شبكة ذي قار
عـاجـل










ليس صعبا ملاحظة ان عدة اطراف دولية والاطراف الاقليمية تتعمد منع انهاء حروب العراق واليمن وسوريا وليبيا وتواصل الاعداد لاشعال حروب اخرى في اقطار عربية اخرى ، فما ان تتعب اطراف الصراع او تسقط وتزول وتظهر عوامل تساعد على انهاء الصراعات المسلحة حتى نرى القوى الخارجية تدفع اطرافا اخرى جديدة لضمان تواصل الحروب بطروحات تبدو منطقية ظاهريا لكنها تستبطن هدفا مخبأ وهو تواصل الصراعات الدموية ومنع انهاءها ! وهذا ما نراه في ليبيا التي تحرك الجيش فيها لانهاء التشرذم العسكري وتوحيد ليبيا مجددا لكن عدة اطراف منها اوربا التي كانت هي وامريكا مهندس الفوضى الهلاكة فيها باسقاط نظام الشهيد معمر القذافي، وهو ما نراه ايضا في اليمن بانحياز المبعوث الدولي مارتن جريفيث للحوثيين ،وما نراه في سوريا حيث ينطفأ الضوء الذي يظهر متلألأ ولو قليلا في نهاية النفق بين فترة واخرى، واخيرا وليس اخرا ما نراه في العراق حيث تتصاعد اصوات تبشر بان امريكا قررت انهاء كوارث العراق ولكن بثمن مشروط اقتصاديا وسياسيا وهو نزع العمامة الايرانية عن راسه ووضع قبعة ترامب محلها !

من لايريد انهاء الحروب التي تهدم وجود العرب وليس انظمتهم فقط ؟ ولماذا ؟

1 - دون ادنى شك فان كل الجهات التي شاركت في اشعال تلك الحروب لاتريد اطفاءها ولكل طرف تبريراته والتي مهما اختلفت فانها موحدة في قاسم مشترك لايمكن اخفاءه وهو انهاء وجود الدول العربية وتفكيك المجتمعات العربية والقضاء على الهوية العربية الجامعة للعرب في كل قطر من اقطارهم وتحويلهم الى مهاجرين بالملايين في قارات العالم، واجبار من يبقى على تبني هويات سابقة للوطنية لانها الملجأ الاضطراري للبقاء احياء وسط نيران الحروب الدائمة . لكن الحقيقة التي تغيب نتيجة نيران الحروب هي ان من يفرض الردة للماضي لحماية وجوده بهوية ضيقة كالطائفية او القبلية او الجهوية او العائلية ، لن يستطيع مواصلة اعتبار لجوءه لها مؤقتا لان من اشعل الحروب ويديمها يريد لها ان تبقى كهوية بديلة عن الهوية الوطنية في كل قطر والهوية القومية في الامة العربية ، وبدون ذلك لا صهينة ولا تفريس ولا امركة .

2 - لايمكن تغيير هوية وطنية او قومية بحرب عادية تنتهي بعد شهر او سنة لان الهوية جزء من الطبيعة الثانية للانسان لهذا لابد من تواصل الحروب لسنوات تفكك فيها تدريجيا قناعات الناس جزء بعد جزء دون الانتباه الى ان التخلي الجزئي يفضي الى قطع الصلة بالكلي لان القوى الخارجية المتعددة خططت مسبقا لتحول المؤقت والجزئي الى دائم وكلي . وما فعله مثلا مارتن جريفت عندما انحاز للحوثيين صراحة ورفض التقيد بقرارات الامم المتحدة الخاصة باليمن والتي اعتبرت الحوثيين متمردين على الحكومة الشرعية ليس الا تنفيذ لخطة منع انهاء حروب تدمير الامة العربية بكافة اقطارها . وهذا ينطبق على الاتحاد الاوربي وامريكا التي تمنع السلاح عن الجيش الليبي وهو شرط ضروري لانهاء الحرب فيها ومنعه هدفه ابقاء توازن بين المتصارعين يعجز فيه كل طرف عن الحسم، ورغم هذا المنع الا ميليشيات اسلاموية تتسلم الاسلحة لتبقى قوية في وجه تقدم الجيش الليبي لانهاء الصراعات دون منع ذلك من قبل من منع السلاح عن الجيش الليبي !

التلاعب بالسلاح سواء منعه او السماح به هو اللعبة الطاغية في ليبيا واليمن وهدفها الحقيقي ادامة الحرب لاجل انهاء اليمن وليبيا كدولة واحدة ، اما في العراق وسوريا ومع توفر كميات كبيرة من السلاح فان الامر مختلف وهو اكثر وضوحا من حيث الغرض الحقيقي فقد اصبح بديهيا ان امريكا واسرائيل الشرقية ومعهما اطرف اقليمية ودولية تتعمد منع انهاء الحرب فيهما مع تعمد ترويج امال كاذبة بالخلاص القريب !

3 - هؤلاء جميعا كانوا اطرافا اساسية في اشعال الحروب العربية وهم انفسم الذين يتخذون الان مواقف مهما بدت ايجابية الا انها غطاء يخفي السبب الحقيقي وهو ادامة الحروب ومنع انتهاءها .

4 - تفتيت الاقطار العربية هو التمهيد الحتمي لتقسيمها فبدو ن التفتيت لا تقسيم وبدون تقسيم الاقطار العربية لا امل للكيانين الصهيوني والفارسي بالتوسع وبدون توسعهما تتهدم اسس امبراطورية الاسرائيليتين الغربية والشرقية، وبدون الامبراطورية لا امل بان تبقى اسرائيل الغربية وتوأمها اسرائيل الشرقية تعربدان وتحتلان وتبيدان الالاف من العرب سنويا وتغيران التراكيب السكانية العربية وهو عمل تدعمه امريكا وبحماس تام . فالقاسم المشترك بين كافة اللصوص الدوليين والاقليميين هو تقاسم الاقطار العربية المفتتة والمقسمة ومنح هويات جديدة للنثارات الجديدة تتناقض مع عروبة الشعب .

5 - كل من يدعي انه يريد السلام من هؤلاء كاذب ما لم يعمل فعلا على انهاء الحروب ، وكل من يدعي انه يريد طرد الطرف الاخر كاذب لانه يعرف انه والطرف الاخر شريكان في وليمة طعامها الجسد العربي وانهما في النهاية سيتقاسمان الجسد العربي ، والعراك بينهم ما هو الا عراك حرامية سببه تقاسم الغنائم ليس الا، وتهديدات امريكا لاسرائيل الشرقية تمثيل ورد طهران تعويل على ابقاء حصتها كبيرة ! ولن نصدق امريكا واسرائيل الشرقية ابدا لانهما تهددان بعضهما منذ اربعين عاما ولكن لم يطلق الرصاص بينهما بل على العكس شهدنا زواج متعة يتجدد لمدة 40 عاما، ويتحول الى زواج كاثوليكي !

كل شيء واضح كالشمس :مزقونا اربا اربا ولم نعد نخيفهم فجاهروا بما كانوا يخفون من طهران الى واشنطن مرورا بتل ابيب ، ولا خيار لنا اذا كنا نريد البقاء كأمة سوى الاعتماد على انفسنا واعادة تنظيم صفوفنا واختيار طرق النضال المناسبة للمرحلة الجديدة مع تأكيد حاسم على انه لا مستقبل لنا بدون امتلاك القوة الضرورية لاجبار مستعمرنا على التراجع فعالمنا ليس فيه جمعيات خيرية ابدا والبقاء فيه للقوي فقط .

Almukhtar44@gmail.com
١٨ / أيــار / ٢٠١٩



الاحد ١٥ رمضــان ١٤٤٠ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٩ / أيــار / ٢٠١٩ م


أكثر المواضيع مشاهدة
للإطلاع على مواضيع الكاتب صلاح المختار نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة