شبكة ذي قار
عـاجـل










تبدو حقبة الاحتلال العثماني للأمة العربية فاصلة في صناعة ما حصل بعدها. فمع إنهاء تلك الحقبة تم اتخاذ قرار إقامة الكيان الصهيوني في فلسطين، ومع هذا القرار صار المعنيون بتنفيذ تعهداتهم للماسونية وذراعها الصهيوني المغطى بغطاء اليهودية يجتهدون في توفير مستلزمات بناء ذلك الكيان وما تتطلبه من توسع تدريجي انطلاقا من الأرض الفلسطينية التي تم الاستيلاء عليها بدءا وما تطلبه هذا التوسع من مقاتلة العرب أهل الأرض وتشريدهم ومن ثم الانتقال إلى مرحلة تقوية الدولة الناشئة بإرادة الغرب بقيادة بريطانيا الذي لا يستدعي فقط تقويتها على حساب العرب بل أيضا يستدعي إضعافهم.

الحرب الكونية الثانية وضعت أوزارها على حقائق استعمارية تمثلت في انكفاء تركيا العثمانية عند حدودها واستقرار إيران مع ما سلبته من أرض الأحواز وتحويل الجغرافية العربية إلى ساحة إستهداف باحتلال استيطاني وباستهدافات اقتصادية لنهب خيرات المنطقة وشعبها وبتقسيم البلاد العربية إلى دول ودويلات ومحميات تحكمها عوائل وصراعات وقنابل موقوته تنخر النسيج الاجتماعي العربي.

المهم أن تركيا وإيران تستقران جغرافيا وسياسيا وتبقيان خارج استراتيجيات العداء السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويبقى العرب تحت المطارق وهم مستلبي الإرادة والاستقلال والسيادة وتتقاذفهم أعاصير عربية قبل وتزامنا مع الأعاصير الخارجية.

انطلق حزب البعث الاشتراكي من وعي عميق بهذا المشهد وبكل إشكالياته وتناقضاته وسبل التصدي لها، وكان إدراكه ودعوته المبكرة حتى قبل الإعلان الرسمي عن تأسيسه إلى الكفاح الشعبي والثورة والانقلاب على الذات قبل الانقلاب على الموضوع هو الوعي العربي الأصيل والمتجذر والمتفرد الذي بدونه لا يمكن للأمة أن تبقى حية ولا لشعبها أن ينعم بالرخاء والأمن والاستقرار.

وها هي الأحداث كلها تبرهن صحة النظرية الثورية البعثية الانقلابية الوحدوية الاشتراكية. وقد برزت المعطيات مكشوفة صارخة سافرة مفضوحه بعد غزو العراق :
- إيران مستقرة تتطور.
- تركيا مستقرة تتطور.

وكلاهما تلعبان على ساحة العرب وتمثلان خناجر بيد الامبريالية والصهيونية تمعنان في تمزيق الخاصرة العربية فتمهد كل متطلبات التلاعب بمقدرات الأمة بشرا وثروات.

لذلك : على العرب أن يدركوا أن النظام القطري الذي خلفته حقبة الحكم العثماني سيزول إلى دول ودويلات هي أقرب إلى الدكاكين ولن تتمكن الرجعية العربية لا بخنوعها ولا بتسليمها لما ورائها وما أمامها أن تحمي الكراسي القطرية، كما يتوجب عليها إدراك أن الحل هو البعث حزبا وفكرا وشعبا.

ولا نقصد هنا أن يصير الجميع بعثيين منتمين للتنظيمات البعثية بل أن يصيروا ثوارا وحدويين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الدول القطرية ومن الأمة ككل.

هذا، وإن الضرورة الآن تقتضي مواجهة الخيانات السافرة لأحزاب ما يسمى بالإسلام السياسي والتي هي في حقيقتها أوجه وأذرع لأدوار تركيا وإيران مع الفوارق المعروفة بينهما في تكريس وإدامة منتجات نهاية الحقبة العثمانية على حساب الأمة العربية لوحدها.



الثلاثاء ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٠ / تشرين الثاني / ٢٠١٨ م


أكثر المواضيع مشاهدة
للإطلاع على مواضيع الكاتب الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة