مؤتمر المانحين .. فصل جديد من فصول تدمير العراق !

شبكة ذي قار
أحفاد حمواربي


إنتهى المؤتمر السابع ( دوليا ) والمسمى خطأً، مؤتمر إعادة إعمار العراق، وأسدل الستار على فقراته وجدول أعماله بخيبة أمل كبرى للمستفيدين منه ( الحكومة العراقية الحالية وكل اطرفاها وممثليها ) إلاّ من بعض الفتات، وانتصار كبير لمنظميه وحاضريه ورعاته، وقبل أن نخوض في غمار تفاصيله، نرغب فقط أن نوجز تاريخ عنوان هذا المؤتمر وما سبقه، فمنذ نيسان 2003 تم عقد سبع مؤتمرات برعاية دولية تحت نفس الاسم وبدول مختلفة، ولكن ليس في العراق نفسه صاحب القضية، والتي يحمل المؤتمر اسمه وعنوان إعماره، كل تلك المؤتمرات فشلت ولم تجمع المبالغ المستهدفة، ولم تحقق النتائج المرجوة من انعقاده، بل كان المستفيد الوحيد من هذه المؤتمرات والاخير من ضمنهم، وكما ذكرنا أعلاه، هم منظميه وحاضريه ورعاته باستثناء العراق، وتعود الأسباب إلى الآتي :

۞ أغلب المنح التي قدمت من الدول الراعية والحاضرة للمؤتمرات قدمت على اساس قروض ( والقرض إن لم يستمثر ) فهو دين يستحق السداد ولا يسقط بالتقادم، وكل ما تم منحه خلال الأربعة عشر سنة الماضية سجل كقروض على الحكومة العراقية وسقط ( ليس سهوا ) في جيوب أعتى لصوص الحكومة العراقية، وأشهر لصوص في التاريخ الحديث، ألا وهم ساسة العراق مابعد 2003، والشعب هو من سيسدد وإن لم يسدد فأولاده وأحفادهم وأحفاد أحفادهم.

۞ المنح والقروض التي تم منحها للعراق لم تدخل ضمن نظام رقابي، لا دولي ولا إقليمي، من قبل المانحين أنفسهم لكي يراقبوا أين ذهبت أموالهم، وبالتالي عندما تترجم تلك المنح إلى عقارات وسيارات، وتحول إلى أرصدة بأسماء أشخاص بعينهم، ومصانع واستثمارات باسم جهات وأحزاب، فلن يحاسبهم أحد ولن يقول لهم ( من أين لك هذا ؟ ) .

۞ ببساطة القروض والمنح التى تعطى باسم إعمار العراق، تعطى على شكل استثمارات وليس قروض مشروطة، والفرق هو أنّ الاستثمارات تعطى لمشاريع تقوم بها شركات قطاع خاص لبناء مشاريع استثمارية يعود ريعها للشركة المنفذة، وهي غالبا اجنبية او شركة من جنسية البلد المانح، واذا شعرت بوجود فساد أو تهديد فإنّها تبيع المشروع ( بالباطن ) لمقاول محلي، وهو بدوره ينفذ المشروع على مزاجه إن لم يقم ببيعه لمقاول أصغر!! أما القروض الموجهة فهي قروض مشروطة لا تمنح للجهة المستفيدة إلاّ بشرط تنفيذ مشاريع معينة، وغالبا مشاريع ضخمة كبناء جسور أو سكك حديد أو إعمار شبكة مجاري أو كهرباء، وأغلب المنح والقروض كانت استثمارية مما أعطى المجال لسرقتها والتلاعب بها، ولم يستفد الشعب العراقي من دولار واحد منها.

أما عن المؤتمر الأخير ...
فهو الفضيحة بعينها، ووصمة الخزي والعار التي التصقت على جبين كل فرد من أفراد الحكومة الحالية إلى يوم يبعثون، فبلد مثل العراق لماذا يحتاج مانحين ليعمروه وهو يبيع نفطه بكل حرية وبسعر مرتفع ( مع الارتفاعات الأخيرة لأسعار النفط العالمية ) حسب السعر المعياري لنفط العراق، وهل حقول نفط كركوك التي ظل يطبل عليها افراد الحكومة العراقية لا تكفي وارداتها أم أنّ العراق افتقر لدرجة أن تتصدق عليه دولة آسيوية بمبلغ ( مائة ألف دولار فقط !! ) ، وهذا ماحدث فعلا، فالأرقام التي طرحت كقروض طبعا، وباسم إعمار العراق، هي أرقام ضئيلة جدا لا تعمر قرية ولا تكفي لبناء مستشفى أو مؤسسة، فلقد قدرت وزارة التخطيط العراقية الحالية حاجة العراق من الدول المانحة إلى ثمانية وثمانين مليار دولار وهذا الرقم هو حسب التقديرات المحلية، على الرغم من أن هنالك رقم آخر تم تقديره من قبل منظمات دولية مختصة يقدر بمائة مليار دولار ويخص إعمار المدن المهدمة نتيجة الإرهاب والعمليات العسكرية وإعادة تأهيل البنية التحتية بشكل عام وهذا الرقم بالطبع أصدق وأدق نسبة من الرقم الذي أصدرته وزارة يرعاها السراق والفاسدون!

ولكن المبلغ الذي تم استحصاله من المؤتمر الذي ظلوا يطبلون له شهرين متتاليين، وحضره ممثلون عن سبعين دولة وألفين شركة عالمية واقليمية وعربية ومتعددة الجنسيات، ( كقروض واستثمارات ) وليس منح، هو فقط ما يعادل ثلاثة عشر بالمائة من ما هو مطلوب حسب الأرقام الحكومية، أو عشرة بالمائة حسب التقديرات العالمية، بالإضافة إلى أنها قروضٌ واستثمارات غير مُلزمة، أي بإمكان الدول المانحة أن تتنصل عن إعطائها للعراق في أيّة لحظة!! وبالطبع فإن الرقم المستحصل سيكون ديناً مضافاً فوق ديون العراق الثقيلة ) وسيستفيد منه أفراد الحكومة وأعضاء الوفد الذي حضر المؤتمر ( وأغلبهم ليسوا مختصين وليسوا اقتصاديين وبعضهم متهم بقضايا فساد وسرقة مال عام ! ) ، والدول التي منحته ولكن لن تصل فوائده للعراقيين انفسهم.

إذاً من المستفيد؟
الفضيحة الكبرى لهذا المؤتمر وللحكومة العراقية الحالية التي طالبت به، أنّ جزءاً كبيراً من أمواله ( اموال القروض ) سيتم استثمارها في البلد المستضيف للمؤتمر لإقامة طريق تجاري رابط بينها وبين العراق وإيران لتصدير بضائعها وإنعاش تجارتها، ويتضمن هذا المشروع إقامة منشئات تجارية ومد شبكة طرق ومنشئات خدمية كلها تخدم الدولة المستضيفة للمؤتمر وليس العراق ( يعني أنّ العراق يقترض ويسدد أبناؤه القرض لتستفيد الكويت ) ، كما إنّ باقي القروض ستعطى لشركات الدول المانحة، والذين سيعملون بالعراق لحسابهم والاستثمار سيعود بالربح عليهم وعلى دولهم وليس على العراق نفسه، وباقي المستفيدين هم ( الشلة الفاسدة ذاتها ) سياسيّ العراق اللصوص الدوليين، لأنهم سيحصلون على الفتات من المقاولات وحماية الشركات الاجنبية،؟بالإضافة إلى الحصول على مقاولات ثانوية او فرض أتاوات لاستحصال حفنة من مال السحت الحرام يصرفونه على لياليهم في ملاهي الشرق والغرب، او يمولون بها حملاتهم الانتخابية بمناسبة قرب الانتخابات النيابية.

أما الأدهى والأمرّ ...
فالمشاريع التي طرحتها وزارة التخطيط على المؤتمر ليس لها أيّة علاقة بالمدن المدمرة نتيجة الإرهاب، ولا تخص من قريب ولا من بعيد البنية التحتية المتهاكلة منذ 2003 نتيجة الاحتلال والاهمال المتعمد، بل تم طرح مشاريع لمدن ترفيهية في ديالى ومدينة ذكية في أطراف بغداد، ومشروع المترو المعلق في كربلاء، ومشروع إعمار المدينة السياحية شرق بغداد، وهذا اقل ما يطلق عليه هو ( استخفاف بعقول العراقيين واستهتار بدمائهم ) ، فأيمن الموصل مهدم تماما، حيث أحصت إحدى منظمات الأمم المتحدة المختصة بالسكان 21 ألف و400 منزلاً مهدماً تماما في ذلك الجانب، وبطبيعة الحال فإنّ أصحاب هذه الدور غير قادرين على العودة الى بيوتهم، فهل من الضروري ان نعمر المدينة السياحية بدلا عن بناء بيوت المواطنين المهدمة نتيجة ضعف واخطاء الحكومة نفسها التي تستغل شعارات النازحين دوليا للاستجداء باسمهم؟! ألم يكن من الضروري حل مشكلة مياه دجلة المتناقصة بدلاً عن التفكير ببناء مدينة ذكية بأطراف العاصمة ؟.

انتهى المؤتمر ولم تنتهي المآسي، فالجميع مُستفيدٌ إلاّ العراقيين!! الأموال سجلت كقروض وسيدفع العراقي وأبناؤه وأحفاده الثمن لعشرات السنين القادمة، والحكومة ممثلة بأفرادها ضمنت حقها من العمولة، والمجعجعون لها وباسمها ما زالوا يتحدثون عن محاربة الفساد وعن عراق مزدهر يعيش فيه العراقي بأمان وكرامة وغدٍ أفضل!!


لجنة الثقافة والإعلام
هيئة طلبة وشباب العراق / تنظيمات الخارج



السبت ٢ جمادي الثانية ١٤٣٩ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٧ / شبــاط / ٢٠١٨ م


اكثر المواضع مشاهدة

الدكتور كاظم عبد الحسين عباس - نحــــن نعشــــق البعــــــث
وليد الكيلاني - نهاوند ( فتح الفتوح ) .. الفاو ( بوابة النصر العظيم ) .. الحديده ( مفتاح النصر العربي )
ابو مجاهد السلمي - المبادئ القومية في ضوء المتغيرات الدولية
خالد الاويسي - خـــواطـــر مــــن اســــرار القلـــــم
د. سامي سعدون -  عطش النهرين .. أما له حوبة !؟ (  يا دجلة الخير ، ظمأى البساتين ، يا ام البساتين )
إعداد عبده سيف - مقتطفـــــــــــات بعثيــــــــــــة
صلاح المختار - من المسؤول عن الانحراف السلوكي ؟
حجي حمد - اللامركزية الادارية والفيدرالية ( المساويء والايجابيات )
صلاح المختار - الى الصليب الاحمر : اوقفوا القتل بالملح
شبكة العز الاعلامية - بيان بمناسبة الذكرى السادسة والاربعين لمعركة التاميم الخالدة
صــــور - مـــن جــــرف الابـــاء والصمـــــــود ( جرف الصخر )
عبد الله سعد - أسباب ظاهرة التطرف والعنف عند المسلمين ؟
تنظيم القطر الليبي لحزب البعث العربي الاشتراكي - بيــان حـــول قــانــون حظـر البعــث
قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي - بيان في الذكرى الخامسة عشرة للعدوان الغاشم على العراق
ابو هادي الفتلاوي - ليطلع الشعب العراقي - على تاريخ ''علي الدباغ'' الذي قاد بلطجية ''المالكي'' لضرب المتظاهرين في ساحة التحرير
أحدث المواضيع المنشورة