شبكة ذي قار
عـاجـل










هذ التكتيك المخابراتي الواضح يؤدي الى ما يلي :
أ-تحت ستار الصمت تجري عملية تفريس منظمة في العراق وسوريا واليمن ولبنان، ولتحقيق ذلك قتل اكثر من 3 ملايين عراقي بعد الغزو فقط ،وهجر ما بين 4و5 ملايين عراقي الى خارج العراق ومثل هذا العدد هجروا في داخل العراق، وهو عدد مقارب لعدد المهجرين الفلسطينيين الان وكان في عام 1948 حوالي 800 الف فلسطيني، بينما هجر من سوريا اكثر من عشرة ملايين سوري ، وقتل حوالي مليوني سوري ،ووطن مئات الالاف من الاجانب فيها : ايرانيون وافغان وغيرهم ،وفي العراق فقط وطبقا لمعلومات رسمية بلغ عدد من منح الجنسية العراقية اكثر من اربعة ملايين ايراني وافغاني وغيرهم ! وبالتزامن مع ذلك يتوسيع التغلغل الايراني في بقية الاقطار العربية تمهيدا لتفريسها لاحقا،ونرى الان جاليات ايرانية تعمل رسميا لصالح وطنها الام او هناك كتل اصولها عربية لكنها غلبت الهوية الطائفة على الهوية الوطنية .

كل هذا يهمل عمدا ويركز فقط على صفقة القرن بنسختها التضليلية والتي تدعونا للتركيز فقط على فلسطين الاولى ! وهو اهمال متعمد لايختلف عن اهمال النظم العربية لقضية فلسطين بل واكثر خطورة بكثير منه ، فهل يمكن تفسير حملة صفقة القرن الحماسية بغير ان هدفها التعتيم على الاحتلالات الايرانية ودعمها واحلال ملايين ألاجانب محل العرب؟وهل رفض صفقة القرن بحدودها المعلنة رغم انها لاتشكل مخاطر بنسبة 1% من مخاطر الغزو السكاني الايراني يبرر تفريس اقطار عربية من اجلها ؟

ب- ولاكمال الصورة المخيفة لابد ان نذكّر بأن الهدف السوبرستراتيجي في مرحلة ما بعد صهينة اكثر فلسطين (82%) وصيرورة اليهود اكثر من العرب فيها هو انهاء عروبة تلك الاقطار ، فانتقلت اسرائيل الغربية الى صهينة الاقطار العربية الاخرى او تفريسها،ولافرق جوهري بينهما لان التفريس مثل الصهينة يضعف الهوية القومية العربية ،خصوصا في الاقطار المحيطة باسرائيل الغربية او القريبة منها، لان تكريس انهاء فلسطين رهن بتدمير وتقسيم العراق وسوريا ثم تحييد مصر تمهيدا لانهاء عروبتها فيصبح تحرير فلسطين بدون تلك الاقطار مستحيلا عمليا.فهل هذه الحقائق الميدانية غائبة عن بال من يصرخ ضد صفقة القرن ويطالب بأيقاف الصراع مع اسرائيل الشرقية ومنع فضح تفريسها لاربعة اقطار عربية ؟

ج-ومن الحقائق البارزة ان قضية فلسطين جردت من اهم عوامل تصدرها للصراع الستراتيجي فقد اخمدت المقاومة الفلسطينية المسلحة وزرع الغرب واسرائيل الغربية الفساد عمدا فيها لانه نقيض وناقض المقاومة ،وظهر ،ثم اديم الانقسام الفلسطيني بين غزة والضفة، لتدور بينهما حرب داحس والغبراء التي لاتنتهي مهما صرخت من اجل الوحدة الوطنية الفلسطينية ومهما تمادى نتنياهو في توسيع الاستعمار الصهيوني وضم الجولان اضافة لضم القدس، وتخلي امريكا عن قرارات الامم المتحدة التي كانت احد صناعها ودعم قيام اسرائيل التوراتية ،ومع ذلك فالعداء بين فتح وحماس اعمق من عدائهم لنتنياهو عمليا وبغض النظر عن كل ادعاء ! ولذلك نقول بلا تردد : الانقسام الفلسطيني خطوة مبرمجة لتصفية فلسطين.

وليس اقل اهمية مما سبق ظاهرة افساد بعض المنظمات الفلسطينية والكثير من الكتاب والساسة في فلسطين بالمال الايراني ، لذلك نرى فلسطينيين ينكلون بالعراق وسوريا من اجل اسرائيل الشرقية وبوقاحة مثلما تنكل الصهيونية بفلسطين وهذا نتاج مباشر للفساد المزروع عمدا ! وما تقدم يؤكد احدى اهم حقائق المرحلة هذه وهي ان فلسطين بذاتها لم تعد تهديدا وجوديا للكيان الصهيوني منذ سنوات وما بقي من فلسطين لايعد ،في المنظور الستراتيجي وليس القومي او الديني،جوهريا في موازين الصراع مثل انهاء عروبة القدس والغاء حق العودة لملايين اللاجئين، ولو انهم عادوا الى فلسطين وان القدس الشرقية لم تضم فهل سنرى فلسطن في حالة افضل؟ ولكن بالمقابل اذا لم ندعم عروبة العراق وسوريا واليمن ولبنان من اجل القضية الفلسطينية، كما يروج نغول اسرائيل الشرقية العرب، فالنتيجة بالغة الخطورة هي انها سوف تفرس تحت غطاء عدم الانشغال بغير فلسطين! فهل هذا تغيير سكاني جوهري وخطير في الوطن العربي والاقليم كله ام لا ؟ انه انقلاب اخطر بكثير من احتلال فلسطين الاولى واحد اسباب ذلك هو انه يحيد لعقود ،وربما لقرون ،القوة الوحيدة القادرة على تحرير فلسطين وهي القوة الشعبية التقدمية العربية .

د-ان تحرير فلسطين مستحيل بقدرات الشعب الفلسطيني وحده ،وهذا ما اثبتته اعظم مقاومة فلسطينية انطلقت (1965) وغيرت خارطة الوعي لكنها حيدت، ففلسطين عدد سكانها محدود ومواردها تكفي دولة بسيطة،وحتى لو كانت في افضل حالاتها فانها تعجر في ظل موازين القوى العربية والاقليمية والعالمية المختلة لصالح العدو الثلاثي عن تحرير نفسها، لهذا فان الدور العربي في تحرير فلسطين شرط لازم ولا غنى عنه ،وهو ماجعل عزل فلسطين عن امتها العربية القاسم مشترك بين الغرب والاسرائيليتين الشرقية والغربية لاكمال تصفية فلسطين في بيئة تخلي العرب عنها رغما عنهم.والخطورة هنا ان المقصود ليس الحكام الذين تخلو عنها منذ عقود بل الشعب العربي الذي يعاني من كوارث قاتلة لايعاني الشعب الفلسطيني حاليا الا جزء بسيطا منها ،وهو مانراه بوضوح تام بمقارنة ما يجري في العراق وسوريا وليبيا واليمن بما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة .

نعم الذي يجري في فلسطين هو مشكلة ضخمة وخطيرة ولكن في العراق وسوريا واليمن وليبيا كوارث مميتة اشد هولا من كارثة عام 1948 واخطر في نتائجها منها ،ولا حاجة لتوضيح ان ثمة فرق جوهري بين مشكلة خطيرة وكوارث مميتة. لاتنسوا ابدا ان غزو فلسطين كانت نتائجه هي ما نعانيه الان، فتخيلوا كيف سيكون حال بقايا العرب عندما يفرّس العراق وسوريا وغيرهما؟ دون ادنى شك ستكون الحال هي فلسطين مضاعفة عشرات المرات ،كما تذكروا ان من حرر فلسطين ثلاثة مرات عبر التاريح كان عراقيا،في تأكيد حاسم يهدم كل الاساطير الصهيوغربية عن تاريخنا،وتيقنوا ان الصهيونية والغرب يعرفان ان فلسطين لاتملك شروط تحريرها وهي موجودة فقط في الامة العربية بطاقاتها الجبارة، ولهذا فان كوارث العراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرها في نهاياتها الستراتيجية ما هي الا تثبيت لدعائم اسرائيل الغربية ومنع بعث فلسطين لاحقا، فبقاء اقطار عربية قوية يهدم المشروع الصهيوني كله مهما طال الزمن .

واستنادا لما سبق فان العدو الصهيوني لم يكتفي باحتلال فلسطين بل خطط ونفذ لاحتلال وتدمير القلاع الستراتيجية العربية خصوصا قلاع العراق وسوريا ومصر ،وبما ان اسرائيل التوراتية المهيمنة اقليميا لاتقوم الا بالاعتماد على موارد العرب لفقر فلسطين فان مهمة تقسيم الاقطار العربية سواء بواسطة اسرائيل الشرقية او امريكا او غيرهما لن تتوقف الا بالمقاومة المسلحة العربية .

ه- مثلما يرفض الفلسطيني ان يدعم عربي نتنياهو فان العربي الذي استشهد ابنه في فلسطين وهم كثر جدا لن يرضى ان يرى فلسطيني واحد يدعم غزو اسرائيل الشرقية للعراق وسوريا واليمن ولبنان ،فكيف يكون رد فعله حينما يرى منظمات مثل حماس والجهاد الاسلامي وكتاب فلسطينيون يدعمون غزوات اسرائيل الشرقية لاقطار عربية او لايبالون بها ويواصلون دعم اسرائيل الشرقية ؟ان استعداء العرب هو الخطر الاعظم الذي يهدد تحرير فلسطين. وهنا نرى الدور المخابراتي ( الايراني والصهيوني والامريكي ) في دعم هذا التوجه لانه يسهل عزل شعب فلسطين هذه المرة عن الجماهير العربية التي ترى ان تحرير قطرها هدف لايقل اهمية عن تحرير فلسطين وعندما توضع امام الاختيار فانها تختار تحرير قطرها اولا ليس فقط لاسباب وطنية بل لاسباب منطقية وغريزية.

و- وحينما ينجح هذا التكتيك ستنفذ حتما خطة ( الوطن البديل ) باعلان يهودية الدولة وتهجير من يعيش خلف الخط الاخضر والضفة وسيوطن هؤلاء في سيناء وغرب العراق وتعلن الاردن دولة فلسطينية.

3-عندما نصل الى هذه الحالة نكون امام نجاح ما خطط له العدو المشترك منذ عقود وهو تحييد الامة العربية،وهنا مكمن صفقة القرن وجوهرها الحقيقي وخاتمتها وليس بدايتها كما يروج،واخطر نتائجها صنع اكثر من فلسطين وليس اكمال تصفية فلسطين الاولى فقط .

يتبـــــــــــــع ..

Almukhtar44@gmail.com
 ٠٧ / تمــوز / ٢٠١٩



الاحد ٥ ذو القعــدة ١٤٤٠ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٠٧ / تمــوز / ٢٠١٩ م


أكثر المواضيع مشاهدة
للإطلاع على مواضيع الكاتب صلاح المختار نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة