القمّة العربية في الحضيض العراقي

شبكة ذي قار
محمد العماري


إذا قُدّر لقمّة الأنظمة العربية وأن إنعقدت في العراق الجديد فانها بالتأكيد سوف تكون أكثر القمم العربية فشلا ولا شرعية وزورا, فضلا عن أن الرعب والخوف من المفاجآت الأمنية "الغير سارّة" لفخامة القادة العرب أو لمن ينوب عنهم ستتصدّر جدول أعمال قمّتهم العتيدة. وليس مستبعدا, إذا جاءهم أمر الحضور الالزامي من البيت الأبيض, أن يخاطروا ويُغامروا بارواحهم الرخيصة جدا ويشدّوا الرحال الى ربوع المنطقة الخضراء التي تطرّزها وتزهو في مناحيها دبابات وهمرات ومروحيات صاحب الأمر والنهي والسطوة المطلقة, سفير أمريكا في بغداد المحتلّة.


لا يَعي الحكام العرب أو لا يدركون أن ذهابهم وحضورهم الى "القمة" المزمع عقداها في المنطقة الخضراء هو مضيعة للوقت, مع أن لا شغل ولا عمل لديهم يستحقّ الذكر, وأن كل ما سوف يصدر عن هذه القمّة هو هراء وهذيان منمّق ومرصوص لغويا, ومعظمه أن لم يكن جميعه خال من المعاني ولا يخضع للتطبيق أبدا, اللهم الاّ ما يتعلّق بتقوية وأرساء نفوذهم وسلطاتهم, وتبادل الخبرات, وهي عظيمة وراسخة في هذا الشأن, في مواجهة شعوبهم التوّاقدة الى بصيص من الحرية والديمقراطية والمساواة. خصوصا وأن بعض أعضاء مؤسسةالقمّة البائسة قد إسقطوا من أبراجهم العاجيّة, بلا أسف أو رجعة أو ندم, وجرفتهم رياح الثورات وربيعها العربي.


وكعادة الحكام العرب, وقبل بدأ أعمال أية قمّة, راح الاعلام "العراقي" التابع والخاضع لأكثر من ربّ نعمة ومصلحة بالترويج والتطبيل والتزمير لقمّتهم القادمة في عراق الطوائف والملل والنحل. فقد أعلن وزير خارجية عراقهم الجديد, هوشيار زيباري باشا, بان"عقد القمّة تجاوز مرحلة التشكيك والتردّد بعد الاتفاق على جدول أعمالها في المؤتمر الوزاري العربي". وغنيّ عن القول إن جدول أعمال هذه القمّة لا يختلف لا في شكله ولا في مضمونه الأجوف آصلا عن جداول أعمال جميع القمم العربية السابقة, بائتثناء التواريخ وأماكن إنعقادها والديكورات المخصصة لها.


وأضاف مستر زيباري قائلا "أن إنعقاد القمّة في بغداد سيشكّل نقلة نوعيّة - بأي إتجاه يا حمار الدبلوماسية العراقية ؟- على صعيد المقررات التي ستصدر عنها في ظل الربيع العربي." ويتناسى هذا الزيباري الأبله بان عراقه الأمريكي - الايراني الجديد هو أبعد ما يكون عن الربيع العربي أو عن أي ربيع آخر. خصوصا وأن الدولة التي يمثلها هذا الزيباري الكردي هي أكثر دول العالم فسادا وفشلا وخطورة في نظر الجميع, بما فيهم أرباب نعمتهم وسادتهم الأمريكان. وما إنعفاد القمة "العربية" في المنطقة الخضراء الاّ لغاية في نفس يعقوب أو باراك حسين أوباما في ظل أوضاع وظروف دولية في غاية الصعوبة والتعقيد, كالأزمة الاقتصادية في أوروبا وجرائم وهزائم وخسائر الجيش الأمريكي في أفغانستان, وجميعها لا تُبشّر بالخير للرئيس الأمريكي الأسمر وإمكانية إعادة إنتخابه مرّة أخرى.


وم ينسَ الزيباري المنتفخ الأوداج أن يطمأن أصحاب الفخامة والسعادة والسمو على سلامتهم وهدوء بالهم وهم يشخرون في مراعي وإسطبلات المحمية الخضراء فقال "إن أمن القمّة, القادة والوفود, آماكن الاقامة والمنشآت مضمونة ضمانة تامّة". ولم يذكر لنا الوزير الغير موقّر مَن الذي يضمن أمن القمّة والوفود؟ هل هو الجيش الأمريكي أم عصابات وميليشيات البيشمركة الكردية؟ باعتبار إن عراقهم الجديد فيدرالي ديمقراطي تعدّدي وووو.


ويمكن أن تُضاف الى جوقة التهريج والتطبيل والرقص الشرقي والغربي لمناسبة عقد القمة "العربية" في بغداد تلك التصريحات المضحكة المبكية التي أدلى بها ما يُسمى برئيس أركان قيادة عمليالت بغداد المدعو اللواء حسن سلمان البيضاني في حديث أدلى به لقناة "الحرّة"متحدّثا عن خطّة أمنية محكمة قائلا "هذه الخطّة تعرض يوميا أمام القائد العام للقوات المسلحة دولة رئيس الوزراء ونحن لا نفكر فقط في ال 21 رئيسا او الملك او الأمير الذي سيأتي للعراق , هناك أكثر من ألفين الى ثلاثة آلاف ضحفي , هؤلاء سينتشرون في شوارع بغداد وسيتنقلون في أماكن مختلفة , ووزراء الاقتصاد العرب ايضا لديهم جولات, واماكن لانعقاد الاجتماعات".


وجدير بالذكر إن العراق الجديد, وحسب تقارير صادرة عن المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية, هو واحد من أخطر الأماكن في العالم بالنسبة للصحفيين والعاملين في مجال الاعلام. أما الشعب العراقي المغلوب على أمره, والذي يُفترض أن تكون جميع الخطط الأمنية المحكمة من أجل حمايته وصون عرضه وكرامته وممتلكاته, فهو لا يساوي بنظر حكّامه الجدد عباءة أمير أو عقال شيخ أو ربطة عنق ملك متأمرك متصهين.


mkhalaf@alice.it

 

 



الثلاثاء١٩ ربيع الثاني ١٤٣٣ هـ   ۞۞۞  الموافق ١٣ / أذار / ٢٠١٢م


اكثر المواضع مشاهدة

د. خضير المرشدي - إجتثاث البعث قضية وطن وأمة ، وليست مشكلة حزبية فحسب
احمد مناضل التميمي - أيها البعثيون النصر قد لاحت بوارقه و أنتم الاعلون
المهندس عبده سيف - المثقــف العــربـــي ونكبـــة المـــرحلــــة
القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي - دعوة كافة منظمات الحزب التحرك دعماً لانتفاضة السودان
قيـــادة البعــــث - تنعــي الــرفيــق المنــاضــل عبـد الجبـار الكـرخــي
الدكتور المهندس اكرم - المشروع الوطني العراقي للبعث العربي الاشتراكي لازال الحل
همام طاهر جليل الحبوش - حكـــايـــة البــعــث ورفــاقــــه
الرفيق الدكتور أبو الحكم - ايران تعلن أنها أعدمت ( الفاسدين ) ، والعراق يرعى الفاسدين .. كيف ؟
فيـــديــــو / - مشاهد من بغداد العز بعدسة شباب البعث الابطال على انغام نشيد بعثي ليلة ١٧ / ١٨ كانون الثاني ٢٠١٩
كاظم عبد الحسين عباس - دمشــق تقبــر الــردة الشبـاطيــة بمــلء إرادة الـــردة
علي نافذ المرعبي - بين صدام حسين .. و ''الزعماء'' العرب - من قدسية الشهادة المشرفة .. إلى الاسقاط على يدي الشعب
إدارة الحسابات الرسميّة للسيدة رغد صدّام حسين - الحسـابــات الــرسميّــة للسيــدة رغــد صـــدّام حسيــن على مــواقــع التـواصـل الاجتمـاعــي
إعداد / عبده سيف - مقتطفات مما كتبه الرفيق شبلي العيسمي عن الاشتراكية في كتابه حزب البعث العربي الاشتراكي ( مرحلة النمو والتوسع ١٩٤٩- ١٩٥٨ ) ( ج٢ )
ماهر التويتي - رمز شيطاني في علم إيران
صلاح المختار - استشهاد الرفيق الاسير الدكتور سبعاوي ابراهيم الحسن في الاسر
أحدث المواضيع المنشورة