الخلافات السياسية دليل على صراع النفوذ الخارجي بالعراق




شبكة ذي قار

ناقشت الأزمة العراقية وخلافات الأحزاب السياسية، حول من يشكل الحكومة المقبلة، وذلك بعد خمسة أشهر على الانتخابات التي جرت في أيار/ مايو.

كشفت مجلة “إيكونوميست” البريطانية، في تقرير لها ،أن الخلاف بين الطبقة السياسية هو إشارة على صراع النفوذ والتأثير في العراق بين المحور الأمريكي والإيراني، مشيرا إلى أن فترة الهدوء وتحسن الحياة، التي لم تشهدها بغداد منذ عام 2003، مهددة بسبب خلاف الطبقة السياسية.

وتقول المجلة، إن الهدوء وتغير المزاج في العاصمة العراقية لم يكونا متاحين لولا تحسن الأمن في بغداد، منذ أن قاومت هجوم المسلحين عليها من تنظيم الدولة عام 2014، مستدركة بأن حالة الانتعاش التي تشهدها المدينة تواجه تهديدا من جديد، وهذه المرة من الولايات المتحدة وإيران والجماعات الوكيلة لكل منهما.

ويشير التقرير إلى ما يجري من كولسات داخل المنطقة الخضراء، حيث يقوم مبعوث الولايات المتحدة للتحالف بريت ماكغيرك وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، بحشد الجماعات الموالية لكل من البلدين، ويحاول كل واحد منهما التأثير على تشكيل الحكومة العراقية المقبلة بالطريقة التي يريدها بعد انتخابات غير حاسمة.

وتبين المجلة أن إيران “البيت الشيعي”، الذي يشكل 200 نائبا من 329 نائبا في البرلمان، تريد تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، فيما يطمح “ماكغيرك” أن تكون القيادة في يد حكومة لا طائفية، تشمل السنة والأكراد، وبقيادة شيعة “وطنيين” أقل ارتباطا بإيران، حيث لدى ائتلافه “الإصلاح” 145 مقعدا، أما ائتلاف “البناء” فلديه 109 مقاعد أو أكثر.

ويبين التقرير أنه لهذا فإن التوتر انتقل على شكل عنف خرج من جدران المنطقة الخضراء، ففي 6 أيلول/ سبتمبر أطلقت قنابل هاون صوب السفارة الأمريكية في بغداد، وكذلك قنصليتها في البصرة، وهذه أول هجمات تقوم بها المليشيات الشيعية ضد أهداف أمريكية منذ عام 2011، وبعد يومين أطلقت إيران صواريخ ضد قاعدة كردية في بلدة كويا العراقية القريبة من حدودها، وهذه أول مرة تقوم بها طهران بهجوم على الأراضي العراقية منذ الحرب بين البلدين التي اندلعت في ثمانينيات القرن الماضي.

وتقول المجلة إن “إيران تقوم باستعراض عضلاتها في البصرة، المدينة المهملة في الجنوب، والقريبة من الحدود الإيرانية، فقامت بسد الأنهار التي تزودها بالمياه، وقطعت التيار الكهربائي عنها، واحتج سكان المدينة بإغلاق طريق سريع يقود إلى حقول النفط والميناء، الذي تعتمد 90% من الموارد الحكومة عليه، وحاولت القوات الحكومية السيطرة على الوضع، من خلال فرض حظر التجول، وإطلاق النار على المحتجين؛ لتزيد النار التهابا، ولتدفعهم إلى حرق القنصلية الإيرانية في البصرة”.

ويؤكد التقرير إلى أن “هذه الأحداث كان يجب أن تغير سلوك السياسيين في بغداد، فعندما تناحروا فيما بينهم بشأن الانتخابات غير الحاسمة عام 2014، هاجم مقاتلو تنظيم الدولة الموصل، واحتلوها مع معظم شمال وغرب العراق، ما قاد إلى حرب استمرت ثلاثة أعوام”.

وتلفت المجلة إلى أن رئيس الوزراء المنتهية وليته “حيدر العبادي” حاول الحصول على دعم الأمريكيين لولاية ثانية، من خلال إقصاء رجل إيران الذي يشرف على مليشيا “الحشد الشعبي” أبي مهدي المهندس، ووعد العبادي أيضا بالالتزام بالعقوبات الأمريكية على إيران، وطلب من المصارف العراقية التوقف عن إجراء العقود بالدولار مع إيران، ما يمنعها من الحصول على العملة الأجنبية، مشيرة إلى أن إدارة دونالد ترامب لو لم تمنح العراق مهلة، فإنه سيتوقف عن الحصول على عدد من البضائع والوقود من جارته الشرقية بحلول تشرين الثاني/ نوفمبر.

