رعبـــــونـيـــــــا

شبكة ذي قار
صلاح المختار


ثمة بكاء وصرخات رعب الان تسود بيت خامنئي ونغول اسرائيل الشرقية في العراق وغيره بعد ان ظهرت مؤشرات على ان الاستعمار الايراني للعراق على وشك ان تقلم اظافره ويخضع نغوله لامريكا والاخيرة تزيد تضييق الخناق تدريجيا على خامنئي ونظامه ونغوله لتجريدهم من القدرة على البقاء بحالتهم المعروفة وتجنبا لحرب عسكرية شاملة لاتريدها امريكا الان ،واذا تحقق ذلك فان العواقب سوف لن تنحصر في حدود العراق بل ستنتقل ،رغما عن كل الاطراف المتفوقة والمتنحية ،الى باقي الاقطار العربية خصوصا سوريا ولبنان واليمن والتي اما تقع في قبضة النظام الفارسي او ان نغول الفرس يخوضون حروبا لاستعمارها ،وكذلك سيشمل دول الخليج العربي حيث الجاليات الايرانية تتغول خصوصا في البحرين العربية.

البعث ليس حزبا تقليديا يفقد هويته عندما يتحالف او يتكتك فيطفو فوق موجة طارئة بل هو يخطط للمستقبل قبل الحاضر وقدمه متجذرة في الارض العربية ،ولهذا فانه لم يخفي وفي ذروة خوضه للعمل المسلح الناجح ضد القوات الامريكية انه مستعد للتفاوض او الحوار مع كافة الاطراف بما في ذلك امريكا واسرائيل الشرقية مع الاصرار على رفض اي اتصال باسرائيل الغربية التوأم الطبيعي لاسرائيل الشرقية.فما السر في رعبونيا الذي يندلق حمما فائرة من عيون خامنئي طمست التهديدات بضرب القوات امريكية في العراق وهرب الكثير من قادة الحشد الشعوبي منه ؟ لنعيد تأكيد البديهيات :

1- العراق وحركته الوطنية في حرب منذ الغزو وانتقلت الحرب من الاشتباك الشامل مع امريكا التي احتلت العراق بدعم ايراني رسمي وشامل الى الاشتباك الكامل مع اسرائيل الشرقية التي استلمت العراق في عام 2011 من امريكا مباشرة كوكيل مؤقت لاكمال خطة الغزو الاصلية ، لذلك تغيرت المعادلة الستراتيجية في العراق واصبحت اسرائيل الشرقية هي العدو الرئيس الذي يجب دحره اولا لفتح باب انقاذ العراق وهو ما اكد عليه مرارا الرفيق المناضل عزة ابراهيم الامين العام للحزب والقائد الاعلى للجهاد والتحرير ،والسبب وراء تغير المعادلة هو تفوق الخطر الايراني على الخطر الامريكي الان ويتمثل بحقيقتين :

الحقيقة الاولى هي ان الاستعمار الايراني استعمار سكاني كالاستعمار الصهيوني في فلسطين وما منح الجنسية العراقية لاكثر من اربعة ملايين ايراني وباكستاني وافغاني وغيرهم الا احد ادلة وجود خطر مميت وهو خطر التغييرات السكانية التي تمهد لتغيير هوية العراق وهو الهدف الستراتيجي الاهم للطغمة الفارسية الحاكمة ،وطبعا لابد من التذكير بان ابراهيم الجعفري صرح رسميا حينما كان رئيسا للوزراء في عام 2005 بانه منح الجنسية العراقية لاكثر من مليونين ونصف المليون غير عراقي والمالكي منحها ايضا لاكثر من مليونين من الاجانب خصوصا الايرانيين.وهذه الحقيقة مشتقة من الهدف الرئيس للغزو وهو تقسيم العراق وهي عملية مستحيلة من دون تغيير هوية العراق وسوريا بتغيير هوية السكان فيهما.

وهنا نرى المخاطر المميتة للاستعمار الايراني،بعكس الغزو الامريكي والذي وان تبنى خطة تقسيم العراق الا انه لايملك ادوات بشرية بالملايين لاحداث تغيير في هوية السكان وكل ما يستطيعه هو ربط نخب فاسدة به بينما تبقى هوية الشعب سليمة وهي حالة تسمح للعراق وشعبه بتحقيق اهدافه الوطنية والقومية تدريجيا مادام يمتلك الهوية المتماسكة .

