ردة ١٨ تشـريـن ودور البعـث فـــي مــواجهتهـــا

شبكة ذي قار
فهد الهزاع


أحداث كثيرة ومخاطر جمة تعرض لها حزب البعث العربي الاشتراكي منذ ميلاده، ولكن تعتبر ردة ١٨ تشرين الثاني عام ١٩٦٣ أخطر ما واجهه حزبنا قبل احتلال العراق عام ٢٠٠٣ وتكمن خطورتها في :

* أولاً : إن سلطة البعث التي بذل كوادر الحزب دماءهم من أجل تشييدها والحفاظ عليها قد سقطت.

* ثانياً : إن حكم الحزب لم يعمر سوى تسعة أشهر مما يزعزع ثقة الجماهير في الحزب ومناضليه.

* ثالثاً : ترافق مع سقوط سلطة البعث انقسام عمودي وأفقي في الحزب.

* رابعاً : تعرض الحزب وكوادره بعد الانقلاب العسكري لحملة إرهابية من قبل السلطة العارفية الجديدة.

ورغم خطورة الوضع سارع الحزب لإعادة بناء تنظيماته ولكن تعرض في عام ١٩٦٤ لضربتين موجعتين شلت قدراته لبعض الوقت :

- الأولى : تدبير الزمرة المتكتلة التي تسببت بسقوط سلطة البعث لانشقاق كبير في صفوف الحزب.

- الثانية : انكشاف العملية الثورية للحزب لإسقاط النظام ليلة ٤-٥ أيلول وازدياد وتيرة الحرب الشعواء من قبل السلطة الحاكمة.

وما كاد الحزب يستفيق من هول ما جرى حتى وقعت ردة ٢٣ شباط عام ١٩٦٦ في القطر السوري ضد سلطة القيادة القومية للحزب، وملاحقة السلطة الجديدة للبعثيين العراقيين المقيمين هناك والزج بكثير منهم في المعتقلات، كما حاول الحاكمون في دمشق السيطرة على تنظيم الحزب في العراق كمقدمة لجر الحزبيين في الوطن العربي إلى ركاب الردة الشباطية.

ثم كانت نكسة ٥ حزيران عام ١٩٦٧ حيث تعرضت الأنظمة العربية للهزيمة أمام العدو الصهيوني، وترافق مع النكسة حالة من الإحباط واليأس عمت الوطن العربي كله ولم يسلم منها العراق حيث قرر بعض الحزبيين متأثرين بجو الصدمة ترك صفوف الحزب والبحث في اليمين واليسار عن بديل للفكر القومي.

لا شك بأن هذه الأحداث والضربات لو تعرض لها حزب آخر لتلاشى واندثر وأصبح ذكرى من الماضي تسجلها كتب التاريخ، ولكن حزبنا العظيم أثبت أنه كطائر العنقاء الذي ينهض من تحت الركام، فلم يستسلم ولم ييأس ولم يتوقف عن النضال.

لقد عاود الحزب نشاطه وأعاد بناء تنظيماته وتعامل بشجاعة مع إرهاب السلطتين التشرينية والشباطية وأحبط مساعيهما، ونجح في عقد المؤتمر القطري السادس للحزب في عام ١٩٦٦ واتصل بتنظيمات الحزب في الأقطار العربية لتشجيعها على الصمود في وجه المرتدين الحاكمين في دمشق والتمسك بالشرعية الحزبية، كما نجح في تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر القومي التاسع للحزب التي نجحت في عقد المؤتمر في شباط عام ١٩٦٨.

كما شجع الحزب العمل الفدائي وأكد في بياناته أن من انهزم في حزيران ١٩٦٧ هي الأنظمة وليس الشعوب، وأن الأمة قادرة على دحر الصهاينة وذلك بالإسهام والمشاركة في عمليات الفصائل المسلحة الوطنية الفلسطينية.

وفي العراق نبه الحزب الجماهير في بياناته التي كانت تحظى باهتمام شعبي لمصداقيتها وقوة طرحها، لتفسخ وانحلال السلطة التشرينية وتحويلها القطر لساحة لشبكات التجسس الدولية وإعاقة دوره في دعم ومساندة دول المواجهة مع العدو.

ولم يبخل الحزب بتوجيه النصح للحاكمين بالإصلاح كما حرك المسيرات الجماهيرية للمطالبة بذلك، لكن طبيعة النظام الحاكم وكونه عبارة عن سلطة عسكرية ديكتاتورية فردية منعدمة الشعبية جعلته بعيدا عن آمال وتطلعات الشعب.

لم يجد الحزب مفراً من اللجوء للعمل الثوري وذلك لعدة أسباب :

١- تخلف القطر عن معركة الأمة والركب العربي المتحرر بسبب النظام الحاكم.
٢- تراخي العجلة التنموية في العراق بسبب التناقضات التي تسود النظام الحاكم والصراعات بين أقطابه.
٣- أن الحزب لم تتح له الفرصة لكي يطبق برامجه في الحكم بعد ثورة ٨ شباط عام ١٩٦٣ لقصر عمر سلطته التي اغتالتها الردة التشرينية وأنه لا بد من فرصة أخرى لكي يبرز معدنه الأصيل ويزيل ما علق في أذهان الجماهير من مفاهيم مغلوطة بسبب تصرفات المنشقين عن البعث أو الدعاية الكاذبة لأعداء الحزب.

وهكذا بدأ الحزب في التخطيط لإسقاط النظام وكان كوادره في تلك الفترة الاستثنائية من عمر الأمة فرسان بجدارة وعلى قدر المسؤولية، ففجروا ثورة ١٧-٣٠ تموز العظيمة عام ١٩٦٨ وشيدوا سلطة البعث الثورية التقدمية التي حققت على مدى خمسة وثلاثين عاماً العديد من المنجزات وأحبطوا المؤامرات ضد العراق التي حاكتها الامبريالية وأعوانها في المنطقة، فجن جنون الغرب الاستعماري وأذنابه فقاموا بقيادة أمريكا بحصار العراق وغزوه واحتلاله وقدم الحزب في مواجهتهم عشرات الآلاف من الشهداء من أجل تحرير العراق من الاحتلال وعملائه.

ويبقى البعث رغم عمليات الاجتثاث والإرهاب بحق مناضليه في طليعة صفوف الشعب الثائر ضد العملية السياسية الفاسدة التي شكلها المحتل وأوكل مهمة رعايتها لإيران؛ مسترشداً بقيم وتراث نضاله ضد الردة التشرينية متمتعاً بدعم جماهير الشعب والأمة.

تحية فخر ووفاء للرفيق القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق والرفيق الأب القائد أحمد حسن البكر والرفيق الشهيد القائد صدام حسين.
تحية اعتزاز وولاء للرفيق القائد المجاهد عزة ابراهيم.
المجد والخلود لشهداء ردة تشرين السوداء وكل شهداء الحزب والأمة.



الثلاثاء ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٠ / تشرين الثاني / ٢٠١٨ م


اكثر المواضع مشاهدة

بيان اللجنة التحضيرية - بمناسبة الذكرى ١٢ لاغتيال الشهيد صدام حسين
صلاح المختار - لـــــــو ان امـــــريـكــــــــــا !؟
المهندس صهيب الصرايرة - دكتاتورية صدام ... في الذكرى الثانية عشر لاستشهاد شهيد الحج صدام حسين
د. سامي سعدون - ظــاهــرة الستــرات الصفـــــراء !
ولاء سعيد السامرائي - السترات الصفراء .. هل بدأ تصدّع الاتحاد الأوروبي ؟
مطالب اللجنة التنسيقية لتنفيذ الاضراب - مجموعة من الكوادر التدريسية والتعليمية في العراق
حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي - تحية لفلسطين ومقاوميها ولوحدة وطنية على قاعدة البرنامج المقاوم
فهد الهزاع - فساد السلطة في العراق بعد الاحتلال وتداعياته على واقع الشعب
أسامة الدندشي - موقف المثقفين الجزائريين من ازمة الخليج الاولى
كلشان البياتي - أطمئنوا على البعث فهو في يد عزت الأمين !!
اللواء الركن الدكتور نـوري غافـل الدليمي - هذا ما جَناه ُ ''حُسني'' علينا ، وما جَنينا على ''حُسني''
الشيخ محمد الطالباني - تعقيباً على مقالة الكاتب المبدع الأستاذ ( سعد الرحال ) المحترم بعنوان ( من هو المنحل ايها الساقطون )
الرفيق أمين سر قيادة فرع الشهيد عدنان خيرالله / تنظيمات بغداد الكرخ - تهنئة الى المهيب الركن عزة إبراهيم القائد العام للقوات المسلحة والقائد الأعلى للجهاد والتحرير
قلــم رصـــاص - جريمة العدوان الايراني الغادر على مدرسة ( بلاط الشهداء )
أجاب الدكتور خضير المرشدي - حول سؤال من صحيفة ( المونيتر ) الامريكية حول وجود ( مساعي اردنية لإشراك حزب البعث العربي الاشتراكي ضمن التسوية التاريخية في العراق وإعادة عدد من قياداته للواجهة السياسية بعد رفع اوامر قضائية أو عقوبات فرضت عليهم من قبل النظام الحالي ، وما هو الموقف منها ) ؟
أحدث المواضيع المنشورة