شبكة ذي قار
عـاجـل










لم يعد الفساد في العراق خافيا على أحد قريب أم بعيد ، ولا يحتاج الى تحريات وتقصي للوصول اليه والى فاعليه والى مسالكه وأغطيته وأغشيته ، الوصول اليه لايحتاج الى أدلة وبراهين لتأكيده وأثباته ، الفساد ظاهر بين واضح كالشمس في رابعة النهار ، منذ خمسة عشر عاما يضرب أطنابه في كل أرجاء البلاد ومفاصل الحياة ، وصداه يسمعه الأصم ، يعلمه الصغير والكبير ويستشعر به الجامد والمتحجر وتأثيراته توزعت في جميع الأركان والاتجاهات وطالت حتى من تحت الثرى ، تمارسه الاحزاب الدينية والسياسية وشخوصها بكل الوانهم القبيحة ومسمياتهم الكاذبة وعناوينهم السمجة الدخيلة الهزيلة .

ظهر مجددا مقتدى الصدر بغطاء حملة لمكافحة الفساد ومعاقبة الفاسدين من السائرين خلف غباره وروائحه ، وكما هو ديدنه في أجادة ادوار المنقذ لكل ماهو سيّء ورديء وفاسد ومواقفه المنددة جَهْرًا والمساندة سرا للعملية السياسية الطائفية المقيته وللحكومات العميلة ومشاركته ودوره البارز فيها منذ انطلاقتها والى يومنا هذا ، وكما هو معروف فأنه أول من تصدى لترسيخ مشروع ايران الطائفي ومنفذا له ، وعمل بجدية وحزم وحسب ما أوكل اليه على أثارة الفتنة الطائفية ودق اسفين الانقسام المجتمعي بين مكونات الشعب العراقي ، عبر ميليشيا مايسمى سابقا جيش المهدي التابعة له التي أوغلت في سفك دماء العراقيين وتهجيرهم وسلب ممتلكاتهم .

كثيرون ذهبوا الى أن السبب الرئيسي في حملة مقتدى ضد المقربين منه التابعين لميليشياتة الاجرامية هو عدم أيفائهم بالتزاماتهم المادية تجاهه وتمردهم عليه وخروجهم عن طاعته ، وهذا أمر وارد ، لكن على أصحاب هذا الراي أن يتسألوا ، أولا هل الفساد وليد اليوم أم أنه لازم مسيرة الاحزاب الدينية منذ استلمت السلطة في العراق ، وكذلك هل من المنطق أن يحال الفاسدين الى محاكم نصبها مقتدى لمحاسبتهم ، والسؤال الاهم لماذا في هذا الوقت بالذات الذي تشهد فيه منطقة الخليج العربي والعراق تواجد حشود هائلة من السفن الحربية والبوارج وحاملات الطائرات وحركة غير أعتيادية للقوات العسكرية الامريكية وتصاعد حدة التهديدات والتصريحات بين الامريكان والايرانيين .

لكن الحقيقة وحسب ماوصلتنا من معلومات دقيقة ومؤكدة ومقربة من مقتدى أن هنالك خطة أيرانية تقضي بنقل المعركة المرتقبة بين ايران وامريكا الى الساحة العراقية ، لاهميتها الجغرافية واللوجستية ونقاط القوة الكثيرة التي تمتلكها أيران فيها ، حيث أوكلت الى مقتدى خطة واجبة التنفيذ ، تبدأ أولا بأثارة موضوع مكافحة الفساد كغطاء مقبول ومقنع للرأي العام العراقي ، والايعاز الى أنصاره للقيام بالتظاهر ضد الفاسدين وحرق ممتلكاتهم وهذا سيحفز العراقيين غير أنصاره الذين سئموا من فساد الاحزاب وشخوصها على القيام بذات الفعل لنشر الفوضى وأعمال الشغب والنهب في الشارع العراقي بغية نشر الفوضى و أرباك الوضع في المدن العراقية جنوب العراق وخلق مناخ أمني مضطرب يتيح لايران والميليشيات التابعة لها تنفيذ خطتها الدفاعية بالعمل ضد القوات الامريكية المتواجدة في العراق أو في الكويت أو السعودية أو مياه الخليج العربي وأستهداف قواعدها العسكرية في المدن العراقية وسفارتها في بغداد والمنشات النفطية التي تستثمر فيها الشركات الامريكية .

من جانب أخر ستعمل مع عملائها من السنة وتنظيم داعش الارهابي على القيام بتفجيرات وأعمال عنف وتخريب وأغتيالات في مدن العراق الاخرى لأحداث الفوضى فيها .

نضع هذه المعلومات أمام أنظار ابناء الشعب العراقي ليس دفاعا أو لصرف النظر عن الفساد والفاسدين وإحزابهم العميلة الفاسدة والذي من المفروض أن يحالوا الى المحاكم القانونية ، بل لعدم الانجرار خلف هذا المخطط الفارسي الخبيث الذي يريد ان يتخذ أرض العراق ساحة لمواجهة المعركة مع أمريكا ودماء أبنائه وقودها .



الاحد ١٥ رمضــان ١٤٤٠ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٩ / أيــار / ٢٠١٩ م


أكثر المواضيع مشاهدة
للإطلاع على مواضيع الكاتب منظمة عسس الرشيد نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة