شبكة ذي قار
عـاجـل










عرفت الساحة الامريكية المستندة الى قيم و قواعد ما يسمى ( باللعبة الديمقراطية ) تشكيل جماعات ضغط او ما يعرف ( باللوبيات ) التي تنشط للتأثير في القرار السياسي الامريكي . وتعمل هذه الجماعات عن طريق الاستفادة من بعض آليات عمل النظام ( الديمقراطي ) اللبرالي واستخدام اساليب مختلفة للوصول الى صاحب القرار الامريكي للتأثير في قراره بما يخدم مصالح وتطلعات البلدان التي جاءت منها والاديان التي تنتمي اليها. وكان من اكبر جماعات الضغط هذه هو اللوبي الصهيوني ( الاسرائيلي ) وتليه جماعات الضغط الايطالية ودول امريكا اللاتينية وغيرها.

وقد شهدت بداية السبعينات من القرن الماضي تأسيس اولى مجاميع الضغط الايرانية في عهد شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي في مدينة نيويورك عام 1973. ومنذ منتصف التسعينيات تشكلت مجموعة ضغط اخرى في واشنطن من أجل حشد الدعم للمصالح الاستراتيجية الايرانية، بناءاً على قراءة تستند إلى فهم تراتبية القرار داخل النظام السياسي في الولايات المتحدة الامريكية وكيفية التأثير فيه من جهة ، ولأهمية احداث هذا التأثير باعتبار ان الولايات المتحدة هي واحدة من أكبر دول العالم التي تتحكم بمقدرات الاقتصاد والسياسة الدوليين. لذا فان كسب التأييد السياسي فيها هو أمر في غاية الاهمية خاصة مع ارتفاع وتيرة الصراع في منطقتنا العربية و الدور المحوري المتوقع ان تلعبه اميركا فيها كقوة عظمى خلال العقود القادمة.

و منذ عهد رفسنجاني تعاظم دور مجموعة الضغط الإيرانية عبر السنين ، و بعد وصول روحاني إلى رئاسة الجمهورية في حزيران من العام 2013 طالب خلال زيارته الأولى للولايات المتحدة الامريكية، الجالية الإيرانية المؤيدة لنظام ولاية الفقيه أن تقوم بدور اكثر فاعلية ، وتشكِّل المزيد من مجموعات الضغط الفعالة لزيادة التأثير على الرأي العام الأمريكي لمصلحة النظام الإيراني وسياساته .

ويتركز وجود مجاميع الضغط الإيرانية بقوة في مراكز الأبحاث والمؤسسات الإعلامية ، بالإضافة إلى مواقع صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، ويعمل اعضاؤها متخفين وراء كواليس مختلفة من خلال مؤسسات غير حكومية ومنظمات سياسية ومدنية، وشركات تجارية لها مصالح اقتصادية مشتركة مع ايران. كما ويعمل اللوبي الايراني وفق مجموعات ومنظمات تنشط تحت عناوين منظمات حقوقية، ومجموعات مناهضة للحرب وتيارات اخرى تنشط في المطالبة بإعادة العلاقات الطبيعية بين الولايات المتحدة وبين إيران تحت شعار تحقيق السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط .

و لا تشمل مجاميع الضغط الايرانية تلك القوى الموالية الى الجهات الحكومية الايرانية فقط ، وانما تعمل ايضاً مجاميع ضغط تابعة الى منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة واخرى من الجماعات المؤيدة لشاه ايران السابق . ورغم الاختلاف السياسي الكبير بينها الا ان هناك قواسم مشتركة تجعلها تتعاون ضمن حدود معينة لخدمة تلك الاهداف.

ومن بين تلك القواسم التي تلتقي عليها تلك المجاميع وتنشط لخدمتها ، هي الموقف من القوميات غير الفارسية ، والتطلع الى امتلاك ايران للتكنلوجيا الحديثة بشقّيها المدني والعسكري ، اضافة الى العمل على بقاء ايران قوة مهيمنة في المنطقة وخاصة على الدول العربية المجاورة وكذلك ضمان سيطرتها على الممرات المائية العالمية وما تُشكِّله من مجال استراتيجي حيوي باعتبارها اهم الممرات لنقل الطاقة الى العالم كله .

اهداف مجموعة الضغط الايرانية

يمكن تلخيص اهداف مجاميع الضغط او اللوبي الايراني بما يلي :

1- الدفاع عن المصالح الإيرانية عموماً في داخل ايران والمنطقة وفي الولايات المتحدة الامريكية.
2- تنظيم حملات لدعم المفاوضات الأمريكية الإيرانية والدفاع عن الاتفاق النووي
3- الترويج لإسقاط العقوبات عن إيران.
4- شيطنة العرب وتشويه صورة الاسلام وعلاقته بالشعوب الغربية من خلال تعزيز فكرة أن التطرف الذي يستهدف الغرب وأمريكا هو تطرف ( عربي - مسلم ) .

5- تسويق نظام ولاية الفقيه الايراني بانه الراعي الأساسي للمصالح الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة العربية ، مقابيل الاتفاق على تقسيم النفوذ في الشرق الأوسط بينه وبين اميركا ودولة الكيان الصهيوني ، من خلال قيامه بدعم القوى الطائفية في المنطقة والسعي إلى تمكينها من السلطة.

مؤسسات اللوبي الايراني

من اقدم مؤسسات اللوبي الإيراني، هي مؤسسة "بيناد علوي"، ويقع مقرها في الجادة الخامسة في نيويورك، وقد تأسست عام 1973. ويسيطر عليها حالياً وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف والسفير الإيراني السابق في واشنطن. وقد قامت بعدة فعاليات منها ترتيب زيارات عدة لجواد ظريف ، التقى خلالها بعض أعضاء الكونغرس في واشنطن، لحثهم على المضيّ قُدُماً بالاتفاق النووي الإيراني مع الغرب.

ومن أنشطة هذه المؤسسة هو قيامها بمنح الأموال إلى الجامعات الأمريكية لتمويل مراكز الدراسات الفارسية والشرق أوسطية و تقديم دورات في اللغة الفارسية، ودعم الدراسات والفنون والثقافة الدينية مع التركيز على الطائفية منها. و دعم المدارس الفارسية في جميع أنحاء الولايات المتحدة التي تربط بين الأمريكيين من أصل إيراني وتراثهم الفارسي وتوزيع الكتب المجانية و توفير الأموال لدعم مشاريع الإغاثة في حالات الكوارث. اضافة الى استغلال المراكز الإسلامية في المجتمعات المحلية للدعاية والانتشار والترويج.

ومن مجاميع الضغط الاخرى هو المجلس الوطني الأمريكي الإيراني ( أن آي إي سي ) ، الذي أسسه الباحث الأمريكي الإيراني الأصل "تريتا بارسي"، ويعد أقوى مؤسسات اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة حيث ينشط المجلس في الدفاع عن سياسات إيران. وينشط كذلك في تسويق بعض الافكار المهمة مثل إيجاد التوافق بين ايران ودولة الكيان الصهيوني ، وعدم حصر قضية السلام في الشرق الاوسط على حل القضية الفلسطينية. و يعتمد المجلس في نشاطاته على عدة آليات منها اقامة المحاضرات وتبادل الزيارات واستضافة شخصيات رسمية أمريكية لتقريب وجهات النظر بين أمريكا وإيران.

وتعتمد هذه المجاميع بالأساس على الايرانيين المقيمين حالياً في الولايات المتحدة الامريكية والذين يقدر عددهم بحوالي ثلاثة ملايين نسمة. اما من حيث القدرات المادية فيشير مركز كارنيغي للدراسات وهو واحد من اكبر مراكز البحوث الامريكية الى ان قسماً منها يكون مدعوماً بمبالغ وقدرات وموارد مالية ضخمة اذ تقدر ثروات الإيرانيين هناك بمليارات الدولارات .

ويكمن الهدف الاساسي من كل انشطتها هو التغلغل في المجتمع الأمريكي وتحقيق المزيد من التوعية والاقناع باهمية الانفتاح على إيران. وقد لعبت مجاميع من الأكاديميين الإيرانيين هناك دوراً لا يستهان به في أحداث تغيير حقيقي في توجهات الولايات المتحدة الايجابية تجاه إيران .

كيف تعمل قوى الضغط الإيرانية

تعمل قوى الضغط الايرانية بالأساس في مجالين؛ الأول هو نشاطها وعلاقاتها مع أجهزة الإعلام الأمريكية والمنظمات البحثية خصوصا تلك القريبة من آليات صنع القرار السياسي الامريكي . ويتركز نشاط هذه المجموعة أيضاً على اعضاء الكونغرس الأمريكي. ومن جهة اخرى فان لها درجات مختلفة من حيث ارتباطها بالحكومة الايرانية.

