بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي                                                                                       امة عربية واحدة   ذات رسالة خالدة
     القياده القومية                                                                                                           وحدة    حرية   اشتراكية
   مكتب الثقافة والاعلام
 

تأميم النفط العراقي عنوان تحرر العرب وتقدمهم

 

في مثل هذا اليوم (1/6) من عام 1972 استسلمت الشركات الاحتكارية الغربية لارادة الشعب العراقي البطل التي قررت استعادة اهم الثروات المادية للعراق وهي النفط من سارقيه، بتأميمه واعتباره ملكية عراقية وطنية، يجب ان تخدم اهداف التنمية واعادة تنشئة الانسان على اسس سليمة تحرره من الفقر والأمية والمرض والاضطهاد ·

فبعد معركة طويلة استمرت شهوراً بين النظام الوطني التقدمي بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي والشركات الاجنبية التي استولت على النفط وصناعته حينما كان العراق تحت الاستعمار البريطاني، مدعومة بالقوى الغربية الرئيسة، ادركت الشركات ان قرار البعث بالتأميم لم يكن نزوة عابرة ولا خطوة مرتجلة، بل كان قراراً استراتيجياً مدروساً بدقة استند الى موقف مبدأي ثابت ومعروف تبناه الحزب منذ نشوءه وهو الذي يلخصه شعار (نفط العرب للعرب) ، لذلك استسلمت الشركات ونجحت عملية التأميم ودخلت تاريخ الانجازات الكبرى للشعوب الحرة في العالم الثالث·

ان شعبنا العربي وهو يحتفل بذكرى التأميم الخالد يدرك، واكثر من اي وقت مضى ، القيمة التاريخية لقرار التأميم ، ويراها بشكل خاص واضحة في جانبين جوهريين:-

الجانب الاول: ان التأميم قد فتح الابواب امام بناء تجربة النهضة القومية العربية الاوضح في العصر الحديث، حيث استثمرت موارد النفط لأقامة مجتمع متقدم اجتماعياً وعلمياً وتكنولوجياً وثقافياً، ومتحرر من اغلب امراض مجتمعات العالم، واهمها الفقر والأمية والظلم الاجتماعي ، فما ان مضت بضعة سنوات على استثمار الموارد التي وفرها التأميم حتى رأى العالم عراقاً مختلفاً جذرياً عن العراق القديم ينهض ، ولعب دوراً اقليمياً اساسياً وأثر في السياسات الدولية ، بعد ان وضع حداً لأهم عوائق تقدم الشعوب وهما الأمية والفقر·

اما الجانب الثاني فهو ان تأميم النفط قد وضع الأمة العربية وقواها التحررية على الطريق الصحيح للعمل الوطني والقومي والتحرري، وهو طريق الاستقلال الاقتصادي ، الذي يضمن تحرر ارادة الحكم الوطني ، بعد التحرر من الاستعمار، من اي قيد ويطلقه للعمل لأكمال متطلبات العيش الانساني الكريم واقامة علاقات اقليمية ودولية متكافئة · من هنا فأن الغرب الاستعماري ، وخلفة الصهيونية العالمية، وجدا في نجاح التأميم مقدمة لقلب المعادلات الاستراتيجية التي اقامها الاستعمار لصالحه فقرر مواصلة المعركة مع العراق حتى نهايتها، بالتركيز على عدم السماح باستقراره وخلق مشاكل داخلية وخارجية تضطره للخروج عن نهج التنمية المستقلة وعدم مواصلة بناء اسس مشروع النهضة القومية في العراق ·· ان المعارك المتواصلة والشرسة التي فرضت على العراق عقب تأميم النفط كانت مصممة اصلاً لأجباره عن استنزاف طاقاته البشرية والمادية في اوجه غير انتاجية، مما يؤدي الى تراجع انجازاته وعودة العراق الى عصور التخلف والفقر، وكانت الحروب المتزامنة (تمرد الشمال الكردي وحروب ايران منذ زمن الشاه)، والازمات المفتعلة التي اختلقت من قبل جيران او بتحريض من امريكا، هي الاشكال الاستنزافية التي تعرض لها ·

وتوجت الحملة الغربية الصهيونية على عراق التأميم بحربين اريد بهما اعادة العراق الى السيطرة الاستعمارية وهما حرب ايران وحرب الكويت واللتان، انتهتا بفرض الحصار والتهيئة للغزو في عام  2003·

لقد سقطت بعد غزو العراق كل المقولات التي روجت لتسويقه  وتبريره، فكل الاكاذيب كشفت ، من اسلحة الدمار الشامل والتعاون مع القاعدة، الى المقابر الجماعية وغياب الديمقراطية، وثبت حتى للمنحاز ضد العراق وتجربته القومية بأن ماتعرض له العراق ، خلال ثلاثة عقود ونصف العقد من التحرر والانجازات التاريخية الكبرى كان نتيجة مخطط صهيوني - امريكي - ايراني مشترك ومتلاق عند قاسم مشترك ، هو منع استقرار العرب ووحدتهم وتقدمهم العام ، والدليل على ذلك هو تحويل العراق الذي كان في عهد البعث مركز اشعاع علمي - تكنولوجي وصورة مشرفة للتقدم الاجتماعي والرفاهية والعدالة والامن، الى مقبرة جماعية كبرى تبدأ من نقطة ابراهيم الخليل على الحدود مع تركيا وتنتهي عند الحدود مع الكويت ، وفي هذه المقبرة الجماعية، يجري القتل اليومي والاغتصاب والنهب والتدمير لكل ماهو فوق الارض ، لدرجة اجبار حوالي ستة ملايين عراقي على الهجرة الى الخارج هرباً من الموت الذي يترصد الجميع·

وفي المقبرة الجماعية الاكبر في التاريخ تتحكم فرق الموت والشركات الامريكية الخاصة تنهب ثروات الشعب والافراد . ان عراق مابعد الاحتلال خصوصاً بعد فشل الاحتلال وهزيمته امام المقاومة الوطنية العراقية، يشهد الان محاولة علنية للالتفاف حول التأميم، باعداد قانون جديد للنفط يمنح الشركات الاجنبية اكثر من 75 % من موارد النفط ، ولزمن طويل ، وبذلك تكون الشركات التي طردها التأميم واستعاد منها ثروة العراق تعود الان لأجل فرض سيطرتها مجدداً على النفط العراقي بقرار من الاحتلال الامريكي·

ان هذا الترابط العضوي والمباشر بين تأميم النفط في عام 1972 ووضع قانون النفط الان والذي يلغي التأميم هو الدليل الحاسم على ان النفط كان احد اهم الدوافع لغزو العراق، اما الدافع الحاسم الاخر فكان السياسة القومية والتحررية لعراق البعث والشهيد صدام حسين الامين العام لحزبنا، رئيس جمهورية العراق، والتي رفضت اي خيار سوى بناء دولة قوية متحررة في العراق تكون المدافع الثابت عن حقوق العرب ومصالحهم خصوصاً في فلسطين ، ورفض المساومات حول هذه الحقوق وخوض الصراعات المطلوبة لتحقيق ذلك ·

هذه هي الحقيقة التي سجلها التاريخ لعراق البعث والانجازات والصمود الاسطوري ، وهي حقيقة تحفزنا الان في الحزب وفي الوسط الجماهيري على مواصلة النضال بكافة السبل من اجل الاسقاط الحاسم للاحتلال، وجوداً ومشروعاً استعمارياً ، سواء كان امريكا  اوايرانياً اواسرائيلياً، لأن هذه الاطراف الثلاثة هي اشد الاعداء خطورة على الأمة العربية ومستقبلها ·

ان حزبنا يحيي ذكرى مهندس، تأميم النفط سيد الشهداء صدام حسين ، ويذكر بجهود ابطال التأميم من مهندسين وعمال وخبراء، ويجدد العزم على مواصلة نفس طريق البعث الاصيل، طريق التحرر الشامل واعادة بناء تجربة النهضة القومية العربية .

عاش البعث رمزاً للكرامة ومبادئ الأمة ··

عاشت الأمة العربية المجيدة ·

المجد والخلود لشهداء العراق والأمة العربية وفي مقدمتهم القائد الشهيد صدام حسين·

لتكن ذكرى تأميم النفط مجددا لعزمنا على دحر الاستعمار والصهيونية وايران·

 

القيادة القومية
لحزب البعث العربي الاشتراكي
مكتب الثقافة والإعلام

1 – 6 - 2007