شبكة ذي قار
عـاجـل










أما وأن الطبقة السياسية قد انتفضت على نفسها في جلسة الثقة النيابية ونفضت عنها غبار التهمة بالفساد، وعلى إيقاع ردود الفعل الصاخبة التي سبقت تشكيل الحكومة العتيدة والردود الأخرى التي واكبت تشكيلها وما زالت ..

لم تكن مصادفة البتة، تلك الاستهدافات النارية التي يمارسها أكثر من فريق وزاري على الآخر هذه الأيام، وحبر التشكيلة الوزارية لم يجف بعد، لتنبري مواقع التواصل الاجتماعي فتنقل بالصوت والصورة كل ما تبثه منابر ( الأخوة الأعداء ) من هنا وهنالك، حتى لكادت تغريده واحدة مثلاً، على هذه المواقع تنذر بما هو أبشع من الشؤم لتستنفر معها كل ارتدادات الماضي السلبية وتعيد الأمور إلى حيث ابتدأت ويضطر المواطن المغلوب على أمره إلى دفع الأثمان الباهظة وعلى مدى ما يقارب الأشهر التسعة من الزمن الرديء، أُدخل فيها البلد إلى حلبة صراع ( أقوياء ) في مواجهة ( أقوياء ) ، وطرفا القوة هنا وهنالك هما ما استحدثهم قانون الانتخابات النسبي المشؤوم بصوته التفضيلي المسموم لتقع البلاد ولم تزل في معادلة خطيرة قوامها ( انتفاخ ) هذا الطرف وذاك على كل ما يسمى بالدولة وقوتها وهيبتها، وبات الناس يترحمون على مقولة سحرية كانت السبب فيما مضى باستقرار لبنان، والقائلة بأن ضعف هذا البلد هو سر قوته، فإذا بـ ( الأقوياء الجدد ) يضربون هيبة البلد في الصميم بعد أن فقد اللبنانيون أي أمل في حياة برلمانية سليمة، وهؤلاء ( الأقوياء ) قد قضوا على أهم قواعد الديمقراطية التي تتمثل بالموالاة والمعارضة بعد أن صادروا الحكومة والمجلس النيابي معاً لترسوا المعارضة على بضعة نواب لا يتعدون أصابع اليد الواحدة عدداً، وذلك لعمري ما سيضع الحكومة العتيدة مستقبلاً تحت رحمة القوى ( القوية ) المتصارعة التي لم يكن لهاثها على الحصص الوزارية سوى ما تنتظره من مؤتمر سيدر من مكاسب تعتقد انها من حقها وستحارب من أجل مصادرتها تماماً كما حاربت في التشكيل الحكومي، كيف لا، والكعكة اليوم ليست بالقليلة وهي تناهز السبعة عشر ملياراً من الدولارات.

في الماضي السحيق زمن الجاهلية الأولى، كانت العرب تسمى أبناءها بأبشع الأسماء وأقواها، لتكون مصدراً للخوف في قلوب سامعيها، حيث عبَّر عن ذلك أحد دهاتهم بالقول :
إنما نسمى أبناءنا لأعدائنا

من هنا جاءت تسميات مثل حجر وصخر وأسد ونمر وضيغم وذئب وما شابهها، إنما لتدل على الشدة والصلابة ومن منطلق ما كان يعتقد به البعض أن لكل إنسان من اسمه نصيب، وهذا على ما يبدو، ما يريد رواد الجاهلية الحديثة أن يعيدوننا إليه بإطلاق تسميات القوة على تكتلاتهم النيابية بعد أن صار البلد بوجودهم عصياً على الإصلاح، وعلى جمهورية لم تعد قوية سوى بالفاسدين المعشعشين في الدوائر والوزارات وكل زواياها الرسمية وغير الرسمية حتى ليكاد المواطن المعذب المقهور يسأل اليوم وبكل خوف وقلق.

أي مستقبل محفوف بالمخاطر ينتظرنا كلبنانيين بعد تشكيل الحكومة العتيدة.
وأي أمل يحدوه السراب وسط فائض القوة لدى بعض الأطراف الذي زاد عن حدوده القصوى.
هل من أمل من لبنان قوي حقاً على الفاسدين لا على الفقراء والمساكين والمعترين في بلد اللبن والعسل.
وهل من قيامة حقيقية لجمهورية قوية لا قوي فيها سوى الشرعية ومؤسساتها الأمنية والعسكرية والقضائية.

وهل من عودة إلى نقاء مفهوم الاشتراكية التي أراد أحد أقطابها التاريخيين من لبنان ( الوطن الحر والشعب السعيد ) قبل أن يتحول هذا الوطن إلى مزرعة تتقاسمها "غيتوات" المذاهب والطوائف.

إنه الأمل ولا شيء غير الأمل
وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.



الاثنين ١٣ جمادي الثانية ١٤٤٠ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٨ / شبــاط / ٢٠١٩ م


أكثر المواضيع مشاهدة
للإطلاع على مواضيع الكاتب نبيل الزعبي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة