توضيــح واعتــذار مـــن صـــلاح المختـــار

شبكة ذي قار


في تقديمي لرسالة الرفيق المناضل الاسير دكتور سبعاوي ابراهيم الحسن فك الله اسره وشافاه من امراضه ،  وصفت السيد الوزير المجاهد الكبير الدكتور محمد مهدي صالح ب( الحديثي ) وكتب لي رفيق مناضل رسالة تصحيح قال فيها انه راوي وليس حديثي ، وانا اذ اعتذر عن هذا الخطأ اشعر بالسرور للوقوع فيه لانه اتاح لي فرصة تعرية حال كارثي خلقه الاحتلال ونمته ايران ، وهو هيمنة الصفات والانتماءات الفرعية والثانوية على الانتماء الرئيس ، لذلك فانها فرصة لي للتنبيه لحقيقة رائعة نفتخر بها بعثيين وقوميين عرب وهي ان الانتسابات العشائرية او المناطقية او الطائفية او الدينية كانت لا تخطر ببالنا ابدا ، بل كان من العار علينا كبعثيين ان نهتم بتلك الانتماءات وكانت تسجل كسلبية على البعثي حينما يهتم بالهوية الفرعية لرفيقه ، فتلك الانتماءات الفرعية وان كانت مشرفة وطبيعية لكن حدود التشرف بها تنتهي عندما ندخل الشرف الاعظم شرف الانتماء للعروبة ، فالعروبة هي رابطتنا الاعظم  والارسخ والاقدم والاهم وهي معيار المواطنة والتقييم وليس اي اعتبار او انتساب اخر .  

 

ان اكبر واخطر مخططات الغرب الاستعماري والصهيونية والشوفينية الفارسية خطر جرنا الى تغليب الانتماءات الفرعية تلك ، خصوصا الدينية والطائفية والعرقية ، وجعلها المحرك الاساس لنا والمعيار الحاسم للناس وللمواقف وللحقوق ، وبذلك نضيع حقوقنا ووحدتنا فنتشرذم طائفيا وعرقيا ودينيا ومناطقيا كما نرى الان امتنا وهي تعيش كوارث صعود وطغيان تلك الانتماءات الفرعية ، فنسحق تحت اقدام الفرس والصهاينة والامريكيين وغيرهم .

 

عظمة البعث خصوصا والتيار القومي العربي عموما تكمن هنا ، في هذه النقطة بالذات ، فنحن العرب سواء كان ديننا الاسلام او المسيحية او الصابئية ، وسواء كانت طائفتنا شيعية او سنية ، او كانت اصولنا الاثنية عربية او كردية او تركمانية او امازيغية او غيرها كلنا مواطنون نتساوى امام الوطن والقانون ولا يميز بيننا سوى الكفاءة والاخلاص للعروبة والوطن ، اما ماعدا ذلك فهو امر خاص بي وبك وليس له اي دور في تقرير موقعي في الدولة والمجتمع .

 

بارتكابي خطأ وصف العزيز المجاهد الكبير محمد مهدي صالح بالحديثي اراد الله ان اكتب هذه الملاحظة المهمة في وقت اصبحت فيه بعض القوى السياسية تقدم هويتها الفرعية الدينية والطائفية والعرقية على هويتها الوطنية ، وتلك اشارة لاتخطأ لانحراف خطير كان احد اهم اسباب كارثتنا الحالية ، خصوصا وانه البند الاول في مخططات قديمة وتنفذ حاليا . وبهذه المناسبة لابد من الاشارة الى انني في عام 1982 او 83 حضرت في وشنطن عندما كنت اعمل مستشارا صحفيا للبعثة العراقية في الامم المتحدة ، محاضرة لكاتب امريكي من اصل عربي اسمه حنا بطاطو وكان يعمل مع المخابرات الامريكية كما ثبت فيما بعد ، وحضرت لان موضوع المحاضرة كان عن ازمة البعث في عام 1963 وسببها ، وكنت احضرها مع المرحومين الدكتور محسن خليل والدكتور عصام شريف ، وعندما تطرق المحاضر لاسباب تلك الازمة قال انها كانت صراعا بين تيار شيعي وتيار سني داخل البعث ، بينما قال قبلها ان التيارين المتصارعين وقتها كان احدهما يقوده السيد علي صالح السعدي رحمه الله والاخر يقوده السيد حازم جواد واكد ان كلاهما شيعي . فاعترضت وقلت مناقشا المحاضر : لقد وقعت في خطأ فادح فقد قلت ان علي صالح السعدي شيعي وان حازم جواد شيعي ثم قلت بانهما كانا يقودان تياران متصارعان لاسباب طائفية ، فكيف يمكن نشوب صراع بين قائدين كلاهما شيعي كما قلت انت اذا  كان الصراع طائفيا كما تدعي ؟ 

 

ارتبك المحاضر لتلك الملاحظة ثم واصلت : انا عرفت المرحوم السعدي شخصيا ولكنني لم اعرف انه شيعي الا منك والان رغم انه كان امين سر القطر لحزبنا ، وتلك حقيقة تؤكد بان البعث ليس حزبا طائفيا ولايمكن ان يكون كذلك ، والصراع كان سياسيا صرفا ولا صلة بالطائفية بل ان الطائفية في العراق لا مكان لها ولا تأثير سواء في الستينيات او الان ( في الثمانينيات ) فما هو هدفك من لصق الصفة الطائفية بذلك الصراع ؟ هل تخططون لاشعال صراعات طائفية لاحقا وما تقوله هو تمهيد له ؟ لم يستطع المحاضر ان يرد بطريقة مقنعة وتهرب من الموضوع .

 

انني اشكر رفيقي ابا ياسر العزيز على تنبيهه لي على خطأ الوصف الذي وقعت فيه مرتين مرة لانه نبهني لخطأ ومرة اخرى لانه وفر لي فرصة التعليق على ظاهرة مفتعلة حاليا جاء بها الاحتلال .

 

 



الاربعاء ٢٩ جمادي الاولى ١٤٣٤ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٠ / نيســان / ٢٠١٣ م


اكثر المواضع مشاهدة

د. خضير المرشدي - إجتثاث البعث قضية وطن وأمة ، وليست مشكلة حزبية فحسب
احمد مناضل التميمي - أيها البعثيون النصر قد لاحت بوارقه و أنتم الاعلون
المهندس عبده سيف - المثقــف العــربـــي ونكبـــة المـــرحلــــة
القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي - دعوة كافة منظمات الحزب التحرك دعماً لانتفاضة السودان
همام طاهر جليل الحبوش - حكـــايـــة البــعــث ورفــاقــــه
الرفيق الدكتور أبو الحكم - ايران تعلن أنها أعدمت ( الفاسدين ) ، والعراق يرعى الفاسدين .. كيف ؟
قيـــادة البعــــث - تنعــي الــرفيــق المنــاضــل عبـد الجبـار الكـرخــي
الدكتور المهندس اكرم - المشروع الوطني العراقي للبعث العربي الاشتراكي لازال الحل
مفاجئة صاعقة : - فقد رجله .. لكن خميس القذافي حي يرزق !
علي نافذ المرعبي - بين صدام حسين .. و ''الزعماء'' العرب - من قدسية الشهادة المشرفة .. إلى الاسقاط على يدي الشعب
إدارة الحسابات الرسميّة للسيدة رغد صدّام حسين - الحسـابــات الــرسميّــة للسيــدة رغــد صـــدّام حسيــن على مــواقــع التـواصـل الاجتمـاعــي
نسر العراق النقشبندي - صورة / مقتل القيادي البارز في مليشيا العصائب الصفوية المجرمة ( سيف درويش العتابي ) الذي قتل في معارك على ايدي الثوار يوم امس قرب سامراء في محافظة صلاح الدين
المقاومة العراقية - مكتب الثقافة والاعلام والتوجية المعنوي - ملتقى مجاهدون - ملتقى انصار جبهة الجهاد و التحرير و الخلاص الوطني - تجديد عهد ومبايعه الى شيخ الجهاد والمجاهدين المهيب الركن ( عزة ابراهيم الدوري ) القائد الأعلى للقيادة العليا للجهاد والتحرير
إعداد / عبده سيف - مقتطفات مما كتبه الرفيق شبلي العيسمي عن الاشتراكية في كتابه حزب البعث العربي الاشتراكي ( مرحلة النمو والتوسع ١٩٤٩- ١٩٥٨ ) ( ج٢ )
ا.د. عزيز الجنابي - كل عام وانتم بالف خير
أحدث المواضيع المنشورة