حِزْبُ البَعْثِ العَرَبي الاشْتِرَاكي                                                                أُمةٌ عرَبِيةٌ وَاحِدَة   ذاتُ رِسالَةٍ خَالِدَة

         القيادة القومية                                                                               وحدة    حرية   اشتراكية

 

بيان جماهيري حول العدوان الصهيوني على غزة

 
يا جماهير أمتنا العربية المجيدة.
أيها الأحرار في العالم.


يشهد العدوان الصهيوني على غزة تصعيدا إجراميا هو الأشد والأقصى منذ صدور قرار مجلس الأمن الذي جاء بمثابة شرعنة القصف الكثيف الجوي والصاروخي والمدفعي، بل واستخدام الأسلحة المحرمة كالفسفور الأبيض، وأخرى غير معروفة شديدة التدمير في تحدٍ صارخ ووقح للرأي العام العالمي والعربي والإسلامي وللضمير الإسلامي ولكل القيم السماوية والأرضية والقوانين والمواثيق الدولية التي تحرم الإبادة الجماعية، والحصار الخانق وقتل الأطفال والنساء وكبار السن. إن العدوان الصهيوني المستمر على غزة يتحدى الإرادة العالمية الشاملة التي عبرت عن نفسها في خروج الملايين في مختلف البلدان والشعوب والأمم يتظاهرون ضد هذا العدوان الصهيوني الحاقد والعنصري البغيض، ويدينون المجازر البشعة والمذابح المروعة التي يرتكبها في غزة، غير مكترث بهذه الإرادة الدولية.


أيها المجاهدون في غزة.
أيها المناضلون في فلسطين كل فلسطين.


إن القيادة القومية وهي تتابع تطور "هولوكوست غزة" تؤكد على ما يلي:
1- لقد وصل انكشاف الطبيعة الفاشية الإجرامية للكيان الصهيوني درجة أجبرت حتى أوساط داخل محيطه، إلى حد التبرؤ منه وتمزيق الوثائق التي تربطهم به أمام عدسات التلفاز العالمية. إن هذا التطور مهم وحيوي لأنه جرد الكيان الصهيوني من أغلب الدعم والتعاطف معه في العالم، خصوصا في الغرب، بعد أن أصبح بنظر الأغلبية الساحقة كيان لا يعيش إلا على العدوان والدم وإبادة شعب فلسطين، وهذا التطور فرصة تاريخية للعرب لكسب الرأي العام وتنظيم دعمه بصورة مدروسة.


2- لقد قدمت أمريكا الدليل الأكثر حسما على أنها المصدر الأول والأساسي لعدوانية وتوسعية وعنصرية الكيان الصهيوني، لأنها ورغم تبلور شبه إجماع عالمي على إدانة الكيان الصهيوني، تواصل حمايته وتأييده وتشجيعه، وعملت من خلال الضغط على مجلس الأمن الذي أصبح يمثل الإرادة الأمريكية والصهيونية، فجاء "القرار السيئ الصيت" ليبرر للكيان الصهيوني لاستمرار عدوانه البربري والوحشي، بدلا من إصدار قرار يقضي بإنهاء العدوان والإيقاف الفوري لإطلاق النار، وإيقاف شلالات الدم الفلسطيني وترويع الأطفال وذبحهم في معركة أبعد ما يكون عن التكافؤ في حده الأدنى، لذلك وفي ضوء التلاحم العضوي بين أمريكا والكيان الصهيوني لا بد للأنظمة العربية- التي تتبنى مواقف مسئولة ضد الصهيونية والاستعمار- أن تتبنى سياسة حازمة وجديدة تجاه أمريكا تخاطبها بلغة المصالح والضغوط المدروسة والشاملة، وأن تدعو إلى وقفة جادة ومسئولة داخل منظومة الجامعة العربية – واجهة النظام الرسمي العربي- حتى تتجنب التناقضات التي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى جعلها قاعدة بين منظومة الجامعة العربية، الغارقة في متاهات الجدل المعبر عنه -خير تعبير- في بروز الانقسام والشرخ العربي الذي كشفت عنه "تعدد القمم"، وتغيب العديد من دول الجامعة العربية عن حضور قمة الدوحة، بالرغم مما تم تبريره، إلا أنه قد أسقط الكثير من الأقنعة أمام الجماهير العربية، وأصاب بالخيبة والذهول أهلنا في "غزة هاشم" المذبوحة والمحاصرة والصامدة والمحتسبة، وهو أيضا ما عزز القناعة لدى جماهير الأمة العربية والشعوب الإسلامية بتواطؤ بعض الأنظمة العربية وتناغمها مع المخططات الأمريكية الصهيونية، أو ميلها حيثما مالت على حساب مصالح وكرامة جماهير الأمة وكرامة وأمن وحقوق وحرية الشعب العربي والأمة العربية قاطبة، وعلى حساب الحاضر والمستقبل.


3- إن الإصرار الصهيوني على تدمير غزة شعبا وعمرانا يقدم الدليل النهائي على السقوط الكامل والحاسم والرسمي لما سمي ب"خارطة الطريق" أو بمصطلح "الحل السلمي" للصراع العربي الصهيوني، بالرغم من كل التنازلات التي قدمتها معظم الأنظمة العربية، وفي مقدمتها الاعتراف بالكيان الصهيوني وإيصال التطبيع معه إلى حد فتح الأبواب وإزالة كافة الحواجز أمام المتاجرة معه وتسويق إنتاجه وبيعه الغاز والنفط بأسعار مخفضة!! لقد أكدت مجازر غزة "هولوكوست غزة" على أن الكيان الصهيوني لا يريد السلام على الإطلاق، بل يريد تنفيذ كامل المشروع الصهيوني، و بالأخص فرض هيمنته التامة على المنطقة العربية الواقعة بين الفرات والنيل واستخدامها بكل طاقاتها، للسيطرة على الأقطار العربية كلها.


لقد دفن الكيان الصهيوني ما أسمته الأنظمة العربية " مبادرة السلام العربية"، ولم يعد أمام الأنظمة العربية التي لم تحضر قمة الدوحة، إلا سحب هذه المبادرة وإغلاق السفارات والمكاتب الإسرائيلية، إذا كان بعضها صادقا مع شعبه وأمته وحريصا على قضية فلسطين التي باتت عنوانا لسيادة الأمة واستقلالها وحريتها ونهضتها وتقدمها، بل بوابة المشروع الحضاري العربي و الإسلامي، كما لم يعد أمام الأنظمة العربية مجتمعة أي مبرر لعدم الإعداد الجدي والمسئول لمواجهة الكيان الصهيوني بالقوة لتحرير فلسطين، على أن يتضمن ذلك الاستعداد للمواجهة، المواجهة الجادة والصادقة والمسئولة مع أمريكا وكل من يتحالف معها والكيان الصهيوني، ضد قضية العرب الكبرى فلسطين ومصالح الأمة العربية ومشروعها الحضاري العربي والإسلامي.


إن حزبنا استوعب عبر تجارب مريرة، درسا مهما وهو أن النظام الرسمي العربي بغالبية أطرافه تابع منفذ لسياسة أمريكا والكيان الصهيوني، ومتواطئ معهما، وآخر المواقف المخزية لهؤلاء هو الموقف من غزة والذي لولا تواطئه لما تجرأ الكيان الصهيوني على تنفيذ مجازر "غزة هاشم"، ولما نجحت الولايات المتحدة في غزو العراق عام 2003م، ولذلك فإن هذه الغالبية من هذا النظام الرسمي هي شريكة في جريمة غزة، كما كانت شريكة أساسية في غزو العراق.


4- إن القيادة القومية وفي ضوء ما تقدم تعيد التأكيد على صواب منطلقات حزب البعث، بصفتها الخيار الطبيعي لاستعادة الحقوق العربية، وفي مقدمتها تحرير فلسطين بالكفاح الشعبي المسلح، بعد مرور أكثر من ستين عاما على الاحتلال والعدوان والعجرفة الصهيونية وبعد فشل محاولات البحث عن "حل سلمي" بدء من مدريد وأوسلو ووادي عربة و"خارطة الطريق" وصولا إلى ما سمي ب"مبادرة السلام العربية"، كما أثبتت كل الوقائع في العقود السابقة أن ما سموه ب"حل سلمي" ما هو إلا حل استسلامي يقوم بموجبه العرب بتوقيع صك عبوديتهم وتبعيتهم للصهيونية العالمية والإمبريالية الأمريكية، لذلك لا بد من العودة الكاملة لإستراتيجية الكفاح الشعبي المسلح. وهذه العودة، ونظرا لضخامة التحديات، تفرض أولا وقبل كل شيء توحيد فصائل المقاومة المسلحة في فلسطين وتكامل المقاومة في العراق وفلسطين ضمن برنامج جهادي مشترك، واستثمار المناخ الجديد عربيا وإسلاميا وعالميا لدعم المقاومة في وجه الاحتلال والهيمنة الأجنبية، والعمل على تشكيل جبهة قومية عربية تضم كل القوى العربية المساندة للمقاومة، كما يجب المبادرة الجادة لتشكيل جبهة شعبية عالمية لمقاومة الصهيونية والإمبريالية.


5- إن القيادة القومية وهي تحيي بحرارة موقف فنزويلا وبوليفيا الشجاع والمبدئي، اللتان قطعتا علاقاتهما الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، لتحيي أيضا كل الذين بادروا في محيط الأمة لاتخاذ مواقف جادة في رفض المجازر والمذابح التي يرتكبها الكيان الصهيوني وحاولوا البحث عن حلول جادة ومسئولة لمواجهة عدوان الكيان الصهيوني على غزة، بينما أبقت بعض الأنظمة العربية سفراء الكيان الصهيوني فيها، ولم تتحرك إلا في إطار المخطط المرسوم لها لتمكين الكيان الصهيوني من إكمال "هولوكوست غزة" متحدية مستهترة بإرادة جماهير الأمة العربية والشعوب الإسلامية، متجاهلة كل التداعيات الخطيرة والكارثية التي تجابه الأمة العربية والعالم.


6- إن القيادة القومية تذكر، وبقوة، بأن الهجوم على غزة هو مقدمة أساسية لتصفية ما تبقى من فلسطين والصراع العربي-الصهيوني، فهناك مؤشرات قوية واضحة تدعمها تصريحات صهيونية وأمريكية، مثل التي أطلقتها وزيرة خارجية الكيان الصهيوني "ليفني" و"جون بولتون" السفير الأمريكي السابق في الأمم المتحدة، تؤكد على أن الكيان الصهيوني، وبدعم أمريكي-أوروبي، يريد تنفيذ "مشروع شارون" القاضي بإبعاد عرب فلسطين من الخط الأخضر إلى الضفة الغربية ودعم إقامة "دولة فلسطينية" وفق مصطلح "مشروع الوطن البديل في الأردن"، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الدولة الفلسطينية وغرب العراق، وإعادة غزة إلى مصر. وفي إطار هذا التوجه الصهيوأمريكي، جرت محاولة جر سوريا إلى التفاوض حول الجولان والتلويح لها بإعادته مقابل عدم اعتراضها على تنفيذ "مشروع شارون". وتلك الحقيقة تفسر لماذا كان الكيان الصهيوني هو المبادر لدعوة سوريا إلى لقاءات جرت في تركيا، ولكن موقف سوريا المستوعب لخطورة تداعيات العدوان على غزة، كان واضحا ومبدئيا.


أيها الأحرار في الأمة.
أيها المقاومون في فلسطين- كل فلسطين.
أيها الصامدون في غزة.


في ضوء ما تقدم فإن القيادة القومية تؤكد المرة تلو الأخرى على أن معركة فلسطين ترتبط عضويا بمعركة العراق، وتأتي اليوم معركة غزة التاريخية لتؤكد بوضوح كامل أن الدفاع عن غزة يرتبط ارتباطا جدليا بمعركة الدفاع عن العروبة كلها، وحدة السودان وأمن واستقرار الصومال ووحدته وتحرير مزارع شبعا والجولان، وهي تعبير نموذجي عن صراع وجودين وهويتين وليست صراع حدود- كما يحاول الكيان الصهيوني وراعيته أمريكا- في التعبير عنه إنه في واقع الأمر صراع الوجود والهوية العربية المهددة من قبل الوجود والهوية الصهيوأمريكية وحلفائها... إنه صراع بين مشروعين حضاريين عربي وصهيوني، لا يمكن أن يلتقيا إلا على حساب الوطن العربي والأمة العربية، وما يُرتكب من المجازر الوحشية في غزة وإقامة الجدار العازل، إلا دليلا على ما ذهبنا إليه... وهنا تكمن أهمية أم المعارك التي خرجت من حدود العراق لتشمل كل الوطن العربي. ولذلك علينا جميعا أحزابا وتنظيمات وشخصيات أن نقف وقفة التحدي تحت راية تحرير فلسطين والعراق والأحواز والجولان ومزارع شبعا، وغيرها من أقطار الأمة المستهدفة، وأن نضع خلافاتنا جانبا لأنها ثانوية مهما حاول البعض أن يضعها في المقدمة كمدخل للتهرب من الوقوف وقفة جادة أمام قضايا الأمة المركزية وفي مقدمتها قضية فلسطين.


إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي تؤكد أن التاريخ لن يغفر لأي مسئول عربي ولأي حزب أو جماعة، التردد في السعي الحثيث لتحقيق وحدة القوى العربية ووحدة بنادق المقاومة في المواجهة التاريخية للأمة العربية، لأننا بهذه الوحدة فقط نضمن دحر تحالف الشر المعادي لأمتنا، تاريخا وحضارة، وجودا وهوية.


الرحمة والمجد والخلود لشهداء غزة والأمة العربية كلها.
العار للصامتين والمتواطئين من عرب اللسان.
عاش الكفاح الشعبي المسلح طريقا للتحرير والوحدة العربية.
عاشت فلسطين حرة عربية من النهر إلى البحر.
والله أكبر... الله أكبر... الله أكبر.

وليخسأ الخاسئون.

 

 

 

 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

١٦ / كانون الثاني / ٢٠٠٩ م

 

 

 

شبكة المنصور

السبت  / ٢٠ محرم ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ١٧ / كانون الثاني / ٢٠٠٩ م