حِزْبُ البَعْثِ العَرَبي الاشْتِرَاكي   أُمةٌ عرَبِيةٌ وَاحِدَة   ذاتُ رِسالَةٍ خَالِدَة
القيادة القومية   وحدة    حرية   اشتراكية
مكتب الثقافة والإعلام القومي    
 

 الملامح الأساسية للإستراتيجية الإعلامية للبعث

 

 

شبكة المنصور

 

مقدمة عامة : النظرة القومية الشاملة

 

شكلت الرسالة القيمة التي وجهها الرفيق المناضل عزة إبراهيم ، الأمين العام للحزب والقائد الأعلى للجهاد والتحرير ، إلى الإعلاميين في أواخر عام 2007 ، خطوة أساسية  ومهمة على طريق استكمال مستلزمات نضالنا من أجل تحرير العراق والأمة كلها ، من خلال اعتماد إستراتيجية إعلامية قومية للحزب وفصائل الجهاد في العراق ، تنطلق من الإستراتيجية العامة للحزب ، والتي جسدها المنهاج الاستراتيجي والسياسي للحزب والمقاومة المعلن في أيلول عام 2003 ، وإستراتيجية القيادة العليا للجهاد والتحرير التي أعلنت في العام الماضي .

 

إن وضع إستراتيجية إعلامية في معركة التحرير الوطني في العراق أصبح ضرورة أساسية من ضرورات كسب معركة التحرير التي تخوضها المقاومة العراقية على أرض الرافدين لأنها تضمن :-

 

أولاً: تصحيح الأخطاء ودحض الأكاذيب التي أطلقت حول الحزب وتجربته في العراق، دون نسيان إن حزبنا وقع في أخطاء كأي تجربة إنسانية وان هذه الأخطاء تدرس الآن تهيئة لعملية نقد شاملة حينما تتوفر ظروف مناسبة .

 

ثانياً : لأنها تزود رفاقنا وأصدقائنا بسلاح جبار ، وهو سلاح الحقائق الثابتة والتي تؤكد أن مسيرة حزبنا كانت مسيرة انجازات عظمى يفتخر بها كل إنسان حر .

 

ثالثاً : لأنها تعزز الاجتهادات الفردية الصحيحة عند الدفاع عن الحزب ، بموقف متكامل يغطي كل أوجه الصراع .

 

واستناداً إلى ما ورد في رسالة الرفيق الأمين العام ، وبعد أن اطلع على هذه الدراسة واقرها ووجه بإضافة فقرات مهمة وأساسية ، فإننا نقدم هذه الدراسة للعمل بموجبها لتكون أساساً لعملنا الإعلامي في الوطن العربي والعالم كله ، وهي تتضمن عدة محاور أساسية ، منطلقين من حقيقة تاريخية تؤكد أن الوطن العربي يحتل مركزا استراتيجيا مهما يعرفه كل من درس التاريخ القديم والحديث ، وأن قواه البشرية والاقتصادية تشكل قوى إستراتيجية مهمة لا يستهان بها في السياسة الإقليمية والدولية ، سواء  كان ذلك في زمن الحرب أو السلم أو في فترة الحرب الباردة أو بروز هيمنة أحادية القطب الأمريكي . إننا ندرك أن هذه القوة تبلغ ذروتها وتتحقق معانيها الحقيقية في وحدة الأمة العربية من محيطها إلى خليجها ، إذ أن هذه الوحدة هي القادرة عمليا على خلق قوة فكرية بشرية واقتصادية ضخمة ، متكاملة تفرض وجودها على الصعيدين الإقليمي والدولي من أجل تحقيق السلام والتقدم والرفاهية في وطننا الكبير والعالم .

 

وإذا كانت بعض الأنظمة والقيادات تحاول تجاهل هذه الحقيقة الواقعية ، فانها تؤكد انها متقوقعة داخل حدودها القطرية المصطنعة ، مسقطة من حسابها موكب العروبة السائر نحو الوحدة القومية والمتطلع للتطور والتقدم والقوة الحضارية ، التي يطمح حزبنا بأن يراها متجسدة في وحدة التجربة النضالية للحزب وحركة التحرر الثورية ، التي تتسم طبيعتها بجدلية تنوع تضع حدا للفوضى والتسيب والتشتت والضياع ، معبرة عن إرادة العقل المنظم  وتتجلى فيها إرادة الحسم والمسؤولية التاريخية في إدارة الصراع ضد كل نوع من أنواع الاستعمار والهيمنة الأجنبية .

 

إن هذا التوجه ينبغي أن يفهم فهما استراتيجيا حتى نستوعب بشكل جيد أبعاد الهجوم المسعور الذي شنه الأمريكان والصهاينة والفرس وأعوانهم على النظام الوطني في عراق المشروع الحضاري الوطني والقومي والإسلامي ، ونفهم أيضا الأوضاع التي وصل إليها العراق بعد الغزو وأبعاد تأييد الفرس والصهاينة لحراك التشرذم والانفصال داخل العراق ، وامتداد ذلك إلى معظم أجزاء الوطن الكبير ، سواء كان ذلك في سوريا ولبنان أو في السودان واليمن وأقطار المغرب العربي . إن فهمنا لأبعاد المشروع الاستراتيجي الأمريكي الصهيوني الفارسي يجعلنا نستوعب أهمية الأبعاد الإستراتيجية في المعركة التي يخوضها أسود العراق المقاوم ضد الاحتلال الأمريكي البريطاني وضد المشروع الأمريكي الصهيوني الفارسي وعملائهم الظاهرين والمستترين .

 

ان المقاومة العراقية والفلسطينية هي المعبرة اليوم عن المشروع الحضاري القومي والإسلامي ، وهي القوة الاساسية التي ترسم إستراتيجية السياسة المستقبلية وإدراك نتائجها الهامة والبعيدة وسبر أغوارها العميقة بدقة ، إذ لا نستطيع أن نجابه إستراتيجية العدو الواضح بثلاثية أطرافه ( امريكا والكيان الصهيوني وايران ) إلا من خلال إستراتيجية ذات آفاق وطنية وقومية وإسلامية عليا ، مستفيدين من تجربة المقاومة في حرب التحرير الجزائرية والفلسطينية والعراقية اليوم في ميدان التكتيك العملي والأفق الاستراتيجي حتى نثبت للعالم صدق الوجه الحقيقي لحضارتنا ولرسالتنا الخالدة ، بشكل موضوعي ووعي تاريخي . فشعب العراق الذي ضرب أروع الأمثلة في البطولة والوعي النهضوي والتفوق متجاوزا كل ما هو مألوف في البذل والصبر والتضحية ، مثبتا في الميدان ما يختزنه من أصالة قومية وما يمتلكه من حس وطني عريق متواصلا مع عهد الرسالة وقيمه الروحية الخالدة ، هذا الشعب نراه اليوم يجدد العهد ويحافظ على العراق وطنا موحدا ويعطي العروبة أسمى معانيها بمواجهته للاحتلال وسياسة التشرذم والتفكيك والتخاذل التي فرضت على العراق ، فكانت المقاومة المباركة عنوانا كبيرا لمعركة الأمة العربية كلها في العراق ، لما تبذله من التضحيات في المواجهة الميدانية للاحتلال وعملائه ولدرء خطر الشعوبية والأطماع الفارسية على الأمة والحيلولة دون أطماعها التوسعية.

 

فإذا كانت إستراتيجية حزبنا وما تزال تنطلق في رحلته النضالية الشاقة الطويلة من الإيمان والثقة بالأمة وقواها الحية ، مؤكدة على أن الأمة تستطيع أن  تبني نفسها من جديد فإن الفعل المقاوم المنظم في العراق يأتي معبرا عن إدراك البعث لطبيعة الصراع ومواجهة الأعداء في الميدان ، وإن التعبير عن الأمة ليس رجوعا إلى التاريخ بل تطلعا إلى المستقبل ، من خلال التعامل مع مشاكل الحاضر ومواجهة التحديات والرد على الأعداء ردا تاريخيا ، وأن المقاومة العراقية التي اوصلت بفعلها القتالي الاحتلال إلى حافة الانهيار لتؤكد تأكيدا قاطعا أن مستقبل العراق والأمة أمامنا وليس وراءنا ، وهو إدراك عملي واستيعاب تاريخي لمفهوم تكون الحركة الثورية العربية وسيرورتها التي تلتزم الصدق مع النفس ومع الشعب في كل الظروف المحيطة وتنتظم فيها إرادة النضال المصيري الموحد .     

 

ان المقاومة العراقية ، من خلال مدلولات برنامجها السياسي والاستراتيجي ( ايلول – سبتمبر عام 2003 ) وتطبيقاته العملية ، تعبر بجدية عن حضور فكري ونضالي في مسيرة النضال القومي والمواجهة المنظمة فتزداد قربا من ضمير الأمة وروح شعبنا من المحيط إلى الخليج ، وثقة بأصالة دورها ودور البعث وصدق تمثيلها للمبادئ والأهداف ، التي عبر عنها البعث وناضل من أجلها منذ التأسيس وما يزال مؤمنا بانتصارها .  وإذا كان ثمة من يعتقد أن النضال العربي لم يبلغ النضج الحقيقي من حيث درجة الإيمان بالعلم والعقلانية ومن ثم بالديمقراطية والتمسك بالقيم الأخلاقية في العمل السياسي ، فأن هذا البعض لا يستطيع أن ينكر أن النضال لم يتوقف عن السعي لاستكمال تلك الشروط رغم الصعوبات والعقبات التي تواجهه .

 

هاهي المقاومة العراقية ، ببرنامجها السياسي والستراتيجي وفعلها الميداني ، تؤكد أنها تسير في طريق المبادئ الوطنية والقومية السليمة متجاوزة كل التحديات ، تخوض حربا فرضت على العراق في ظل صمت عربي رسمي مخيف ، ولكنها تواجه تلك الحرب المستمرة منذ احتلال بغداد في نيسان 2003 حتى اليوم بوعي بطولي وتضحية متميزة تجسد سمات النهضة القومية الحديثة المعبرة عن أرقى مواجهة حضارية في الرد المنظم على عقلية الاحتلال الأمريكي -الصهيوني- الفارسي ، وهمجية التخلف وطابور العملاء الذين فرضوا على العراق . انها مقاومة تدافع عن شخصية الأمة العربية ووحدتها ودورها القيادي ، في مواجهة الأطماع التوسعية والحفاظ على العراق الموحد أرضا وشعبا وعلى الأمة صامدة مؤمنة فأوصلت الاحتلال الأمريكي إلى درك الهاوية ، بالرغم من ان ما تمتلكه من إمكانيات هو دون الحد الأدنى من حيث التكافؤ مع قوة العدو الأمريكي الصهيوني الفارسي وطابور العملاء المفروضين على العراق .

 

إن إستراتيجية البعث العامة ، إستراتيجية المقاومة العراقية ، باتت مرتكزا أساسيا في ميدان المواجهة لدعم الصمود وإمكانيات النهوض والتحرر في مسيرة الثورة العربية كلها ، وعليه لا بد أن يتوحد نضال الشعب العربي وأن تتكتل قواه الحية كي تتمكن من اقتلاع جذور الانحراف والطغيان والتآمر . فالأمة التي تمتلك سواعد قوية تقاوم في فلسطين والعراق لا شك إنها قادرة على استمرار الصمود والتغلب على مخططات الامبريالية الصهيونية الشرسة والأطماع الفارسية مهما كانت الظروف والتعقيدات ، وأنها لقادرة أيضا على تحقيق الانتصارات والأهداف القومية الكبرى . وإذا كانت قضية فلسطين ، وما تزال تمثل ، على مستوى المبادئ والانتماء القومي ، خلاصة القضية العربية وروح الثورة العربية وقضية الأمة المركزية ، فإن قضية العراق اليوم ، على مستوى استراتيجي ، أصبحت قضية مركزية في ميدان المواجهة الإستراتيجية لان العراق هو ساحة الحسم في الصراع المصيري الحالي ، ومن هنا فإن على الإعلام البعثي والمقاوم التعامل معها بأفق وعمق استراتيجي يجعل منها ومن قضية فلسطين وجهان لقضية واحدة ، كما عبر القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق رحمه الله حينما قال (هي الحق الذي يولد القوة ، هي العروبة مختصرة مطهرة ، هي الإنسانية معذبة معرَّبة ، هي وحدة العرب وحريتهم ونهضتهم ) .

 

ان الستراتيجية الاعلامية للبعث والمقاومة يجب ان تنطلق من الستراتيجية العامة ووفقا لضروراتها لاجل ان نضمن النصر ووضوح الرؤية .

 

أهمية الإعلام في صياغة الرأي العام وطنيا وقوميا وعالميا

 

لم يعد الإعلام مجرد أداة من أدوات التأثير بل أصبح هو الأداة الرئيسية له في العالم كله ، بعد عولمة شبكات التلفاز والاتصالات ، خصوصاً انتشار الانترنيت . واذا حللنا واقع  العالم وأحداثه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم سنلاحظ أن الإعلام اخذ يحتل الموقع الأول تدريجياً ، كأداة تأثير فعالة تفوق خطورة القوة العسكرية والاحتلال العسكري . إن ما يميز التأثير الإعلامي هو انه بطئ وغير مباشر غالباً ، خصوصاً وانه لا يشكل تهديداً منظوراً للإنسان العادي ، فيتعامل معه كمصدر للمعلومات أو التسلية والثقافة ، دون الانتباه بقدر كاف إلى أن الإعلام ينقل رسائل مختلفة ويبني ثقافة ويزرع سيكولوجيا خطط لها من يسيطر على الإعلام .

 

وبخلاف الطابع الموضوعي النسبي للإعلام الحديث فان الغزو العسكري يشكل صدمة مباشرة للإنسان تثير لديه ردود فعل رافضة له شكلا وموضوعا ، وغالباً ما يتخذ رد الفعل شكل مقاومة شاملة له ، عسكرية وسياسية وإعلامية ، لذلك فأن القوى الكبرى ذات الخطط الاستعمارية التوسعية ، كالولايات المتحدة الأمريكية ، تعتمد تقليديا قبل وصول جماعة اليمينيين الأمريكيين الجدد، على أسلوب الاحتواء الثقافي والسياسي في بناء نفوذها وتغلغلها أكثر مما تعتمد على القوة العسكرية والضغوط الاقتصادية والسياسية .

 

إن الإعلام المعاصر الأمريكي بشكل خاص والغربي بشكل عام، أصبح يضخ إلى العالم كله كافة أنواع المعلومات والرسائل الثقافية ، المباشرة وغير المباشرة ، ويعيد مستنداً إلى ذلك تكوين شخصية وهوية الإنسان وفق النموذج الأمريكي بعيداً عن قوميته وثقافته وديانته .

 

لقد وصُف الإعلام من قبل خبراء الإعلام في أمريكا في الثمانينيات، أي قبل ظهور الانترنيت، بأنه (الإله الثاني) ! في إشارة واضحة جداً إلى انه الأداة الأهم في إضعاف واختراق الأعداء . إن العامل الحاسم في سقوط الاتحاد السوفيتي والكتلة الشيوعية في أوروبا الشرقية لم يكن القوة العسكرية بل كان الحملات الإعلامية المنظمة والمبرمجة التي ضخمت أخطاء السياسة السوفيتية ووضعتها تحت المجهر عبر عقود متوالية من الزمن ،  نجحت من خلالها المخابرات الأمريكية في تحقيق اختراق نفسي في أجيال الشباب في المعسكر الشيوعي ، وهو اختراق اخطر بكثير من الاختراق العسكري والأمني التقليدي ، لأنه حيّد ملايين الشباب سياسياً وتمكن من تجنيد جواسيس لخدمة أهدافه ، وبذلك خلقت فجوة خطيرة ، بين جيل الشيوعيين الكبار في السن وأجيال الشباب في تلك المجتمعات ، أدت إلى عزل الشيوعية وجعلها نظاماً بيروقراطياً ، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى ، فانهارت النظم الشيوعية بسهولة بعد تعرضها لازمات شبه عادية لأنها لم تكن مدعومة بشباب مؤمن ومحصن ، رغم أنها صمدت أمام الضغوط العسكرية والاقتصادية وأحبطت محاولات الاختراق الأمني في هذه الحقول !

 

أما الآن ، وفي عصر الانترنيت والهواتف النقالة ، فقد صغر العالم جداً وأصبح المواطن الأوروبي والآخر الأمريكي يتلقيان ما يتلقاه المواطن العربي والهندي من تأثيرات وفي نفس اللحظة ، وبنفس الطريقة السهلة جدا ، فحصلت صدمة حضارية هائلة للمواطن العربي ، لأنه لم يكن محصناً ضد الاتصال المباشر والشامل والفوري مع العالم بمختلف ثقافاته ومؤثراته ، ولا مستعداً لتحمل هذا الكم الهائل من المعلومات والمؤثرات السمعية – البصرية – السيكولوجية . وفي هذا الإطار فإن الفضائيات العربية والأجنبية أصبحت موجودة داخل غرف نوم أطفالنا تنقل إليهم الكلمة البذيئة ، وترسم صورة للأسرة المفككة في سياق غزو ثقافي منظم.

 

بل إن فضائيات عربية أخذت تروج للإباحية والانحلال والشذوذ ، مع أن كافة المجتمعات العربية تعد ذلك انحرافاً خطيراً يتناقض بشكل كامل مع تربيتنا الدينية والقومية والاجتماعية .

 

والأخطر من ذلك أن هذه المؤثرات الإعلامية المتدفقة علينا ، كإعصار مدمر ، موجهة ومحتكرة من قبل دولة واحدة تقريباً هي الولايات المتحدة الأمريكية ، خصوصا الجزء الصهيوني منها ، فشبكة الانترنيت أمريكية ، والفضائيات الرئيسية المؤثرة أمريكية ، والبرامج والأفلام أمريكية ، وللأسف الشديد فإن المال العربي يُسخر في خدمة هذه التوجهات الإعلامية إلى حد كبير ، كما أن الأموال الموظفة في هذا الحقل والاحتكارات الصهيونية الإعلامية الكبيرة تسحق من يحاول التصدي لها ، لان الإعلام يعني المال أولا ، وبه تشترى الخبرة والقدرة ، ومن يملك أكثر من غيره مالا يصبح صوته أكثر علوا من الأقل مالا ، خصوصاً وان الحكومات تمارس القمع والمنع ضد من يقاوم هذه الإستراتيجية الإعلامية المكثفة .

 

من هنا فان حرب الإعلام بالنسبة لأمريكا هي الحرب " الاستباقية " التي تذلل العقبات  أمام  الحروب العسكرية وتمهد لها ، بإضعاف حصانة الشعب الوطنية ، وخلخلة معنويات القوات المسلحة وإرباكها ، والأخطر من كل ذلك غرس الفجوات النفسية بين النظام السياسي الحاكم الرافض للإملاءات الأمريكية وبين الشعب ، من خلال تضخيم الأخطاء أو خلق أخطاء ليست موجودة ، الأمر الذي يجعل المواطن أكثر استجابة لتلك الحملة خاصة مع وجود فجوة نفسية بين الشعب والحاكم حتى ولو عدل .

 

إن تجربة حزبنا في العراق تقدم لنا صورة واضحة عن دور الإعلام في تمهيد كافة  الطرق لشن سلسلة حروب انتهت بالغزو الشامل وتدمير دولة ومجتمع وإبادة أكثر من ثلاثة ملايين عراقي ( منذ فرض الحصار في عام 1990 وحتى الآن ) ، دون أن يحدث رد فعل عالمي مواز  للحدث الكارثي ! نعم لقد حصلت مظاهرات ملايينية ضد غزو العراق قبل الاحتلال ، ولكن رد الفعل هذا كان قاصراً ومحدوداً إذا قورن برد الفعل العالمي على النازية ، رغم أن النازية ارتكبت جرائم تبدو اليوم اقل وحشية وبربرية من جرائم أمريكا في العراق والكيان الصهيوني  في فلسطين .

 

إن السبب في ذلك هو أن أمريكا تسيطر على الإعلام العالمي وتوظف المعلومات وتصوغها بالشكل الذي يسهل فيه إقناع الرأي العام العالمي ، وتضخها بسهولة ويسر من خلال آلاف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة .

 

ولئن كانت فرنسا وبريطانيا والاتحاد السوفيتي ( قبل سقوطه ) والصين قد عجزت عن مواجهة التفوق الأمريكي في الإعلام فما بالك بالعراق وهو دولة حديثة مؤسساتيا ، وإن تميزت بين دول العالم الثالث بنهضتها ؟ كان العراق اقل قدرة تقنية وأضعف إمكانية في مجال امتلاك الخبرة والكفاءات والتنوع الإعلامي من تلك الدول ، ناهيك عن المصادر المالية ، لذلك كان لمؤسسات الإعلام الأمريكية والأجهزة المتنوعة التي جحفلها معه ، الأثر الحاسم في التمهيد لغزو العراق ، وفي تصدير أكاذيبه وأضاليله ضد الحكم الوطني في العراق ، وكانت تلك الأكاذيب بمثابة تمهيد ضلل الرأي العام العالمي ، ومنه جزء كبير من الرأي العام العربي ، حول أهداف العدوان على العراق واحتلاله .

 

وبالرغم من ذلك فإن المقاومة العراقية ، بصمودها وبطولات مقاتليها ، قد أفشلت الغزو الأمريكي ومنعت تحقيق أهدافه الستراتيجية وأوصلت أمريكا إلى حافة الهاوية ، ولكن علينا ان نقر بان القدرة الإعلامية للمقاومة كانت ولا تزال اضعف بكثير من قدراتها القتالية ، لأسباب موضوعية وذاتية عديدة . ووجود هذه الحقيقة لا يعني الاستسلام للأمر الواقع ، بل يمكننا أن نبتكر وسائل وآليات إعلامية تتناسب مع إمكانياتنا وإمكانيات القوى التي تساندنا ، فمهما كانت الإمكانيات ضعيفة فإنها ستلعب دورا كبيرا خاصة أن العالم مشدود إلى الساحة العراقية ومجرياتها ، وكذلك الجماهير العربية ، كما هو مشدود إلى معرفة ما تفعله المقاومة العراقية كونها طليعة من أهم طلائع حركة التحرر العإلمية .

 

إن عملنا على رسم إستراتيجية قومية للإعلام هي عملية تصد مباشر لعوامل الضعف في أداءنا الإعلامي ، ومحاولة  جادة لاستثمار ما نملك من طاقات وقدرات ، خاصة بنا اوصديقة لنا ، لأجل تحقيق نهوض إعلامي كبير هدفه إيصال صوت المقاومة والبعث للعالم كله ، خصوصاً لأبناء الأمة العربية ، للحيلولة دون أن ينفرد العدو المشترك ( أمريكا – إيران – الكيان الصهيوني ) بإعلامه ومنابره السياسية ، بتصدير المعلومة والتحكم في صياغتها وفق سياساته ومنهجيته التآمرية لخلق الاستجابة والانطباع لدى المتلقين في الاتجاه الذي تتوخاه وترسم مساراته القوى المعادية أي العدو المشترك .

 

إلا أن وضع إستراتيجية إعلامية أمر مستحيل دون تحديد أهم سمات الصراعات الإقليمية والدولية الدائرة الآن والخطوط العامة للإستراتيجيات المتصارعة ، فتلك العناصر هي المكونات الأساسية للمشهد السياسي العام ولحلبة الصراع الذي تخوضه القوى المختلفة ، ولا يمكننا أبدا أن نتحرك إعلاميا بصورة صحيحة من دون أن نحدد الثوابت الأساسية للصراعات الإقليمية والدولية ونسلط الضوء عليها كشرط أساسي وضروري لوضع إستراتيجية إعلامية تفي بالغرض . وإذا كانت إستراتيجية المقاومة واضحة من خلال أكثر من منهج تم إقراره ونشره ، وخاصة المنهاج السياسي والاستراتيجي في العام 2003، وإعلان تأسيس القيادة العليا للجهاد والتحرير في العام 2007، إلا أن أهداف الصراعات الإقليمية والدولية الدائرة الآن في العراق وخطوط استراتيجياتها هو ما يستوجب علينا تحديدها ومعرفتها ، والكشف عنها ، الأمر الذي يؤسس رؤية إعلامية سليمة ، ومن ثم يسهم بشكل علمي وواضح في وضع إستراتيجية إعلامية ناجحة تخدم  أهدافا إستراتيجية كبرى في حرب التحرير الشعبية ومواجهة كافة أنواع وأشكال الهيمنة الأجنبية التي تحاول الحركة الصهيونية والامبريالية الأمريكية جعلها أمرا واقعا مفروضا على الأمة العربية.

 

السمات الرئيسية للواقع الحالي عربيا واقليميا ودوليا  

 

إن صورة العالم الراهن دوليا وإقليميا وعربيا تتميز بما يلي :-

 

1-   تفكيك الاتحاد السوفيتي أدى إلى غياب القطبية الدولية الثنائية التي هيمنت على العالم ما يقرب أكثر من نصف قرن ، واستتبع ذلك تحييد الصين ، ونجاح الولايات المتحدة الأمريكية في احتواء أوروبا ودمجها في عملية تنفيذ إستراتيجيتها الكونية .

 

2- هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية ، وحكم العالم بقطب واحد ، الأمر الذي فتح أمامها بوابة الهيمنة على المنظمات الدولية وتسخيرها من أجل خدمة مصالحها من جهة ، ومكنها من استخدام إستراتيجيتها العسكرية بالغزو المسلح المباشر من جهة أخرى .

 

3- تعاظم نفوذ الكيان الصهيوني ، من خلال اللوبي الصهيوني في أمريكا ومنظمة " إيباك " ، على صانعي القرارات الإستراتيجية في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تصب جميعها في خدمة التحالف الأمريكي الصهيوني الاستراتيجي وتعزيز هيمنة الكيان الصهيوني في فلسطين وتسييده على أقطار الأمة العربية وضرب وقمع أيه حركة من حركات التحرر العربية وخصوصاً المقاومة في العراق وفلسطين .

 

4- تبلور تلاق واضح في الاستراتيجيات بين أمريكا والكيان الصهيوني بشكل خاص ، وإيران بشكل عام ، حول هدف محدد وهو دعم بروز إيران الملالي كقوة إقليمية لانها ذات مشروع تفتيتي يقوم على تذويب الهوية القومية للأمة العربية وتجزئة أقطارها على أسس عرقية وطائفية ، وذلك هدف صهيوني غربي قديم .

 

5- غياب العدالة وتسخير القانون الدولي والمنظمات الدولية والإقليمية لخدمة الولايات المتحدة الأمريكية ، لذلك أصبح الغزو المسلح وارتكاب جرائم بحق الأمة العربية من الظواهر المألوفة .

 

6- استهداف التيار القومي والفكر القومي من خلال النيل من كل انجازاته ومن مسيرته النضالية وتضحياته وفي مقدمتها البعث .

 

7 – إن القوى الدولية التي كانت تحد من النفوذ الأمريكي ، خصوصا في الوطن العربي ، إما تفككت كالاتحاد السوفيتي ، أو حيّدت كالصين ، أو استميلت مجددا إلى جانب أمريكا بعد فترة من البحث عن استقلاليتها  مثل أوربا ، كما سبق الإشارة أعلاه ، لذلك فان الاعتراضات على السياسات الأمريكية ضدنا لم تكن لها قيمة كبيرة لأنها شكلية .

 

8 – إن الأنظمة العربية بغالبيتها قد أصبحت تحت التأثير الأمريكي الكامل أو شبه الكامل ، من خلال سياسة العصا والجزرة والتلويح بتهم عدم محاربة الإرهاب أو إيوائهم ، لذلك لم يعد بالإمكان ، مع الأسف الشديد ، الاعتماد على الدعم العربي الرسمي لحركات التحرر كالمقاومة العراقية بشكل خاص والفلسطينية بشكل عام .

 

إن هذه السمات للوضع العالمي هي التي تحدد طبيعة إعلامنا وأسسه وأهدافه وأساليب عمله . وإن حجم التحالف المعادي لحركة التحرر العربي ، يدل على سعة إعلامه المكثف والموجه ضدها جملة أم تفصيلا ،  كما يدل على ضخامة المهمة الملقاة على عاتق تلك الحركة بشكل عام وعلى عاتق حزب البعث العربي الاشتراكي بشكل خاص ، وعلى عاتق المقاومة الوطنية العراقية المباركة بشكل أخَص .

 

الإستراتيجية الإعلامية للبعث

 

إن الهدف المركزي في إستراتيجيتنا الإعلامية هو مواجهة الهجمة الأمريكية الصهيونية الإيرانية ، والرد عليها وإسقاط دعاياتها ومنع أو تقليل مؤثراتها ، لذلك فان السؤال الأساسي هو : ما هي أهم ملامح إستراتيجية العدو المشترك ؟

 

هناك هجوم شامل على الهوية العربية ، تشنه القوى الثلاث ( أمريكا – الكيان الصهيوني – إيران ) ، وهو  يقوم على تحقيق ما يلي :-

 

1- استكمال تجزئة أقطار الأمة العربية ، بعد تجزئة الامة وفقا لاتفاقية سايكس – بيكو ، باعتماد إستراتيجية تفتيت الأقطار العربية على أسس عرقية أو طائفية أو إيديولوجية  أو سياسية أو مناطقية .

 

2- تغيير مفهوم سيادة الأمة على ثرواتها الوطنية أذ تعمل القوى المعادية ، من أجل إضعاف الأواصر الوطنية بين المكونات السكانية ، على تشجيع نزعة سيطرة كل مكون منها على الثروات الطبيعية الموجودة في منطقته . وهو مشروع خبيث يعزز النزعات الانفصالية بين مناطق القطر الواحد بتوفير استقلال اقتصادي لكل منها بمعزل عن المناطق الأخرى . الأمر الذي يؤسس لمشاريع نزاعات اقتصادية بين ابناء القطر الواحد تضاف إلى النزاعات الطائفية والعرقية . وهذا ما يحصل في العراق الآن ، إذ يتم تقسيم الثروة البترولية بين جنوب العراق وشماله لتعميق الشرخ ودعم المشروع الفيدرالي ، الذي نص عليه الدستور المفروض أمريكيا وإيرانيا ،  من اجل تعزيز خطة تقسيم العراق باغراء عوامل وامتيازات اقتصادية تجعل  سكان المناطق الفيدرالية أو الكونفدرالية يقومون بالدفاع عنها في مواجهة الفيدراليات أو الكونفدراليات الأخرى . وهذا ما تتم الدعوة إليه أيضا في السودان بين شماله وجنوبه. وكما يمهد ويتم التخطيط له لتنفيذه في اليمن من خلال قوى الردة والانفصال أيضا .

 

إن هذه الخطة مصممة لإثارة الميول الأنانية الضيقة لتصبح أداة جديدة مضافة في شرذمة الأمة .

 

3- تسويق حجج ودفاعات عن إحياء نزعة الأقليات ، والعمل على وضعها على مسار تصادمي مع هوية الأمة : الاثوريون في العراق ، البربر في المغرب ، الأقباط في مصر .. الخ .

 

4- استغلال المشاريع الدينية السياسية لوضع الدين في مواجهة مع المشروع القومي ، وتغليب الانتماء الديني والطائفي على الانتماء الوطني ، ووصف الرابطة القومية تارة  بأنها ( منتج غربي ) ، وتارة بأنها ( ماسونية ) ، وتارة أخرى بأنها ( عنصرية ) ، لأجل تعميق الشعور الطائفي على حساب الشعور الوطني وتجذير العداء للقومية العربية كخطوة فكرية وثقافية أساسية تستغل لإحباط أهداف الأمة العربية في الوحدة ، وإشاعة التناقضات بين المذاهب والأديان لضمان استمرار الهيمنة الخارجية وتقسيم مناطق النفوذ في القطر الواحد تحت حجة توزيع الأدوار في حماية الأقليات المذهبية أو الدينية .

 

5- دعم انفصال الأقليات القومية ( كالأكراد في العراق وسوريا ) .

 

6- تشجيع نشوء ( كيانات ) جديدة داخل الهوية الواحدة ، مبنية على أساس التنظيم الحزبي أو العشيرة أو الحي أو الجهة ، ولذلك رأينا دستور الاحتلال في العراق يستخدم وصف ( كيانات ) للأحزاب ، وهو استخدام مدروس بدقة بهدف خلق جزر مجهرية داخل الهوية الواحدة ، يحكمها فرد طامح أو مريض ، أو الشيخ أو رجل دين ، أو أكاديمي مصاب بداء العظمة .

 

7- منع التكامل الاقتصادي بين أقطار الوطن العربي ، وإلحاق الاقتصاد القطري بالاقتصاد الأمريكي ، أي عولمته وأمركته ، وبذلك تضيع الثروة العربية في بحر العولمة المبنية على ترسيخ القطرية وتعزيز جزر المصالح الضيقة المتناثرة , ويصبح الاقتصاد القومي تابع يتم استغلاله لخدمة القوة الرأسمالية الكبرى ، ويستخدم في أغلب الأحيان في مجال تمويل الغزو الأجنبي للوطن العربي بكل أشكاله العسكرية والسياسية والثقافية والدينية ، ويتحول سكان الجزر المجهرية , حكاماً ومحكومين , إلى متلقين وتابعين لا حول لهم ولا قوة .

 

8 - إلى جانب تنمية وتشجيع التيارات المتسترة بالدين والطائفية وبذور الانفصالية والتشرذم ، عبر الفضائيات وغيرها ، ومحاولة تغليب إيديولوجيتها على الفكر القومي , فأن هناك فضائيات أخرى متخصصة في إعادة تشكيل وعينا وقيمنا وثقافتنا مستندة الى نشر قيم التحلل الاجتماعي وتعميم الغزو الثقافي على الصعد الاجتماعية والأخلاقية ، في محاولة لاجتثاث القيم والأعراف العربية ، باستخدام فضائيات متخصصة في إشاعة التحلل ومظاهر الإباحية والنزعات الأنانية والفردية .

 

ولئن كان الغزو العسكري والحصارات الاقتصادية وتفجير حروب داخلية ، هو المظهر المباشر لخطر العدو المشترك ، فأن الحملة الثقافية والإعلامية الغربية ( أمريكا + بعض أوروبا ) - الصهيونية – الإيرانية تركز على تذويب هويتنا العربية وإحلال النزعات المجهرية محلها تدريجياً ولتشويه ديننا الإسلامي ، وتحويله إلى أداة صراع بين المسلمين من جهة , وسلاح لقمع حركة التحرر الوطني العربية ذات الهوية القومية من جهة ثانية ، بدل أن نحافظ على الطبيعة الأصلية للصراع ، وهو انه صراع تحرري بين حركة التحرر العربية من جهة والاستعمار والصهيونية من جهة ثانية , وأخيرا ، وليس آخرا ، زرع قيم اجتماعية وخلقية تشابه قيم الغرب والصهيونية القائمة على التحلل الأخلاقي والاجتماعي الكاملين , مع أننا ننتمي لقيم مناقضة لكافة أشكال التحلل , الأمر الذي يفجر أسوأ أنواع التناقض والصراع النفسي والفكري والاجتماعي في مجتمعنا العربي وخصوصا بين أجياله من الشباب ليخلق حالة من حالات استهداف الهوية والكينونة والاستلاب والاستتباع الحضاري ، ناهيك عن خلق هوة عميقة بين الأجيال من الآباء والأبناء ! وهكذا تتحول الهوية العربية إلى ذكرى من الماضي تغلبت عليها نزعات قطرية وما قبل القطرية واصغر منها , وأنانية وازدواجية ثقافية تزرعها الفضائيات ونظم التعليم العربية التي فرضت، منذ التسعينيات، لتحل محل النظم التعليمية العربية – الإسلامية.

 

9- محاولة إقامة نظام شرق أوسطي جديد على أنقاض الجامعة العربية, رغم هزالها, يجتث الأقطار العربية , ويتشكل من قوى إقليمية كبيرة وقوية : الكيان الصهيوني وإيران وتركيا , وبقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. وداخل هذا التشكيل ستجد الدول العربية نفسها تسبح بين أمواجه ، وناهيك عن الكيانات المجهرية التي نشأت على أنقاض الوطن القطري الصغير الذي قسم أو على وشك التقسيم ، مهمشة وتابعة لهذا الطرف أو ذاك . لذلك فأن دور من كانوا عرب الهوية , وأصبحت هويتهم الثانوية والفرعية هي الممثل الرسمي لهم , ليس سوى تلقي القرارات والعجز عن التأثير على النظام الإقليمي مهما امتلكت هذه الكيانات المجهرية من ثروات . ومما لا شك فيه فأن هناك محاولة لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير ، وفق المخطط الأمريكي الصهيوني والإيراني ، ومشروع منظومة دول البحر الأبيض المتوسط الذي قادته فرنسا ،  فالأول هو مشروع ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية ، وتسهم فيه الصهيونية من جانب، ودول الجوار الجغرافي للوطن العربي ، إيران وتركيا ، من جانب آخر. أما الثاني فترعاه أوروبا بقيادة فرنسية ، في محاولة لجعل كلا المشروعين بديلا عن المشروع القومي العربي، والبدء في تهديم كل المؤسسات العربية كمؤسسة القمة العربية ومؤسسة جامعة الدول العربية، لتلحق بهما كل المشاريع الوحدوية السياسية والعسكرية والثقافية والاقتصادية التي نتجت عنهما .

 

أن تعزيز قوة إيران العسكرية وغزو العراق ، من اجل تغييب القوة العراقية التي كانت قوة الردع الإستراتيجي للكيان الصهيوني وإيران , ليس سوى مقدمات لإقامة النظام الإقليمي الجديد . ويجب ان لا يغيب عن ذاكرتنا طلب " الكيان الصهيوني الرسمي " بالانضمام إلى جامعة الدول العربية ، كما أن التوترات الأمريكية المصطنعة مع إيران هي  بمثابة عمليات إعداد لتغييرات داخل النظام الإيراني تؤهله للعب دوره الإقليمي المكمل لدور الكيان الصهيوني , كما أكدت وقائع غزو العراق وما يحدث من فتن طائفية في الوطن العربي .

 

10- إن تحويل الأقطار العربية إلى كيانات قزمة مهمشة بلا هوية ثابتة ، وفرض الهيمنة الإستراتيجية الأمريكية على الثروة العربية كمنطلق أساسي في الهيمنة على العالم , وفرض سياسة الأمر الواقع الرامية إلى جعل الأنظمة العربية والوطن العربي تابع كلياً للغرب والكيان الصهيوني ، وترسيخ أبعاد الإستراتيجية الأمريكية الرامية إلى تحقيق تكامل إستراتيجيتها النفطية في السيطرة على الثروة العربية والاحتياطات الثانوية في بحر قزوين وإفريقيا ، كل تلك خطوات هدفها البعيد هو اكمال عملية فرض حصار طاقة على كل العالم ، تقوم به الولايات المتحدة من اجل تركيعه ودفع قواه للاعتراف بان القرن الحادي والعشرين هو ( قرن أمريكي ) , وان أمريكا هي التي تقود العالم فيه بدون منازع ، كما خططت النخب ومراكز البحوث الأمريكية .

 

11- ولأجل إكمال شرذمة قوى حركة التحرر العربي ، وأحزابها ووضعها في مواجهة بعضها البعض ، وضعت خطة أمريكية واضحة المعالم عمادها منع القوى المناهضة لمشروع الهيمنة الأمريكية – الصهيونية – الإيرانية على الوطن العربي ,  من التوحد والتضامن فيما بينهما , ودفعها للاحتراب أو على الأقل خوض حروب الكلام . وتحقيقاً لهذا الغرض زرعت المخابرات الأمريكية عناصرها في الوسط الثقافي والإعلامي المناهض للاحتلال المشترك , ودربتها على إثارة المشاكل بين القوى الوطنية والقومية والإسلامية بذكاء لأجل منع وحدتها أو تعاونها في إطار عمل مشترك إعلامي – ثقافي يوضح للجماهير مسار الصراع وحقائقه .

 

وتكمن خطورة هذه الخطة في أنها لا تمنع توحيد القوى الوطنية فقط بل أنها أيضا تخلق اليأس والإحباط في نفوس الجماهير، مع أنها هي مصدر قوة النضال العربي ضد الاستعمار والصهيونية سواء بالقلم أو الموقف السياسي أو بالبندقية . وحينما تنجح هذه الخطة فأن المقاومين العرب سيجدون أنفسهم معزولين عن الجماهير , لأن الأخيرة لا تثق بمن يفتقر للعقل والنضج والحكمة , ومن ثم تصبح عملية تصفية القوى الوطنية والقومية والإسلامية من قبل أعداء الأمة أسهل بكثير .

 

12- ومن بين اخطر مظاهر الخداع والتضليل الذي تمارسه قوى العدو المشترك هو اصطناع صراعات لا مبرر لها ، أو أنها ثانوية ، فيما بينها ومحاولة تغليبها إعلاميا ونفسيا على الصراع الأساسي ، وهو الذي يدور في العراق , لتحقيق أهداف عديدة  , في مقدمتها تضليل الجماهير عن طريق اصطناع قيادة بديلة للصراع تحل محل القيادة الفعلية والميدانية التي تخوض الصراع وهي المقاومة العراقية .

 

أن أزمات لبنان المتكررة والمستمرة مثلاً تقدم لنا أنموذجا لهذا النوع من اصطناع صراعات ودفعها إلى الواجهة لتكون إعلاميا وسياسياً هي الطاغية على مشهد الصراع , في حين أن الصراع الرئيس والمعركة الرئيسية تدور الآن في العراق وليس في لبنان أو فلسطين أو غيرهما .

 

إن نظرة سريعة لحشد القوى يوضح لنا حقيقة الصراع , فأمريكا , وهي المصدر الأساسي لقوة الكيان الصهيوني والدرع الذي يحميه ، تخوض الحرب مباشرة في العراق , تحشد اغلب قوتها العسكرية والمالية والاستخبارية في معركة العراق  . لذلك فأن معركتها الحاسمة والرئيسية هي مع المقاومة العراقية وليس مع أي قوة أخرى .

 

كما أن محاولات إيران تصعيد الصراع دعائياً وسياسياً مع أمريكا , حول الملف  النووي ثم حول تقاسم الغنائم في العراق والأقطار العربية , ليس سوى عملية تعبئة لزرع النفوذ الإيراني في الوطن العربي والعالم الإسلامي ومنح إيران أسلحة قوية تستطيع بواسطتها الدفاع عن نفسها بحجة أنها ( تقود المواجهة مع أمريكا وإسرائيل ) كما قال خامنئي , مع أنها تخوض اخطر المعارك ضد الشعب العراقي ومقاومته الباسلة , متحالفة مع أمريكا وبريطانيا ، إضافة إلى أنها تعمل على تنفيذ اخطر بند في إستراتيجية الكيان الصهيوني والغرب وهو تقسيم الأقطار العربية على أسس طائفية .

 

إننا نؤكد هنا بأن الصراع بين المقاومة العراقية المسلحة والقوى الوطنية الداعمة لها وبين العدو المشترك الذي يحتل العراق ، وهو أمريكا وإيران بشكل خاص , هو الصراع الأساسي والرئيسي في المنطقة والعالم كله ، أما الصراعات  الأخرى وفي مقدمتها الصراع في الساحة الفلسطينية والساحة السودانية والساحة اللبنانية , فأنها صراعات ملحقة بالصراع الأساسي في العراق وبعضها مفتعل ومفروض كالصراعات في لبنان . أن انتصار المقاومة العراقية على القوة الأساسية في تحالف الأعداء وهي أمريكا , سينسحب بقوة , ولا نقول بتلقائية , على صراعاتنا القومية في فلسطين والسودان , وستتراجع أزمة لبنان المفتعلة من قبل أمريكا وإيران , وكذلك ستتقلص قوة الدعوات الطائفية العنصرية التي شجعتها ودعمتها أمريكا وإيران من موريتانيا حتى عمان .

 

13- ورغم أن الأنظمة العربية تتراوح مواقفها بين المساهمة المباشرة في اغتيال فلسطين والعراق وبين الصمت والتواطؤ , فأن قواعد الصراع تفرض علينا أن ننظر إليها كمصدر تهديد ثانوي . أن مواقف الأنظمة العربية , و مهما بلغ سوءها ، لا قيمة لها إلا بقدر ما يستغلها العدو المشترك , من هنا فأن التركيز على دحر العدو الرئيسي ، وهو أمريكا وإيران ، أو إضعافه على الأقل ، سيسهم في تقليل سوء الأنظمة العربية . ويترتب على هذه الحقيقة موقف واحد صحيح وهو أن معركتنا الآن ليست مع الأنظمة العربية , بل مع العدو المشترك , وعلينا أن نبذل كافة الجهود لأجل تقليل خدمة هذه الأنظمة للعدو المشترك , حتى وان فشلنا في الاستفادة من بعضها مالياً أو سياسياً أو غير ذلك . إن قدرتنا على تضييق نطاق الأعداء وعددهم هو أمر حيوي لكسب المعركة الرئيسية  في الحرب , ولذلك يجب أن نوازن بين التحديات ، ونفرز من بينها التحدي الرئيس ونركز عليه , وان نعمل على تحييد بقية القوى التي تشكل تهديدات أو تحديات لنا بدرجات مختلفة . وفي علم السياسة كما في علم الحرب ، لا يجوز أن نفتح معارك مع الجميع , بل يجب علينا أن نركز طاقاتنا على العدو الرئيس الأكثر خطرا, وان نحاول تحييد بقية القوى إن لم ننجح في استمالتها للتحالف معنا .

 

14 - أن نضالنا يجب أن يتضمن خططا مدروسة لتحسين علاقاتنا بقوى سياسية أخرى لا نتفق معها حول الكثير من القضايا , ولكننا يمكن أن نجد قاسماً مشتركاً معها حول الغزو ومحاولات شرذمة الأقطار العربية ، والوصول إلى قاعدة الوفاق والاتفاق التي لا تفرط بالثوابت الوطنية والقومية ولا تغرق في التفاصيل التي تقود أحيانا إلى الخلاف والاختلاف أو التقاطع .

 

15 - إن العدو المشترك يستغل وجود أقليات أو جماعات تشعر بأنها مضطهدة أو محرومة من بعض أو كل الحقوق , فيحركها ضد القومية العربية ووحدة الوطن , وبدلاً من حل مشاكل هذه الأقليات  في إطار الوطن الواحد يقوم العدو المشترك بدعمها لأجل الانفصال وحمل السلاح ضد الإخوة في الوطن الواحد لذلك , ولقطع الطريق على استغلال وجود مشاعر غبن لدى بعض الناس ، يجب الاعتراف بحقوقهم داخل الوطن الواحد والتعامل معهم على أساس المواطنة المتساوية قانونياً وفعلياً .

 

16 - وان وجود قوى سياسية متعددة إيديولوجيا وسياسياً يطرح إمكانية نشوب صراعات  بينها , خصوصاً بوجود عاملين يشجعان على تفجير الصراعات , وهما التحريض الخارجي , والخلفيات التاريخية التي شهدت صراعات دموية بين القوى السياسية حتى دمرت الثقة بينها ، لذلك ولأجل غلق منافذ التدخل الخارجي وتجاوز الخلفية التاريخية ، يجب التمسك بجدية وصدق بخيار الحكم الائتلافي والاحتكام للمعايير الديمقراطية في المشاركة المسئولة في اتخاذ القرار والوصول إلى الحكم . إذ لم يعد بإمكان أي حزب أو جماعة , مهما بلغت قوتها , إن تحكم بمفردها , حتى لو فازت في الانتخابات , لذلك فأن خيار الحكم الائتلافي الذي يضم كافة القوى الوطنية التي رفضت الاحتلال وتذويب الهوية الوطنية والقومية , هو الحل الموضوعي الوحيد وهو المخرج التاريخي الضامن لخلق الثقة بين القوى الوطنية المتصدية بفعالية كاملة للتدخل الخارجي ورفض الهيمنة الأجنبية بمختلف أشكالها وألوانها .

 

17- إن العدو المشترك يفرض علينا أنماطا من الصراع تجعلنا في وضع من يرد عليها بتلقائية فورية ، من اجل المحافظة على الكيان الإنساني , ولذلك فأن الرد على العنف بهذه الطريقة يكون عنيفاً . كما أن العدو المشترك الذي اختار العنف ( الغزو, الاغتيالات, تفجير حروب داخلية الخ..) يدفعنا دفعاً لتبني خيار حاسم وغالب وهو المقاومة المنظمة كرد عملي .

 

أن من السذاجة تصور أن يتصارع طرفان فيلجأ احدهما لاستخدام سلاح ناري في حين أن الثاني يرد عليه بالكلام فقط ! أن استخدام السلاح يولد رداً مسلحاً حتماً , وكل رد أخر خاطئ ومدمر . من هنا فأن نضالنا القومي والوطني يجب أن يعتمد خيار المقاومة المنظمة في الرد على "العنف المنظم" للعدو المشترك لأجل ضمان الوصول إلى أهدافنا ، وكل عنف يقوم على مفاهيم ساذجة أو مصممة لنشر الفوضى والاقتتال ضار ومرفوض .

 

إن هذه المقدمة ضرورية لتحديد الموقف مما يسمى بـ (العملية السلمية) , سواء فيما يتعلق بغزو العراق أو باحتلال فلسطين , فمادام العدو المشترك يستخدم  " العنف المنظم " ضدنا لخلق أمر واقع في العراق وقبل ذلك في فلسطين , وهو يحاول خلق أمر واقع أخر في السودان , علينا أن نمارس المقاومة الثورية المنظمة ضده , بإطلاق مقاومة مسلحة تكون هي الإستراتيجية الرئيسية في التعامل مع العدو المشترك , وليس الانخراط في أي عملية سياسية معزولة عن المقاومة المسلحة . ولكي يكون التفاوض السلمي مفضياً إلى استرجاع حقوقنا , وفي مقدمتها تحرير العراق وفلسطين ومنع تقسيم السودان والقضاء على النزعات الطائفية , يجب أن يستند على المقاومة المسلحة وليس على النوايا والوعود والاتفاقات.

 

وبهذا المعنى فأن الضمانة الأساسية لتحقيق النصر الحاسم على الأعداء المشتركين للأمة العربية يكمن في عدم التخلي عن البندقية مهما حققنا من تقدم سياسي , لأننا , حتى بعد التحرير , سنحتاج لقوة ردع ضخمة تمنع العدو المشترك من العودة لغزونا واحتلالنا .

 

18- وحينما تدخل إيران ضمن تعبير ( العدو المشترك ) فلأننا توصلنا إلى هذه النتيجة بعد دراسة واقع الحال والسياسات الإيرانية , منذ الشاه وحتى نظام الملالي الحالي , مستندين على ما يلي :

 

أ- إن إيران تحتل قطراً عربياً كبيرا أسمه الاحواز , يضم أكثر من ثمانية ملايين عربي , وتمتد أرضه من العراق حتى مضيق " هرمز " , وهذا يعني أن الساحل الشرقي للخليج العربي محتل من قبل إيران بمساعدة بريطانيا منذ عشرينات القرن العشرين .

 

ب- واصلت إيران ، وبغض النظر عن طبيعة النظام السياسي ، سياسة تفريس عرب الاحواز بالقوة والتهجير المنظم لهم من مناطقهم وإسكان فرس محلهم .

 

وما ورد في (أ) و(ب) يطابق ما قامت به الصهيونية في فلسطين كلياً .

 

جـ - احتلت إيران الجزر العربية العائدة لدولة الإمارات العربية المتحدة في زمن الشاه , وواصل نظام الملالي احتلالها , بل إن الملالي يرفضون حتى التفاوض بشأنها  ويفتحون جدلا معبرا عن أطماعهم التوسعية في المطالبة بالبحرين كجزء من إمبراطوريتهم تواصلا مع سياسة نظام الشاه المقبور ، فلإيران مطامع قومية معلنة ومتوارثة وموثقة منذ زمن الشاه , في كل الخليج العربي والعراق , خصوصاً في البحرين, وقد طالب أحد كبار الرسميين الإيرانيين في عام 2007بـ( استرجاع البحرين ) على أساس أنها (إيرانية ) !

 

د - شاركت إيران رسمياً في غزو وتدمير العراق عمراناً وبشراً , واغتالت كبار علمائه ومهندسيه وساسته وضباط القوات المسلحة الباسلة وضباط وكوادر الأمن ، هي والكيان الصهيوني وأمريكا .

 

هـ - كانت إيران ومازالت الشريك الأول والاهم لأمريكا في غزو العراق وتدميره وفي محاولة تقسيمه بعد الغزو  , سواء تحت واجهة ( تطبيق الفدرالية ) والمحاصصة خصوصاً في الجنوب والوسط , أو عن طريق القيام بالدور الأخطر في تهجير حوالي ستة ملايين عراقي عربي من ديارهم ووطنهم وإحلال فرس وأكراد من إيران وتركيا وغيرهما محلهم من اجل تغيير هوية العراق العربية . وهذا الموقف بحد ذاته وبمفرده يكفي لعد إيران عدواً رئيسياً وخطراً .

 

و- تقوم إيران تقليدياً ( في زمن الشاه وتحت حكم الملالي ) بترويج الفتن الطائفية وإثارة  الصراعات داخل الأقطار العربية , وتعمقت وازدادت هذه الفتن عند وصول الملالي للحكم , مما عرض الأقطار العربية لأخطر تحد تواجهه بعد غزو فلسطين .

 

ز - لا تخفى إيران الملالي نزعتها الاستعمارية فهي تفاوض أمريكا رسمياً حول العراق وتقرير مصيره , وهي تفاوض أمريكا سراً وعلناً حول مستقبل لبنان , وهي تضغط على أمريكا للاعتراف بما تسميه ( حقوقها ) في الخليج العربي .

 

ح - لقد أثبتت تجارب القرن الماضي وهذا القرن بأن إيران لا تريد التفاهم مع العرب على الإطلاق إلا على أساس قبول احتلالها للأراضي العربية في الاحواز والجزر والعراق ,  وقبول  ما تطالب به في البحرين وغيرها ، والاعتراف بأن لها حق التدخل في الشؤون العربية تحت غطاء ( حماية الشيعة والمراقد المقدسة ) .

 

أن هذا الإصرار الإيراني على الاحتفاظ بالمكاسب التي حققتها على حساب العرب , وعلى الحصول على مكاسب أخرى بالضغط المتعدد الأشكال , يؤكد بما لا يقبل الشك أن من  يفسد العلاقات العربية – الإيرانية هو إيران وليس أي قطر عربي .

 

إذن ما الوصف الذي يجب إطلاقه على إيران في ضوء ما تقدم ؟ إن الوصف الذي يناسبها هو أنها دولة ذات نزعات توسعية على حساب العرب , وهذه النزعات  متجذرة في نخب مختلفة الإيديولوجيات ، ولا تقتصر على إيديولوجيا الملالي وحدهم , لذلك وضعت نفسها بأعمالها وسياساتها , وليس بقرار عربي , في صف الدول المعادية للأمة العربية , وغزو العراق وما جرى ويجري فيه يقدم الدليل الحاسم والنهائي والذي يؤكد على موقفها المعادي .

 

ولكن ورغم ما تقدم فأننا يجب أن نتذكر الحقائق التالية :

 

1- نعم إيران عدو رئيسي لا يقل خطراً عن الكيان الصهيوني وأمريكا , لكن هذا العدو دولة مجاورة للعرب وطبيعية التكوين وليست غريبة كالكيان الصهيوني , ولهذا فأن الإقرار بأنها معادية  لنا لا يفضي بشكل تلقائي الى غلق الطريق أمام الحوار معها والعمل على إيجاد قواسم مشتركة بينا وبينها . إننا مهما فعلنا لن نستطيع أن نزيل إيران من الخارطة وبالمقابل فإن إيران مهما فعلت لا يمكنها إزالة الأمة العربية من الخارطة , لذلك فأن التعايش السلمي مع إيران يجب أن يحتل في سلم أولوياتنا القومية والوطنية مكانا بارزاً , وان لا نيأس من محاولات تطبيع العلاقات معها كدولة جارة وعضوه في منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم كل الدول  العربية والإسلامية.

 

2- أن إيران ورغم كل شكوكنا المشروعة دولة فيها مسلمون حقيقيون إلى جانب من يتستر بالإسلام لتدمير الأمة العربية , وعلينا أن نقنع هؤلاء المخلصين لإسلامهم من بين  الإيرانيين بأن التعايش السلمي مع العرب في صالح الطرفين ، وان عليهم الضغط على نخبهم التوسعية لإقناعها بالتوقف عن سياسة الاحتلالات والتوسع على حساب العرب .

 

3-   لقد أثبتت التجربة التاريخية الغنية والمعقدة مع إيران أن النخب المؤثرة فيها وذات النزعة الاستعمارية لا تقبل بخيار التعايش السلمي إلا إذا اظهر العرب حكاماً ومحكومين  صلابة وقوة تكفيان لردع إيران إذا اعتدت أو تدخلت , وتجربة عراق البعث في قادسية صدام المجيدة تؤكد ذلك . لذلك فأن المطلوب عربياً هو موقف قوي من إيران يقوم على التضامن العربي الجاد وعلى الثوابت الوطنية والقومية مسنود بقوة عسكرية فعالة , من جهة , ومواصلة محاولات التعايش سلمياً مع إيران من جهة ثانية . 

 

أسس  ومنطلقات الخطة الإعلامية

 

في ضوء ما تقدم من شرح وتحديد لطبيعة البيئة السياسية والإستراتيجية والإعلامية يمكن أن نضع أهم منطلقات خطتنا الإعلامية وضوابطها وكما يلي :-

 

1- ان يتركز الجهد الأساسي في إعلامنا على فضح الاحتلال : جرائمه ، لا شرعيته ،  تدميره للعراق عمراناً وشعباً وانجازات .

 

2- تسليط الأضواء على الأهداف البعيدة للاحتلال : تقسيم العراق ، إلغاء هويته العربية ، إحلال الروابط  الطائفية - العرقية محل الرابطة الوطنية ، تحويله إلى مركز يصدر كافة أنواع التشرذم والمشاكل للأقطار العربية ·

 

3- الربط بين ما يجري في العراق من أحداث وبين إحداث بقية أقطار الوطن العربي : تأكيد أن تقسيم العراق ليس سوى مقدمة ومنطلق لتقسيم بقية الأقطار العربية ، وان النجاح فيه سيقود حتماً لنشر التشرذم فيها .

 

4- الربط بين محاولات التقسيم (في العراق وبقية الأقطار العربية) والمخطط (الإسرائيلي) القديم القائم على تقسيم كافة أقطار الوطن العربي على أسس عرقية وطائفية · 

 

5- الربط بين غزو العراق وإسقاط النظام الوطني التقدمي وبين هوية البعث التحررية القائمة على بناء النموذج التمهيدي  للنهضة القومية العربية في العراق ليكون محفزاً للجماهير العربية  وقواها الحية للنضال من اجل الوحدة العربية .

 

6- الربط بين غزو العراق والأطماع الاستعمارية في ثروات الأمة ، خصوصاً النفط .

 

7- الربط بين موقف الحزب والثورة في العراق من قضية فلسطين ورفض أي مساومات حولها وبين الغزو وتدمير العراق .

 

8- الرد بمنطق توثيقي هادئ على الاتهامات التي وجهت لتسويق الغزو والتمهيد له ، مثل المقابر الجماعية وحلبجة والأنفال ، والديكتاتورية وأسلحة الدمار الشامل والصلة بالقاعدة وإقصاء الآخرين ... الخ وفقاً للأسس التالية :-

 

أ- إن مرحلة ما بعد الغزو قد أكدت بأن الاتهامات التي وجهت لحزبنا وثورتنا كانت قائمة إما على الكذب المحض ، أو التشويه المتعمد ، بهدف شيطنة الحزب وهويته لعزله عن الجماهير تمهيداً لغزو العراق ، فلو كانت هناك أدلة حقيقية لما اعتمدت المهازل التي سميت (محاكمات) على التلفيق المفضوح ، ولما تأكد الرأي العام ، حتى المنظمات الأمريكية المعادية للعراق ، مثل هيومن رايتس ووتش ، من أن تلك المهازل افتقرت للالتزام حتى بالحد الأدنى من قواعد القانون ·

 

ب - لقد أثبتت مرحلة ما بعد الغزو بان الاتهامات السابقة بالنهب واستغلال السلطة للإثراء كاذبة ، إذ لم يقدم دليل واحد على وجود أي حسابات مصرفية أو ثروات في الداخل  والخارج لرموز نظامنا الوطني ·

 

جـ - إن من اعدم بعد محاكمات أو قتل أثناء مواجهات مسلحة أثناء حكم الحزب كان يمارس الإرهاب ضد الدولة والمجتمع ، ولم يكن مواطناً مسالماً ، وهذه الحقيقة أكدتها اعترافات بعض  أطراف من كانوا يسمون أنفسهم (معارضة) بعد الغزو ، بأنهم نفذوا عمليات اغتيال وهجمات مسلحة على قادة ورموز الحزب والدولة . إن من حق أي حكومة تحترم نفسها أن تحمي النظام العام من الفوضى والإرهاب ، والدليل هو أن أكثر دول العالم تمسكاً بالقانون في داخلها ، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ، تلجأ إلى قتل من يطلق النار على رجل الشرطة .

 

د - لقد ثبت الآن بعد الغزو بأن من أطلقوا على أنفسهم تسمية (معارضة) كانوا بغالبيتهم عملاء للمخابرات المعادية للعراق والأمة العربية ، كالأمريكية والبريطانية والإيرانية وحتى (الإسرائيلية)، كما في حالة مثال الالوسي وغيره من العملاء الذين كشفتهم الوقائع والأحداث قبل وبعد الاحتلال ، لذلك فأن إجراءات الدولة بحقهم قبل الغزو كانت قائمة على أسس القانون العراقي الذي يعاقب على خدمة مخابرات أجنبية ·

 

هـ - لقد أكدت كافة المعلومات والوثائق بأن البعث لم يكن أساسا هو من أراد الانفراد بالسلطة بل أن الأطراف الأخرى هي التي فرضت ذلك جراء تبعيتها للأجنبي وخروجها على الثوابت الوطنية والقومية ، او نتيجة نزعة خاطئة للانفراد بالسلطة او المساهمة فيها بقدر اكبر من حجمها ودورها الفعليين .

 

في المجتمعات العربية فأن حداثة مؤسسات الدولة وعدم تبلور تقاليد العمل المؤسسي الحديث القائم على قوانين وأنظمة متبلورة وراسخة ومطبقة ، ووجود مؤثرات عشائرية ومناطقية وغيرها ، والدور الخطير للفقر والأمية والتخلف ، إن ذلك كله وغيره لا يسمح بقيام ديمقراطية ليبرالية من الناحية العملية الصرفة ، لان المطلوب في النظام الليبرالي الديمقراطي وجود درجة عالية من الاستقرار الاجتماعي والتماثل أو التقارب في التربية الاجتماعية والسلوك والثقافات ، والسيطرة على آثار الفقر وتقليص الأمية ، وغلبة قانون الدولة على قوانين وتقاليد التنظيمات السابقة للأمة والقومية كالعشيرة والطائفة .

 

لذلك فان عدم وصول مجتمعاتنا إلى هذه الدرجة من التطور يسمح بقيام أنظمة حكم ديكتاتورية تسندها المصالح الفئوية أو الفساد العام ، أو قيام نظام ديمقراطي شكلياً لكنه في الواقع يمثل وسيلة من وسائل السيطرة على الغضب والرفض الشعبي للفساد والعمالة للأجنبي والنهب المنظم لثروات الوطن . وفي ضوء ما تقدم ، وفي ظل وجود أحزاب وقوى متناحرة عنفياً ولا تحكم علاقاتها ضوابط ديمقراطية حقيقية فان الانفراد بالسلطة أو إقامة نظام التعددية الحزبية في ظل مفهوم الحزب القائد كان تحصيل حاصل لما سبق ذكره ، أضافة للافتقار الى الاتفاق على مبادئ العمل الوطني الائتلافي فتتلغب الشكوك الامنية في العمل الوطني الديمقراطي .

 

لكن هذا المفهوم استبدل بمفهوم ديمقراطي بعد الغزو ، طبقا للبرنامج السياسي والإستراتيجي للبعث والمقاومة الذي اقر ونشر في أيلول عام 2003 وتم التأكيد عليه في كافة وثائق الحزب وبرامجه اللاحقة ، ويقوم على تبادل السلطة طبقاً لنتائج  الانتخابات الديمقراطية الحقيقية ، في ظل عدم وجود نزعات تآمرية متبادلة تستهدف تدمير وإفناء الآخر، أو الآخرين . إن مناخ العمل الجبهوي يخلق الشروط الموضوعية للعمل في إطار نظام سياسي مستقر يصعد إلى السلطة فيه الحزب أو الجماعة التي تفوز بالانتخابات ، وهذه الحقيقة تفرض على كافة القوى الوطنية العمل الجدي لبناء الثقة فيما بينها منذ الآن من اجل أن تعمل بشكل مشترك لإقامة نظام التعددية الديمقراطية والتخلص من مفاهيم الانفراد بالسلطة والقضاء على الآخرين بكافة الوسائل .

 

و- ضرورة اقتباس اعترافات الإدارة الأمريكية وممثليها (كولن بأول ، ديفيد كي ···الخ) بأن العراق لم تكن لديه أسلحة دمار شامل ، ولم يثبت أن له صلة بالقاعدة لتأكيد حقيقة أن الإدارة الأمريكية اعتمدت على الكذب في تبرير وتسويق غزو العراق ، ولذلك فأن كل ما يصدر عنها يصبح مشكوكاً فيه .

 

9- التأكيد على أن احتلال العراق تم بقرار أمريكي - بريطاني وليس بقرار من الأمم  المتحدة ، ولذلك فأنه غير شرعي ، كما إن ما اتخذه من إجراءات وما أحدثه من إفرازات هي أيضا غير شرعية . وهنا يجب تسليط الضوء على مسألة قانونية جوهرية وهي أن ميثاق الأمم المتحدة الذي قام ، أصلا وأساساً ، على فكرة احترام سيادة الدول الأعضاء وتساوي هذه السيادة سواء كان العضو صغيراً أو كبيراً ، كما ورد في ديباجة الميثاق ، يجعل من إصدار قرار بغزو بلد عضو في الأمم المتحدة وإسقاط نظامه قراراً غير شرعي ويتناقض مع نص وروح ميثاق الأمم المتحدة . وهذه الحقيقة تنطبق أيضا على القانون الدولي الذي قام على فكرة السيادة .

 

10 - ان العدو الرئيسي للأمة العربية هو تحالف أمريكا – الصهيونية – إيران ، وهذه الحقيقة أكدتها عملية غزو العراق وما حصل فيه بعد الغزو من محاولات قامت بها الأطراف الثلاثة المذكورة لتغيير هوية العراق العربية ، بتهجير حوالي ستة ملايين عراقي وقتل أكثر من مليون ونصف المليون عراقي منذ الغزو ، وإثارة الفتن الطائفية والعرقية ، ونهب ثروات العراق وتدمير مؤسساته وقواته المسلحة ...الخ .

 

إن هذا التحالف لا يتعاون أعضاؤه في العراق فحسب بل أنهم يلتقون أيضا ضد عروبة الأقطار العربية خارج العراق من خلال محاولات إثارة الفتن الطائفية وشراء الذمم ، كما يحصل في اليمن والسودان ومصر والمغرب العربي وغير ذلك . 

 

11- ولئن كانت (إسرائيل) عدو ثابت لا يمكن الاعتراف به ، فان الأمر يختلف بالنسبة لإيران والولايات المتحدة ، إذ بالرغم من جرائم أمريكا وإيران فإنهما دولتان قائمتان ، الأولى  بحكم الأمر الواقع والثانية بحكم أصالتها ، وليس ممكناً تجاهلهما ، لذلك فان حالة العداء معهما تنتهي حالما ينتهي عدوانهما على الأمة العربية ، وعند ذاك بالإمكان إقامة علاقات طبيعية معهما طبقاً لمبدأ المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل للسيادة .

 

12 - إن النزعات الطائفية والعنصرية تشكل واحدا من أهم أسباب عدم استقرار مجتمعاتنا وكوارث شعبنا العربي في مغربه ومشرقه ، لذلك فان الالتزام بالانتماء الوطني والقومي هو الرد الوحيد على تكتيك استخدام الطائفية والعرقية لزرع الانقسامات داخل الأمة ، ويعبر عنه في التمسك بالانتماء الوطني وتغليبه على الانتماءات السابقة للأمة ، كالطائفية والأصول العرقية والعشائرية والمناطقية وغيرها .

 

13- إن وجود أقليات في الوطن العربي ، دينية أو قومية أو ثقافية ، يتطلب الاعتراف بخصوصيتها وليس قمعها ، ولكن في إطار الوطن الواحد مع رفض نزعات الانفصال ، لأنها خيار وخطة القوى المعادية للأمة العربية . إن تجربة حل المشكلة الكردية في العراق تقدم لنا مثالاً ساطعاً على خطورة وارجحية المؤثرات الخارجية على الدوافع الداخلية ، فبالرغم من اعتراف قيادة البعث بالقومية الكردية كقومية ثانية شقيقة للقومية العربية في نص دستوري وترجمة ذلك عملياً  بإقامة حكم ذاتي حقيقي ، واعتماد اللغة الكردية في تلك المنطقة في مجالات الثقافة والإعلام والدراسة ، فان هذه المشكلة ما زالت قائمة واتخذت شكل نزعة انفصالية رسمية بعد غزو العراق ، نتيجة استخدامها من قبل امريكا وايران والكيان الصهيوني ضد العراق والامة العربية .

 

من هنا يجب علينا ، إضافة للتمسك بما سبق ، أن نؤكد على الربط الحتمي بين الاستجابة للمطالب المشروعة للأقليات ضمن وحدة القطر ، وبين عدم وجود أي صلات لممثلي الأقليات بقوى خارجية معادية وتمسكها بوحدة الوطن وسيادته وهويته الوطنية العامة .

 

14- إن المقاومة العراقية المسلحة ، بكافة فصائلها ، هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي ، لأنها تشق طريق تحرير العراق بدم الشهداء وتضحيات المقاتلين . إننا يجب أن نميز  بين المواقف المختلفة للقوى المناهضة للاحتلال عند تقويمها ، فالأطراف التي تتمسك بدعم المقاومة المسلحة  وتتبني إستراتيجيتها المعلنة تعد تلقائياً مقاومة سلمية وامتداد شرعي للمقاومة المسلحة ، أما القوى المناهضة  للاحتلال لكنها لا تتفق مع إستراتيجية المقاومة وتطرح بديلاً مختلفاً لحل مشكلة الاحتلال ، وهو حكومة لا تمثل المقاومة ، فإنها ليست جزء من المقاومة السلمية بل هي قوى مناهضة للاحتلال . من هنا فان تعبير (إن المقاومة المسلحة هي الممثل الشرعي والوحيد لشعب العراق) يشمل أيضا القوى والشخصيات الداعمة لها إستراتيجيا فقط ، والتي تمارس النضال السياسي دعماً للمقاومة وتحقيقاً لمضامين إستراتيجيتها .

 

15- إن وحدة الفصائل المقاتلة في العراق هدف مركزي من أهداف مرحلة تحرير  العراق ، لذلك فأن المعيار الحاسم للوطنية والقومية والدفاع عن الإسلام هو معيار العمل من اجل وحدة فصائل المقاومة المسلحة وتجنب كل سلوك أو موقف يخلق الانشقاقات ويمنع الوحدة . إن وحدة المقاومة المسلحة هي القوة الضاربة الأساسية التي ستقام عليها وحدة القوى الوطنية العراقية ، وبفضلها سيتمكن المقاتلون من تحرير العراق .

 

16- لا حل لقضية غزو العراق إلا الحل الجهادي القائم على المقاومة المسلحة والمدعومة بالمقاومة السلمية بكافة أشكالها وتعبيراتها ، فالعدو احتل العراق طبقاً لإستراتيجية  كونية ومن المستحيل أن يتراجع أو ينسحب بالنداءات والمفاوضات والضغوط السياسية ، لذلك لا مفر من التمسك بان المقاومة المسلحة هي التي ستجبر المحتل على الانسحاب والتفاوض .

 

17- إن عراق ما بعد التحرير سيكون لمن حرره بالبندقية والتضحيات ، لكنه مع ذلك يجب أن يكون عراقاً ديمقراطياً تعددياً في نظام حكمه ، يستقر على قمة الحكم فيه من يختاره الشعب وليس من يستخدم القوة للوصول إليه .

 

18- إن الحل التاريخي لمشاكل العراق الحالية هو التمسك بالهوية الوطنية العراقية ، والتي تضمن حقوق كل مواطن عراقي ، مهما كانت خلفيته القومية والدينية والطائفية ، وتساويه بالمواطن العراقي الآخر قانونياً وفعلياً ، وهذا الموقف لا يتناقض مع تمسك العراق بهويته العربية وكونه جزء من الأمة العربية ما دام العرب يشكلون ، كما هو معروف ، 85% من السكان . إن ثنائية التمسك بالهوية الوطنية العراقية وبالانتماء العربي للعراق هو الحل التاريخي الذي يؤمن حقوق الجميع .

 

19- إن الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية هي مشروع مفتوح لتوحيد كافة القوى الوطنية العراقية في عمل مشترك قبل التحرير ، ومن اجله ، وبعد التحرير من اجل إقامة نظام ديمقراطي تعددي يتم فيه تبادل السلطة بواسطة الانتخابات الحرة ، لذلك ينبغي العمل الجاد لجعل هذه الجبهة إطارا مفتوحا لكافة مناهضي الاحتلال ، أحزاباً وشخصيات وكتل .

 

20- إن تحرير العراق هو دعم مباشر وفعال لحركة التحرر العربية كلها ، وهو مقدمة لابد  منها لتحرير الأراضي العربية المحتلة ، وبالأخص فلسطين ، من خلال نجاح المقاومة العراقية في إلحاق الهزيمة بالقوة الاستعمارية الأساسية ( امريكا ) التي تحمي القوى الاستعمارية الأخرى ، كالكيان الصهيوني ، أو تلتقي معها حول هدف تحطيم الهوية العربية للأقطار العربية شرذمتها ، كإيران ، التي ما كان لها أن تدخل العراق لولا الغزو الأمريكي له .

 

لذلك فان جدلية تحرير العراق، القائمة على تفاعلات جدلية كبرى في الوطن العربي والعالم ، سوف توفر لحركة التحرر الوطني العربية قدرات مضافة وتخرجها من حالة الانكفاء والتراجع وتضعها على مسار التقدم إلى أمام نحو تحرير الأراضي العربية المحتلة .

 

21- الرفض التام والمطلق للنظرية الأمريكية – الصهيونية - الإيرانية التي تقول بان الثروة في الأقطار العربية يجب أن تكون لمن يسكن فوق الأرض التي توجد فيها وليس لكل أبناء القطر الواحد ، كما كان حال العراق قبل الغزو . لقد طرح الاحتلال الأمريكي ودعمت إيران هذه الفكرة ، لأجل تمهيد الطريق لتقسيم العراق ، فالقول بان ثروة العراق مثلاً تعود للسكان في منطقة وجودها أدى إلى قيام جماعة إيران في الجنوب بالعمل من اجل إقامة  فدرالية في الجنوب ، ثم وسعوها لتضم الوسط ومنه بغداد لوجود النفط فيها ، وأعلنوا صراحة بان نفط الجنوب لأهل الجنوب !

 

أما في الشمال فان الاحتلال شجع التمرد الكردي على تبني نفس النظرية ، ووقع فوراً  اتفاقيات للبحث عن النفط دون موافقة الحكومة المركزية ، رغم أنها معينة من الاحتلال ورئيس جمهوريتها كردي ! ويمكن تفسير الصراع حول كركوك في إطار هذه النظرية الاستعمارية ·

 

إن نظرية ( الثروة لمن يسكن فوقها ) في الأقطار العربية نظرية استعمارية مصممة لتقسيم العراق وغيره ، بعد توفير الحافز المادي الأناني لشرائح من المجتمع ، ولم تكن صدفة أبدا أن تطرح هذه النظرية في السودان واليمن أيضا ، من خلال المطالبة بتقسيم الثروة على المحافظات والتخلي عن الإدارة المركزية الوطنية لها .

 

22- تجنب الانجرار إلى معارك جانبية مع أي طرف وطني سواء كان تنظيماً أو فرداً، والعمل على حل المشاكل معه بالحوار وإذا تعذر الحوار فيجب عدم السماح بالتصعيد ، والرد إذا  كان الموضوع يستحق ذلك ، بطريقة هادئة لا تعطي الذريعة للتصعيد . إن العدو يحاول إما استغلال قلة وعي البعض ، أو عناصر مندسة في صفوف الوطنيين لإثارة الفتن فيما بينهم ، لذلك لا خيار لنا سوى التمسك بالعقل والحكمة ورفض الانجرار إلى معارك جانبية والتمسك التام بموقف أن العدو الرئيسي هو الاحتلال وعملاءه وليس أي طرف آخر .

 

23- عدم فتح معارك مع الأنظمة العربية ، مهما كانت مواقفها سلبية ، لان وجود مخطط أمريكي - إيراني – صهيوني لتغيير كل الأنظمة يسمح بحصول تعاطف من قبل بعض عناصر النظام الرسمي العربي مع قضايانا ، وإذا لم يحصل ذلك فان تجنب الدخول في معارك مع الأنظمة العربية والتركيز على العدو المشترك بالدرجة الأولى سوف يجرد الكثير من رموز النظام العربي من الدوافع لاتخاذ مواقف عدائية اشد ضدنا .

 

توجيهات الأمين العام في قضية الدين

 

في توجيه كتابي للرفيق الأمين العام للحزب أمين سر القطر العراقي المناضل عزة ابراهيم الدوري ، وبعد أن درس هذه الإستراتيجية الإعلامية ثبَّت ما يلي :

 

تحتل قضية الإسلام موقعا خطيرا وحساسا في نضال شعبنا من اجل التحرير والوحدة العربية ، وبسبب هذه القيمة رأينا القوى المعادية تحاول استغلال الدين كواجهة لشق الصفوف وإرباك المجاهدين خصوصا من خلال نزعة تكفير فصائل أساسية في المقاومة العراقية ولقوى وطنية عراقية مناهضة للاحتلال . لذا فان الضرورة تقتضي التذكير بقواعد تعاملنا مع هذه المسألة وأهمها :

 

1 - ان الدين حالة موجودة وفاعلة في داخل الإنسان العراقي وفي مجتمعاتنا وشعبنا وامتنا وهو احد العناصر الأساسية في مكونات ومقومات الأمة الواحدة ومن مقومات توحيدها ووحدتها إلى جانب التاريخ والتراث والحضارة والجغرافية واللغة والدم والاقتصاد ...الخ . إن عقيدة الحزب استوعبت الدين الإسلامي الحنيف بكل عمقه وشموله باعتباره يمثل جوهر رسالة الأمة الخالدة وزهوها ، ولكن مع الأسف لم يتم التعامل مع الدين الإسلامي وفق منطق العقيدة تفصيليا في أحيان معينة ، فاستغل الأعداء ذلك وأصبح سلاحا خطيرا بيد أعداء الأمة وأعداء دينها الرسالي ، وهم الذين يدعون الدين والإسلام ، مع أن الإسلام  كرسالة خالدة براء منهم ومن  دعواهم . لقد حصل التطور الكبير في المرحلة الأخيرة من مسيرة تموز المجيدة على يد القائد الشهيد صدام حسين رحمه الله واسكنه فسيح جنانه ، وهي مرحلة أواسط الثمانينيات والتسعينيات إلى الاحتلال وذلك في التركيز على الدين الرسالي وتعميق الاهتمام بدراسته وإعداد الكوادر وفقا لتعاليمه . فكان أمضى أسلحتنا ضد أعداء الأمة ورسالتها الخالدة في تلك المرحلة . واليوم فحيثما تجد في إستراتيجية الإعلام الثورية المقاتلة حاجة إلى ذكر الإسلام والدين فيذكر وفق هذا المنظور : انه رسالة الأمة العربية الخالدة وعزها وزهوها وهو إسلام البعث ودينه ولا احد في الكون أحق منا بدين العروبة ورسالتها الخالدة ، واليوم نحن نتفوق على كل دعاة الدين في ميادين الجهاد ولقد انتصرنا عليهم بمدد الله وهم يركضون ورائنا بعد أن تأكدوا من صواب ودقة منهجنا ويطمعون بان نصفح عنهم .

 

ويجب أن نتذكر مع هذا الفهم المبدئي للإسلام وإلى جانبه الفهم الخاطئ أو المزيف والمقصود للتجارة الرخيصة بإسلامنا الحنيف وديننا الكريم وهو الفهم الفني للدين الطائفي المذهبي الفرقي النحلي المحصور بالصلاة والزكاة والصوم والحج والمعاملات ...الخ ، والمؤدي بالضرورة إلى الطائفية والمذهبية والفرقية والتشرذم للدين والأمة والأوطان وشعوبها وكما يحصل اليوم في قطرنا بتدبير ورعاية العدو المحتل وتحت إشرافه .

 

2 – إن توجهنا الإعلامي في خطه العام والثابت يجب أن يكون قتاليا دائما لان المعركة ما زالت مستمرة والصراع قائم بيننا وبين الغزاة المحتلين حتى التحرير ، وان هدفنا الأول الذي نبغي تحقيقه إعلاميا هو تثوير الشعب وحشده ماديا ومعنويا ونفسيا وتثوير المقاومة والتنظيم الحزبي في الداخل وتصعيد أدائهما وتحبيب التضحية بالأموال والأنفس والأولاد في سبيل الله والوطن والمبادئ السامية وما لها عند الله من اجر وفي التاريخ من مكانة ورفعة وخلود في الدارين الدنيا والآخرة وتقوية روح الصبر والمطاولة وتعميق الثقة بقدرة الشعب والحزب ومقاومته الباسلة على تحقيق النصر المؤزر على الغزاة وتحرير الوطن إنشاء الله .

 

3 – إن على إعلامنا أن يتدرج وفق ثلاث مستويات في الأداء:

 

أ – المستوى الأول هو إعلام الحزب الرسمي القيادتين القومية وقيادة قطر العراق ، الأمين العام أمين سر القطر ، مكتبي الثقافة والإعلام القومي والقطري ، ممثلو الحزب الرسميين ، على أن يكون إعلام الحزب الرسمي كذلك على المستويين الإعلام القطري والإعلام القومي ، فالإعلام القطري عليه أن لا يثير المحايدين ولا المترددين ولا الجبناء ولا الضعفاء والمتفرجين ، وان لا يثير النظام الرسمي العربي وإنما يركز على المعركة وطرفيها وهما الغزاة المحتلين وعملائهم الرسميين الموغلين في الجريمة  والشعب ومقاومته الباسلة وطليعته البعث العظيم . وأما الإعلام القومي فعليه أن يأخذ مدى أوسع وحرية أكثر من الإعلام القطري في مواجهة الأعداء والمتآمرين وفضح مخططاتهم بأسلوب عقلاني وعلمي ورصين ومبني على الحقائق الدامغة.

 

ب – أما المستوى الثاني فهو نشاط وجهاد كل البعثيين المعروفين في أن يأخذوا حرية أوسع في الهجوم على الأعداء وفضح التأمر وكشف الحقائق .

 

ج – المستوى الثالث هو رفاقنا الغير معروفين والذين ينشرون بأسماء مستعارة عراقيين وعربا وأصدقائهم وكل المتعاطفين من الوطنيين والقوميين والإسلاميين مع البعث أو مع المقاومة ضد الاحتلال وعملائه على هؤلاء أن يأخذوا حرية اكبر ومدى أوسع وابعد في فضح هذا الوضع .

 

(انتهى التوجيه الكامل للرفيق الأمين العام  أمين سر القطر ) .

 

 

وسائل تنفيذ الخطة

 

إن أهمية الإستراتيجية الإعلامية تكمن في واقعيتها ، من حيث القدرة على توفير إمكانيات تنفيذها ، وإلا فما قيمة خطة لا يمكن تطبيقها ؟ وبالنظر لوجود فرع أساسي في خطة (اجتثاث البعث) الاستعمارية يقوم على ما يسمى (تجفيف المنابع المالية) للبعث بكافة الوسائل ، ومنها الضغط بقوة التهديد المباشر على من لديه استعداد لدعم البعث مالياً حتى لو كان الهدف تحسين أداءه الإعلامي ، فان المطلوب في الخطة العمل بالممكن والمتاح ، وبذل جهود مستمرة لا يأس معها من اجل الحصول على دعم مالي لنشاطنا الإعلامي ، ورفض التقاعس بحجة نقص المال .

 

والسبب في إبراز أهمية الدعم المالي للنشاط الإعلامي يكمن في حقيقة أن وسائل الإعلام الجماهيرية الأساسية ، من حيث القدرة على إيصال رسائلنا الإعلامية ، باهضة التكاليف ،  ففضائية متواضعة جداً تكلف في الحد الأدنى أكثر من مليون دولار سنوياً ، وهذا مبلغ ضخم في حسابات الحزب وهو يواجه أزمة مالية سيئة جداً ، فما الحل  لمواجهة الافتقار إلى المال الكافي لتأسيس أجهزة إعلامية تستطيع الوصول إلى الملايين؟ إن الجواب هو ضرورة الاعتماد على العنصر الذاتي ، وبشكل خاص على عنصرنا البشري .

 

من المعروف أن هناك الكثير من الإعلاميين والمثقفين البعثيين المنتشرين في المهاجر وداخل القطر العراقي ، إضافة لوجود إعلاميين ومثقفين أصدقاء  للبعث والمقاومة العراقية  في الوطن العربي  والعالم ، ولكن ظروف احتلال العراق والضغوط الشديدة أدت إلى عدم الاستفادة من الإعلاميين والمثقفين إلا بأقل من الحد الأدنى لأسباب عديدة موضوعية وذاتية ، ولهذا فأن المفتاح الأساسي لبوابة نهوضنا الإعلامي هو في تحقيق أفضل استثمار ممكن لرفاقنا وأصدقائنا في مجال الإعلام. فكيف نستطيع ذلك ؟

 

إن الفكرة الأساسية هنا هي أن افتقارنا إلى الأداة الإعلامية المادية التي تمكننا من الوصول إلى الملايين وفي مختلف القارات ، يجبرنا على الاعتماد على الانتشار البشري لرفاقنا وأصدقائنا من جهة ، وعلى الاستفادة من وسائل الاتصال الأقل تكلفة  مالياً من التلفزيون ، كالانترنيت من جهة ثانية ، مع ملاحظة أن الانترنيت وسيلة تدخل أنت إليها بعكس التلفزيون الذي يدخل هو إليك في بيتك ، والفرق بين الانترنيت والتلفزيون ، من حيث الاتصال بالناس ، هو أن الانترنيت يحتاج لاستخدام وسيلة الاتصال المتوفرة (الرسائل، توزيع  مقالات وبيانات، غرف البالتوك، المنتديات، المواقع والشبكات والمدونات الشخصية ··الخ)، بينما التلفزيون اقل سهولة بكثير إذ يكفي أن نفتحه ونختار القناة ثم نتابع ما يجري، بدون أن  تشترك أو تكتب أو تدفع ..الخ .

 

ورغم أن التلفزيون يستطيع الوصول إلى الملايين بسهولة ويسر ومجاناً غالباً ، فأن احتكار الفضائيات من قبل العدو أو من قبل عناصر غير صديقه لنا أو تخضع لضغوط العدو ، يجعلنا مجبرين على التركيز على الاستفادة القصوى من الانترنيت مع  عدم إهمال أي فرصة تتاح لاستخدام الفضائيات والصحافة وغيرهما من المنابر .

 

لقد أثبتت شبكات الانترنيت الحالية ( الصديقة ) لنا ، وفي مقدمتها أقدمها وأشهرها وأكثرها تأثيرا شبكة البصرة ، بأنه يمكن كسر الحصار الإعلامي والوصول إلى الملايين من الناس عبر الانترنيت ، ولذلك يجب أن تطور هذه الشبكات وان نوسعها لتحقيق تأثير اكبر وأوسع .

 

ما الذي توفره لنا شبكة الانترنيت ؟ إن هذه الشبكة توفر لنا فرصاً وخدمات كبيرة جداً منها :-

 

1- إنشاء مواقع وشبكات ومدونات ومنتديات جديدة وإضافية ، اغلبها مجاني ، مؤيدة لنا بأعداد لا يحدها إلا عدم توفر من يديرها من رفاقنا وأصدقائنا. وبسبب هذه الفرص المفتوحة فان إنشاء  شبكات عديدة تدار من قبل رفاقنا وأصدقائنا في مختلف الأقطار العربية والبلدان الأجنبية يشكل عامل كسر مضاف للحصار الإعلامي المفروض علينا ، لأننا سنوصل رسائلنا ( بيانات، معلومات، أراء، وثائق، نداءات··الخ ) إلى اكبر عدد ممكن من الناس ، ولذلك لابد من إعداد جرد بأسماء من نرشحه نحن أو يرشح نفسه هو لإنشاء شبكة أو مدونة شخصية تلتزم بخطنا العام ، لأجل تكليفه بالعمل وربطه بجهازنا الإعلامي .

 

2- إن هذه الشبكات والمدونات الشخصية يمكن أن تصدر بمختلف اللغات ، من اجل الوصول إلى كافة الشعوب والحكومات في العالم ، لذلك يجب أن نجرد أسماء من يتقنون اللغات الأجنبية لتكليفهم بهذا العمل وربطهم بجهازنا الإعلامي .

 

3- تأسيس بنك معلومات خاص (أرشيف) يحتوى على :

 

أ- قوائم بأسماء وعناوين (الكترونية وبريدية) لصحف ومجلات ومحطات تلفزيونية وشبكات وغرف ومنتديات انترنيت ، وبرلمانات وحكومات ولجان حقوق الإنسان ومنظمات دولية وأحزاب سياسية وممثلي الديانات والنقابات وشخصيات بارزة.. الخ لأجل  توفير القدرة الفورية على إيصال رسالتنا إليها وجعلها مطلعة على آراءنا والمعلومات التي تخدمنا ، إضافة لتكليف أو حث بعضها على العمل باتجاه معين .

 

ب - توفير كافة المعلومات عن الحزب والمقاومة وموقفهما من الاحتلال والقضايا الأخرى .

 

جـ - توفير وثائق عن الحزب مثل فكرة وأهدافه وإستراتيجيته وبياناته ومواقفه ، وخصوصا انجازات تجربته التاريخية في العراق على الصعد كافة  .

 

د- توفير ردود موثقة وعلمية على الاتهامات التي توجه للحزب وتجربته في العراق ، وعلى الاسئلة المهمة التي تطرح على الرأي العام ورفاقنا .

 

هـ- توفير معلومات اقتصادية واجتماعية وسياسية وتاريخية عن العراق .

 

و- توفير المعلومات الأساسية المطلوبة لإدانة الاحتلال والمشاركين فيه ومنها جرائمه في العراق، وأهدافه الحقيقية...الخ .

 

4- تأسيس (هيئة الاتصالات المركزية) لأجل القيام بالاتصالات الفورية والواسعة لإيصال رسائلنا بصورة منظمة ومتخصصة ، ولذلك يجب أن ترتبط بها اللجان التالية :-

 

أ- لجنة تغذية الانترنيت بالمعلومات الصادرة عن الحزب ومصادره : مقالات، دراسات وثائق، بيانات ، ردود على طروحات .. الخ تكون مسؤولة عن إرسال المعلومات إلى الشبكات والمدونات والمنتديات وغرف الحوار .

 

ب- لجنة المشاركة : وهي تضم أفرادا معدين ومستعدين لخوض نقاشات وجدل وحوارات في غرف البالتوك والمنتديات وكتابة تعليقات في الشبكات ، وترد على الأكاذيب التي تروج عن الحزب وتجربة الحكم .

 

ج- لجنة الخدمات الإعلامية : مهمتها الرد على الاستفسارات التي ترد إلى شبكاتنا أو إلى رفاقنا وأصدقائنا المعروفة وتحتاج إلى رأي مركزي ، أو إلى رد رسمي معروف .

 

د- لجنة الاتصال بالفضائيات والصحف : مهمتها إرسال مقالات أو ردود أو ملاحظات أو تعقيبات على ما يقال حول الحزب ، أو المشاركة في الندوات والبرامج عبر اتصالات هاتفية أو غيرها .

 

هـ - لجنة الاتصال بالمنظمات غير الحكومية، مثل جمعيات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية والإنسانية والقانونية ، لتزويدها بالمعلومات التي تخدمنا أو للرد على ما يصدر منها حولنا.

 

و- لجنة الاتصال بالحكومات والبرلمانات ، وظيفتها تزويد الحكومات والبرلمانات بالمعلومات .

 

ز- لجنة المنظمات الشعبية ، وظيفتها الاتصال بالأحزاب ومناهضي الحرب .

 

ك- لجنة التنسيق الحزبية – خاصة بالاعلام -  مهمتها التنسيق مع منظمات الحزب القومية (خارج العراق) والاستفادة من تلك المنظمات وإفادتها .

 

إن هذه اللجان كلها تمارس عملا ً معلوماتياً إعلاميا خدمياً ، وتعتمد في ذلك على الأرشيف الخاص ، ويمكن دمج بعضها بالبعض الآخر حسب الحاجة والإمكانية . وهنا يجب أن نشير إلى أن مخابرات اغلب الدول وبالأخص أمريكا وإيران و(إسرائيل) تكلف ضباطاً منها بالعمل وفقاً لما ورد في الفقرات (أ) و(ب) و(جـ).

 

إن تشكيل هذه الهيئة واللجان يتطلب قبل كل شيء، إعداد جرد بأسماء رفاقنا وأصدقائنا الإعلاميين والمثقفين وتقويم إمكانية كل منها، ثم تكليفها بعمل محدد، ومن الممكن أن تبدأ كل لجنة بشخص واحد  ثم تتوسع تبعاً للحالة الواقعية والضرورة .

 

5- يمكن إصدار جريدة الحزب المركزية في القطر العراقي ( الثورة ) عبر الانترنيت وتوزع أيضا عبر الانترنيت ، لان ذلك يوفر اغلب التكاليف المادية لإصدار جريدة ورقية ، وتكون هذه الجريدة المرجع الرسمي الأساسي لكافة الشبكات واللجان العاملة في الانترنيت بقدر تعلق الأمر بموضوع احتلال القطر العراقي . ( ملاحظة : أعدت هذه الإستراتيجية قبل استئناف إصدار جريدة الثورة ) . كما انه من الضروري إعادة إصدار مجلة الحزب الفكرية ( الثورة العربية ) من قبل مكتب الثقافة والإعلام القومي بنفس الطريقة .

 

6- العمل بوسائل مختلفة على اقناع جهات ، رسمية أو أهلية ، بتمويل فضائية تكون وسيلة لإيصال صوت الحزب والمقاومة بشكل غير مباشر تحدده طبيعة شروط الموافقة عليها ، وربما شروط دعمها مالياً .

 

7-  التعاون مع اللجان الشعبية والمنظمات المناهضة للاحتلال في الوطن العربي والعالم من اجل طرح الحقائق والمواقف المعنية في الإعلام ، والتي تسلط الأضواء على حقيقة حزبنا وتجربتنا ، في العراق بشكل خاص ، وكل ما يتعلق بحزبنا بشكل عام ، ويتطلب ذلك تحديد احد الرفاق في كل قطر عربي وبلد أجنبي ليقوم بواجب التنسيق المستمر مع هذه اللجان والمنظمات، ويرتبط هؤلاء الرفاق بلجنة المنظمات الشعبية المذكورة في الفقرة (ز)·

 

8- العمل النشط لتوفير مبالغ مالية خصوصا عن طريق التبرعات ، مهما كانت متواضعة ، لدعم الشبكات الصديقة لنا وتلك التي يديرها رفاقنا ، لان بعضها يحتاج لمبالغ ليست بالكبيرة ( بين 1000- 5000   دولار سنوياً ) ، مقارنة بتكاليف التلفزيون .

 

9- إعداد تقارير دورية (أسبوعية أو شهرية وحسب القدرة والحاجة ) تغطي الأحداث المهمة وتعطي الموقف الصحيح ، وبالأخص تتضمن أهم حججنا وردودنا وتحليلاتنا ، لإعانة رفاقنا وأصدقائنا على الرد الصحيح والتوضيح الدقيق لمواقفنا وللحقائق المتعلقة بالحزب ومسيرته وتجربته .

 

10- إن هذا الإطار الإعلامي الموحد والمركزي تتم إدارة نشاطاته وعمله كالأتي وفقا لتوجيهات الرفيق الامين العام للحزب :-

 

أ- يتولى مكتب الثقافة والإعلام القومي إدارته في خارج العراق .

 

ب- يتولى مكتب الثقافة والإعلام القطري إدارته داخل القطر العراقي ، بالتنسيق مع هيئة إعلام القيادة العليا للجهاد والتحرير .

 

جـ - يضع مكتب الثقافة والإعلام القومي المفردات الفكرية والسياسية للخطة استناداً إلى إيديولوجيا الحزب وسياساته ، خصوصاً إلى المنهاج الاستراتيجي والسياسي للحزب والمقاومة المعلن في عام 2003 والمنهاج الاستراتيجي للقيادة العليا للجهاد والتحرير . ( انتهى توجيه الرفيق الامين العام ) .

 

د- بالنظر لوجود اغلب الكوادر الإعلامية والثقافية للحزب وأصدقاءه خارج العراق ، ولكون ظروف رفاقنا في داخل العراق ظروفاً جهادية معقدة امنياً ، فان اللجان المشكلة والواردة  في هذه الدراسة ، ترتبط بمكتب الثقافة والإعلام القومي (باستثناء اللجان داخل القطر العراقي) ويديرها بالتنسيق المباشر والمستمر مع مكتب الثقافة والإعلام القطري .

 

11- إن هذه الإستراتيجية تقوم على استثمار كل طاقات الحزب الفكرية والإعلامية والسياسية في كافة الأقطار العربية ، لأجل دعم حزبنا في العراق بشكل خاص، وتأسيس حركة إعلامية سياسية وثقافية على المستويين العربي والعالمي تدحر الدعايات المضادة وتنشر الحقائق حول حزبنا وتجربته بشكل عام ، وهنا يكمن الطابعين المركزي والقومي للإستراتيجية الإعلامية .

 

12- تطلب القيادة القومية من التنظيمات الحزبية في كافة أقطار الوطن العربي والمهجر إن تزودها بأسماء الرفاق الإعلاميين والمثقفين المستعدين للعمل في إطار هذه الإستراتيجية ، مع إعطاء تقويم لهم ليتسنى تكليفهم بواجب محدد، ويشمل التقويم :-

 

أ- المستوى الحزبي .

ب- المستوي الثقافي والخبرة الإعلامية أو الاستعداد للعمل في الإعلام .

جـ- اللغة التي يتقنها .

د- خبرته في مجال المعلوماتية (السوفت وير) لأجل الاستفادة منه في إنشاء الشبكات أو إصلاحها أو حمايتها من الهجمات الفيروسية .

هـ - العنوان الالكتروني لتأمين الاتصال به .

 

ويشمل هذا الطلب أسماء الأصدقاء من غير الحزبيين أيضا بعد مفاتحتهم بالعمل في إطار هذه الإستراتيجية الإعلامية .

 

الأشراف على تنفيذ الخطة

 

لأجل ضمان الدقة في العمل وفقا لهذه الإستراتيجية وتجنب التضارب والتداخل والاجتهادات الفردية الخاطئة وجه الرفيق الأمين العام بما يلي حرفيا : ( توكل على الله أيها الرفيق المناضل مع رفاقك المعنيين باعتماد هذه المنطلقات وما ورد في رسالتك من مقترحات لبناء إستراتيجية الإعلام البعثي المقاوم ، وليتوزع الجهد والاختصاص ما بين الداخل والخارج وما بين المكاتب ، مكتب الإعلام القومي ومكتب الإعلام القطري وهيئة الإعلام في القيادة العليا للجهاد والتحرير ، ويكون الإشراف العام على المنهج لمكتب الثقافة والإعلام القومي وبشخص الرفيق مسئول المكتب ) .

 
 

 القيادة القومية
مكتب الثقافة والاعلام

٢٦ / أيلول / ٢٠٠٨ م

 
كيفية طباعة المقال
 
 

شبكة المنصور

الاحد  / ١٩ جمادي الثاني١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ١٤ / حزيران / ٢٠٠٩ م