بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

حزب البعث العربي الاشتراكي                                                            امة عربية واحدة   ذات رسالة خالدة

        القيادة القومية                                                                             وحدة    حرية   اشتراكية

    مكتب الثقافة والاعلام

 

بيان لجماهير الأمة العربية حول قرار الكونجرس الأمريكي لتقسيم العراق

 

 

يا جماهير أمتنا العربية المجيدة ...
أيها المناضلون العرب ...
أيها العراقيون الأماجد ... أيها المجاهدون على أرض الرافدين ...

وأخيراً جاء الدليل الحاسم والقاطع على أن الولايات المتحدة الأمريكية تنفذ إستراتيجية عظمى لتقسيم كافة أقطار الوطن العربي انطلاقاً من تقسيم العراق إلى ثلاثة دول، على أسس طائفية-مذهبية-أثنية. فقرار الكونغرس الأخير بتقسيم العراق والذي تم تبنيه بأغلبية كبيرة، لا يخطئ في معانيه ونتائجه وآثاره، لأنه يضع الأساس القانوني داخل أمريكا لقيام الإدارة الأمريكية في فترة لاحقة، بتبنيه وتطبيقه. لقد انتهت مرحلة الإنكار واتهام كل من يطرح ويحذر من المخطط الإمبريالي الأمريكي الصهيوني بأنه من عشاق "نظرية المؤامرة"! نعم لقد انتهت هذه المرحلة التي عايشناها خلال ثلاثة عقود من الزمن تقريباً بشكل خاص وكانت فيها إستراتيجية تقسيم العراق والأقطار العربية الأخرى هي التي يجري التخطيط لها على الواقع مع إنكار وجودها، بخطوات تمهيدية واضحة،كفرض الحروب على العراق، وتأزيم الأوضاع وافتعال المشاكل وعدم السماح بحلها،وحصول تدخلات دولية لفرض(أمر واقع) .

أيها الأحرار في الأمة ...

ومما يزيد الصورة وضوحاً هو أن تنفيذ هذه الخطوات يشمل تقريباً كافة الأقطار العربية، بخطوات متدرجة تصاعدية، فالسودان ورغم كل تعاونه في حل مشكلة الجنوب فُجرت له مشكلة مصطنعة في دارفور وأصبح الضغط والتدخل الدوليين يحركان أزمته الداخلية بطريقة تمنع حلها، واليمن فُجرت له مشكلة الحوثي وفق مخطط إيراني والمدعوم أيضاً من جهات غربية وعربية، وما إن تم التمكن من احتواء التمرد المسلح في صعدة حتى فُجرت اصطناعياً مشاكل في المحافظات الجنوبية والشرقية من اليمن وارتفعت شعارات التشطير مجدداً في محاولة لإشعال فتنة سياسية ومذهبية رفضها شعبنا في اليمن الواحد الموحد. وفي سوريا تجري اليوم على قدم وساق عملية مزدوجة: الضغط من الخارج على سوريا لوضعها فوق بركان عدم الاستقرار والضغط الإيراني من داخلها والمتمثل في قيام الإيرانيين بنشر الفوضى الطائفية داخلها وصرف مليارات الدولارات لهذا الغرض.

وفي المغرب العربي حيث تتعرض أقطاره لتحديات جديدة تضاف إلى تحديات التحركات الغربية المعادية للأمة العربية ألا و هي الأعمال الإرهابية التي تستهدف شعبنا في المغرب العربي قتلاً وتخريباً باسم الدين، وهكذا أصبح المغرب مستهدفاً بهويته العربية في مسعى واضح لتذويبها تارة باسم مصطلح الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومرة من خلال تصعيد طروحات "الأمازيغ" وتارة باسم الإسلام، لخلط مزيد من الأوراق، في مغرب عربي تَعانق فيه الإسلام والعروبة للتحرير وطرد الاستعمار، مؤكداً انتمائه لأمته العربية ورسالتها الخالدة.

أما مصر ودول الخليج العربي والجزيرة فهي الأخرى تتعرض لأزمات كبيرة سياسية واقتصادية وطائفية يقف وراءها الكيان الصهيوني وإيران والولايات المتحدة الأمريكية.

يا أبناء الأمة ... أيها المناضلون ... أيها المجاهدون الأشاوس من أسود الرافدين ...

إن صدور قرار الكونغرس المشار إليه يأتي تتويجاً لجهد أمريكي- إيراني-صهيوني مشترك دام أكثر من 30 عاماً للوصول إلى إعداد خشبة المسرح العربي للتقسيم انطلاقاً من أرض العراق، بعد أن فشل التقسيم انطلاقاً من لبنان بعد إشعال الحرب الأهلية عام 1975م.

وإن القيادة القومية لحزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي ومن موقع المسئولية التاريخية القومية والوطنية بل والإنسانية تنبه وتعيد التذكير بأن قرار الكونغرس هذا هو خطوة أساسية على طريق إقامة شرق أوسط جديد، كما أعلنت كوندليزا رايس أثناء العدوان "الإسرائيلي" على لبنان في العام الماضي، يتميز بحدود جديدة للدول وكيانات مجهريه مختلفة في هويتها عن ماضيها، وتحالفات مناقضة لما نراه حالياً. ومن الواضح أن الشرق الأوسط الجديد، حسب الخطة الأمريكية، خاضع لقوى إقليمية غير عربية في مقدمتها "إسرائيل" وبقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

أيها المناضلون العرب ...
أيها الوحدويون ...

إن القيادة القومية لحزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي تدعو كافة القوى الحية في الأمة، من قوميين وإسلاميين ويساريين وغيرهم، للارتقاء إلى مستوى الخطر الكبير، الذي يهدد كافة أقطار الأمة العربية دون استثناء، عبر الإسراع بإقامة الجبهة القومية الشاملة على المستوى العربي، وتأسيس جبهات قطرية في كل قطر عربي من أجل تحشيد الجماهير لإسقاط مؤامرة تقسيم العراق، التي أعدت لها مرتكزاً لبؤر الطائفية والعرقية والمذهبية كل من أمريكا والكيان الصهيوني وإيران وأتباعهم.

إن أي تردد أو استسلام لذكريات خلافات الماضي بين القوى الوطنية يعمل على إعاقة إقامة العمل الجبهوي ويشكل دعماً لمخطط تقسيم الأقطار العربية.

إن الزمن يعمل لغير صالحنا ما لم نكسر مساره بإقامة جبهة الرد والإسقاط، ولذلك نؤكد بأن انطلاق أمريكا وإيران و"الكيان الصهيوني الغاشم" من تقسيم العراق لنشر التقسيم في كافة الأقطار العربية، يجب أن يُواجه برد تاريخي مقتدر على مستوى القوى الحية وعلى المستوى الشعبي بل والرسمي لمواجهة هذه الأخطار المصيرية التي تواجه الأمة والتي تستهدف العراق اليوم كما استهدفت بالأمس فلسطين.... مواجهتها من خلال توحيد النضال ليعود العراق، كما كان قبل الغزو البوابة الشرقية التي تحمي الأمة العربية كلها من مخاطر التقسيم والشرذمة والفتن الأجنبية.

أيها الأحرار في كل مكان ...
أيها المناضلون من أبناء أمتنا العربية...
يا أبناء العراق الميامين ...

لنقف جميعاً خلف المقاومة الوطنية العراقية المسلحة بصفتها الأمل الأول في تحرير العراق والمحافظة على عروبته ووحدته الإقليمية. إن تعزيز ودعم المقاومة والعمل على إزالة عوامل الفرقة وتهديد الوحدة بين فصائلها، هي المهمة الأساسية التي يجب على حركة التحرير العربية من المحيط إلى الخليج العربي العمل وفقاً لمتطلباتها.

إن حزبنا واثق كل الثقة من قدرة واقتدار المقاومة الوطنية العراقية على إحباط قرار الكونغرس وحرمان الإدارة الأمريكية من تبنيه لاحقاً مادامت البندقية التي هزمت أمريكا وأذلتها في العراق باقية سيدة الموقف في العراق... ومادام الحق والتاريخ وقبل هذا وذاك إرادة الشعب المقاوم والتي هي من إرادة الله سبحانه وتعالى هي سيدة الموقف.

- عاشت وحدة المقاومة العراقية الباسلة وعاش العراق الواحد الموحد...
- عاشت القوى الوطنية العراقية والعربية المجاهدة من أجل عراق حر وعربي ومن أجل أمة عربية عصية ومنيعة...
- عاشت فلسطين حرة عربية من النهر إلى البحر...

الله أكبر ... الله أكبر... وليخسأ الخاسئون.

 

 

القيــادة القــوميــة
لحــزب البعــث العــربــي الاشتــراكــي
مكتــب الثقــافــة والاعــلام
في 29 / 09 / 2007

 

 

 

شبكة المنصور

الاثنين / 19 رمضان 1428 هـ الموافق  01 / تشــريــن الاول / 2007 م