شبكة ذي قار
عـاجـل










بعد المؤامرة الدنيئة من لدن أمريكا والغرب وبعض دول العربية العميلة ، الذين حاولوا دوماً لاسقاط العراق العظيم ، المنار الوحيد لانقاذ الامة العربية وتوحيدها .

لم يكن من قبيل الصدفة أن تتركز المؤامرة الامريكية الغربية وبعض الدول العربية العميلة على العراق وتبدأ به وتتوج بإِسقاط نظامه وإحتلاله وحل جيشه وجميع مؤسساته الامنية ، وتقسيمه على اسس طائفية وعرقية ، فالعراق كان مؤهلاً لقيادة مشروع نهضوي عربي يحقق التوازن مع المشاريع الاخرى ، الايرانية والتركية والاسرائيلية ، لما يملكه من مصادر قوة وامكانيات مادية وبشرية وجذور حضارية تمتد لأكثر من ثمانية آلاف عام .

بعد اسقاط الحكم ، من قبل أعداء الامة في ١٠ / نيسان / ٢٠٠٣ ، استطاع الرفيق الشهيد ان يخرج من بغداد ويتوجه الى مسقط رأسه فى قرية العوجة ، ومنها الى القرية التي انطلق منها عندما كان شابا واصدر بحقه القاء القبض ، ومنها خرج الى سورية ، ولكن هذه المرة ، ليس فى نية الرفيق الشهيد الخروج من العراق بل ، خطط لإعادة التنظيم مع بعض من الرفاق القيادة , ويقود حملة الجهاد ضد أمريكا واعوانه ، لذلك أمريكا فكرت بأي ثمن ان تلقي القبض عليه والا يشكل عليهم خطراً .

وبعد جهد جهيد من لدن أمريكا وأعوانها وأذيالها أستطاعت قوة مخصصة لهذه المهمة بعد سبعة أشهر وثلاثة أيام أن تلقي القبض عليه ، واعتقاله تحت حراسة مشددة جدا ، ومن تاريخ إعتقاله يوم ١٣/ كانون الاول / ٢٠٠٣ إلى يوم إستشهاده فى ٣٠ / كانون الاول / ٢٠٠٦ ، زاره عديد من المسؤلين الامريكان الكبار ، وإن تلك الزيارات لاطمئنان الرفيق الشهيد واعطاء إغراءات كثيرة له شريطة أن يصدر بياناً باسمه ويطلب من رفاقه المسلحين أن يلقون سلاحهم ويسلمون أنفسهم الى القوات الامريكية لقاء اطلاق سراحهم وارسالهم الى اي دولة اخرى يعيشون كلاجئين فيها ، ولكن فاجؤا الاعداء برفض الرفيق الشهيد لجميع اقتراحاتهم جملة وتفصيلا ، وبعد ما يأس اعداء الامة فكروا بخطة الموت للرفيق الشهيد صدام حسين ، وهذا جاء فى أحد رسائله التي ارسلها الى ابنته رغد وشرح لها بان أعداء الامة قرروا قتله ولكن لايعرف كيف ؟ و متى ؟ .

وبعد المحاكمة الصورية التي كانت مهزلة تاريخية وتبدل فيها ثلاثة قضاة ، لانهم رفضوا هذه المحاكمة واخيراً أصدرت المحكمة الصورية بحق الرفيق الشهيد عقوبة الاعدام ، يوم ٢٦ / كانون الاول / ٢٠٠٦ ، ونفذ قرار حكمه يوم ٣٠ / كانون الاول / ٢٠٠٦ ، المصادف اول يوم عيد ألاضحى المبارك . .

قبل عدة أيام من إستشهاد الرفيق الشهيد كتب رسالة الى ابنته رغد وسلمها الى محاميه خليل الدليمي وترجى منه أن يوصلها بأمانة لأِهمية الرسالة ، وبعد استشهاده سلم المحامي الرسالة الى ابنة الرفيق الشهيد ، إن الرسالة تعتبر حدث تأريخي لانها تظم عدة محاور اساسية :-

*- الرفيق وجه رسالته الى شعب العراق الابي والامة العربية ، ووضح فيها بأن هذا قدره والا لن يتوقف في سوح النضال والجهاد الى تحقيق النصر ، لذلك طلب من المجاهدين بأن يكونوا مستمرين قى نضالهم الى تحقيق النصر ، واكد فى رسالته ، بان أعداء الامة جبناء ، يخافون من المجاهدين الابطال ، لذلك تكاتفوا مع إخوانكم العرب أينما كانوا لاجل الجهاد .

*- وإن فى رسالته يذكر الشعب العراقي والامة العربية المجيدة بصدق ونزاهة ونظافة وإنسانية القائد والقيادة ، وحرصهم على الشعب والامة ، ورؤيتهم الثاقبة بالحكمة والعدالة فى معالجة الامور ، كما ذكر فى رسالته استقواء التافهين بالاجنبي على ابناء جلدتهم التافهه والحقيره مثل أهلها ، وليس يصح فى نتيجة ماهو فى بلادنا إلا الصحيح . كما استند فى قوله على قولى تعالى :

( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ) ۚسورة الرعد آية ١٧ .

*- يذكر الرفيق الشهيد أبناء الشعب العراق الابي والامة العربية ، بأن الرفاق الذين يقودون من بعدي هم متممين طرق النضال ثقوا بهم لانهم كالسيف البتار على الاعدء ومن خلالهم يتحقق النصر المبين بأذن الله .

*- هنا دعا الشعب بأن يحافظوا على المعاني التي يجعلهم يحملون الايمان بجدارة وان تكونوا القنديل المشع فى الحضارة وتنوير طريق النضال ، لان المناضلين إن لم يحترقوا ، كيف ينار طريق النضال للوصول الى الهدف المنشود ، هذه هي صفة المناضلين وها أنا افديت بروحي لاجل ان تبقى راية العراق شامخةً بيد أهلها ، كما طلب من أبناء الشعب الشرفاء بالمحافظة على القيم التي حملوها منذ البداية فقال : إذا خانتكم قيم المبادئ ، فحاول أن لا تخونكم قيم الرجولة ، لان قيم الرجولة كبيرة ولا تعوض .

*- كما طلب من المناضلين الى عدم الحقد لان الحقد لايترك فرصة لصاحبه لينصف ويعدل ،و لانه يعمي البصر والبصيرة ويغلق منافذ التفكير فيبعد صاحبه عن التفكير المتوازن واختيار الاصح ، فيجب علينا أن نصبر ، فصبر جميلاً ، ونستعين بالله على قوم الظالمين ، فى ظل عظمة الباري سبحانه ورعايته لكم ، ومنها ان تتذكروا أن الله يسر لكم ألوان خصوصياتكم لتكونوا فيها نموذجاً يحتذي بالمحبة والعفو والتسامح والتعايش الاخوي فيما بينكم .
*- وفى خاتمة رسالته طلب من الرفاق المناضلين وأبناء الامة المجيدة بان يكونون مستمرين فى درب النضال دون كلل وملل ، مستنداً على قول : مَنْ أَنْتَ يَا مَوْتُ بَلْ مَنْ أَنْتَ يَا قَدَرُ إِنِّي أَنَا أَلْبَعْثِيُ حَتْمْاً سَوْفَ أَنْتَصِرُ ، لَمَا سَلَكْتَ دَرْبِ أَلْبَعْثِ كُنَا نَعْلَمُ إِن أَلْمَشانِقَ لِلْعَقَيدَةِ سُلَمُ . كما انه ختم رسالته التاريخية بهذه الابيات من الشعر :

كـادونا بباطل ونكيدهم بحقِ ينتصر حقنا ويخزي الباطلُ
لنا منازلٌ لا تنطفي مواقِدُهَا ولِأَعْدائنا النار تشوي المَنَازِلُ
وفى الاخـرى تَسْـتَقْبلنا حـورهـا يُعِـزُ مَنْ يقـدم فـيها لايُذَالُ
عرفنا الدرب ولقد سلكناها مناضلاً فى العدلِ يتبعه مناضلُ
ماكُنَّا أبَداً فيها تواليا فى الصول والعزمِ نَحْنُ الاوائل ُ

كما يذكر أبناء الشعب الابي بأن أمريكا هب ودب وقلب الدنيا ، وقال : إحتلال الكويت من قبل العراق جريمة ، بينما إحتلال أمريكا للعراق عملا بطولياً فى نظر البعض حتى الان رغم المآسي والجرائم التي جرها على العراق والمنطقة باسرها .
وختم رسالته بقوله : استودعكم ونفسي عند الرب الرحيم الذي لاتضيع عنده الودائع ولا يخيب ظن مؤمن صادق آمين . الله أكبر ألله أكبر ، وعاشت أمتنا ، وعاشت الانسانية بأمن وسلام حيثما أنصفت وأعدلت ، الله أكبر وعاش شعبنا المجاهد العظيم ، عاش العراق ، عاش العراق ، وعاشت فلسطين وعاش الجهاد والمجاهدون ، الله اكبر وليخسأ الخاسؤون .



الثلاثاء ١٨ شعبــان ١٤٤٠ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٣ / نيســان / ٢٠١٩ م


أكثر المواضيع مشاهدة
للإطلاع على مواضيع الكاتب أ.د. أبولهيب نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة