المخدرات .. مخاطر صحية وأخلاقية تهدد أجيال العراق




شبكة ذي قار

قبل عام 2003 كانت المخدرات وتجارتها في العراق محدودة للغاية إن لم تكن شبه معدومة، حيث كان العراق أنموذجا لأنظف بلد من المخدرات على صعيد بلدان المنطقة، بسبب الإجراءات الأمنية المشددة التي كانت تتخذها الدولة ضدها.

إذ أشارت عضو لجنة الصحة النيابية “غادة الشمري”، إلى أن المحافظات الجنوبية كانت شبه خالية من المتعاطين للمخدرات ، إلا أنها بدأت بالتزايد تزامناً مع حظر المشروبات الكحولية بعد عام 2003 ، داعيةً إلى رفع الحظر عن المشروبات الكحولية كون معالجة آثار الإدمان عليها أخف وطأة من معالجة آثار الإدمان على المخدرات ، خاصة وأن المحافظة تفتقر إلى مركز تخصصي لمعالجة وتأهيل المتعاطين والمدمنين.

ومن جهتها أعربت الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات في العراق، عن قلقها البالغ من تزايد أنشطة عصابات تهريب المخدرات داخل البلاد، محذرةً من أن آفة المخدرات والمواد ذات التأثير النفسي أصبحت عاملاً آخرا يُضاف إلى طرق الموت المتعددة، التي تستهدف شريحة الشباب العراقي كل لحظة، وتنذر بتخلي البلد عن موقعه ضمن قائمة الدول الفتية، وتضيف عبئاً آخر على أعباء الحكومة الجديدة وفقاً لتقرير صدر عن الهيئة.

وبحسب إحصائية الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات- أن عدد المدمنين المسجلين هو 16 ألف مدمن، بينهم أكثر من ألف طفل تتراوح أعمارهم بين (10- 14 عامًا) في محافظة بغداد وحدها، في حين أكد التقرير الصادر عن الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات أن العراق أصبح ممرًا رئيسًا لتجارة المخدرات، وخصوصًا مدينة البصرة؛ كونه يقع وسطًا بين الدول المنتجة كإيران، والمستهلكة، ومعلوم أن الدول التي تصبح معبرًا للمخدرات يتعاطى 10% من أبنائها هذه الآفات المهلكة ويدمنونها.

وتفاقم الظاهرة وصل لحد زراعة المخدرات محلياً ، إذ تعد المحافظات الوسطى والجنوبية في العراق الأكثر عرضة للمخدرات ، وانتشار تجارتها في المحافظات الجنوبية ، فضلاً عما يتم تهريبه من الدول المجاورة ، ما يستدعي تكثيف الجهود في هذا المجال ، وتكثر زراعة المخدرات محليًّا في المحافظات التي تشهد توترًا أمنيًّا مثل محافظة ديالى.

ويؤكد مسؤولون أمنيون أن تنامي تجارة المخدرات وتعاطيها في العراق يزدهر في المحافظات التي لها حدود مشتركة مع إيران ، فضلًا عن المدن المقدسة كالنجف وكربلاء وهذه المحافظات هي “واسط والبصرة وميسان وديالى” بالإضافة إلى السليمانية في إقليم كردستان.

وتعد الضغوط الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة التي يشهدها المجتمع نتيجة الوضع الأمني المتدهور ، والحروب التي يشهدها العراق ، من أهم أسباب اتساع ظاهرة انتشار المخدرات وتعاطيها في العراق منذ العام 2003 ، ما جعل الأجهزة الأمنية منهمكة في حروب داخلية وبعيدة إلى حد ما عن هذه المعضلة ، وعن تفشي ظاهرة الإدمان على المخدرات في العراق.

وقال الباحث في علم الاجتماع التربوي الأستاذ “علي حميد”، أن طبائع المجتمع العراقي والعادات والتقاليد تجعل الأشخاص من الذين يعانون من مشاكل معينة يلجؤون إلى المخدرات بدلًا عن الكحول كما هو معروف في دول أخرى، فالمخدرات صغيرة الحجم ويمكن إخفاؤها، كما أنها بدون رائحة وبالتالي فليس من السهل على الأشخاص اكتشاف المدمن على المخدرات، على عكس المدمن على الكحول.

من جهتها حذرت وزارة الصحة العراقية من انتشار تعاطي وإدمان وترويج المخدرات في المحافظات العراقية، ودعت إلى إنشاء مصحّات لمعالجة المدمنين، وتأهيلهم والاهتمام بالتنمية البشرية.

وشددت على ضرورة ضبط الحدود مع دول الجوار في محاولة للسيطرة على دخول وتعاطي المخدرات، واعتبار فلسفة الدولة والمجتمع والجانب الديني والأسرة والمدرسة من أهم العوامل المساهمة في التصدي لهذه الآفة الخطيرة.

وأوضح مدير مستشفى ابن رشد وهو المستشفى الوحيد في العراق لمعالجة حالات الإدمان على المخدرات، أن أعداد المرضى بعد 2003 وصل إلى 70 بالمائة، وأن الوضع العام للإدمان بات أكثر انتشاراً، وأصبح منظر المراهقين والأطفال في الشوارع أكثر بشاعة، خاصة وهم يقومون بشم مواد مخدرة بدائية عالية السمية، مثل البنزين والتنر وغيرهما، كما بات بعضهم يتعلم كيفية صنع مواد أخرى غير مألوفة تعطي الأثر نفسه، بإرشاد جانحين كبار.

وتواجه بعض المليشيات والأحزاب الدينية اتهامات مباشرة من الشارع العراقي بالوقوف وراء تهريب وتجارة المخدرات التي باتت مصدر دخل مالي لبعضها، وانتشرت حملات توعية دينية في المناطق الفقيرة والعشوائيات، تحذر من خطورة المخدرات وتعاطيها، وتشير تقارير طبية عراقية إلى أن أوساط المليشيات الأكثر تعاطياً للمخدرات في البلاد.



الثلاثاء ١٤ جمادي الثانية ١٤٤٠هـ - الموافق ١٩ / شبــاط / ٢٠١٩ م


اكثر المواضع مشاهدة

البيان الختامي - لمؤتمر ( متحدون لانقــــــاذ العــــــــراق ) واشنطن ١٣ / ٣ / ٢٠١٩
الرفيق مدير عام مكتب أمانة سر القطر - برقية تعزية الى عائلة الرفيق المناضل سمير عبد العزيز النجم
المحامي سليمان الجبوري - ملاحظات حول التداعيات والآثار الخطيرة لمشروع قانون الجنسية العراقي
أحمد مناضل التميمي - مؤتمر واشنطن مسمار بعثي في نعش حكومة الاحتلال
شبكة العز الاعلامية - بيان بمناسبة ذكرى يوم الشهيد
أنيس الهمامي - مشروع قانون الجنسية الجديد : آخر أسلحة تمزيق العراق
صلاح المختار - استشهاد الرفيق الاسير الدكتور سبعاوي ابراهيم الحسن في الاسر
قناة الفارس العربي الفضائية - عاجل .. تردد قناة الفارس العربي الفضائية على مدار النايل سات
- تشييع الدكتور اياد ابراهيم محمد الجبوري اختصاصي جراحة الجملة العصبية صباح يوم الثلاثاء الموافق ٨ اذار ٢٠١١
عاجل / - كلمة المهيب الركن عزة إبراهيم القائد العام للقوات المسلحة الامين العام للحزب القائد الأعلى للجهاد والتحرير امين سر القطر حفظه الله ورعاه في العيد الثامن والتسعين لتاسيس الجيش العراقي الباسل
منظمة الرصد والمعلومات الوطنيه - ليطلع الشعب العراقي على فضائح اتباع المالكي المخزيه فضيحه بعد فضيحه ... نجل اسكندر وتوت ( مثالا )
سلام الشماع - من يوميات ثورة العراق - سجلوا في دفاتركم رجاءً
صلاح المختار - نداء عاجل : الاسير عبد الغني عبد الغفور يواجه خطر الموت
الناطق الرسمي للقيادة العليا والجهاد والتحرير - تهنئة للقائد المؤمن المعتز بالله عزة ابراهيم بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك
تنظيم القطر الليبي لحزب البعث العربي الاشتراكي - بيــان حـــول قــانــون حظـر البعــث
أحدث الاخبار المنشورة