حِزْبُ البَعْثِ العَرَبي الاشْتِرَاكي                                      أُمةٌ عرَبِيةٌ وَاحِدَة   ذاتُ رِسالَةٍ خَالِدَة

           القيادة القومية                                       وحدة حرية اشتراكية

       مكتب الثقافة والاعلام

 

بيان القيادة القومية للبعث حول الاجتماع الدوري لها وماتوصلت اليه من قرارات ودعوات

 

 

شبكة المنصور

 

يا جماهير أمتنا العربية المجيدة

أيها المناضلون في الأمة

 

في هذا الظرف الصعب المحيط بالأمة ، عقدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي في النصف الثاني من شهر مارس اجتماعها الدوري بحضور جميع الرفاق- ما عدا الرفاق الأسرى- ودرست الأوضاع من مختلف الزوايا في أقطار الأمة ، والتطورات التي حصلت بين الاجتماعين ، كما بحثت الأوضاع التنظيمية في مختلف تنظيمات الحزب وما حققته المنظمات الحزبية في الوطن والمهجر من تقدم على طريق تعزيز بنية الحزب التنظيمية وترسيخ نهجه الفكري والتمسك بإستراتيجيته القومية القائمة على تحرير الأراضي العربية المحتلة والمحافظة على نقاوة مبادئه القومية - الاشتراكية من محاولات التزوير والتشويه.

 

وفي بداية الاجتماع عبر أعضاء القيادة القومية عن تقديرهم العالي لصمود رفاقنا الأسرى في سجون الاحتلال الأمريكي- الإيراني في العراق ، من أعضاء القيادتين القومية والقطرية وكافة مستويات الكادر وقوى الحزب المناضلة ، وأكد الاجتماع أن بطولة وصمود رفاقنا وتضحياتهم الغالية تسجل صفحة مشرقة ومشرفة من صفحات تاريخ حزبنا العظيم وأمتنا العربية المجيدة.

 

وقد تناول الاجتماع الأوضاع في الأقطار العربية وفقا لأهمية التطورات التي تقع فيها ، ففي العراق وقفت القيادة القومية وقفة مسئولة أمام التطورات التي شهدتها ساحته في الشهور الماضية راصدة الظواهر التالية :

 

1-    صمود المقاومة المسلحة وداعمها المقاومة السياسية المؤكدة على إنهاء الاحتلال وتحقيق التحرير الشامل الناجز للعراق ، الذي أدى إلى إكمال خلخلة بنية الاحتلال ، وقد تجلى ذلك في خطابيّ باراك أوباما الرئيس الأمريكي الجديد الذي اعترف رسميا بفشل إستراتجية الإدارة السابقة في العراق وانتقدها بوضوح شديد واضطر أيضا إلى الاعتراف بأن مكانة أمريكا في العالم تتراجع ، وبناء على ذلك وعد بالانسحاب في نهاية عام 2011م من العراق .

 

لقد اقترن هذا التطور السياسي الأمريكي بتفاقم ظاهرة تفكك التكتلات والقوى التي اعتمد عليها الاحتلال وتشرذمها في العراق ، رغم أنها بالأصل صغيرة العدد ، وازدادت عمليات هروب عناصرها من العراق. والأهم من كل ذلك أن الخيارات التي لوحت بها إدارة بوش حتى آخر أيامها ولحظات وجودها في البيت الأبيض قد تحطمت على صخرة صلبة لأنها كلها كانت خيارات هشة ، فخيارات الانقلاب والحكم العسكري ، وإقامة حكومة مدنية تدعمها العشائر مطعمة بشخصيات مستقلة جديدة ، وتحقيق مصالحة سميت زورا ب( الوطنية ) ، وتجميع كتل هلامية ودمجها بما أسمته بالعملية السياسية ، وسيناريوهات شق البعث ومحاولات السطو على اسمه للاشتراك بما أسموه بالعملية السياسية ، .......الخ. كل هذه الخيارات والسيناريوهات ومحاولة انتحال اسم البعث سقطت في الشهور الماضية وعجزت إدارة بوش عن تحقيق أي منها ، وها هو نفس الفشل يواجه اليوم الإدارة الجديدة.

 

وتفاقمت أزمة الولايات المتحدة في العراق نتيجة التبلور الحاسم لظاهرتين :

 

أ‌-       الظاهرة الأولى إن المقاومة المسلحة ، وبعد أن تجاوزت محاولات شرذمتها من الداخل ومحاولات إشعال صراعات دموية بين فصائلها ، واجتذاب أطراف منها للعملية السياسية ، تمكنت من المحافظة على زخمها القتالي وصعدت عملياتها ضد قوات الاحتلال والحكومة العميلة ، الأمر الذي عمق أزمة الاحتلال وحاصر خياراته وحكم عليها بالفشل الحتمي.

 

ب‌-  الظاهرة الثانية تعزيز وتوسيع الدور النضالي لحزب البعث العربي الاشتراكي قطر العراق ، وانتقاله من مرحلة استكمال خططه وترسيخ بنيته وإستراتيجيته التنظيمية وتجديد وتنشيط حيويته التي تعرضت إلى محاولات الاستهداف المباشر وغير المباشر، إلى مرحلة العمل السياسي المنظم والمبرمج في كافة أنحاء العراق ، خصوصا في الجنوب ، حيث تتمركز مخاطر الوجود الإيراني . ولقد شهدت الشهور الماضية عمليات تعبر عن حيوية ونشاط الحزب على الواقع من خلال النشاط والتحرك وتوزيع البيانات وكتابة الشعارات على الجدران ولصق صور القائد الشهيد صدام حسين والرفيق المجاهد عزة إبراهيم الدوري الأمين العام للحزب في هذه المحافظات ، مما أرعب الاحتلال والعملاء ، وأكد لهم مرة أخرى بأن البعث لا يموت وإنه القوة الأساسية التي تمتلك التأثير الحاسم في تطورات العراق العامة . ولقد جاءت انتخابات المحافظات لتؤكد الظاهرتين السابقتين حيث فازت في الكثير من محافظات العراق عناصر غير طائفية ولا عميلة للاحتلال عرفت بسجلها الوطني وحبها للعراق الواحد الموحد .

 

2-    إن الاحتلال في ضوء ما تقدم قد وصل إلى طريق مسدود وأصبح عليه الاختيار بين انهيارات خطيرة في العراق ، وأخطر منها في الولايات المتحدة ذاتها ، نتيجة تفجر الأزمة المالية التي كان للمقاومة العراقية الدور الحاسم فيها ، وبين التفاوض مع البعث والمقاومة من أجل الوصول إلى حل يضمن السيادة التامة للعراق وحصوله على حقوقه المشروعة وخصوصا الانسحاب الكامل والتعويضات .

 

ولقد جاء خطاب الرفيق القائد المجاهد عزة الدوري في ذكرى يوم الجيش العراقي ليعالج هذا الأمر بعقلية متمرسة وقادرة على تقديم الحلول السليمة ، فخاطب الرئيس الأمريكي الجديد واضعا إياه أمام خيارين :

 

فإما التوصل إلى حل مشرف للطرفين عبر التفاوض وإقرار حقوق العراق وإما مواصلة الجهاد ضد قوات الاحتلال وهو خيار سيوصل أمريكا حتما إلى مزيد من الانهيارات والأزمات التي تعاني منها لأسباب باتت معروفة للجميع .

 

من هنا فإن الوضع في العراق يتجه نحو الحسم في الشهور القادمة وحزبنا في العراق ماض في تنفيذ خطته التفصيلية ومعه كافة فصائل الجهاد والتحرير لضمان عملية التحرير الكامل للعراق ومنع أية محاولة لتسليم السلطة للعملاء والجواسيس وإثارة صراعات عراقية – عراقية . إن القيادة القومية للحزب تعيد التأكيد هنا على دعمها الكامل لخطة الحزب في العراق وعلى ثقتها الكاملة بالرفيق الأمين العام للحزب وحكمته وخبرته وقدرة الحزب على الحسم في العراق ومعه كل الذين حملوا السلاح في وجه الاحتلال وعملائه .

 

أيها المناضلون

أيها الأحرار في الأمة

 

أما في فلسطين فقد وقفت القيادة القومية وقفة تحليلية مسئولة للأوضاع الإنسانية والسياسية عقب مجزرة غزة ، التي ارتكبتها القوات الصهيونية ضد شعبنا في فلسطين ، وتوصلت إلى ما يلي :

 

1-    لقد أكدت المقاومة الفلسطينية بفصائلها التي قاتلت في غزة قوات الاحتلال الصهيوني قتالا بطوليا وواجهت مخطط الكيان مواجهة أسطورية، إنها ما زالت الرقم الصعب في المعادلة الفلسطينية المعقدة ، وإن الكفاح المسلح هو الخيار الرئيسي الموصل لتحرير فلسطين وليس المساومات حول الأرض والحقوق ، خصوصا حق العودة وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

 

2-    لقد أعادت تجربة مجزرة غزة التأكيد على ضرورة وأهمية وحدة فصائل المقاومة والتخلص الفوري من الفخ الأمريكي الصهيوني الذي صُمم للفصل بين غزة والضفة الغربية ، وتحويل تحرير فلسطين إلى عملية (تحرير) مدن وقطاعات، ونشر شرذمة اكبر في صفوف أبناء فلسطين .

 

إن حزبنا يذكر مجددا بأن القضية الأساسية ليست من يحكم في أجزاء من فلسطين ما زالت تحت الاحتلال ، فذلك خيار مدمر لا يخدم إلا الاحتلال ، كما أثبتت تجربة السنتين الماضيتين ، بل هي قضية تحرير فلسطين ، كل فلسطين ، من الاحتلال الصهيوني ، بالكفاح المسلح مدعوما بالوسائل السياسية بآفاق مبدئية إستراتيجية . ولذلك فإن أي برنامج وطني لا يقر هذه الحقيقة سيوصل الصراع إلى حالة لا تخدم إلا الاحتلال الصهيوني.

 

3-    وفي ضوء ما تقدم فإن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي تدعو كافة الأطراف الفلسطينية للاتفاق على برنامج مرحلي واضح يضمن تحقيق هدفين متلازمين : الهدف الأول يحدد مفهوم الإدارة المشتركة للمناطق الفلسطينية (الضفة والقطاع) ، والهدف الثاني يوضح مهام هذه الإدارة ويسخرها ليس فقط لتقديم الخدمات لشعبنا الفلسطيني بل أيضا لتمتين صموده وتعزيز وعيه تجاه المخططات الصهيونية وصولا لزجه تدريجيا في العمل المسلح من أجل تحرير فلسطين من النهر إلى البحر . وإن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي إذ تشدد على أهمية هذا الموقف فإنها تؤكد أيضا بأن ما يحصل في فلسطين اليوم هو اختبار لدرجة وعي القوى الفلسطينية وقدرتها على التمييز الحاد والدقيق بين ما هو رئيسي وما هو ثانوي ، وتمسكها " بأم الحقائق " وهي أن فلسطين تمر الآن بأخطر مراحل احتلالها، لذلك لابد من رد فلسطيني موحد ومدروس يسمو فوق الحسابات والخلافات الحزبية ويتجاوز كافة المصالح الضيقة.

 

يا جماهير أمتنا العربية

إن القيادة القومية وهي تقف وقفة جادة أمام معركة التحرير التي تدور على أرض العراق وفلسطين لم يفتها التوقف أمام الأوضاع المحيطة بالقطر السوداني وتزايد النشاطات التآمرية الغربية ضد السودان شعبا وأرضا، فكان صدور قرار ما يسمى (بالمحكمة الجنائية الدولية) بإلقاء القبض على الرئيس السوداني عمر البشير تتويجا للعبة التآمر بل مؤشرا واضحا على الإصرار الاستعماري الغربي على تقسيم السودان، تحت غطاء (قانوني) مزيف من أجل شرعنة الاستيلاء على ثرواته من جهة ، ومحو هويته العربية ، من جهة ثانية. لذلك فإن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراك تؤكد على ما يلي :

 

1-    الوقوف بحزم مسئول إلى جانب السودان ودعمه ضد محاولات التآمر عليه من خلال التدخل في شئونه الداخلية، والتأكيد بوضوح كامل على أن وحدة السودان وهويته العربية ، مع احترام الأقليات فيه وحقوقها ، يشكل المحرك الأساسي لحزبنا.

 

2-    دعوة الرئيس عمر البشير إلى بذل جهود استثنائية لتوحيد كافة القوى الوطنية السودانية للوقوف موحدة ضد المؤامرات المتعددة الأطراف والدفع بمساعٍ حثيثة لتجميد الخلافات بين القوى الوطنية السودانية إن لم يكن بالإمكان حلها، إذ بات الموقف الوطني والقومي هو المطلوب في هذا الظرف المحيط بالسودان أرضا وشعبا.

 

وإلى جانب ما سبق تناوله في هذا الاجتماع وقفت القيادة القومية أمام الأوضاع المحيطة بالخليج العربي والجزيرة العربية فلاحظت بقلق شديد ما يلي:

 

1-    إن التآمر على وحدة المملكة العربية السعودية يزداد حدة واتساعا وخطورة، تحت شعارات طائفية علنية وإن ما حدث في البقيع والمظاهرة في لندن التي دعت إلى انفصال المنطقة الشرقية عن المملكة تطورات وتدويل مكة المكرمة  تؤكد أن هناك مخططا إيرانيا- صهيونيا- أمريكيا لتقسيم المملكة العربية السعودية ومحاصرة الخليج العربي.

 

2-    إن هذا التآمر لا يقتصر أثره على المملكة، فالدعوة القديمة الصهيونية والخمينية المعروفة لتدويل مكة المكرمة وإخراجها من السيادة السعودية هو عمل يقصد به إحداث حروب بين المسلمين تحرق الأخضر واليابس، وما تقوم به حكومة إيران الآن ليس إلا تأكيدا لهذا المخطط وتنفيذا للإستراتيجية القديمة الجديدة.

 

3-    وجنبا إلى جنب مع ذلك الطرح لوحظ الإصرار الإيراني شبه الرسمي هذه المرة على المطالبة بضم البحرين إلى إيران واعتبارها المحافظة الرابعة عشر ل( جمهورية إيران الإسلامية ) .

 

4-    ومن المؤشرات التي تلفت النظر بقوة تعزيز الاتجاه الأمريكي نحو عقد صفقة إقليمية مع النظام الإيراني على حساب الأمة العربية في العراق والخليج العربي والجزيرة ، فبالرغم من كل التصريحات والأعمال الإيرانية ضد من يعدون (أصدقاء) لأمريكا  فإنها تبدو غير آبهة بالتخريب الإيراني المتواصل والنشط في هذه المنطقة!!

 

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي تؤكد أن مهمة حزبنا ، وواجب كافة القوى الوطنية والقومية ، هو المحافظة على عروبة الخليج والجزيرة والرفض التام والمطلق لأي تغيير فيهما لصالح إيران، ولذلك تدعو كافة القوى الوطنية والأنظمة العربية المعنية قبل غيرها بهذا الخطر، إلى التضامن والتكامل والتوحد في إطار خطة عمل مشتركة للدفاع عن الهوية والحقوق العربية ، وفي ذات الوقت يذكر حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي بأن مواجهة الفتن الطائفية التي تشعلها إيران وبتشجيع أمريكي- صهيوني كاملين لا يجوز أن تكون بأسلوب طائفي انتقامي ، بل يجب التعامل مع أبناء الخليج والجزيرة العرب بصفتهم مواطنين متساويين بلا أي تمييز في الحقوق والواجبات ، وإن الثغرة الكبرى التي تستغلها إيران تتجسد في الرد الطائفي على العمل الطائفي الإيراني المبرمج .

 

ولاحظ اجتماع القيادة القومية بقلق أيضا أن الأردن هو الآخر يتعرض لمخاطر كبيرة الآن ، إذ تتزايد في الكيان الصهيوني  الدعوة لتنفيذ (مشروع الوطن البديل) في الأردن وكان أبرز مؤشر لهذه الدعوة هو دعوة وزيرة خارجية الكيان الصهيوني إلى إخراج شعبنا الفلسطيني من الأراضي التي احتُلت عام 1948م ودفعهم للإقامة في الضفة الغربية. إن هذه المواقف تؤكد أن الكيان الصهيوني، وبدون أدنى شك يتحرك بدعم أمريكي يتجلى في الصمت، يعمل على كسر أزمة العجز عن حل مشاكل فلسطين المحتلة وفقا لسياسات التسوية التقليدية، لذلك أصبح خيار إقامة دولة فلسطينية في الأردن هو الحل الأقرب للتطبيق في منظورهم . إن حزبنا وهو يقف أمام هذا المشهد السياسي يقف بقوة ضد هذا المشروع الصهيوني الذي يريد حل العقدة الفلسطينية على حساب المملكة الأردنية الهاشمية ويؤكد أن حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية في الأرض وفي العودة ، حقوق مقدسة ويجب عدم التخلي عنها ، وأن تكون قضية فلسطين المحررة هي وطن أبناء فلسطين بما في ذلك الملايين التي تعيش في الشتات وليس الأردن .

 

كما لوحظ أن النشاطات التخريبية الإيرانية في الأردن هي الأخرى تزداد اتساعا وخطورة وسط صمت أمريكي خطير أيضا ، مضيفة إلى مشاكل الأردن البيئية والاقتصادية مشكلة فتن طائفية لم يكن يعرفها شعبنا في الأردن من قبل. لذلك فإن القيادة القومية تدعو كل القوى الوطنية والقومية الأردنية إلى الوقوف بحزم ضد الخطرين  الصهيوني والإيراني والضغط من اجل فضح الدور الأمريكي المتواطئ.

 

أيها الأحرار في أقطار المغرب العربي الكبير

إن القيادة القومية وهي تستعرض أقطار الأمة لم تغب أمامها صورة المغرب العربي إذ لاحظت أن الشهور الماضية قد تميزت بالنشاطات التخريبية الإيرانية وغيرها أيضا ، ففي الجزائر ازدادت حوادث القتل ومهاجمة مؤسسات وأجهزة الدولة وتصاعدت حدة الصراع السياسي والجدل بين أطراف منظومة العمل السياسي بمختلف أطيافه ، وفي المغرب وصل النشاط الإيراني حد إجبار حكومة المغرب على قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران ، وفي نفس الوقت ازدادت نشاطات الدعوات الانفصالية تحت غطاء الاعتراف بحقوق الأقليات. إن ما يجري في المغرب العربي بشكل عام، والذي يستهدف استقرار الإقليم كله، والهوية العربية لأقطاره كلها، يشابه ما يجري في المشرق العربي، بل ويكمله في إطار مخططات متلاقية استراتيجيا وضعتها ثلاثة أطراف بالدرجة الأولى الولايات المتحدة الأمريكية ومعها أطراف أوروبية ، والكيان الصهيوني وإيران . من هنا فإن واجبنا القومي يفرض علينا تأكيد دعوة الحزب المبدئية الأصيلة إلى المحافظة على عروبة كافة الأقطار العربية عبر النضال بلا هوادة ضد ما يلي:

 

1-    القضاء على مصادر وجذور الفتن الطائفية بلا تردد بمسئولية تاريخية ومنهج حضاري يضع مصلحة الوطن والأمة العليا فوق كل المصالح الضيقة.

 

2-    القضاء على أسباب الفتن العرقية بالاعتراف بحقوق الأقليات الثقافية ضمن الوطن الواحد في إطار بعدٍ استراتيجي حضاري تتوازن فيه الحقوق والواجبات في إطار تفاعل ثقافي إنساني خلاق.

 

3-    إقامة جبهات وطنية داخل كل قطر مغاربي وجبهة إقليمية على مستوى المغرب العربي من أجل المحافظة على استقرار الإقليم وترسيخ هويته القومية العربية وبعدها الحضاري الإسلامي الواسع.

 

4-    كشف أدوار كل من واشنطن وطهران والكيان الصهيوني وفرنسا في إثارة الفتن في المغرب العربي.

 

5-    ضرورة الربط جدليا بين التآمر على هوية المغرب العربي والتآمر على هوية المشرق العربي، فالمؤامرة واحدة وأطرافها مهما اختلفت تلتقي عند قاسم مشترك هو نظرية تفتيت كل الأقطار العربية ومحو هويتها القومية ومحاصرتها داخل جدران القطرية وإغراقها في متاهات الصراعات العرقية والمناطقية والطائفية وإبقائها رهينة بيد القوى الطامعة واستراتيجيات الاستعمار الحديث.

 

أيها الأحرار

أيها المناضلون في مصر العزيزة

لا شك أنكم تعيشون وتتابعون التطورات الخطيرة الأخيرة التي رافقت وما تزال تتواصل مع ما حدث في غزة من مجازر استفزت كل مواطن عربي من المحيط إلى الخليج، وانتم يا أبناء الكنانة عشتم مجزرة غزة التي أكدت أن السياسة الرسمية في مصر كانت خاطئة ومدمرة، إذ بدت وكأنها في اصطفاف مع موقف الكيان الصهيوني وخاصة ما يتعلق بغلق المعابر وحرمان أبناء غزة من حق المقاومة والعيش الكريم بحدوده الدنيا، كما ان مصر تشهد تفاقم أزماتها الاقتصادية وازدياد الفقر ، والأخطر من هذا توسع نطاق الفتنة الطائفية المزدوجة : الفتنة بين الأقباط والمسلمين والفتنة الجديدة بين السنة ومن اختار التشيع لإيران حديثا!

 

ان مصر تواجه ضغوطا خطيرة من المستحيل تحملها إلى ما لا نهاية ، مما يستوجب على القوى الوطنية والقومية إعادة النظر في خطط وبرامج عملها والتوحد حول هدف إنقاذ مصر وانتشالها من بؤرة الأزمات الاقتصادية وتحريرها من الخلل السياسي واجتثاث الفتن الطائفية حتى تستطيع من ممارسة دورها التاريخي الذي لعبته في مواجهة التحديات التي تواجه الأمة العربية كلها.

 

أيتها القوى الحية في الأمة

أيها المفكرون

إن القيادة القومية وفي ضوء استعراض الوضع العربي كما سبق أعلاه تجدد الدعوة لكافة القوى الوطنية والقومية والإسلامية لإقامة الجبهة القومية التي تشمل كل الوطن العربي، والتي يجب أن تكون القوة الأساسية التي تتصدى لمؤامرات العدو المشترك، أمريكا- الكيان الصهيوني وإيران. إن حزبنا يؤكد على أنه بدون هذه الجبهة القومية العريضة فإن العدو المشترك سوف يواصل تآمره وأعماله التخريبية ويكثف سعيه لتعميق الشروخ والثغرات في الوجود العربي، لذلك فإن الخطوة الأولى في إنقاذ الأمة وتحريرها من المأزق الذي يحاول أعداؤها وضعها فيه، هي توحيد كافة القوى العربية العريضة والحفاظ على وحدة الأمة وهويتها ومستقبل أجيالها وثرواتها، ومن سيجد الحجج لعدم إقامة الجبهة هذه سوف يُدان أمام التاريخ وأمام الجماهير العربية ويعد مشاركا في تنفيذ مخطط شرذمة الأمة العربية بكافة أقطارها.

 

أيها البعثيون أينما كنتم

لقد وقفت القيادة القومية وقفة مسئولة في اجتماعها الدوري أمام الجانب التنظيمي والسياسي لكافة فروع الحزب في الوطن العربي والمهجر وتوصلت إلى الملاحظات التالية :

 

1-    تشعر القيادة القومية بالرضا والاعتزاز بحالة الحزب العامة وتفخر بمواقف المناضلين البعثيين داخل الساحة القومية بشكل عام وأولئك الذين يحملون السلاح بسواعدهم على أرض الرافدين واضعين أنفسهم مشروع شهادة في سبيل تحرير العراق والدفاع عن الأمة وهويتها على أرض الرافدين، فلقد شهدت السنة الماضية بشكل خاص نهوضا كبيرا وتوسعا نوعيا لتنظيمات الحزب في الأقطار العربية والمهجر، ويمكن التأكيد بكل ثقة على أن تنظيمات حزبنا القومية هي الآن رغم الصعوبات والتحديات التي تجابهها في أفضل حالاتها منذ الثمانينيات. وإن هناك دفقا بشريا كبيرا في مختلف الأقطار يرغب بالانضمام إلى صفوف الحزب متحديا في ذلك مخططات الأعداء الذين حلموا باجتثاث البعث ومحاصرته في العراق وفي أكثر من قطر من أقطار الوطن الكبير.

 

2-    إن ازدياد دعم الحزب من قبل الجماهير يتطلب وبصورة فورية استثمار تنظيمات الحزب للوضع النفسي والسياسي المواتي والإيجابي وتأطير الشباب بشكل خاص داخل تنظيمات الحزب، وعلى كل قطر أن يضع خطة تنظيمية للتأطير والكسب الجديد من الذين أصبحوا مع الحزب بعد اختبارات طويلة.

 

3-    إن البيئة التي نشأت نتيجة احتلال العراق وما ترتب عليها من طغيان التنظيمات السياسية الطائفية والعرقية، وتعرض العراق والأقطار العربية لفتن طائفية خطيرة قد أقنع الغالبية الساحقة من أبناء الأمة بأن الخيار الطبيعي والصحي هو الخيار القومي العربي، فرابطة العروبة هي وحدها التي توحد كل مواطني الأقطار العربية وهي الضمانة الأساسية لتحصين المواطن العربي ضد الفتن الطائفية والعرقية .  لقد واجه حزبنا الاتجاهات التشرذمية بالتمسك باحد اهم منطلقاته الاصيلة وهو ان العروبة (جسد روحه الإسلام) ، من هنا فإن حزبنا ، وهو يستوعب الأنصار والمؤيدين الجدد ، يشعر بالراحة لأن هويته القومية قد انتصرت في ساحات العمل والمواجهة وأصبح من جديد يمسك بزمام المبادرة هو وحلفاؤه على ساحة العراق الصامد ، متفاعلا مع القوى الحية داخل كل ساحة من ساحات أقطار الأمة. في هذه البيئة الجهادية الإيجابية يبدو حزبنا مسئولا قوميا ووطنيا تجاه هذه الأمة اليوم أكثر مما مضى وعلى كل البعثيين في كافة الأقطار مضاعفة جهودهم النضالية من أجل التسريع بحسم الصراعات لصالح الأمة.

 

4-    لقد أكدت تجربة سنوات غزو العراق وما حصل ويحصل فيها على أن الصفة البعثية هي قبل كل شيء حزمة مبادئ وتربية وممارسات وليست تسمية أو شعارات، ففي العراق نجح الحزب في التخلص من حالة الترهل التي كادت تغزو بعض مفاصله من خلال التعامل مع حركة السلطة والممارسات العملية اليومية، فبرز إلى حيز الواقع شبح الترهل واضحا عند وضع اللبنات والمعايير الجديدة التي أكدت على استيعاب مبادئ الحزب وتقاليده عند إعادة البناء في العراق بعد تعرضه لأقسى الضربات وأخبث عمليات التآمر بعد الاحتلال.... فتجربة السنوات الماضية في ظل الاحتلال قد أعادت التأكيد على أن البعثي الحقيقي هو المتمسك بالمنطلقات الأساسية التالية:

 

1-    وحدة الأمة العربية بصفتها الهدف الأسمى.

2-    تحرير فلسطين وكافة الأراضي العربية المحتلة ورفض ما يسمى ب( الحلول السلمية) للصراع العربي الصهيوني.

3-    عدم التمييز بين احتلال أمريكي- صهيوني وآخر إيراني ، فالاحتلال هو احتلال ومن يحتل أرضنا هو عدو لأمتنا بغض النظر عن هويته أو جنسه.

4-    النضال من أجل الاشتراكية وتصفية كافة أنواع الاستغلال ، بما في ذلك الفساد والمصالح الفردية والأسرية الضيقة .

5-    الرفض التام للتعاون مع المحتل أو الحكومات التي تخدم الاحتلال ومفرداته .

6-    الانضباط التنظيمي التام واحترام النظام الداخلي للحزب.

 

بفضل ما تقدم نجح حزبنا ، في تجاوز المحن بعد الاحتلال محافظا على وحدته التنظيمية ولفظ من ارتد من بين صفوفه وأغلق الأبواب بوجه محاولات اختراقه وتخريبه من الداخل.

 

أيها المناضلون على أرض الرافدين

إن القيادة القومية وبعد استعراضها للأوضاع التنظيمية للحزب والسياسية والاقتصادية والاجتماعية المحيطة بالأمة تجد من الضروري التأكيد في هذا الظرف المحيط بالعراق على ما يلي:

 

1-    إن القوى الأساسية في العالم التي تخوض الحرب في العراق هي أمريكا وحلفاؤها لذلك فإن تحرير العراق من الاحتلال هو المدخل الأساسي والأهم لتحرير الأراضي العربية المحتلة كافة وطرد كافة أنواع الاحتلال . فلقد كان واضحا لنا أن عدوان التاسع عشر على عشرين مارس 2003م لم يكن يستهدف العراق لذاته وإنما كان يستهدف الأمة كلها ويوجه رسائل مفتوحة لكل الأقطار العربية والأنظمة العربية، وها نحن نشهد بوضوح نتائج ذلك اليوم الأسود الذي شاركت في صناعته معظم الأنظمة العربية مع الأسف الشديد، ولولا الوعي التاريخي الذي سبق الاحتلال في وضع اللبنات الأساسية للرد عليه لكانت النتائج أخطر وأبلغ مما هي الآن، ولولا المخطط الاستراتيجي الذي وضع لبناته الأولى شهيد الحج الأكبر صدام حسين لكانت صورة العراق وما حوله اليوم بوضع أسوأ ألف مرة مما حل بالعراق أرضا وإنسانا.

 

لقد كان البعد الاستراتيجي في المواجهة واضحا إذ انطلقت المقاومة في العاشر من شهر نيسان 2003م لتلقن المحتل دروسا قاسية لم يكن يتوقعها ولم تكن بحسبانه واصبحت المقاومة الشرط المسبق لحماية وحدة وهوية العراق والمرتكز الواضح لحماية عروبة كافة الأقطار العربية ، معيدة إلى الأذهان دور العراق تحت ظل البعث وتشكيله السد المنيع الذي حجب ومنع الخطر الإيراني وردع الكيان الصهيوني . واليوم تقف المقاومة العراقية المسلحة ، بصفتها القوة الضاربة والحاسمة في المواجهة التاريخية بين قوى الشر امريكا والكيان الصهيوني وايران من جهة  وحركة التحرر الوطني العربية من جهة ثانية ، ممهدة لعودة العراق العربي القوي المحرر من الاحتلال ليعود الضمانة الأساسية والحاسمة للقضاء على كل أشكال التهديد للأقطار العربية مثل التهديدات الطائفية والعرقية ومشروع الوطن البديل.

 

إن هذه العودة التي نتطلع إليها تتطلب من القوى العربية كافة، القوى الحريصة على الهوية العربية والمصالح العربية العليا أن تقف الآن مع المقاومة العراقية ومع البعث في نضالهما المجيد من أجل تحرير العراق وإحياء المشروع الحضاري العربي والإسلامي الذي وضع مرتكزاته شهيد الحج الأكبر صدام حسين رحمة الله عليه.

 

2-    إن القيادة القومية وهي تنهي دورة اجتماعها العادي تحيي رفاقها الأسرى في سجون الاحتلال الأمريكي من أعضاء القيادتين القومية والقطرية وكوادر الحزب وكل المناضلين من أبناء شعبنا في العراق الذين يواجهون المحتل داخل سجونه ومعتقلاته.

 

3-    تحيي القيادة القومية الرفاق المجاهدين في العراق وعلى رأسهم شيخ المجاهدين الرفيق عزة إبراهيم الدوري الأمين العام لحزبنا.

 

4-    كما تحيي القيادة القومية أبناء العراق كافة على وقفتهم الشجاعة المشرفة ضد الاحتلال والفتن الطائفية والعرقية.

 

5-    تؤكد القيادة القومية بأن الذكرى السادسة لبدء غزو العراق يوم 20-3-2003م والتي تصادف اليوم هي محفز إضافي للقوى الوطنية والقومية والإسلامية لتشديد النضال وتوحيد البنادق من أجل التعجيل بدحر الاحتلال الأمريكي- الإيراني للعراق وبدء مسيرة تحرير الأمة كلها انطلاقا من العراق المحرر.

 

إن مفخرة دحر المقاومة العراقية لأقوى وأشرس احتلال استعماري في التاريخ ، هو الاحتلال الأمريكي وشريكه الاحتلال الإيراني، تتحول في ذكرى الغزو إلى قوة جبارة لإعادة الأمة العربية لممارسة دورها الحضاري في العالم الجديد كقوة بناءة وطليعية.

 

عاش البعث طليعة أمتنا العربية على درب الوحدة والتحرر

المجد لشهداء الأمة كلهم وعلى رأسهم القائد الرمز شهيد الحج الأكبر صدام حسين

عاشت المقاومة العراقية وتوأمها المقاومة الفلسطينية رمزا لعزة وتصميم أمتنا المجيدة

المجد والخلود لرسالة أمتنا الخالدة

 

القيادة القومية

مكتب الثقافة والإعلام

٢٠ / أذار / ٢٠٠٩ م

 
كيفية طباعة المقال
 
 

شبكة المنصور

الجمعة / ٢٣ ربيع الاول ١٤٣٠ هـ

***

 الموافق ٢٠ / أذار / ٢٠٠٩ م