وينوه التقرير إلى أن العراقيين، الذين ينظرون إلى إيران على أنها حليفهم الرئيسي، يشعرون بالغضب، خاصة أن طهران كانت الدولة الأولى التي سارعت للمساعدة عندما وصل مقاتلو تنظيم الدولة إلى أبواب بغداد، فيما يشكو اليوم أصحاب الفنادق من قلة الزوار الشيعة للأماكن المقدسة لهم، وقال أحد أصحاب الفنادق في النجف: “لم نتلق حجوزات منذ حزيران/ يونيو”.

وتستدرك المجلة بأنه في المقابل، فإن المعسكر الوطني العراقي يشعر بالحماسة، ويرفع أتباع مقتدى الصدر شعار “إيران برا برا”، خاصة بين الفقراء وأبناء المدن، مشيرة إلى أن كتلة الصدر فازت في انتخابات أيار/ مايو، وقام أتباعه بنزع صور المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية “علي خامنئي” الذي تدين له العديد من الجماعات الشيعية بالولاء، ويعد أبناء المدن الفقيرة خاصة قرب بغداد قادة المليشيات الشيعية العراقية بأنهم أسوأ من صدام حسين.

وبحسب التقرير، فإن الأزمات السياسية السابقة كان يحلها تدخل المرجعيات الدينية، “علي السيستاني” إلا أن تأثيره تراجع في هذه المرة، لافتا إلى أن الأكراد راقبوا الأحداث من منصة الفرجة.

وتختم “إيكونوميست” تقريرها بالقول إنه لا يوجد بين الأصوات المؤثرة من يدعو إلى التنازل، ويتحدث قادة المليشيات والسياسيون عن عودة الاغتيالات، فيما بدأت تسمع أصوات تفجير السيارات بعد أشهر من الهدوء على الطرق السريعة.



السبت ٥ محرم ١٤٤٠هـ - الموافق ١٥ / أيلول / ٢٠١٨ م


اكثر المواضع مشاهدة

ولاء سعيد السامرائي - السترات الصفراء .. هل بدأ تصدّع الاتحاد الأوروبي ؟
بيان اللجنة التحضيرية - بمناسبة الذكرى ١٢ لاغتيال الشهيد صدام حسين
علي المرعبي - صـــدور العـــدد الجــديـــد مــن مجلــة ( كـــل العــــــــرب )
نسر العراق النقشبندي - صورة / مقتل المجرم العميد الركن قوات الخاصة قائد الفرقة الاولى وضاح محمود في معارك الكرمة
المقاتل ابن العراق مازن العراقي - ايها الشعب المصري الشقيق احذروا الايادي الأيرانية الفارسية على ثورتكم المباركه
د. سامي سعدون - ظــاهــرة الستــرات الصفـــــراء !
صلاح المختار - لـــــــو ان امـــــريـكــــــــــا !؟
مطالب اللجنة التنسيقية لتنفيذ الاضراب - مجموعة من الكوادر التدريسية والتعليمية في العراق
ضياء حسن - ( سوات ) فتحت النار وأعدمت المعتصمين العزل
إنتفاضة أحرار العراق - ديالى / استهدف الثوار رتلا لمليشيا سوات المجرمة بتفجير ثلاث عبوات مزدوجة اسفرت عن مقتل ضابط برتبة كبيرة في صفوف مليشيا سوات واثنان من ضباط الحرس الثوري الايراني في منطقة كاطون الرازي في مدينة بعقوبة ١ / ٢ / ٢٠١٥
اللجنة التحضيرية - الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس الخالد صدام حسين رحمه الله ( النشرة السادسة )
اللواء الركن محمود شكر شاهين - الرد على افترائات وفيق في كتاب حطام البوابة الشرقية و الطريق الى الجحيم
د. شاكر كريم القيسي - المؤيدون والمعارضون للعولمة وانتماءاتهم السياسية والايديو لوجية ..!!
د . فالح حسن شمخي - التنظيم بين النظرية والتطبيق
أمينة صاري العبودي - أيها السيد فرانسوا هولاند لستَ مُرحَبا بك في الجزائر
أحدث الاخبار المنشورة
٠٧ / كانون الاول / ٢٠١٨
٠٧ / كانون الاول / ٢٠١٨