بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

حزب البعث العربي الاشتراكي                                                            امة عربية واحدة   ذات رسالة خالدة

        القيادة القومية                                                                             وحدة    حرية   اشتراكية

    مكتب الثقافة والاعلام

 

السنوات الخمس من عمر الاحتلال : أهم النتائج والدروس والضرورات

 

 

يا جماهير أمتنا العظيمة

يا أبناء العروبة والإسلام الغيارى

أيها الأحرار والمناضلون في كل مكان

خمس سنوات مرت على غزو العراق والذي برز كأخطر تطور في العالم ، بعد انهيار الكتلة الشيوعية ، وكان هدفه الأساس مواصلة الاستعمار الأمريكي ، المدعوم بحلف النيتو ، عملية غزو العالم ، وإقامة إمبراطورية استعمارية عالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، لكن شعب العراق العظيم بقيادة مقاومته المسلحة الباسلة ، التي أعد لها البعث وأمينه العام الشهيد صدام حسين قبل الغزو ، أوصل المخطط الإمبراطوري الأمريكي إلى طريق مسدود ، ووضع الامبريالية الأمريكية ، مصدر الشرور الأساسية في المجتمع الإنساني ، أمام انهيار محتوم إذا واصلت سياسة الحرب والعدوان .

إن القيادة القومية لحزبنا وهي تقف أمام هذه السنوات الخمس من عمر الاحتلال _ وما رافقه من عمليات تدمير للبنى التحتية وترويع وحشي وإبادة جماعية وسطو ونهب وسعي مستميت لتمزيق النسيج الاجتماعي واستهداف لتفتيت العراق أرضاً وإنساناً _ إن القيادة القومية تقف وقفة هادئة موضوعية لاستخلاص أهم النتائج والدروس والضرورات .

فعلى مستوى النتائج تبلورت الحقائق التالية :

1 – خمس سنوات مرت كان رد فعل شعب العراق خلالها على الغزو منسجماً مع عراقته وإسهاماته الحضارية القديمة ، فلقد وقف بشجاعة نادرة بوجه الغزو وتحمل أنواعاً من التعذيب والقتل وعمليات التضليل المنظمة يندر حصول مثيل لها في التاريخ ، ومع ذلك صمد ووقف كالجبل الأشم يقاوم الريح الأمريكية – الصهيونية السوداء ، والريح الإيرانية الصفراء ، رافضاً التخلي عن هويته وحقه في الحياة الحرة الكريمة .

2 – خمس سنوات مرت نفذت فيها أمريكا والحكومات التابعة لها في العراق ، وفرق الموت الإيرانية أبشع المحارق البشرية ، والتي حولت مدناً كاملة إلى مقابر جماعية ، كما حصل للفلوجة البطلة ، ومع ذلك بقي شعب العراق الحاضنة الأمينة للمقاومة العراقية المسلحة ومصدر ديمومتها وقوتها .

3 – خمس سنوات شهدت أعقد وأذكى وأخطر وأقسى محاولات تقسيم العراق عبر فتن طائفية – عرقية مصطنعة ، أو شراء الضمائر بالمال والمناصب ، ومع ذلك فإن شعب العراق يحق له أن يفخر اليوم بأنه أسقط بنجاح هذه المحاولات واحدة إثر أخرى ، وبقي شعباً واحداً متماسكاً ، بعربه وكرده وتركمانه ، بمسلميه ومسيحييه وصابئته ويزيدييه ، بشيعته العلويين وأهل سنته . حقاً لقد دفن شعب العراق إلى الأبد ، بعون الله ، محاولات التقسيم ولذلك نرى الآن أشد دعاة تقسيم العراق ، وهم العصابات البارازانية – الطالبانية الانفصالية أداة الصهيونية ، تتراجع تكتيكياً أمام الرفض الشعبي العارم للتقسيم .

4 – خمس سنوات أجبرت البشرية كلها على ملاحظة أن المقاومة العراقية المسلحة هي هدية الله لكل البشرية ، لأنها تصدت للمشروع الأمريكي الإقليمي والعالمي في الساحة التي أراد أن يسيطر عليها ويحولها إلى مركز انطلاق لاستعمار المنطقة والكوكب الأرضي كله ، لكن شعب العراق وقيادته المجاهدة وعلى رأسها الشهيد صدام حسين ، حولت العراق إلى جحيم قاتل ليس للقوات الأمريكية فقط بل أيضاً للمشروع الاستعماري الأمريكي العالمي برمته . لقد فشلت أمريكا ، مدعومة بجيوش أوروبية وأسيوية ، في دحر المقاومة العراقية ، بل إن هذه المقاومة انتقلت في العام الرابع للغزو إلى مرحلة تعزيز وتوسيع عملياتها لتشمل مناطق في العراق كانت أقل تعرضاً لهجمات المقاومة ، مثل جنوب العراق وشماله ، وما انبثاق ( القيادة العليا للجهاد والتحرير ) بقيادة الأمين العام لحزبنا الرفيق المجاهد عزة إبراهيم الدوري ، إلا دليل واضح على هذا التحول النوعي العظيم في عمليات المقاومة العراقية المسلحة وتقدمها .

إن هذا التحول يضع حزبنا ومقاومتنا العراقية ، بكافة فصائلها ، في موقع الطليعة الباسلة لكافة شعوب وحركات التحرر في العالم ، لأنها هي التي أقامت توازن رعب مع الامبريالية الأمريكية حجمها وأوقف تقدمها .

5 – خمس سنوات من تلاحم حزبنا وتماسكه عقائدياً وتنظيمياً ونضالياً ، رغم تعرضه لأخطر عمليات التصفية الجسدية ، في إطار سياسة غير مسبوقة ، وهي ( قانون اجتثاث البعث ) الذي وضعه الاحتلال ونفذته الحكومات العميلة التي أقامها ، ففقد حزبنا فقط أكثر من 120 ألف شهيد منذ الغزو ، من بين 1,300 مليون عراقي قتلهم الاحتلال وفرق الموت الإيرانية .

ومع ذلك فإن حزبنا ، وبكل الفخر والاعتزاز ، يعيد التأكيد للعالم بأن كوادره وقادته بقوا على العهد والقسم ، ورفضوا المساومات أو مبادلة الموت بذل الردة ، واختاروا الشهادة بطيبة خاطر وتقدموا للمشانق وهم يهتفون بحياة الشعب والأمة العربية وفلسطين وبسقوط أمريكا وإيران .

إن مآثر رفاقنا الشهداء صدام حسين وطه ياسين رمضان وبرزان إبراهيم وعواد البندر السعدون ستبقى مشاعل نور تضيء للعرب والإنسانية طريق الشرف والحرية وترفع عالياً قيم البطولة .

لم يسقط لنا قائد واحد كبير في فخ الردة وفشلت كل محاولات شق الحزب والسطو على اسمه وانتهى كل من حاول التجاوز على الحزب بعد الغزو . وهذه حقيقة أذهلت مخابرات الاحتلالين الأمريكي والإيراني ومن تعاون معهما لشق الحزب ، لذلك فكل بعثي يفخر بأصالة حزبه ومتانة بنيته التنظيمية .

6 – خمس سنوات عانى منها شعب العراق بكافة مكوناته ، أسوأ أنواع العذاب والظروف في ظل الاحتلال ، ففقد العيش الكريم وأصبحت حياته رهن قرار عصابات اللصوص الحاكمة ، واغتصبت النساء والرجال والصبيان ، وحرم الشعب من الطب والغذاء والخدمات كالكهرباء والماء ، ودمرت الدولة والمجتمع ونهبت أموال الشعب وهجر 6 ملايين عراقي . لذلك ، وفي ضوء هذه التجربة الأكثر مرارة في تاريخ العراق ، تبلورت ( أم الحقائق ) بعد الغزو ، وهي أن إسقاط  نظام البعث كان بلا أدنى شك أكبر خسارة تعرض لها العراق ، لأنه كان الدرع الذي حمى العراق ، والتنظيم الذي وفر للعراقيين الأمن والأمان ، واحترام حقوق الجميع ، ووفر لهم العيش الكريم ، ورفع اسم العراق عالياً عربياً ودولياً وإقليمياً وعالمياً وجعل منه اسماً ينسجم مع تاريخ العراق . وفي ضوء هذه الحقيقة شهد العام الخامس للغزو تزايد واتساع ظاهرة تعبير ملايين العراقيين علناً ودون خوف ، بما في ذلك بعض الذين وقفوا ضد البعث أثناء حكمه ، عن أمنيتهم بعودة البعث إلى السلطة ، بصفته الحل الوحيد الناجح لإعادة الأمن والكرامة والعيش الرغيد للعراقيين وعودة الستة ملايين مهجر إلى ديارهم ، وإيقاف كوارث الافتقار لأبسط مقومات الحياة .

يا جماهير شعبنا العظيم

يا أسود الرافدين أيها الأشاوس الأبطال من رجال المقاومة

إن القيادة القومية للحزب وهي تدرك هذه الحقائق التي صاغتها المقاومة الباسلة ودماء الشهداء وصمود شعبنا في عراق الحضارة والتاريخ ، وهي حقائق لابد أن تدفعنا إلى استنباط الدروس والآليات لإنقاذ العراق والأمة العربية ، والتصدي لكل المخططات الأمريكية الصهيونية الفارسية التي تستهدف الأمة العربية في حاضرها ومستقبلها :

1 – مادام البعث قد حافظ على كيانه التنظيمي الواحد المتين ، بصفته التنظيم الرئيسي في العراق ، دون أدنى شك ، فإن المحافظة على الهوية القومية للحزب ، وعلى مواقفه الإستراتيجية ، السابقة للغزو واللاحقة له ، ضرورة من ضرورات المحافظة على وحدة العراق والتعجيل بتحريره .

2 – إن البعث ، وفي ضوء تجارب الماضي والحاضر يؤمن بصدق بأن أي حزب أن تنظيم مهما كان لا يمكنه أن ينفرد بحكم العراق بعد التحرير ، لذلك فإن الخيار العملي والوطني الوحيد هو إقامة نظام حكم ائتلافي ديمقراطي يضم كل العراقيين الذين ناهضوا الاحتلال .

3 – إن قيام الجبهة العسكرية بين كافة فصائل المقاومة الوطنية والقومية والإسلامية هو أحد أهم الشروط المسبقة لنجعل العام السادس للغزو عام حسم معركة التحرير .

4 – إن توسيع الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية وتعزيزها ، بحل الخلافات بين بعض أطرافها بطرق الحوار الرفاقي ، وبضم كل الوطنيين الآخرين لها ، خطوة حاسمة لابد منها لجعل الجبهة الإطار السياسي للمقاومة المسلحة القادر على لعب دور جوهري سياسياً .

5 – تأكيد وحدة النضال القومي العربي عبر التركيز على الترابط العضوي بين فصائل المقاومة العربية المختلفة وطليعتها المقاومة العراقية وتوأمها المقاومة الفلسطينية ، وضرورة عدم إغفال ، لأي سبب كان ، أن أعداء هذه المقاومة هم أعضاء الحلف الثلاثي أمريكا وإسرائيل وإيران .

6 – يرى حزبنا أنه لم يعد بإمكان القوى السياسية العربية ( إسلامية وقومية ووطنية وغيرها ) أن تتجاهل حقيقة أن التحدي الرئيسي حالياً يتمثل في احتلال العراق وفلسطين ، وفي الدفاع عن عروبة السودان وسوريا والمغرب العربي والخليج العربي ، والتصدي لمؤامرة إعادة تشطير اليمن والتآمر المحموم عليه ، ومحاولات شرذمة كل الأقطار العربية على أسس عرقية وطائفية وغير ذلك ، من هنا فإن الواجب ، بكافة أشكاله ، يفرض قيام الجبهة العربية الشاملة لكافة مناهضي الاستعمار والاحتلال والقوى التابعة لهما ، من أجل إسقاط هذه الهجمات المخططة في كافة الجهات العربية . إن التاريخ والجماهير العربية ستسجل على من يتخلف عن هذا الواجب بأنه إنكفأ وعجز في الوقت كان عليه فيه أن يتقدم الصفوف لإنقاذ الأمة . إن وحدة كافة القوى العربية المناهضة للاحتلال ضرورة لاغنى عنها ، ذلك هو أهم درس من دروس نصف القرن الماضي ، والتي تأكدت في السنوات الخمسة من احتلال العراق .

 

تحية لرفاقنا الأسرى في سجون الاحتلال وعلى رأسهم الرفيق المناضل طارق عزيز عضو القيادتين القومية والقطرية للحزب .

تحية لشعبنا العظيم الصامد في العراق وفلسطين .

تحية لكافة فصائل المقاومة العراقية والفلسطينية .

المجد والخلود لشهداء العراق وفلسطين .

لتسقط جبهة المتحالفين ضد أمتنا من أمريكان وصهاينة وصفويين .

تحية للرفيق عزة إبراهيم الدوري شيخ المجاهدين والأمين العام لحزبنا والقائد الأعلى للجهاد والتحرير والقائد العام للقوات المسلحة العراقية

 

 

القيــادة القــوميــة
لحــزب البعــث العــربــي الاشتــراكــي
مكتــب الثقــافــة والاعــلام
19- 20 / 03 / 200
8

 

 

 

شبكة المنصور

                            الخميس  /  13  ربيع الاول 1429 هـ   ***   الموافق  20 / أذار / 2008 م