شبكة ذي قار
عـاجـل










مع قرب الانتهاء من اعداد مشروع الموازنة العامة لاحالتها الى المجلس النيابي اصدرت القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي البيان الاتي. بعدطول انتظار وتجاوز للمهل الدستورية تشق الموازنة العامةطريقها لاقرار مشروعها في مجلس الوزراء تمهيداً لاحالتها الى المجلس النيابي ،وهذه ليست المرة الاولى التي تخرق فيها الاصول الدستورية ولا يصدر قانون الموازنة في الموعد الحدد دستورياً، بل هذه تكاد تكون ثابتة من ثوابت الاداء السلطوي التي دأب الحكم على التكيف معها لمرات عديدة. واذا كان هذا الامر ليس مستغرباً ،لكن الاستغراب ان تكشف النقاشات التي تدور في الكواليس وخارجها عن مزاريب هدر وزبائينية وظيفية وتنفيعات خدماتية تستوطن في مفاصل القطاع العام بكل اداراته ومؤسساته ومصالحه . واذا كان هذا الوضع الشاذ في القطاع العام ليس الوحيد الذي اثقل الموازنة العامة لجهة العجز الكبير بين الواردات والنفقات ،الا ان استمراريته دون معالجة جدية له في اطار اعادة الهيكلة المالية واقرار موازنة تستجيب وضرورات بناء اقتصاد وطني تحكمه قواعد الحوكمة والادارة الرشيدة التي تقوم على اعتماد وحدة المعايير في الانفاق العام واخضاع الجميع لاحكام القوانين والانظمة المرعية الاجراء ،سيبقي كل كلام عن اقرار موزانة تتسم بالشفافية كلاماً فارغاً يهدف الى الالتفاف على النقمة الشعبية المتصاعدة من انعكاسات الازمة الاقتصادية على الواقع المعيشي. ان القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي وهي ترى في الاجراءات الرامية لاعادة هيكلة الوضع المالي بما يؤدي الى تقليص العجز في الموازنة العامة خطوة في الاتجاه الصحيح لضبط الانفاق المالي تعتبر ان اعادة الهيكلة الاقتصادية يجب ان تتركز على القواعد التالية :

اولاً. ان الاسس التي يحب اعتمادها في الهيكلة الاقتصادية المالية يجب ان تلبي الحاجة للانماء المتوزان وتوفير حزمة من الضمانات الاجتماعية والمعيشية للفئات الاكثر عوزاً ولذوي الدخل المحدود ،وحماية حقوق اساسية للمواطنين لتوفير شبكة امان معيشي واستقرار اجتماعي كحق السكن والطبابة والتعليم والنقل والشيخوخة.وبالتالي فإن اي خطوة تقدم عليها الحكومة يجب ان تكون محكومة بمصلحة الشرائح الشعبية الاوسع وليس بمصالح القوى الرأسمالية المتغولة واملاءات البنك الدولي والصندوق الدولي للاستثمار واللذين يضغطان لاعادة هيكلة الاقتصاديات الوطنية وفق شروط ومصالح قوى العولمة المتوحشة.

ثانياً. اذا كان الهدر واضحاً كما التضخم في القطاع العام فإن اعادة هيكلة هذا القطاع وعلى اهمية ذلك لايكفي لوحده للحد من العجز في الموازنة العامة. فإذا كان من الملح جداً اعتماد وحدة المعايير في قواعد التوظيف واخضاعه للقانون في ضوء الحاجة العامة وليس الخدمة الخاصة فأن الغاء التنفيعات التي تقدم تحت عناوين خدمات اضافية ومشاركة في اعمال لجان وقبض الموظف اوالعامل في الحقل العام اكثر من راتب من المالية العامة كما هي حال النواب المتقاعدين هو اجراء ينطبق واحكام القانون والعدالة الاجتماعية ويجب ان يكون مترافقاً مع خطوات اقفال مسارب التهرب الضريبي واعتماد سلم ضرائب تصاعدي وخاصة بالنسبة لكبار المكلفين ، واخضاع مشاريع الاستثمار الصناعي والتجاري لقواعد الحوكمة بدءاً بالمناقصات والغاء الصناديق التي انشئت على اساس المحاصصة الطائفية والخدمات السياسية المناطقية والاسراع بحل ازمة الكهرباء التي تستنزف المالية العامة منذ عشرات السنين.

ثالثاً : ان تخفيض العجز في الموازنة العامة تداركاً للاسوأ في الوضعين الاقتصادي والمالي ،يجب ان لايكون وبأي حال من الاحوال على حساب اصحاب المداخيل المتدنية وسلسلة الرتب والرواتب الذي لم يكن اقرارها بعد طول مطالبة هوسبب العجز بل السبب هو الهدر والزبائينية والتلزيم بالتراضي واستثمار الاملاك البحرية من قبل المافيات السياسية والعقارية واعفاء كبار المكلفين من غرامات التحصيل فضلاً عن الفسادالاداري والمالي والذي طال المرفق القضائي مع انعدام المحاسبة والمساءلة وعدم تفعيل احكام قانون الاثراء غير المشروع.

رابعاً. ان مشروع الموازنة العامة الذي سيحال الى المجلس النيابي لمناقشته واقراره ،يجب ان يعكس في احكامه اعتبار الموازنة من اسس الاستقرارالاقتصادي والاجتماعي وبالتالي فأن الهيكلة والحوكمة المطلوبتين هما ضرورة ملحة للانقاذ الوطني مالياً واقتصادياً وقبل ان يكونا استجابة لشروط ( سيدر) وعليه فإن القيادةالقطريةلحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي اذ تؤكد على اهمية ان تقر الموازنة بما سيؤدي الى الحد من الانفاق غير المجدي في ابواب الصرف على العاملين في القطاع العام وفي ماينفق لخدمة الدين العام وعلى الكهرباء ،ترى ان الدفع بهذا الاتجاه يحتاج الى قوة ضغط شعبية كي تبقى الرقابة الشعبية قائمة بالموقف ومن خلال الشارع وهو المجال المتاح لتمارس الحركة الشعبية من خلاله حضورها ودورها في حماية مصالح الطبقات الشعبية وعدم تحميلها تداعيات الازمة التي انتجتها سياسيات الحكومات المتتالية واليآت الحكم التي قامت على المحاصصة وسرقة المال العام الذي وضع البلاد على حافة الانهيار.

ان اعادة الهيكلة المالية مطلوبة لكن ليس على قياس الهندسة المالية التي وضعها المصرف المركزي لمصلحة القطاع المصرفي بل يجب ان تكون على قياس مصالح الناس الذين لم يعد بامكانهم تحمل اعباءمعيشية اضافية. القيادة القطرية لحزب طلبعة لبنان العربي الاشتراكي.
 



الثلاثاء ١٨ شعبــان ١٤٤٠ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٣ / نيســان / ٢٠١٩ م


أكثر المواضيع مشاهدة
للإطلاع على مواضيع الكاتب طليعة لبنان نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة