بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي                                                                                       امة عربية واحدة   ذات رسالة خالدة
     القياده القومية                                                                                                           وحدة    حرية   اشتراكية
  مكتب الثقافة والاعلام
 

هزيمة حزيران أطلقت شرارة المقاومة والنضال

 

 لم يكن الخامس من حزيران عام 1967 إلا رداً صهيونياً غربياً منظماً وبعيد المدى على حركة النهضة القومية العربية المعاصرة ، التي انطلقت وتصاعدت منذ العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956 واكتسحت قلاع الاستعمار والرجعية ووضعت الكيان الصهيوني أمام تحدٍ كبير ، وهو اصطفاف القوى الوطنية العربية خلف قيادة المرحوم جمال عبد الناصر من اجل تحرر العرب ووحدتهم .

لقد جاء عدوان 5/6/1967 ليدشن مرحلة جديدة من حياة الأمة العربية تميزت بالانكسارات والتراجعات أمام تقدم تحالف الصهيونية والاستعمار والرجعية . ورغم إقدام المرحوم جمال عبد الناصر على وضع خطة لتحرير سيناء منطلقاً من شعاره الصحيح ( ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ) ، إلا أن التآمر المتعدد الأطراف أدى إلى حصول ردة شاملة في مصر بعد وفاة عبد الناصر ووصول السادات للحكم ، كانت ذروتها زيارته للقدس وتدشين مرحلة الخضوع الرسمي للنهج الصهيوني – الأمريكي .

وبقدر ما كانت هزيمة 5 حزيران عام 1967 ضربة قاسية وهزيمة مرة تعرضت لها الأمة العربية فإنها كانت بنفس الوقت جرس إنذار للأمة كلها كي تعيد النظر بأوضاعها وخططها من أجل مواجهة الردة بموقف قومي ثابت على المبادئ والحقوق العربية. وكان أول رد فعل طبيعي على هزيمة حزيران هو قيام ثورة 17- 30 تموز عام 1968 في العراق، التي أكدت في بيانها الأول أنها جاءت رداً على الهزيمة وتغييراً لمسار الأحداث الذي رسمته هزيمة 1967.

وصدقت ثورة 17 – 30 تموز وعدها فكانت بحق ثورة على الهزيمة والأوضاع الفاسدة، فبنت في العراق تجربة قومية مشرقة ومشرفة نقلت العرب من عصر الاعتماد الطفيلي على الآخرين والاكتفاء بالشعارات والوعود إلى عصر الإبداع والبناء. لقد كان تأميم النفط الخطوة الجبارة الأولى للثورة على طريق إعادة بناء الإنسان العربي والمجتمع العربي على أسس سليمة وواعية ، فكانت انجازات إزالة الأمية والفقر والأمراض المستوطنة وإقامة العدالة الاجتماعية وبناء جيش وطني قوي وتأهيل عشرات الآلاف من العلماء والمهندسين ، وتحقيق الرفاهية ، وحل القضية الكردية وإقامة الجبهة الوطنية التقدمية ... الخ خطوات متعاقبة ومتكاملة على طريق النهضة والتقدم في إطار مواجهة المشروع الصهيو – أمريكي ودحره .

لقد تحولت المواجهة من الساحة المصرية التي اشتعلت في عهد المرحوم عبد الناصر ، إلى الساحة العراقية بعد وصول البعث للسلطة فيها ، ومواصلته لعملية بناء تجربة النهضة القومية في العراق بعد أن عطلها السادات في مصر . لذلك شهدت المنطقة تكالباً إقليميا دولياً ضد عراق البعث ضم أمريكا والصهيونية وإيران ، وكانت أهم خطواته ، بعد توقيع اتفاقيتي كامب ديفيد ، هي دعم الغرب وإسرائيل لتغيير النظام في إيران وإيصال طغمة حاقدة موتورة من الملالي بزعامة خميني لتقوم بمهمة تدمير التجربة النهضوية في العراق باسم (نشر الثورة الإسلامية) ، بعد أن فشل شاه إيران في هذه المهمة .

ولم يكن غريباً على نظام خميني أن يضع هدف إسقاط النظام الوطني في العراق على رأس أولوياته مؤكداً الشكوك التي أحاطت بطريقة وصوله للسلطة ، لأن تصدي البعث لهزيمة حزيران بإقامة نظام وطني تقدمي قوي مقاوم في العراق ، وتصدي عراق البعث لكامب ديفيد ونهج السادات قد اخل بالمسار الاستراتيجي الذي رسمته أمريكا وإسرائيل ، وأنتج حركة رفض عربي شعبية ورسمية للنهج الساداتي ، مما جعل بروز قوة جديدة وفتية وغير عميلة للاستعمار ضرورة حيوية لضرب حركة التحرر الوطني العربية الناهضة مجسدة في عراق البعث ، فكانت الخمينية هي الخيار .

إن الأمة العربية ، وهي تواجه الآن الغزو الصهيو – أمريكي – إيراني للعراق ، بعد صراع جبار وطويل ومعقد امتد لأكثر من3 عقود ، تستخلص الدروس والعبر مما جرى ويجري ، مجسدة في إبرازها :

1 – إن هزيمة حزيران كانت خطة للردة وتصفية القضية الفلسطينية بعد القضاء على الناصرية.

2 – ردت الأمة العربية ، عبر طليعتها البعثية في العراق ، بتأسيس قاعدة محررة تحملت العبء الأكبر للمواجهات المصيرية للأمة العربية ، وبذلك أسقطت أهم ركائز المخطط الصهيو – أمريكي وهو استمرار خطوات تراجع الأمة في كافة أقطارها .

3 – نشوب صراع جبار بين عراق البعث وتحالف قوى الشر امريكا وإسرائيل وإيران ، خلق توازن قوى جديد ضد المصلحة الأمريكية – الصهيونية – الإيرانية ، لذلك تقرر الانتقال من حالة الصراع التقليدي مع العراق إلى غزوه .

4 – وكما حملت ثورة 17 – 30 تموز 1968 مفاجئة الأمة العربية لأعدائها فإن غزو العراق قد حمل مفاجئة البعث للأمة العربية والإنسانية، وهي تفجير أعظم مقاومة مسلحة في التاريخ كانت نتيجتها وضع أمريكا بمشاريعها الإمبراطورية وقواها الاقتصادية العسكرية والمعنوية، أمام انهيار حتمي.

إن حزبنا يفخر بأنه قد أوقف مرتين هزيمة وتراجع الأمة ، حينما حصلت هزيمة حزيران ففجر ثورته في العراق مباشرة بعدها ، فغير مسار الصراع ، وحينما حصل غزو العراق ، ففجر البعث المقاومة المسلحة التي حمت الأمة والبشرية من عصرٍ استعماري أسود .

لتكن ذكرى هزيمة حزيران تذكير للأمة كلها بأن اشتداد الأزمات وتعقدها هو المدخل الطبيعي لانفراجها وحلها , وليس مسوغاً لليأس والاستسلام . إن النصر الحاسم لا يأتي إلا في آخر الليل حيث يبزغ فجر الحرية .

■ عاشت الثورة العراقية المسلحة أملاً عظيماً في انتصار الأمة العربية .

■ المجد والخلود لشهداء الأمة العربية الذين ضحوا بحياتهم أثناء حرب حزيران عام 1967 .

■ العار لتحالف الشر الأمريكي – الصهيوني – الإيراني .

■ لنجدد التمسك بشعار عبد الناصر( ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ) .

 

القيادة القومية
لحزب البعث العربي الاشتراكي
مكتب الثقافة والإعلام

5 – 6 - 2007