الحقيقة الثانية هي ان الغزو الايراني على المدى القريب والمتوسط وفي نتائجه البعيدة المدى اشد خطرا بما لايقاس من الغزو الامريكي لانه غزو يعتمد على بشر معبئين عنصريا وطائفيا على كره العرب وخصوصا العراقيين عبر الاف السنين وقبل او تولد امريكا والديانة اليهودية بزمن طويل جدا ، وهذا مايعرفه كل عراقي ويمني وسوري حيث تعرض العرب الى ابشع اشكال القتل والتعذيب المنفلت من كل قيد وكانت الحرب التي شنها خميني على العراق اول شاهد على الوحشية المتطرفة للنظام الايراني الحالي حيث كان اسرانا تمزق اجسادهم وهم احياء بتقطيعها بجرها بالسيارات بصورة متعاكسة،او بحرق الجثث او اقامة حفلات طرب لجنود نظام الملالي يكون الاسير العراقي فيها معرضا للشوي او تقطيع الاطراف ، وهذا ايضا ما ظهر بعد سيطرة الفرس على العراق بعد الغزو الامريكي ، وسوريا الاسيرة عرفت هذه الوحشية الايرانية المتطرفة، لذلك فان الاستعمار السكاني الايراني المقترن بوحشية هي الاكثر تطرفا هو التهديد الوجودي الاخطر في هذه المرحلة كما اشار الرفيق عزة ابراهيم في اخر رسائله للمناضلين الاحرار .

القسوة الفارسية المتطرفة والممارسات الفارسية الاجتماعية تحرث النسل وتهدم القيم العائلية والاخلاقية وتذوب معالم الهوية الوطنية والقومية وهو ما رأيناه في العراق يعد عام 2011 حيث استبيحت نساء واملاك الناس في محافظات ومدن كاملة مثل الانبار وصلاح الدين وديالى ومحيط بغداد وهجر ثمانية ملايين عراقي وبعضهم يعيش حتى الان في مخيمات او خارج العراق بينما تم خطف اكثر من 150 الف شاب عراقي من تلك المحافظات من قبل الحشد الشعوبي ولايعرف احد حتى الان مصيرهم .

اما الغزو الامريكي فانه وان كان قاسيا ووحشيا ايضا الا انه مقيد بنظام سياسي امريكي لايحكمه فرد وانما دستور ولذلك هناك قيود على التعذيب والقتل وعندما تنكشف عملية تتناقض مع ما نص عليه الدستور الامريكي وتدان من قبل المحاكم الامريكية فان ذلك ردع لمن يريد التجاوز المنفلت ويحصر الاضطهاد باجهزة محترفة ودقيقة التصويب، وامامنا ابو غريب وماجرى فيه وهو مثال واحد فقط عما فعلته القوات الامريكية المحتلة ولكنها كانت مقيدة بضوابط وليست منفلتة مثل الوحشية الايرانية.كما ان الهدف الستراتيجي لكل من امريكا واسرائيل الشرقية يختلف من عدة زوايا فالغزو الايراني خطط لتحويل العراق الى محافظة تابعة لاسرائيل الشرقية مع الاصرار على جعلها محافظة مفككة وضعيفة وفقيرة وفاسدة خوفا من نهوض العراق لو كان الغزو الايراني يسمح باعادة بناء العراق تحت السيطرة الايرانية .

بينما امريكا خططت لتدمير العراق وتفكيكيه لكنها ايضا قررت اعادة تركيبه بطريقة فدرالية ( تنفذ في اطار كونفدرالي ) والكيانات الجديدة في العراق خطط كي تكون مناطق استثمار امريكية اي انها سوف تصبح مراكز للشركات وهو ما يفرض بناءها بصورة حديثة لتكون قادرة على التعامل التجاري وتحقيق الارباح للشركات الامريكية.

وهذا فرق نوعي بين الغزوين فالاول الايراني يغلق امام العراق كافة ابواب التقدم والتوحد حتى فدراليا ، ويبقيه خاضعا مفككا فاسدا وبقرة حلوب تحول وارداته لاسرائيل الشرقية ،اما الغز والامريكي فمن مصلحته بناء عراق فدرالي عاصمته ضعيفة واطرافه قوية وفيه طبقة تكنوقراط تتعاون معه لاجل انجاح المشروع الراسمالي ، لكنه عراق تبقى فيه الامكانيات الرئيسة التي يحافظ بها على هويته القومية والوطنية مهما حاولت امريكا تغيير الهوية خصوصا وانها لاتمتلك نغولا بالالاف بل لها نخب يمكن عزلها او تحييدها وهكذا تتبلور معادلة واضحة : ففي حين ان الاهداف السياسية الايرانية تمزق وتواصل نشر الفوضى فان الاهداف التجارية الامريكية تنهي الفوضى ( الخلاقة ) وتعيد البناء لخدمة الهدف التجاري الامريكي.
2- عندما تصل الحرب الى مرحلة اضعاف طرف فيها فعلى ذلك الطرف البحث عن وسائل اخرى تناسب الوضع الجديد لتحقيق نفس الاهداف الوطنية والقومية فكيف يمكن تحقيق ذلك ؟ ان من بين اهم الاهداف التدميرية التي تحققت على يد الاستعمار الايراني ونغوله تدمير حواضن المقاومة العراقية وتشريد ملايين الناس فتهدمت الحواضن ،وكما ان السمك لايعيش بدون ماء فان المقاومة لاتحدث بدون حواضن ،ولهذا يجب اعادة النظر في اساليب النضال الان لتناسب المرحلة الجديدة المتميزة باعادة بناء الحواضن الشعبية القديمة واكمال فاعليتها بربطها بالحواضن الاخرى للمقاومة في جنوب العراق لمواصلة مقاومة الغزو الايراني وتوسيع نطاقها وتجذيرها لاجل القضاء على الغزو السكاني .

وفي مرحلة اعادة بناء حواضن المقاومة تتعدد اشكال النضال فلابد من استثمار اجواء بناء نظام اقتصادي تابع لامريكا لكنه لايستطيع الا ان يكون قائما على نوع من الديمقراطية الاجتماعية التي يحتاجها الانتاج الرأسمالي،وانهاء مرحلة التصفيات الجسدية والاعتقالات العشوائية ،وسيادة مفاهيم الامن الامريكية التي تقوم على تحقيق الاستقرار المطلوب لاغراض التجارة والاستثمار يفرض ايجاد نوع من التوازنات السياسية والاجتماعية ستوفر الفرص لتعزيز القانون ولعمل ملايين العراقيين الذين حرموا من حق العمل بسبب الاجتثاث ومن ثم تتعزز القدرات الكفاحية من اجل عراق حر ومستقل.

فاذا رفع الاجتثاث فأنه وحده مكسب لملايين العراقيين بعثيين وغير بعثيين لانه تمهيد لاعادة بناء تحالفات سياسية وطنية قوية بعيدا عن الارهاب الدموي لداعش او الحشد الشعوبي. وهو سيكون وبفضل نضال العراقيين اساسا مقدمة لتغييرات كبيرة منها نوع من الراحة النفسية والاقتصادية لملايين العراقيين الذين سيعودون لوطنهم ولوظائفهم وبيوتهم ومدنهم وقراهم ، وتلك هي المقدمة الحتمية لكافة الخطوات المتدرجة نحو عراق حر ومستقل .ومن يظن بان المقاومة المسلحة ممكنة الان وبعد كل ما جرى لها من تخريب على يد المخابرات الامريكية والقاعدة وداعش والحشد الشعوبي واكمل ذلك بالتدمير المنظم للحواضن يقع في خطأ مميت ويحرم حتى من القدرة على اعادة بناء الحواضن وتوسيعها سواء كان الهدف ممارسة المقاومة المسلحة ان اقتضت الحالة او المقاومة السلمية وطبقا للوضع المعاش .

3-ومما يجب ان لاينسى ان الاثار النفسية لما حصل خلال سنوات ابو غريب وظهور القاعدة وداعش والحشد الشعوبي ليست سطحية وانما لها تأثيرات عميقة وتحتاج لفترات طويلة لضبطها وتطهيرها مما اختلط بها من شوائب خطيرة وهذا الهدف بحد ذاته يتطلب فترة هدوء وسلام حتى ولو في ظل نظام لايمثلنا كما كنا تحت ظل نظم قاسم وعارف وقبلهم النظام الملكي. ليس ثمة شك في ان كافة اطراف الحركة الوطنية العراقية والعربية قد تعرضت بناها التنظيمية والفكرية لاضرار بالغة وتشويهات خطيرة خلال العقود الاخيرة وهي حالة تفرض فترة اعادة تقييم لكل ماجرى ووضع حلول صحيحة له بتأن وبعيدا عن التشنجات العاطفية القاتلة .

4-ومن يرفعون اصواتهم الان ضد التعامل الفعال مع الاحداث انما هم من بين عدة مجاميع فمن له مصلحة بعدم وصول الحركة الوطنية العراقية لحلول مرحلية هي اجهزة المخابرات المعادية خصوصا الايرانية والصهيونية ،اما الامريكية فهي تريد وبكل وضوح تجنب مواجهات مسلحة مع اطراف وطنية لانها ترى بان وقت استثمار ما خسرته في العراق قد حان وانه لايمكن تأجيله ولهذا فانها تضغط بصورة متزايدة على نظام الملالي كي يتراجع ويصل الى مربع خانق له . والبعض الذي ينتقد التعامل المرن الان اصوات طفولية تجهل كيفية السير فوق الغام خطيرة فتطلب الابتعاد عنها وهذا يعني بقاءنا في مربع الكارثة دون حل !واخيرا من يعترض على تصاعد الاعتراف بانه لاحل في العراق بدون البعث هم نغول اسرائيل الشرقية المرعوبون مما سيأتي ويحاسبون على كل جرائمهم البشعة . المهم الان ملاحظة ان رعبونيا وفروعها يريدون نشر عدم الثقة باي بديل وطني يتناسب مع طبيعة المرحلة الجديدة وبقاء الفساد والتبعية لانهما مناخهما الطبيعي .

Almukhtar44@gmail.com
١٩ / شبــاط / ٢٠١٩



الجمعة ١٧ جمادي الثانية ١٤٤٠ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٢ / شبــاط / ٢٠١٩ م


اكثر المواضع مشاهدة

البيان الختامي - لمؤتمر ( متحدون لانقــــــاذ العــــــــراق ) واشنطن ١٣ / ٣ / ٢٠١٩
الرفيق مدير عام مكتب أمانة سر القطر - برقية تعزية الى عائلة الرفيق المناضل سمير عبد العزيز النجم
المحامي سليمان الجبوري - ملاحظات حول التداعيات والآثار الخطيرة لمشروع قانون الجنسية العراقي
أحمد مناضل التميمي - مؤتمر واشنطن مسمار بعثي في نعش حكومة الاحتلال
أنيس الهمامي - مشروع قانون الجنسية الجديد : آخر أسلحة تمزيق العراق
شبكة العز الاعلامية - بيان بمناسبة ذكرى يوم الشهيد
منظمة الرصد والمعلومات الوطنيه - ليطلع الشعب العراقي على فضائح اتباع المالكي المخزيه فضيحه بعد فضيحه ... نجل اسكندر وتوت ( مثالا )
صلاح المختار - استشهاد الرفيق الاسير الدكتور سبعاوي ابراهيم الحسن في الاسر
قناة الفارس العربي الفضائية - عاجل .. تردد قناة الفارس العربي الفضائية على مدار النايل سات
- تشييع الدكتور اياد ابراهيم محمد الجبوري اختصاصي جراحة الجملة العصبية صباح يوم الثلاثاء الموافق ٨ اذار ٢٠١١
عاجل / - كلمة المهيب الركن عزة إبراهيم القائد العام للقوات المسلحة الامين العام للحزب القائد الأعلى للجهاد والتحرير امين سر القطر حفظه الله ورعاه في العيد الثامن والتسعين لتاسيس الجيش العراقي الباسل
سلام الشماع - من يوميات ثورة العراق - سجلوا في دفاتركم رجاءً
صلاح المختار - نداء عاجل : الاسير عبد الغني عبد الغفور يواجه خطر الموت
الناطق الرسمي للقيادة العليا والجهاد والتحرير - تهنئة للقائد المؤمن المعتز بالله عزة ابراهيم بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك
الفريق طاهر الحبوش - رثاء إلى الأخ والرفيق الشهيد اللواء عبد حسن المجيد طيب الله ثراه
أحدث المواضيع المنشورة