أما المجال الثاني فهو المجال الاقتصادي المرتبط بمؤسسات "صناعة النفط" بالذات ، باعتباره اهم سلعة استراتيجية تتصدر المصالح الامريكية في ايران وفي الاقطار العربية القريبة منها. وقد استطاعت هذه المجموعة أن تخلق مصالح مالية كبيرة ومؤثرة.

وبحسب مراكز دراسات أمريكية هامة ، فإن من آليات عمل قوى الضغط هو التمهيد لقيام الحكومة الإيرانية باستغلال المنح الدراسية التي تقدمها الجامعات ومراكز الأبحاث في أمريكا لارسال رموزها تحت ستار الدراسة وتسهيل ذلك الامر. وقد نجحت بالفعل في الزج بالعديد من المسؤولين السابقين وبدرجات متفاوتة من المسؤولية للتواجد تحت غطاء الدراسة، فكان منهم على سبيل المثال ثلاثة من نواب وزراء الخارجية الإيرانيين السابقين، أحدهم كان مستشاراً لمرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي.

واضافة الى ذلك يستخدم اللوبي الإيراني مزيجًا من وسائل الضغط المختلفة والفعاليات الرامية الى استقطاب التبرعات المادية اضافة الى انواع الدعاية الاعلامية والاجتماعية ، واقامة العلاقات الشخصية مع كبار المعنيين بآلية صناعة القرار ووضع السياسات الامريكية .

وتنشط شتى انواع الشبكات الاقتصادية الايرانية في الخارج في مجال استقطاب رؤس الاموال حيث يجري استخدام انواع التجارة المحرمة دولياً كتجارة الاسلحة والمخدرات والاتجار بالبشر واعضاءه وتبييض الأموال من خلال شبكات البنوك في العراق وسوريا ولبنان وتركيا وأفريقيا وامريكا اللاتينية وتوفير الدعم لكل ما يمكن ان يقوي العلاقات مع أطراف دولية غير حكومية في اميركا و الدول الاوربية التي تمتلك اوراق ضغط على الحكومات، ومنها شركات كبرى ودوائر بحوث استراتيجية وغيرها من مجموعات اللوبيات الاقتصادية.

ورغم وجود المؤشرات والحقائق بشأن فعالية نشاط اللوبي الإيراني و دوره الذي لا يمكن اغفاله، الا ان بعض الخبراء يرون أن هناك الكثير من المبالغات عن حجمه ودوره في أمريكا، ويعتقدون انه لا يمكن القول إن هذا اللوبي متغلغل بالكامل في المجتمع الأمريكي. كما يرى البعض ان ما تشهده منطقتنا العربية من اطلاق يد ايران في اقطار عدة من الوطن العربي واستفحال مشروعها الاستعماري التوسعي هو نتيجة للتحالف الامريكي الفارسي الصهيوني وآثاره المدمرة على الامن القومي العربي ، وان ذلك لم يأتِ جرّاء قوة جماعات الضغط الايرانية في الولايات المتحدة الامريكية وحسب وإنما لأسباب اخرى يأتي في مقدمتها قيام هذا اللوبي باستثمار العداء المشترك الذي تكنّه ايران والكيان الصهيوني من جهة ازاء العروبة والإسلام من جهة اخرى. بالاضافة الى الاستفادة القصوى من الروابط العِرْقية التي تربط الفرس مع الغرب عموماً باعتبار ان الإثنين يعودان الى نفس العرق البشري وهو العرق الآري.

دور مجاميع الضغط في دعم الاتفاق النووي ومواجهة العقوبات

تُشَكِّل الأذرع الأخطبوطية التي تنفذ السياسة الخارجية الإيرانية حول العالم، وفي مقدمتها الجهد العسكري الذي يدعم عمقها الإيديولوجي الطائفي في المنطقة والمتمثل بالمليشيات الايرانية ، ذراعاً ضارباً لنظام ولاية الفقيه في أرجاء مختلفة من الوطن العربي . وبالاضافة الى ذلك فقد نشطت مجاميع الضغط فساهمت بتحقيق خرقاً خطيراً في إدارة الرئيس الامريكي السابق باراك أوباما الذي وضع كل جهده وطاقته لاستعجال التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران ، واعداً إياها بدور إقليمي كبير من خلال تلك الأذرع ، ومنفذاً ذلك الوعد بكل قوة ودقة. وقد نجحت إيران قبل ذلك في تأسيس منظومة اقتصادية غير نظامية لتفادي العقوبات الأمريكية وبتواطؤ صيني- هندي – روسي يقوم على أساس المصالح المتبادلة.

على ان الأهم والأخطر من كل ذلك هو تسخير النفوذ الايراني في العراق للاستفادة القصوى من موارد العراق المختلفة المادية منها والبشرية اضافة الى استخدام موقع العراق الجغرافي وسعة اراضيه وحدوده ومياهه الوطنية والاقليمية لممارسة شتى اشكال الالتفاف على العقوبات وتقديم كل انواع الدعم. ناهيك عن تحويل ميزانية العراق وسوقه الاستهلاكية لخدمة الاقتصاد الايراني وكسر العقوبات المزعومة على النظام الايراني. وكل ذلك على حساب المواطن العراقي الذي يعاني الأمَرَّين من استفحال البطالة وتدنّي المستوى المعيشي وتردّي الخدمات بكل انواعها . ويتم تنفيذ هذا النزف المنَظَّم للموارد المشار اليها تحت شتى الاغطية والآليات والتي يأتي الفساد المالي والاداري على رأسها. فتحت ستار الفساد المالي وبحجَّته يجري الاستنزاف المُمَنهَج لموارد العراق وميزانياته وثرواته وتحويلها الى ايران لتمويل مشاريعها الجهنمية في المنطقة ، مع غض نظر امريكي واضح وصريح على كل ذلك .

وقد ساهمت مجموعة الضغط الايرانية في الوصول الى هذه النتيجة من خلال المناورة والترويج لدعم مختلف الأدوات الاقتصادية والسياسية والدعوة لاستثمار الأهمية الجيوستراتيجية لإيران لضمان المصالح التجارية، والضغط على الإدارة الامريكية عبر التأثير على المؤسسات والشركات والمصالح لتحقيق الأهداف المتبادلة ، على الرغم من ان هذه المصالح مرتبطة بما يصفه النظام الايراني بالشيطان الأكبر.

ولان العراق يشكّل ساحة النفوذ الاساسية للنظام الايراني في المنطقة تليه سوريا واليمن ولبنان فقد انعكست خطورة وتبعات كل تلك السياسات المأساوية على هذه الاقطار العربية بالدرجة الاساس. فمنذ ان احتلت الولايات المتحدة الامريكية العراق عام ٢٠٠٣م، خلال رئاسة جورج بوش ، فُسِح المجال امام الأحزاب الموالية لايران للتحكم واحتكار السلطة حيث قادت البلاد للفقر والتخلف والبطالة والحروب وانتشار شبكات الجريمة المنظّمة ليتحول العراق الى البلد الاول في العالم في مجال تبييض الأموال وكل ذلك يجري استخدامه لصالح ايران واسعاف اقتصادها.

الا ان ظروفاً ومتغيرات كانت قد استجدت على الساحة تتمثل بتغير موقف الادارة الامريكية الجديدة من طبيعة الاتفاق النووي مع النظام الايراني . فقبل فوز الرئيس دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة وبعدها قام بتوجيه انتقادات واسعة للاحتلال الأمريكي للعراق معتبراً إياه أكبر خطأ استراتيجي تم اقترافه في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية، إضافة لانتقاده للخطأ الذي ارتكبه باراك أوباما بالتوقيع على الاتفاق النووي كاشفاً حقيقة انه بصيغته الحالية يشكل تهديداً خطيراً للأمن العالمي وللمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط .

ان هذا المتغير الجديد قد أوجد ظروفاً ينبغي استثمارها من قبل العرب باتجاه بذل كافة الجهود لتوعية المجتمع الامريكي بالقضايا العربية المُلِحَّة . ووفق سياسة استثمار الدور الحيوي للجاليات العربية عموماً و العراقية خصوصاً، والتي تشكل ثقلاً مهماً من رجال الاعمال والاكاديميين وخريجي الجامعات الامريكية ، فقد نشطت تلك الجاليات لتأسيس منظمات وجمعيات بهدف فتح نوافذ لتوعية المجتمع الامريكي بالحقائق
المعنية بالحقوق العربية والمخاطر التي تتهدد العراق والامة العربية ، ولكشف النتائج الكارثية للسياسات الامريكية في الوطن العربي عموماً والعراق خصوصاً وفضح مسؤولية اميركا عن تسليم العراق الى نظام ولاية الفقيه وجعله يخضع للاحتلال الإيراني بعد انسحاب الجيش الأمريكي عام ٢٠١١م مما ادى الى استفحال تمدد النفوذ التوسعي الفارسي في الاقطار العربية محدثا شتى اشكال الاختراق والهدم والتفكيك والتهديد للسلم والامن الدوليين اضافة الى ضرب القوانين الدولية عرض الحائط وخرق ابسط اشكال حقوق الانسان ، وتهاوي كل معايير الديمقراطية التي تبشر بها الولايات المتحدة والغرب الليبرالي عموماً.

ان الهدف من تفعيل الآليات و القنوات التي تنشط من خلالها القوى العربية عموماً والوطنية العراقية خصوصاً هو لتعريف المجتمع الامريكي عامة والإدارة الامريكية والكونغرس بقضايا العرب الملحة ومسؤولية الولايات المتحدة المباشرة عن كل ذلك ، ويستهدف استقطاب اكبر قدر من الدعم لها وازالة التضليل الذي تمارسه قوى الضغط المعادية ولمواجهة الاحتلال الإيراني للعراق الذي بات يهدد الهوية الوطنية والقومية وجوهر الدين الإسلامي الحنيف كما ويشكل تهديداً خطيراً للأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

ان ذلك يحتم على الجاليات العربية التي تعيش في الولايات المتحدة الامريكية ان تقوم بالتنسيق والتشاور والتحاور فيما بينها من جهة، ومع الجاليات الصديقة غير العربية من جهة اخرى، بهدف وضع الاستراتيجيات وتوحيد الجهود لتشكيل قوة ضغط ( لوبي ) عراقية - عربية فاعلة للدفاع عن الحق العربي من خلال عقد المؤتمرات والملتقيات وتفعيل الوسائل الاعلامية المتاحة وغيرها من الآليات لتكون مهمتها الرئيسية هي الدفاع عن مصالح العرب وقضاياهم وعلى رأسها قضية تحرير العراق من الاحتلال الفارسي له .

ان تنوير المجتمع الامريكي والرأي العام فيه بالحقائق ، وعدم تركه لقمة سائغة بيد الدعاية الصهيونية السائدة والتضليل الذي تمارسه قوى الضغط الايرانية يعتبر خط النضال العربي المتقدم في الوقت الراهن.

ذلك ان أية دعوة للتقوقع والانعزال عن الرأي العام الامريكي على الرغم من وطنية اصحابها وحسن نواياهم سوف تصب نتائجها في صالح اللوبيات المعادية للامة العربية أي المزيد من تغوّل المشروع التوسعي الايراني في الوطن العربي.

ومن الضرورة مراعاة عدم التحسُس من هذه الانشطة بل النظر الى نتائجها العملية التي تصب في صالح كسب او على الاقل تحيِيد الرأي العام الغربي عامة والامريكي خاصة لصالح قضايانا العربية والحد من الضرر الذي ينجم عن نشاط اللوبيات المعادية ، وفي ذلك مكاسب لا يستهان بها .

وهنا نستذكر قول نيلسون مانديلا حين سُئِلَ عن الخدمات التي قدمها الصليب الاحمر طيلة مدة سجنه التي دامت 27 عاماً فقال : " ليس مهماً الخير الذي تقوم به اللجنة الدولية للصليب الاحمر، ولكن الاكثر أهمية هو الشر الذي تمنع حدوثه".

ولنا في نجاح اللوبي الفيتنامي في خلق رأي عام امريكي كاسح ضد الاحتلال الامريكي لبلادهم مما ادى في النهاية الى الانسحاب منها ، خير مثال . اذ لم يتورع الفيتناميون عن النشاط داخل اميركا وهي الدولة المحتلة لاراضيهم من اجل نيل التحرير. كما لنا في نجاح بعض المبادرات الفلسطينية في السنين الاخيرة أمثلة طيبة .

لذا فان قيام العرب بوضع استراتيجية لتفعيل قوى الضغط في تلك الساحة هو أمر في غاية الاهمية .

فالعرب هم العمق الاستراتيجي للعراقيين ، وعمل العراقيين مع اخوتهم العرب سيعطي للوبي العربي قوة وتأثيراً على صانع القرار الامريكي لدفعه باتجاه التعامل بشكل اكثر ايجابية مع قضايانا العربية ومنها القضية العراقية، ويساهم بوضع حد لعمليات التغاضي و ازدواجية المعايير ازاء ما يُرتَكَب من كوارث، وبما يوفر فرصة حقيقية لتحرير العراق من الحكومات الفاسدة والمتخلفة ومن الهيمنة الايرانية، وافشال المشروع التوسعي الايراني المتكامل حتماً مع المشروع الصهيوني الكبير في وطننا العربي.



السبت ١١ ذو القعــدة ١٤٤٠ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٣ / تمــوز / ٢٠١٩ م


أكثر المواضيع مشاهدة
للإطلاع على مواضيع الكاتب مكتب الثقافة والاعلام القومي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة