شبكة ذي قار
عـاجـل










المشروع النووي الإيراني وادعاءاته ظل غامضا أمام الكثير من المراقبين ومثار جدل كبير بين حقيقة محاولات إيران بالاكتفاء بالتخصيب أو طموحها الخفي الوصول الى حالة الإعلان العسكري لأهدافها النووية وفي مراميها تنفيذ التفجير النووي الذي تنشده على مسمع وأمام أنظار العالم للاعتراف بها كدولة نووية.

تبقى قضية المشروع النووي في مضمار لعبة مزدوجة تلعبها أطراف عديدة من دون أن تفصح تلك الأطراف عن الحقائق المغيبة عن حقيقة التسلح النووي الإيراني.

تدعي إيران إن أقصى ما تسعاه إليه هو الوصول الى إمكانية تخصيب اليورانيوم بنسب معينة تساعدها توفير الوقود النووي لتشغيل مفاعلاتها النووية وضمان استمرار تجارب مراكزها النووية لا غير؟.

هذه الأسئلة المملوءة بالغموض والمفارقات العجيبة يتهرب الكثيرون من الإجابات عليها لأسباب تتعلق بمواقفهم وطبيعة تورط مصالحهم وتقاطعات ارتباطاتهم بهذا الملف الشائك وبكثير من الأطراف المحلية والإقليمية والدولية المتورطة فيه تنفيذا أو تكتما أو خوفا من افتضاح أدوارهم.

ومن زاوية أخرى فان إيران لا ترعوي في إظهار عدائها اللفظي لأمريكا وإسرائيل و"للغرب الكافر" رغم تعاونها العلني والخفي مع جميع تلك الإطراف التي تعلن مناصبتها العداء لهم إعلاميا.

الثابت في مشتركات هذا الموضوع هو ظاهرة هامة جدا حيث تتمسك إيران بحالة نكرانها للسعي لامتلاك سلاح نووي وتظهر دائما بحالة التباكي على حظوظها كدولة باتت مظلومة في عصر الكبار و" الطاغوت الأمريكي " " عدوها اللدود" وهي دولة محاصرة ومعاقبة دوليا من خلال جفاء المجتمع الدولي لها والتنكر لحقها كدولة طبيعية تسعى لامتلاك الطاقة النووية لأغراض سلمية، وإنها تفتح دائما أبواب مفاعلاتها ومراكز التخصيب والمراكز النووية لديها أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إن حكاية التخصيب اليورانيوم باتت نكتة سمجة يتندر بها خبراء الطاقة النووية بكل مستوياتهم في العالم طالما أن المعطيات المتوفرة عن هذا الموضوع لدى مراكز الأبحاث النووية والدوائر السياسية والإستراتيجية التي تشير الى أن إيران قد وصلت الى الحصول على مرادها النووي وعلى ما تريده من كميات الوقود النووي اللازم لتشغيل مفاعلاتها وحتى ما تختزنه ترسانتها النووية من الوقود النووي بما وفرته من شراءه من مختلف هذه المواد بطرق عدة، وهي لا تحتاج كما تدعي الى بضعة كيلوغرامات من اليورانيوم المخصب لكفاية تشغيل مفاعلاتها.

من مقابلة تلفزية مثيرة للانتباه سبق أن أجرتها محطة روسيا اليوم عبر حوار الصحفي سلام المسافر مع الدكتور العراقي عماد خدوري، وهو احد المختصين بالقضايا النووية، منشور عنها ملخصا على صفحة " قصارى القول" للإعلامي العراقي الأستاذ سلام مسافر في قناة روسيا اليوم بتاريخ 25/ 11/2014. جاء على موقع "قصارى القول" ملخصا عن تلك المقابلة جاء فيه :

(... قال العالم النووي العراقي الدكتور عماد خدوري إنه على مدى أكثر من ثلاثة عقود يتابع برنامج إيران النووي وإنه على قناعة بطابعه السلمي .... ويورد د. عماد خدوري معطيات وأدلة يسعى من خلالها التأكيد على سلمية البرنامج النووي الإيراني، الذي وصل وفق رأيه إلى كل ما تطمح إليه إيران ).

http://ar.rt.com/gf0b

وقد لمسنا في حينها، ومن خلال قراءتنا الأولى لأجوبة الدكتور عماد خدوري، وهو خبير وعالم نووي عراقي، إن تلك الإجابات يُفهم منها أنها تسعى بمحاولة واضحة إلى تبرئة البرنامج الإيراني من التوجه نحو امتلاك السلاح النووي، وان البرنامج النووي الإيراني، حسب إجابات د. عماد خدوري، من خلال تلك المقابلة التلفزيونية يكون بعيد كل البعد عن هدف الوصول إلى إمكانية التسلح النووي، وهذا النظام لا يرمي الى امتلاك إيران لسلاح وقنابل نووية.

مثل تلك الإجابات وغيرها، سمعناها مرارا خاصة بما ينسب الى أصدقاء إيران واللوبي الفارسي عبر العالم، ومثلها عبارات نسمعها ونقرأ عنها ونلاحظها عبر التسرب الإعلامي والسياسي في عديد المحافل الدولية، ويجري ذلك بشكل محلوك عبر تسريبات الإعلام الإيراني خاصة، وفي ذلك الكثير من اللغط والأكاذيب، ومنه ما يوحي أيضا وكأن النظام الإيراني ملتزم بما سبق له عندما أعلن تخليه وبقناعة دينية وعبر فتاوى شرعية تنهي عن إنتاج الأسلحة النووية. إن القيادات الدينية في إيران سبق لها أن أعلنت مرارا :منذ عهد خميني وبعده خليفته خامنئي، التخلي عن المشروع النووي الإيراني، وأفتت بحرمانه شرعيا ونفت نيتها السعي الى امتلاك مثل هذا السلاح لمخاطره وإبعاد أذاه على حياة البشر ودمار البيئة والطبيعة.

وان القول بأن "إمكانيات إيران باتت بعيدة عن إنتاج قنبلة نووية"، هو قول يجافي الحقائق على الأرض، وفيه الكثير من التقديرات الخاطئة، ويصب في الاحتمال المعاكس تماما، لما هو فيه من تشويش على حقيقة وضع التوجه النووي الإيراني وطموحاته التسليحية الهائلة، فهو برنامج ومشروع لم يتخل يوما عن طموحاته العسكرية المرسومة والموضوعة تحت التنفيذ منذ سنوات طويلة .

وقد مر انجاز المشروع النووي الإيراني عبر درجات ومحطات متفاوتة، من حالة الإعلان عنه أو التغاضي عن الاعتراف بحقيقة امتلاك إيران لسلاحها النووي. وفي حالات التصعيد الإعلامي والأزمات الدولية والإقليمية مع النظام الإيراني، غالبا ما تكشر حكومة إيران عن أنيابها ومخالبها النووية، مهددة بتصريحات ناطقيها الإعلاميين والحكوميين إنها دولة باتت قادرة على رفع نسب التخصيب اليورانيوم الى أية درجة تريدها، وهي تصرح علانية في تحديها للضغوطات الأمريكية : انه ما لم تتوقف الإدارة الأمريكية وحلفائها عن الضغط الاقتصادي عليها لمنعها من اكتساب وامتلاك الأسلحة الإستراتيجية، بما فيها منظومات الصواريخ الباليستية بكل أنواعها، فإنها مستعدة في أية لحظة مواصلة برنامجها النووي بزيادة عدد أجهزة الطرد المركزي وإنتاجها وبرفع نسبة وكمية التخصيب بما تريده؛ وبذلك تلعب إيران لعبتها السياسية والإعلامية في التلويح بالذهاب الى إنتاج السلاح النووي مضطرة؛ إن جرى الضغط عليها أو منعها من تحقيق حلم إمبراطوريتها الفارسية وامتدادها على أراضي بلدان عربية مجاورة.

إن تلك المقابلة التلفزية مع الدكتور عماد خدوري وغيرها وكثير من مثيلاتها المتداولة في عديد التعليقات والتصريحات الإيرانية كلها تتظاهر بإنكار إمكانية إيران في الحصول والوصول الى امتلاك سلاحها النووي المنشود. وهذه سياسة إيرانية إعلامية مقصودة تخدم إغراض وأهداف ما يسمى "التقية النووية الإيرانية" بشكل مباشر؛ كون القيادة الإيرانية تعلن شيئا ، ولكنها تبطن شيئا آخر، وهي تمارس مثل هذه التقية في التمسك في الإنكار التام لطموحها ألتسلحي النووي حتى تحين الفرصة لها لإعلانه على الملأ وقت ما تريد وتقرر به القيادة الإيرانية.

ولكن واقع الحال وما يصل الى العالم من تقارير متخصصة ودقيقة ترى العكس تماما بأن إمكانيات إيران التسلحية النووية فاقت تلك الحدود المعلن عنها ، وإمكانيات إيران النووية باتت تشكل في محصلتها مشروعا نوويا، حربيا وعسكريا، طموحا بات يقترب نحو امتلاك القنبلة النووية، حتى وان قبل البعض جدلا على ضوء ووفق ما يعلن ويسرب إعلاميا عن برنامج إيران النووي الطموح بجانبيه السري والعلني، فهو برنامج يتكامل ويتطور بسرعة يوما بعد يوم، ويتكامل مع مستوى إنتاج الصواريخ الباليستية وإبعادها وإمكانية حملها رؤوسا تسلحية نووية أو كيمياوية حتى بات الأمر كله يقلق أوساط دول الغرب نفسه وخاصة الولايات المتحدة وأوربا كثيرا.

وعلى الجانب الآخر من معادلات التسلح يلاحظ بوضوح ومنذ سنوات والعالم يراقب حرص إيران على تطوير وإنتاج المنظومات الصاروخية البرية والبحرية والجوية، القريبة والبعيدة المدى، فقد أجرت إيران مئات التجارب الصاروخية في الجو والبر والبحر، وانتقلت من الجانب التجريبي الحربي لصواريخها الى التهديد والقصف الفعلي لأسلحتها انطلاقا من ساحات اليمن وغيرها، مركزة حول مسألتين لتحقيق الغرض المطلوب، هما بعد المسافات المتوسطة والقريبة لتلك الصواريخ الباليستية ودقة تصويبها، وكذلك تطوير إمكانيات تزويدها برؤوس متفجرة غير تقليدية، فجرى العمل على تزويدها بإمكانيات حمل تلك الصواريخ لرؤوس تقليدية وأخرى غير تقليدية، في الوقت الذي ظلت به القيادة الإيرانية تدعي أنها لا تتطلع أبدا الى صناعة القنبلة النووية، مستفيدة من درس العراق، وما آل إليه وضعه بعد أن شنت الحرب على العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية مع تحالف دولي واسع احتل العراق بحجة التحقق من امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل فتعرض العراق الى تفكيك كل منشئاته العلمية والتكنولوجية وخراب وتدمير العراق كليا، رغم عدم تمكن الولايات المتحدة وحلفائها وفرق الأمم المتحدة التفتيشية وخبرائها من العثور على أية أسلحة عراقية للدمار الشامل .

وهكذا بدأت تسرب إيران تصريحات لقادتها فيها الكثير من المغالطات وردت مرارا على لسان قادتها ودوائر خارجيتها وإعلامها، بدءا ً من قيادة خميني السابقة إلى مرحلة خامنئي الحالية، حيث ظل القادة الإيرانيون يمارسون مبدأ التقية النووية بعينها، لتغليط الرأي العام والمجتمع الدولي، خاصة عندما أفتوا وحرموا جهارا صناعة مثل هذا السلاح وحتى تحريم امتلاكه. لكن وفي الجانب الآخر، نرى في ذات الوقت، إن إيران سعت ولا زالت تسعى إلى بناء منظومة نووية وصاروخية متكاملة من خلال عديد المؤسسات والمحطات والمصانع النووية والصناعية وهي تتكامل جميعها في الجهد نحو الوصول إلى الأهداف البعيدة للقيادة الإيرانية، ألا وهو إنتاج السلاح النووي وضمان وسائل نقله الصاروخي والتهديد باستعماله.

ويمكن الرجوع إلى ما كتبناه سابقا ومنذ سنوات من مقالات ودراسات ومتابعات، بناء على معطيات كثيرة حول جوانب من المشروع النووي الإيراني.

http://www.albasrah.net/pages/mod.php?mod=art&lapage=../ar_articles_2008/1108/3abdkadem2_011108.htm


لقد أكدت كثير من المعطيات والوقائع والأحداث الأخيرة في المنطقة: إن الايرانيين قد اجروا تجارب على كيفية وطرق التفجير النووي تحت الأرض في أكثر من مرة، حتى لو تم ذلك بتجارب نووية تكتيكية محدودة وبطاقات محدودة جدا، كما تمت محاولات التستر على تلك التجارب أو إجرائها على أراضي دول أخرى ومنها مناطق التفجيرات النووية في كوريا الشمالية حيث جرت الإشارة إليها في مواقع ومقالات عدة. ومنها مقالتنا في شبكة البصرة [ الخميس 4 صفر 1436 / 27 تشرين الثاني 2014].

مرت عشرة سنوات منذ أن نشرنا في أسبوعية القادسية الجزائرية العدد 40 الصادر نهاية تموز 2008 جملة من التساؤلات عن البرنامج النووي الإيراني وغموضه حيث لم يثر برنامج نووي لأية دولة قبله في التاريخ العلمي والعسكري في العالم صراعا وجدلا مثل البرنامج النووي الإيراني؛ ذلك يعود لأسباب عدة: أهمها سرية وغموض أهدافه من جهة، وغياب شفافية الإعلان عن تقدمه وخطوات تنفيذه ومراحل اكتماله كما يبدو ظاهريا.

وربما كان مثل هذا البرنامج بعيدا عن اهتمامات الإعلام والمراقبين لولا ارتباطه إعلاميا بالرفض الإسرائيلي والأمريكي المعلن منه، وخوف بلدان الخليج العربي والعراق وأفغانستان وروسيا أيضا من تطوراته المستقبلية. ولانه قد يضع إيران على عتبة هامة من أن تكون دولة عظمى يحسب لها ألف حساب نظرا لتحكمها بمواقع مرور الطاقة النفطية من مضيق هرمز وإمكانياتها الإستراتيجية بخلق قوى من الحلفاء لها بدء من حكام العراق المحتل، مرورا بلبنان"حزب الله"، وسوريا وفلسطين" احتواءها لمنظمات الرفض الفلسطيني" وحتى ارتباطه بالحالة في أفغانستان وما تكشف من تورط إيران الواضح والصريح بما تقدمه من دعم لمنظمات القاعدة وبعدها داعش والمليشيات الطائفية المرتبطة نحت قيادة الحرس الثوري الإيراني والتي باتت تشكل في تسلطها ونفوذها حالة دولة داخل دولة في كل من العراق ولبنان واليمن .

لقد لعبت المناورة والدبلوماسية والتحالفات الإيرانية دورا هاما وذكيا لحماية المشروع الصاروخي والنووي الإيراني لتأمين وصوله إلى أهدافه المرسومة. إن أكثر من سؤال يطرح اليوم بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي مع إيران وبقاء بقية الدول الحليفة له بالتمسك بهذا الاتفاق رغم انسحاب الولايات المتحدة منه .

ما الذي تغير حول حقيقة وآفاق ومستقبل هذا المشروع؟ وما هي العوائق التي تمنع الإدارة الأمريكية وحليفتها إسرائيل من قصفه وتدميره؟ ، رغم كل ذلك التهديد والوعيد الذي سمعه العالم منذ أكثر من عقدين وخاصة تلك التهديدات الإسرائيلية الأخيرة بقصف المفاعلات النووية الإيرانية وغيرها ؟ وأخيرها ندوة نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني الذي بدا واثقا من نفسه بكل ما عرضه من خلاصة معلومات وصور ووثائق مأخوذة من عشرات الألوف من التقارير والمعلومات الخاصة بالمشروع النووي الإيراني .

هل فعلا أن القضية تتعلق بوقف تخصيب اليورانيوم ؟ أم أن المشروع قد تجاوز مراحل توقيفه ليعلن الرئيس الإيراني منذ سنوات احمدي نجاد في أكثر من مرة: " إن إيران قد انضمت الى دول النادي النووي العالمي ألثمان"؟ ... رغم معارضة الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك ما ورد من عبارات التهكم والسخرية التي أطلقها خامنئي وروحاني بحق الرئيس الأمريكي ترامب بعد إعلان الأخير في 12 مايس / أيار 2018 قراره بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران معلنا تصعيد آليات الحصار الاقتصادي على نظام طهران.

وفي رأينا قطعا إن القضية لا تكمن في إمكانيات تخصيب اليورانيوم من قبل إيران التي أعلنت منذ سنوات إنها وضعت أكثر من 6000 من أجهزة الطرد المركزي بهدف تخصيب وقودها النووي الذي تحتاجه لبرنامجها النووي الموصوف إيرانيا بـ "السلمي". وفي خلال السنوات العشر الأخيرة ضاعفت إيران من تعداد أجهزة الطرد المركزي في أكثر من منشئة إيرانية وكأنها تمارس لعبة التخصيب والتحكم بنسبه تبعا مع حالة التصعيد والتضييق الأمريكي على إيران.

وإذا كان السلاح النووي يعتمد أساسا على قدرة الدولة من توفير اليورانيوم المخصب أو البلوتونيوم فان إيران وفق الملاحظات وتقارير المراقبين وبعض خبراء وكالة الطاقة الذرية لازالت بعيدة عن إمكانية إنتاج السلاح النووي في القريب العاجل فما الذي يدفع ترام بالى التهويل والترهيب من مخاطر إيران؟.

وبرأينا إن تلك التقديرات التي تسرب الى الإعلام تكون ساذجة، حتى وان سربتها بقصد مصادر سياسية وإعلامية من الولايات المتحدة أو حتى بعض مصادر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكي تربح كل تلك الجهات عامل الوقت واستمرار التفاوض مع إيران، ويبدو أن الجميع قد استهوتهم لعبة المفاوضات وكسب المواقف على الأرض بسبب مشاكل دول الشرق الأوسط لتقسيم حصص الاستثمار والتواجد في هذه الدول التي نالها الخراب خلال الفترة الداعشية حيث تلعب إيران في المحور المركزي في الصفقات أينما قيل عن تواجد داع شاو الحاجة لمسك الأرض بعد قصف التحالف الدولي لمناطق ومدن داعش .

الحديث عن إلزام إيران بوقف برنامج التخصيب أو تحديده، كما يشاع إعلاميا، هو الظاهر كما يبدو ولكن ما يدور برأس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حقبة جديدة توزيع المصالح الدولية في المنطقة استدعت القرار الأمريكي أن يغير وجهته تجاه بعض الدول الثانوية التي يعتقد أنها يمكن أن تنزع أسلحتها النووية طواعية طالما أن العالم يذهب نحو عقلانية استحالة استخدام مثل هذه الأسلحة النووية ولكلفة صيانتها والمحافظة عليها وحراستها فان دولا معينة باتت مقتنعة بنزع أسلحتها النووية مثل كوريا الشمالية وباكستان وحتى إيران أن حصلت على مكاسب في الشرق الأوسط ويكون لها دور .

وسواء كانت الإدارة الأمريكية مقتنعة بحصول إيران على سلاح نووي أو أنها قريبة منه فان الإرادة الدولية، بما فيها الصين وروسيا، مقتنعان اليوم أكثر من أي وقت مضى، التعاون مع الولايات المتحدة بشكل أو آخر نحو تصفية حقيقية لسلاح إيران النووي الموجود فعلا، والاكتفاء بمراقبة مفاعلاتها لإنتاج الطاقة الكهرونووية بإشراف ومراقبة الوكالة الدولية للطاقة النووية مع تعهد وقناعة الأمريكيين بقبول إيران شريكا استراتيجيا مقبولا في المنطقة سواء في العراق أو الخليج العربي أو أفغانستان وعليها أن تعود الى حجمها في عهد الشاه أن لم يكن اقل لان الشاه كان عضوا في حلف بغداد وحلف المعاهدة المركزية، أما إيران الخمينية فهي خارج مثل تلك الأحلاف العسكرية والسياسية ظاهريا رغم تعاونها في تنفيذ العديد من المخططات والأدوار في المنطقة.

إن إيران تملك فعلا منشئات نووية متكاملة تمكنها من ان تكون دولة نووية لتحقيق طموحاتها القومية الفارسية. والمشروع النووي الإيراني الذي بدأ منذ بداية ستينيات القرن الماضي في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، ورغم بعض توقفاته أو تأخره لكن الإيرانيين واصلوا تطويره واستثمروا به عشرات المليارات من الدولارات منذ عام 1967 بوضع خطة على أساس بناء 23 مفاعل نووي تغطي عموم مساحة البلاد الإيرانية ولكلفة تبلغ 30 مليار دولار آنذاك ، وهي مفاعلات كانت تستهدف أصلا إنتاج البلوتونيوم أكثر منها الحصول على الطاقة الكهرونووية التي يمكن توفيرها باستخدام البترول والغاز الإيراني وبكلف اقل وأقل مخاطر من احتمالات التلويث بسبب الأحداث والمخاطر النووية المحتملة .

يتبع الحلقات الثالثة والرابعة والخامسة



الجمعة ١٤ ذو القعــدة ١٤٣٩ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٧ / تمــوز / ٢٠١٨ م


أكثر المواضيع مشاهدة
للإطلاع على مواضيع الكاتب ا.د. عبد الكاظم العبودي نسخة للطباعة عودة الى صفحة مقالات دليل كتاب شبكة ذي قار تطبيق شبكة ذي قار للاندرويد إشترك بالقائمة البريدية
أحدث المواضيع المنشورة