ايران تعلن أنها أعدمت ( الفاسدين ) ، والعراق يرعى الفاسدين .. كيف ؟

شبكة ذي قار
الرفيق الدكتور أبو الحكم


الشيء المفرط في الاستغراب لدى البعض .. هي المفارقة ، وإن كانت صفة الفساد المستشري حتى نخاع العظم تجمع بين طهران وبغداد ، إلا أنها غريبة نوعاً ما في بعض جوانبها ومسبباتها وأهدافها .

- إيران تعدم ( الفاسدين ) بطريقة همجية لإخافة شعوبها وردع تجار البازار الذين يزاولون أعمال التجارة والصيرفة بالعملات الصعبة وبالذهب منذ زمن بعيد ، لاعتبارات تتعلق بالواقع الإيراني المنهار اقتصاديًا والمتهتك اجتماعيًا .. ونظام طهران مرعوب من شعوبه المضطهدة ، ومرعوب من وضعه الاقتصادي والمالي المتدهور ، ومرعوب من الزمن المجهول الذي بات في عدّه المعاكس .. وإن أسلوب الردع بالاعدام وتبرير الجريمة الشنعاء بأنهم ( فاسدون في الأرض ) والحكم بالموت شنقًا صار هدفًا من أهداف السلطة العنصرية الدموية يتمثل بتخويف الشارع الإيراني وفرض سطوة نظام شوفيني متآكل ومتهرئ عن طريق القوة المفرطة ، وخارج سياقات الأحكام والقوانين ومعاهدة جنيف الرابعة حول حقوق الإنسان ، وبالتالي حماية نظام الملالي الإرهابي من سرعة الانهيارات التي تجابهها كل يوم نتيجة العقوبات الاقتصادية وغليان الشارع الإيراني .

- أما في العراق ، فإن الفساد بات مستشريًا وروائحه النتنة لا يمكن حجبها ، من قمة هرم العملية السياسية وأحزابها العفنة حتى الهياكل المدنية والعسكرية والميليشيات ، والبنوك والمصارف الأهلية التي تتعامل بغسيل الأموال وتبيع العملة الصعبة بالمزاد العلني الذي تسيطر عليه قوى البرلمان وقوى الميليشيات التابعة لإيران ، فضلاً عن فضائح السرقات الكبرى بالمليارات ، ومنها اختفاء (12) مليار دينار عراقي من مصرف الرافدين في ظل محافظ البنك المركزي ( علي العلاق ) ، واختفاء (3) مليارات دولار بين ( النائب حسين أحمد المالكي والنائبة حنان سعيد الفتلاوي ) ، صرفت رسمياً لتوزيعها على العوائل المتعففه والنازحين في محافظة بابل وكربلاء ، فضلاً عن صرف مبلغ (1) مليار دولار إضافي للنائبين المذكورين بتاريخ 26/11/2015 وحسب سند الصرف رقم 17252 في 10/11/2015 .. والصرف تم بطلب من نوري المالكي خلافاً لقرار مجلس إدارة البنك المركزي وأعضاء لجنة الصرف ذوي الاختصاص .. وقبلها مبلغ (19) مليار دولار استحوذ عليه نوري المالكي - وملف القضية موزع بين الخارجية الأمريكية والسفارتين الأمريكيتين في كل من بغداد وبيروت – وهو المبلغ الذي وصل بطائرة أمريكية خاصة من واشنطن إلى بغداد ، لغرض الاعمار مسحوب من لجنة باريس ( عن مبيعات النفط مقابل الغذاء والدواء المجمدة ) ، وحطت الأموال بأمر من ( نوري كمالي المالكي ) في باحة مجلس الوزراء في بداية ولايته الأولى ، حيث قسم المبلغ إلى ثلاثة حصص : حصة إلى إيران وحصة إلى ( حسن نصر الله ) في الجنوب اللبناني ، وحصة لنوري كمالي المالكي وحزبه حزب الدعوة .. وعلى الرغم من التحقيقات التي أجرتها الجهات الأمريكية في بغداد ولبنان وواشنطن ، إلا أن قرار أمريكا كان السكوت وطي الملف إلى وقت آخر !! ، وهذه المبالغ من الصعب مقارنتها بحجم سرقات المال العالم منذ 2015 وحتى عام 2017.. ونوري كمالي المالكي واحد من الفاسدين الكبار ، الذي لديه عدد كبير جداً من ملفات الفساد على زملائه والمقربين له وعناصر حكومته يهددهم بعدم الكلام أو الحديث عن الفساد وإلا فإنه يمتلك سيف الفساد يسلطه على رقابهم ، وهو الفاسد الأكبر ، وما ينطبق على المالكي ينطبق على العبادي والحكيم والعامري وأبو مهدي المهندس وقيس الخزعلي والأعرجي وعلي العلاق والشهرستاني والسوداني والخفاجي والسنيد والعامري والأديب وما يسمى بـ( الحجي ) القابع في ظل أي وزير جديد يعين بالمحاصصة ديكوراً في وزارة لا يستطيع أن يفعل شيئاً من دون ( الحجي ) الذي يرتبط مباشرة بممثل المرشد ( علي خامنئي ) في بغداد !! .

والمفارقة هنا .. ليس في العراق حساب أو عقاب للفاسدين واللصوص .. يعلنون عن الفساد وتنتشر أسماء بعض الفاسدين ثم يتبخر الأمر ، وتذهب الملفات طي النسيان وخاصة ميزانيات الولايتين الرئاستين للمالكي دون أن يقدم ما يثبت مستندات المصروفات السنوية لثمان سنوات .. وما يزال اللص الكبير يتربع قمة حزب الدعوة الإسلامي العميل .. ولا أحد من هؤلاء اللصوص قد وضع في السجن ، ولكن إذا ما فاحت روائحهم الكريهة ، عندئذٍ ، يوعزون لهم بأخذ إجازة مفتوحة والذهاب إلى خارج العراق ريثما تهدأ الحالة ، مثل ( الأعرجي ) المصاب بالسرطان حالياً في لندن مع اللص الآخر السوداني وزير المالية السابق الذي بلع الخزينة وهرب بحماية جواز سفره البريطاني !! .

- في إيران يُعدم ( الفاسدون ) لأسباب تتعلق بالخوف من انهيار النظام الإرهابي تحت ضغط العقوبات وكوارث اختلال موازين الاقتصاد والسياسة والعسكر .. ونظام طهران دموي في طبيعته .. أما في العراق فإن الفاسدين يرتعون كالماشية في مراعي خاصة محمية تسمى المزرعة الخضراء للدواجن .. ينهبون ويسرقون ويمنحون أنفسهم الامتيازات الخاصة من البرلمان العفن حتى الرئاسات الثلاثة والأحزاب ودكاكين الميليشيات - والتي تم حرق بعضها في محافظة البصرة الثائرة من لدن شباب الانتفاضة البواسل - وحصصها الباهظة من ميزانية الدولة النفطية ، فيما يعيش الشعب العراق الذل والحرمان والجوع والمرض والإبادة الجماعية بالقتل والتلوث !! .

- المفارقة واضحة تمامًا .. في العراق يموت بالاعدام المئات ، ويموت بالسرطانات والأوبئة الفتاكة المئات ، ويموت بالقتل المئات ، وتهرب الملايين من الحجيم .. أما في إيران فالموت بالاعدام يتربع قمة الإرهاب ثم يأتي الموت بالعقاب الجماعي كما يحصل للشعب العربي في الأحواز العربية .. التي هي سجن عرقي كبير تمارس فيه سلطة ولي الفقيه الصفوية أبشع أنواع العنصرية على وجه الأرض ، حيث يحرم الشعب العربي في الأحواز من حقه في الحديث باللغة العربية واللباس العربي والمدرسة العربية ، وحقه في الصلاة في مسجد ومحروم من عاداته وتقاليده وطقوسه ، ومفروضة عليه طقوس المجوس بإشعال النيران في يوم الأربعاء من الأسبوع الأول للعام الفارسي .. فضلاً عن الحرمان من أبسط مقومات الحياة .

إذن ، هي العنصرية في أبشع صورها تطبق في الأحواز العربية وباقي مناطق الأكراد الإيرانيين والتركمان الإيرانيين والآذاريين والبلوش وغيرهم ، كما تطبق الطائفية والعنصرية في العراق بصورة عامة وفي جنوب العراق بشكل خاص ، حيث الغزو الديمغرافي الطائفي المكثف في البصرة والعمارة والكوت والنجف وكربلاء والكوفة - التي قتلت الحسين عليه السلام - والناصرية وحتى في بغداد وتخومها وأحزمتها صعودًا ، لا تسمع في محافظات العراق الجنوبية سوى اللغة الفارسية والتعاملات الفارسية وتداول العملة الفارسية في البيع والشراء وتحويلات العملة الصعبة إلى إيران بديلاً عن عملة التومان المحلية الإيرانية .. فالذين يتدفقون بالآلاف من الإيرانيين عبر حدود العراق ( للزيارة ) ، يواصل بعضهم طريقه نحو سوريا وجنوب لبنان لدعم الميليشيات والانخراط في تنظيمات الإرهاب الذي ترعاه إيران ، وهم من الباسيج والحرس وعناصر فيلق القدس .. فيما تشحن أسلحتهم عبر العراق بطائرات مدنية إيرانية إلى سوريا ومنها إلى حزب الله في الجنوب اللبناني .. هكذا تجري الأمور بين العراق وإيران حسب الفاسدين ولصوص السلطة وإرهاب الميليشيات والإعلام المنافق !! .



السبت ٩ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٧ / تشرين الثاني / ٢٠١٨ م


اكثر المواضع مشاهدة

بيان اللجنة التحضيرية - بمناسبة الذكرى ١٢ لاغتيال الشهيد صدام حسين
صلاح المختار - لـــــــو ان امـــــريـكــــــــــا !؟
المهندس صهيب الصرايرة - دكتاتورية صدام ... في الذكرى الثانية عشر لاستشهاد شهيد الحج صدام حسين
د. سامي سعدون - ظــاهــرة الستــرات الصفـــــراء !
ولاء سعيد السامرائي - السترات الصفراء .. هل بدأ تصدّع الاتحاد الأوروبي ؟
مطالب اللجنة التنسيقية لتنفيذ الاضراب - مجموعة من الكوادر التدريسية والتعليمية في العراق
حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي - تحية لفلسطين ومقاوميها ولوحدة وطنية على قاعدة البرنامج المقاوم
فهد الهزاع - فساد السلطة في العراق بعد الاحتلال وتداعياته على واقع الشعب
أسامة الدندشي - موقف المثقفين الجزائريين من ازمة الخليج الاولى
كلشان البياتي - أطمئنوا على البعث فهو في يد عزت الأمين !!
اللواء الركن الدكتور نـوري غافـل الدليمي - هذا ما جَناه ُ ''حُسني'' علينا ، وما جَنينا على ''حُسني''
الشيخ محمد الطالباني - تعقيباً على مقالة الكاتب المبدع الأستاذ ( سعد الرحال ) المحترم بعنوان ( من هو المنحل ايها الساقطون )
الرفيق أمين سر قيادة فرع الشهيد عدنان خيرالله / تنظيمات بغداد الكرخ - تهنئة الى المهيب الركن عزة إبراهيم القائد العام للقوات المسلحة والقائد الأعلى للجهاد والتحرير
قلــم رصـــاص - جريمة العدوان الايراني الغادر على مدرسة ( بلاط الشهداء )
أجاب الدكتور خضير المرشدي - حول سؤال من صحيفة ( المونيتر ) الامريكية حول وجود ( مساعي اردنية لإشراك حزب البعث العربي الاشتراكي ضمن التسوية التاريخية في العراق وإعادة عدد من قياداته للواجهة السياسية بعد رفع اوامر قضائية أو عقوبات فرضت عليهم من قبل النظام الحالي ، وما هو الموقف منها ) ؟
أحدث المواضيع المنشورة