سيبقى شهيد أم المعارك صدام حسين رمزاً لجهاد الأمة والإنسانية

يا جماهير امتنا العربية المجيدة

تمر ذكرى العدوان الثلاثيني الغاشم يوم 17/1/1991 والأمة العربية تعيش حالة استشهاد قائدها وابنها البار صدام حسين، الأمين العام لحزبنا، الذي هندس ببعد نظر استراتيجي نادر معركة المواجهة التاريخية الأساسية في أمتنا العربية، باختياره الواعي لخوض صراع مصيري مع القوة الأعظم الوحيدة في العالم، وهي الولايات المتحدة الأمريكية، واختار أسماً معبراً وموحياً لهذا الصراع وهو (أم المعارك.( لقد كان القائد الشهيد صدام حسين يعرف بوضوح خطط أمريكا للاستيلاء على العراق،بما في ذلك إدراكه أن العراق مهما فعل فإنه سيتعرض للغزوالاستعماري، وهي حقيقة رجحتها المؤشرات القوية التي صدرت من أمريكا والكيان الصهيوني، خصوصاً منذ عام 1988، حينما نجح العراق في تحقيق نصر تاريخي على المؤامرة الغربية – الصهيونية – الفارسية لتدميره بواسطة أحقاد النخب الفارسية ومطامعها في الوطن العربي، والتي عبر عنها خميني بإصراره على إسقاط النظام الوطني في العراق وغزوه، مع أن الغرب والصهيونية كانا قد خططا لتدمير أنموذج النهضة القومية في العراق باستخدام إيران ذات الأطماع التوسعية في العراق. ثم تأكدت هذه الحقيقة، حقيقة أن أمريكا قد قررت غزوالعراق، فيما بعد، بتفجير أزمة الكويت وافتعالها بالتنسيق مع أنظمة الطوائف المتواطئة معها والدائرة في عجلة السياسة الأمريكية، وهكذا لم يعد أمام العراق، للحفاظ على هويته العربية والدفاع عن الأمة العربية كلها إلا أن يخوض) أم المعارك).

وحينما صاغ الشهيد هذه التسمية كان يعرف سلفاً أنه يخوض معركة الوجود العربي برمته، فبخلاف كل معارك العرب السابقة، والتي واجهوا فيها أذناب أمريكا، مثل الكيان الصهيوني وإيران في إطار إستراتيجية (الحرب بالنيابة)، فإن صدام حسين أختار أن يقاتل الرأس وليس الأذناب، تماماً مثلما اختارت أمريكا مجبرة أن تدخل هي مباشرة الصراع المسلح ضد العراق، وليس أذنابها الإقليميين. إن العراق القوي الذي دحر إيران عسكرياً ومعنوياً واستراتيجياً، مع أنها كانت تمتلك أقوى أسلحة الانتصار في الحروب وهوالاستعداد للموت لدى ألاف من الإيرانيين، والذي كان كافياً لإلحاق الهزيمة بأمريكا والاتحاد السوفيتي لوخاضتا حرباً ضد إيران خميني، المعبأة نفسياً بطريقة استثنائية، وان العراق الذي خرج من الحرب، التي فرضها نظام خميني، بجيش المليون مقاتل ذوالتجربة العسكرية الأندر والأفضل، ربما في كل العالم، وبصناعة عسكرية متطورة، وبجيش من العلماء والمهندسين كان عدد أفراده حوالي 40 ألف خبير، هذا العراق كان أقوى من الكيان الصهيوني وأقوى من معظم القوى الدولية والإقليمية منفردة. لذلك برز تحالف شيطاني كانت بعض أطرافه سرية لكنها كشفت انخراطها فيه، وتشكل من أمريكا ودول أوروبية والصهيونية العالمية وإيران، ذلك هوالتحالف العدواني الثلاثيني المعادي لعراق العروبة والإسلام، والذي كان هدفه التخلص من القوة الإقليمية العظمى الوحيدة في الخليج العربي، بعد تحييد إيران، وهي العراق خصوصا وانه أصبح الرادع الفعال للكيان الصهيوني في الصراع العربي الصهيوني.

لقد كانت هذه الصورة للوضع الاستراتيجي واضحة لدى الشهيد القائد صدام حسين، لذلك قرر أن يبادر بالهجوم لتغيير مسرح العمليات وامتلاك الفرص والوقت الكافيين لخلق وقائع على الأرض ربما تسمح بدفع الصراع للدخول في مسارات غير تلك التي رسمتها أمريكا والصهيونية وإيران. وكان تحالف قوى الشر يعرف أن المعركة هي معركة الحسم، كما كانت القيادة العراقية تعرف أيضاً أنها معركة الحسم، لذلك حشد الطرفان كل ما لديهما من قوى، أساسية واحتياطية، لخوض أكبر معارك الحسم، من هنا جاءت صحة تسميتها بـ(أم المعارك(، والتي فرضت نفسها فرضاً الآن، خصوصاً بعد أن دخل الصراع معركته الحاسمة والأخيرة بغزوالعراق، فاختار القائد الشهيد التسمية الدقيقة وهي (معركة الحواسم (بصفتها اخر معارك ام المعارك. الآن، وبعد مرور حوالي أربعة أعوام على غزوالعراق، نرى معركة الحواسم تتطور نحو الحسم بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، فالمقاومة العراقية هزمت أمريكا، التي أخذت تتوسل دول الإقليم والعالم والمنظمات الدولية التدخل لمساعدتها على التخلص من الفخ العراقي الذي صنعه لها الشهيد صدام حسين، مع أن أمريكا هي رأس القوة العالمية الضاربة، ومع أنها أقوى دولة استعمارية في التاريخ. وهكذا نرى عبقرية القائد الشهيد الذي عرف كيف يغير مجرى تاريخ الأمة والعالم برمته، بالتصدي لأمريكا وهي في ذروة قوتها واستبدادها، ليقول لها أعظم (لا) في تاريخ البشرية من حيث الشجاعة والنتائج الفعلية، رغم أنه عرف سلفاً بأنه سيكون شهيداً في معركة الحواسم أوربما قبلها.

لقد قبل القائد الشهيد التحدي وقرر إنقاذ الأمة كلها والعالم وليس العراق فقط، بجر أمريكا إلى فخ العراق القاتل، واندفعت أمريكا بعنجهية القوة العظمى الوحيدة لتقع في هذا الفخ. وقدم صدام حسين نفسه شهيداً، متوجاً معركة الحواسم بتقديم نفسه قرباناً للأمة وللإنسانية، متحولاً إلى أعظم رمز جهادي تشهده الأمة منذ الفتوحات الإسلامية الأولى، مختتماً بذلك سيرته الجهادية بتقديم أعظم هدية للأمة العربية والعالم، وهي هزيمة أكبر مصدر للعداء والشرور: أمريكا. إننا اليوم ونحن نحتفل بذكرى العدوان الثلاثيني الذي مازال مستمراً حتى اليوم، نحيي ذكرى مهندس وقائد أم المعارك سيد الشهداء صدام حسين، ونؤكد بأننا البعثيون وغير البعثيين، سنسير على طريق أم المعارك حتى إكمال النصر على أعداء الأمة العربية.

وفي ضوء هذا العرض فإن حزبنا – حزب البعث العربي الاشتراكي – يؤكد بأن اغتيال الشهيد القائد صدام حسين لم يكن فقط انتقاماً منه لدوره في تخطيط وتنفيذ أعظم ستراتيجية ناجحة لدحر أمريكا، بل هوأيضاً محاولة (لاجتثاث (البعث أوشقه أواحتوائه، وكذلك هو محاولة لضرب الحزب والمقاومة العراقية البطلة بمختلف الطرق والوسائل من خلال تغييب قائدهما ورمزهما الجهادي الأول، والقوة الموحدة للعراق القادرة على إعادة الأمن والسيادة خلال ساعات بعد طرد الاحتلال. وهذه الحقيقة تفسر تحركات ألمخابرات الامريكية وتوابعها مستخدمة عناصر ضالة أومضللة أومطرودة من الحزب بعد اغتيال الأمين العام للحزب، وقبل أن يجف دم الشهيد صدام حسين، لتحاول شق الحزب وسرقة أسمه، فهؤلاء ليسوا أحراراً ولا يريدون مصلحة الوطن أوالحزب بل هم أذناب للمخابرات الأمريكية، على اعتبار أن هذه الخطوة هي الممهد الرئيسي لاحتواء المقاومة المسلحة والسيطرة على العراق وخروج أمريكا من المأزق القاتل. كما ان محاولة شق الحزب هي احد ممهدات انجاح ما يسمى العملية السياسية ولعبة المصالحة الوطنية المصممة أمريكياً وإيرانياً، في سياق تكامل مؤامرة تقسيم العراق، بمشاركة اطراف عربية معروفة، واحتوائه وابتزاز خيراته وإخراجه من معادلة الصراع العربي الصهيوني.

أيها المجاهدون على أرض الرافدين أيها البعثيون أينما كنتم

لاشك أنكم قد استوعبتم مرتكزات المؤامرة الأمريكية الصهيونية الفارسية التي استهدفت العراق ممثلاً للأمة في صفحة المواجهة، ثم استهدفت العراق في اغتيال قائده وابنه البار الشهيد صدام حسين أمين عام حزبنا، واليوم تبدأ صفحة جديدة في مواجهة العراق المنتصر على المؤامرة بخطط جديدة خبيثة تستهدف الحزب بعد أن أدركت بوعي أنه يمثل صمام الأمان لاستمرار المعركة، وأن اغتيال القائد التاريخي الشهيد صدام حسين لم يزد حزبنا إلا عزماً ومضاءً وقوة ويقيناً في مواصلة معركة المواجهة بأشرس وأقوى مما كانت عليه والقائد في الأسر. لقد أدركت هذه القوى بعد أن لحقتها الهزيمة أن أقرب الطرق وأقصرها لتحقيق بعض أهدافها القريبة والبعيدة هي محاولة اختراق صفوف الحزب وصفوف المقاومة البطلة من خلال توظيف بعض ضعاف النفوس والمستعجلين أوبعض الذين كانوا في الركب فنال منهم الإحباط والخوار مما جعلهم يُغَطون إحباطهم وترددهم ويأسهم، بل وضعفهم من أجل تحقيق طموحهم الشخصي قصير النظر، يُغَطون كل ذلك بلعبة الدعوة لمؤتمر قطري بعد اغتيال قائد المسيرة البعثية الشهيد صدام حسين متناسين في لعبتهم هذه أن الحزب أقوى من الطموحات الشخصية وأن ضوابطه وقواعده ونظامه الداخلي ودستوره هي أقوى من لعبة المزايدات والتستر تحت المبررات التي تُرسم للبعض من قبل أعداء الحزب والثورة والمقاومة، أعداء الأمة والعراق العظيم. متناسين أن الخروج على الشرعية الحزبية في العراق اليوم، وبعد اغتيال الأمين العام للحزب أمين سر قطر العراق، والتي يمثلها بكل تأكيد ووفقاً للضوابط الحزبية والتنظيمية والمعايير الأخلاقية الرفيق المجاهد عزت إبراهيم الدوري، رفيق الشهيد صدام حسين وخليفته بكل المعايير الحزبية والرسمية، إن الخروج على الشرعية ليس مجرد تمرد على الحزب والاصطفاف مع أعدائه في هذا الظرف بالذات فقط بل هوايضا عمل يصب في تكريس الاحتلال مادام (اجتثاث البعث) هوالهدف الرئيس للاحتلال الصهيوأمريكي فارسي.

أيها البعثيون

لاشك أنكم تعون الخطر المحيط بكم وأنتم على أرض المعركة المفتوحة، وتدركون بوعيكم النضالي وتجربتكم التنظيمية وتشبعكم بالقيم الأخلاقية البعثية، بكل ذلك تستطيعون الحكم على أي عمل من هذا النوع وفي هذا الظرف وستصلون إلى القول معنا أنه لوكان لدى هؤلاء مقدار ذرة من الوطنية والإخلاص لتمسكوا بشرعية الحزب وبإطاره المحدد بالنظام الداخلي، ولطرحوا ما لديهم داخل أطره التنظيمية وفقاً للتسلسل المحدد، دون تعريض أمن الحزب وكوادره للخطر وكأنهم يريدون بزوبعتهم المفتعلة تقديم هدية ثمينة للاحتلال وعملائه في هذا الظرف بالذات مقابل الركض وراء سراب الأمريكان والفرس المجوس وعملائهم. ولوكانوا حريصين حقاً على الحزب والمقاومة لما لجأووا لهذا الأسلوب الجديد – القديم في التآمر على الحزب، ولوكانوا أوفياء (للقلم) الذي أوصلهم للمواقع المتقدمة في الحزب، قلم الشهيد صدام حسين، الأمين العام للحزب أمين سر القطر حتى استشهاده، لما ارتكبوا مثل هذه الحماقة ولما تعمدوا الإساءة المباشرة لذكرى شهيد الأمة صدام حسين. وبالرغم من هذا كله فإن حزبكم أيها المناضلون قد أثبت جدارة في كل صفحات التآمر التي اعترضت مسيرته فخرج منتصراً. أما المتآمرون فتصيبهم دائماً الخيبة والفشل، فمنهم من يرتمي في أحضان العملاء ومنهم من يذهب إلى سلة المهملات يسحب خلفه أذيال الهزيمة والفشل والإحباط.

أيها الرفاق البعثيون في عراق القائد الشهيد صدام

إن القيادة القومية وهي تحيي ذكرى أم المعارك الخالدة بغياب الجسد الطاهر لقائدها ومهندسها الشهيد صدام حسين تدعوكافة المناضلين البعثيين إلى اليقظة والحذر من الطروحات التخريبية المصممة من قبل أجهزة مخابرات الاحتلال أوالتابعة لها. كما تنبه إلى خطورة الانجرار إلى صفحة المهاترات أوالخوض في مناقشات بيزنطية مع الذين أصبحوا اليوم، شاؤوا أم أبوا، خارج صفوف الحزب جراء تغليبهم لمصالحهم الشخصية على مصلحة الحزب والعراق والأمة. أيها الأحرار في الأمة إن القيادة القومية لحزبنا - حزب البعث العربي الاشتراكي- وهي تذكر البعثيين بأهمية أم المعارك الخالدة، بعد اغتيال الرفيق الأمين العام لحزبنا الرفيق الشهيد الرمز صدام حسين، لتدعوا كافة فصائل القوى الحية في الأمة إلى التداعي للخروج بموقف موحد وببرنامج قومي يرقى إلى مستوى المواجهة التاريخية التي تواجه الأمة في كل أقطارها، مؤكدة أن المؤامرة لا تستهدف البعث وحده ولا المقاومة في العراق وحدها وإنما تستهدف كل صوت حر وكل وحدوي مؤمن بالأمة وكل مقاوم لقوى الشر.. تستهدف الإنسان العربي كما استهدفت بالأمس فلسطين، وكما لا تزال تستهدف إنسانها المقاوم. من هنا تصبح عملية الإسناد والدعم للمقاومة في العراق وفلسطين مفتاحاً لتعزيز النضال الوطني والقومي وترصين المواجهة والتحدي حتى ننتصر للأمة في العراق وفلسطين ونمنع انتشار جرثومة الشر الأمريكية الصهيونية المجوسية التي تستهدف الأمة كلها في حاضرها ومستقبلها.

- ستبقى أم المعارك بوابة تحرر الأمة ووحدتها.
- المجد والخلود لمهندس وقائد أم المعارك الشهيد صدام حسين رضي الله عنه.
- تحية لأمين سر قطر العراق الرفيق عزت إبراهيم الدوري قائد المقاومة.
- تحية للمقاومة البطلة.
- عاشت فلسطين حرة من البحر إلى النهر.
- العار لأمريكا والصهيونية وإيران.
- والله اكبر ·· الله اكبر ·· الله اكبر وليخسأ الخاسئون


                                   القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي
                                              مكتب الثقافة والإعلام
                                                17 – 1 - 2007