حِزْبُ البَعْثِ العَرَبي الاشْتِرَاكي                                                                أُمةٌ عرَبِيةٌ وَاحِدَة   ذاتُ رِسالَةٍ خَالِدَة

         القيادة القومية                                                                               وحدة    حرية   اشتراكية

 

لمناسبة انطلاق ام المعارك : العدوان على الامة من بغداد الى غزة

 
 

يا جماهير أمتنا المجيدة.
أيها المجاهدون على أرض الرافدين.
أيها المقاومون في غزة الجريحة.


لقد سجل تاريخ الإنسانية قاطبة بشكل عام وتاريخ أمتنا العربية والشعوب الإسلامية أن يوم السابع عشر من يناير 1991م كان بداية أم المعارك الخالدة في مواجهة تحالف قوى الشر المكون من أكثر من 30 دولة، بالاعتماد على جيوش 28 دولة عظمى وكبرى ووسطى وصغرى متواطئة خانعة، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، مواجهة هذه القوى في حربها الوحشية التي شُنت على العراق واستمرت 43 يوما، فكانت الحرب الأشرس والأخطر منذ الحرب العالمية الثانية.


أيها المناضلون في الأمة.
وبالرغم من أن هذا التحالف الشرير يُعتبر أكثر قوة وفتكا من "قوات الحلفاء" في الحرب العالمية الثانية، قياسا بما استخدمه من أسلحة محرمة، منها اليورانيوم المنضب، فإن تلك المعركة قد انتهت بقرار إيقاف إطلاق النار من جانب واحد هو الجانب الأمريكي، يوم 28/2/1991م، بعد أن تيقنت إدارة جورج بوش الأب من أن المعركة في جنوب العراق تسير في صالح العراق وقواته الباسلة. إلا أن الحرب لم تنتهِ بوقف إطلاق النار وفقا للقرار المتخذ من جانب واحد، بل استمرت واتخذت شكلا جديدا وهو ما يسمى عسكريا بـ"الحرب المنخفضة الحدة" والتي تقوم على شن هجمات جوية وصاروخية يومية لتدمير قوة العراق العسكرية والاقتصادية تدريجيا، وقد دُعمت هذه الإستراتيجية العسكرية بحصار شامل اقتصادي وطبي وعلمي وتكنولوجي شمل حتى الكتب والدواء والغذاء وأقلام الرصاص.


وكانت تلك الاستمرارية للحرب ضد العراق تأكيدا واضحا على أن تحالف قوى الشر الخبيث، الذي قادته وما زالت تقوده أمريكا الإمبريالية، لم يكن يريد - كما زعموا - إخراج العراق من الكويت، بل كانت لديه إستراتيجية إقليمية يضمن النجاح فيها تمكن الولايات المتحدة الأمريكية من السيطرة المنفردة على العالم بإقامة إمبراطورية كونية يقودها قطب واحد فقط. وهكذا وُضع العراق أمام خيار تاريخي حاسم، وهو الدفاع عن سيادته واستقلاله ونهجه الوطني خصوصا التمسك بتأميم النفط ورفض التفريط بالأهداف القومية في "الوحدة والحرية والاشتراكية"، التي ناضل وضحى البعث من أجلها بآلاف الشهداء وفي مقدمتها التمسك بالموقف القومي الأصيل والثابت تجاه قضية فلسطين، ورفض أية مساومة على حساب أرضها التاريخية وحق شعبها التاريخي الكامل. وأمام تحدٍ خطير كهذا لم تواجه الأمة العربية مثيلا له، قررت القيادة الوطنية العراقية وعلى رأسها الشهيد صدام حسين رئيس جمهورية العراق، قبول التحدي الاستعماري- الصهيوني، والذي شاركت فيه طغمة الملالي في إيران بصورة كاملة ومستمرة حتى الآن، والرد عليه بنضال شامل شعبي ورسمي عراقي، وتحشيد الرأي العام العربي والعالمي من أجل دحر إستراتيجية الاستعمار الجديد.


يا أبناء العراق الصامدون في وجه العدوان الثلاثي.
أيها الشرفاء في الوطن الكبير.

لقد مرت أم المعارك منذ عام 1991م بثلاثة مراحل رئيسية: مرحلة العدوان الثلاثيني الذي ابتدأ يوم السابع عشر من يناير 1991م، مرحلة حرب الحصار التي ابتدأت يوم الثامن والعشرين من فبراير 1991م، ومرحلة الغزو عام 2003م، مما استدعى تغيير إستراتيجية العراق الحربية واعتماد حرب عصابات المدن التي فتحت صفحة المقاومة المباركة، وما تزال هذه المرحلة مستمرة حتى الآن، والتي سميت معركة الحواسم، أي المعركة الأخيرة في السفر المجيد والخالد: أم المعارك.


إن تواصل أم المعارك ثمانية عشر عاما وبلا توقف مع تبدل أشكال الحرب والمواجهة فيها، قد أفرز الخنادق عراقيا وعربيا وعالميا، ففي العراق اصطفت كل القوى الحية (الوطنية والقومية والإسلامية) في صف واحد ضد الاحتلال، وانخرطت كلها في خندق المقاومة المسلحة ضد الاحتلال، مما أجبره على الاعتراف بأنه يواجه كارثة هي الأعظم في تاريخ أمريكا، وان مشروعها في استعمار العالم أجهض على ارض العراق.


في ضوء الحقائق السالفة الذكر حدث اصطفاف واضح بشكل مباشر وغير مباشر، مؤلف من أمريكا والصهيونية العالمية وإيران، هدفه إجهاض الثورة العراقية المسلحة، لإدراكهم أن انتصار المقاومة النهائي والحاسم سوف يقلب الموازين الإستراتيجية في الوطن العربي والإقليم ، ويضع الكيان الصهيوني على مسار التفكك والعجز عن البقاء، وقد يجبر الزعامة الإيرانية التي تُنفذ مخططا عنصريا وطائفيا توسعيا على حساب الأمة العربية، على إعادة حساباتها، ويضع أمام الأنظمة العربية خيارين لا غير: أما الانحياز لقضايا الأمة أو الزوال.


يا جماهير أمتنا المناضلة.
لقد رأى العالم كله وبلا استثناء أن الصراع الإستراتيجي الرئيسي والمقرر لطبيعة الصراعات الأخرى هو الصراع بين الاحتلال الأمريكي المدعوم من قبل إيران وبين المقاومة العراقية بكافة فصائلها، ورغم محاولات التشويش والتضليل عن طريق فتح جبهات ثانوية، فإن الصراع في العراق وفلسطين وحولهما، يبقى هو التناقض الرئيسي في الإقليم والعالم . وقد كان من أبرز نتائج المقاومة العراقية المسلحة وصول أمريكا إلى الانهيار المالي وقبل ذلك واجهت الانهيار المعنوي والفشل العسكري الذريع في دحر المقاومة العراقية البطلة، كما كان أسلوب استنزاف أمريكا في العراق هو بوابة دحرها ودفعها إلى الهاوية. وها نحن نرى أن أمريكا تبدو مكشوفة وعارية، ضعيفة وعاجزة عن الحسم، يراها شعبها والعالم بوضوح كامل، كما نرى الحالة نفسها اليوم تتكرر على أرض فلسطين بشكل عام وقطاع غزة الصامد المحتسب المقاوم بشكل خاص، وتلك هي الحقيقة الأساسية التي تفسر أسباب عودة دول وقوى عديدة في العالم إلى مقاومة المشروع الأمريكي من جهة، ونهوض حركات التحرر من جهة أخرى، كما نلاحظ بشكل أكثر وضوحا ردود الفعل الدولية الغاضبة على هولوكوست غزة التي ارتكبها الكيان الصهيوني الحاقد ضد أبناء غزة الجريحة، في ظل صمت عربي رسمي خانع ذليل، يذكرنا بمواقف معظم الأنظمة في عدوان 2003م على العراق . كما تأتي قرارات مجلس الأمن هي الأخرى تعبيرا عن انحياز أمريكا الفاضح إلى جانب الكيان الصهيوني، وتواطؤ معظم الأنظمة العربية معها ضد أبناء غزة الذين يتعرضون لأشرس وأخبث عدوان ومذبحة في تاريخ البشرية.


إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وهي تذكر بكل الحقائق السالفة الذكر، تلفت النظر إلى أن ما يجري في غزة ما هو إلاَّ أحد أكبر تداعيات المأزق الإستراتيجي الخطير الذي تواجهه قوى الاحتلال في العراق، فعن طريق تحقيق التقدم على ما يسمى "مسار التسوية السلمية" للقضية الفلسطينية، وحل مشكلة الجولان، وتحرير مزارع شبعا، يمكن لأمريكا إعادة الثقة بها وبقدراتها عربيا وعالميا، ومن ثَم ترتيب أوضاع المنطقة، وفقا لمشروع "الشرق أوسط الكبير"، ومحاولة احتواء العراق بثورته المسلحة ومقاومته وقواه الوطنية الحية، بواسطة تحالف إقليمي شامل، عربي- إيراني- تركي- صهيوني . لذلك فإن معركة غزة هي معركة العراق والأمة العربية كلها، وإن انتصار المقاومة في غزة بكافة فصائلها هو دعم مباشر قوي للمقاومة في العراق، وإجهاض للمشروع الأمريكي- الصهيوني المتلاقي إستراتيجيا مع المشروع التوسعي الإيراني في المنطقة.


كما أن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي تعيد التأكيد هنا على أن الانتصار الحاسم في معركة غزة، كما في معركة العراق، رهن بوحدة كافة فصائل المقاومة العربية، خصوصا في فلسطين والعراق والأحوازولبنان، وبالإسراع لإقامة الجبهة الوطنية على المستوى العربي، بفروعها في كل قطر عربي من أجل توحيد قوى وجهود وإمكانيات كافة القوى المناهضة للغزو والعدوان، والمؤمنة بحق الأمة العربية في التحرر والوحدة العربية.


أيها الأحرار في الأمة.
أيها الصامدون في غزة.
أيها المرابطون في العراق.
أيها المفكرون الأحرار أينما كنتم.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي وهي تذكر الجميع بهذا اليوم، 17/1/1991م، تعيد التذكير بأهمية انطلاق أم المعارك الخالدة ومعركة الحواسم المستمرة والمتواصلة، تُحيي بإجلال بطل أم المعارك ومهندس ومفجر معركتها الأخيرة والحاسمة الشهيد القائد صدام حسين، الذي قدم أروع مثال للبطولة والشموخ العظيم، المعبر أصدق تعبير عن التضحية من أجل المبادئ والمصالح العربية العليا، من أجل العراق والأمة العربية كلها، إنها وهي تقف هذه الوقفة-وقفة الإجلال والتقدير، لا يفوتها أن تُحيي بإكبار شعبنا الصامد البطل في غزة وكل فلسطين مؤكدة أن الحل التاريخي لقضية فلسطين لن يتحقق بقرارات مجلس الأمن البائسة المُصَممة وفقا للمشروع الصهيوأمريكي، بل تتحرر ويتحقق الحل التاريخي بالبندقية الفلسطينية والجهد والدعم العربي الصادق، من أجل تحرير فلسطين- كل فلسطين - من البحر إلى النهر، كما لا يسعها إلا أن تُحيي في هذه المناسبة التاريخية الكبيرة المقاومة العراقية وكل رجالها الأبطال المنضوين تحت راية الله أكبر في القيادة العليا للجهاد والتحرير وكافة الرجال الرجال في الفصائل المقاتلة بقيادة الرفيق المجاهد خادم الجهاد والمجاهدين عزة إبراهيم الأمين العام لحزبنا ورمز الثبات على المبادئ الوطنية والقومية.


تحية إجلال وإكبار لسيد شهداء العصر صدام حسين.
تحية لقائد الجهاد والمجاهدين الرفيق عزة إبراهيم.
تحية للمقاومة العراقية البطلة وكل رجالها الأشاوس.
تحية للمقاومة الفلسطينية الصامدة اليوم في غزة.
عاش العراق الحر الواحد الموحد.
عاشت فلسطين حرة من النهر إلى البحر.
الخزي والعار للمتخاذلين والموت للعملاء أعداء الأمة العربية.

 

 

 

القيادة القومية

١٧ / كانون الثاني / ٢٠٠٩ م

 

 

 

شبكة المنصور

السبت  / ٢٠ محرم ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ١٧ / كانون الثاني / ٢٠٠٩ م