نص خطاب الرئيس الشهيد صدام حسين بمناسبة الذكرى ٢٤ لثورة ١٧-٣٠ تموز المجيدة

 
 
 
شبكة المنصور
 

على طريق
الجهاد والبناء المجيد

 

بسم الله الرحمن الرحيم


أيها الشعب العراقي العظيم ..
يا أبناء الأمة العربية المجيدة ..


نحتفل هذا اليوم، بمولد الثورة المباركة، ثورة تموز العظيمة، ومع احتفالنا بمولدها، نستذكر فصول مسيرتها، والعقبات، والمخاطر التي واجهتها على الطريق، والدروس المستنبطة، من كل فصل من فصولها، والإنجازات الحضارية، والروحية التي تحققت، عبر مسيرتها، وما ينتظرنا من واجبات ومهام .

وعندما نبتدئ في الاستذكار والاستحضار لكل ذلك، ونختتم الذكرى والذاكرة، بما نستذكره ونستحضره في أي من فصولها فإننا نستذكر، بأبلغ ما يحيط الذكرى من خشوع وتقدير عظيمين، عندما تترحم على أرواح شهدائها الأبرار، شهداء مسيرتها العظيمة، شهداء شعب العراق العظيم، ومجاهدي البعث حادي المسيرة، وشهداء أمة العرب، وشهداء فلسطين، في أرض الحجارة، مدركين بوعي أكيد إن دربا من غير شهداء لا يمكن أن يكون طريقا خاصا، ولا يمكن ان تكون للثورة رائحة المسك، وعنفوان ، ومجد صعود .. وثواب الإيمان، واليقين.

وتتأمل معانيها، وراياتها ، بل رايتها العظيمة، راية الله اكبر، بعد أربع وعشرين سنة من عمرها، يخطر في الخاطر، وفي مثل هذه المناسبة، أن تتحدث عن جانب من معاني الثورة، ومفاهيمها .. وغايتها .. فما هي ؟ وما هو الأمر الأكثر حيوية الذي يثير السؤال عن معنى الثورة في نفوسنا وفي حياتنا ؟ إن الثورة، فيما تعنيه الإجابة عن هذا السؤال، هي اتحاد التصميم على خدمة الشعب، والأمة، للارتقاء الحال الى مستوى أعلى نوعا، لتأدية الدور والرسالة .. باليقين بأن الطريق الى ذلك بعد استعراض كل البدائل، لا يمكن إلا أن يكون بتغيير النظام السياسي، وكل ما يرتبط بالمجتمع، وعموم الدولة، من نظم صارت كلها جزءاً من العوامل المسؤولة عن الوصف السلبي لما كان عليه الحال قبل فجر يوم السابع عشر من تموز، والساعة الثالثة من بعد ظهر بوم الثلاثين منه عام 1968 ..

وكان الاختيار، وبيقين مستقر آنذاك، قد وقع على ان يكون التغيير وفق ما تم في الساعة الثالثة من صباح يوم السابع عشر من تموز، والساعة الثالثة من بعد ظهر الثلاثين منه ..

وكانت عقيدة التغيير تمتد، وتتواصل، بتفاعل صميم، وعظيم، بين ما كان يتمناه مجتمع العقيدة، الذي لا يستند في أي من فصوله إلى استنساخ أي حال مما هو قائم من أي نظام من نظم العالم .. أو أي نظام لأي قطر عربي آنذاك .. وبين تراث الأمة، من الذي قد أشرق في الماضي، حتى أصبح أعظم ما يستدل به عليها في ميدان العدل، والإنصاف، وعظمة الدور المؤثر، المستند الى الإيمان العظيم لفعل الرسالة، والمسند بتراث شعبنا النضالي، قبل الثورة، في رفض المرفوض، ثم ما يكتنزه الشعب من تطلع يعبر عنه بالتمني العام للمقبول، وان لم يكن قادراً على ان يمنحه دقة المشرع في الوصف العملي لمفرداته ..

وأمام مثل هذا الحال، ما كان علينا إلا أن نعتمد بعد قيام الثورة، على قياسات العقل والضمير المؤمن، بعد الاتكال على الله، لرفض المرفوض بتشريع بين، وقبول المقبول بتشريع عبرت عنه قوانين الثورة على التوالي، مع استعداد لم يتوقف لإعادة تكييف أي تشريع تصدره الثورة يثبت واقع التطبيق قصوره، أو تؤكد المرحلة تغير ما عد أساسا في مستنداته.

وكان حكم جمهور الأغلبية الراسخ في قعر قناعات العقول والضمائر، وحق القيادة في المبادرة، والدور الريادي، وحق الجمهور عليها في إبداء الرأي ، هو الحكم الفصل، في المضي على طريق إنجاز هذه المهام، او تلك، من منهج الثورة المقرر، او تكييف اي منها، او طي اي من فقراتها العملية، التفصيلية، في حياتنا اليومية ... يردف هذا نظرة تاريخية، شمولية، الى علاقة اليوم بالغد .

ولم يكن في منهجنا، وفي ما أصر عليه الثوار، ما هو أعلى درجة في اعتزازنا بهن بعد الإيمان بحكم الواحد الأحد، سبحانه وتعالى، من صدق النية في القول، والعمل، وخلوص الطوية، وما نعلن لخدمة الأمة والشعب .

وفيما كان البعض يتصور ان مفردات الحكم ومعرياته ومغريات هامش الحياة، قد يدفعان بنا الى ما يجعلنا نتنازل عن مبادئنا، وأهدافنا، وشعاراتنا، التي أعلنها منهاج الثورة، فإننا بعكس ما تصوره هذا البعض، لم نتنازل عن الربط الحي بين ماضي امتنا المجيد وروح رسالتها من جهة، وبين الحاضر من جهة أخرى، ولم نترك تأثير روح الثوار خارج دائرة الحكم لتبقى المبادئ وأهداها وشعاراتها مجرد تراث عابر في الماضي، وشعارات قيلت عن الدولة، والحكم، ولم نتصرف قبل الثورة مثل غيرنا ممن كانوا، أيضا لا يملكون زمام إدارة الحكم، فسبقتهم الى حسم الموقف الرغبة في الحكم فحسب .. بل تصرفنا كأناس يسعون لتحقيق الرسالة من خلال الحكم الى ما هو ابعد منه، وأرقى مكانة، وكان هذا، وما زال، هو طموحنا الأعلى نوعا، ودرجة، سواء في سلوك الثوار، او في خلق الالتزام، إزاء بعضهم، وأمام وإزاء شعبهم، وأبناء أمتهم، ترتقيه وتكون شاهدا عليه عين الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم .

وقد زلت أقدام من لم يكن الإيمان بهذا الأساس فعله الثوري، صبيحة السابع عشر، او عصر يوم الثلاثين، من تموز، وبقي يحمل الراية من كان عمق يقينه بعمق الشوط الذي قطعته الثورة، من اجل هذه المبادئ .

ومثلما أثخنت مهام الرسالة الإسلامية بالجراح من حملها ليعلي شأنها، بالإيمان، وبإعلاء رايتها المستندة الى الإيمان بالمبادئ العظيمة والدور، حتى عطر أريج دماء أجدادنا كل ساحات المنازلة، وفاض أريج ، تلك الدماء، ليشمه من هزته معاني التضحية من اجلها، وعلى أوسع مدى ... فجاء المؤمنون يتقاطرون من كل فج عميق ليحتضنوا رايتها، ويمضوا وهم يرددون : الله اكبر ..

نقول، مثلما حصل هذا في الماضي، مع اختلاف ما يختلف فيه حالنا عن الماضي، فقد أثخن صدق حمل الرسالة والإعلان عن معناها، والسعي بصدق لتطبيقها، بعد الثورة، جراحنا، وجراح شعبنا، مثلما، أثخن هذا، جراح المعنيين فيها قبل الثورة، وهم يناضلون من اجلها .

وكلما كان الجرح أعمق في الجسد، كان بناء الروح عظيماً، وكلما سقط على هذه الأرض، ارض أجدادنا وآبائنا، ارض امة العرب، وارض العراق، العظيم، عدد اكبر من النازفة جروحهم تحت راية الايمان، راية الله اكبر، كان أجرهم أعظم عند الله، وكانت مكانتهم تقترب من، او تتطابق مع، المكانة التي حصل عليها أجدادهم، تحت قيادة الرسول الكريم، محمد بن عبد الله (ص) وصحبه الخلفاء الراشدين، والذين ساروا على هديهم من السلف الصالح .

وكانت مبادئ الثورة تتحول اى ما يعطيها قدسية الشهادة وصدق عزم الشهداء، ورفعة الايمان العظيم ..


ايها الشعب العظيم ..
يا ابناء امة العرب ..


اذا أردنا الحديث عن مفردات ما تحقق لشعبنا، مقارنة بما كان عليه الحال قبل الثورة، فان الحديث سيطول بنا كثيراً، والاستماع منكم سيطول كثيراً ايضاً .

وإذا ما اردنا ان نصف حال شعبنا، قبل الثورة، فاننا سنتحدث كثيراً من غير ان نفي الوصف حقه في حديث كهذا ... اذ يكفينا ان جمع الذين كانت اعمارهم تزيد على عشر سنوات، قبل الثورة ، او كانوا على هذه الاعمار في السنوات الاول منها، قادرون على ان يستذكروا حالهم في كل الميادين ليقارنون بحالهم اليوم في كل ميادينه ايضا، وهم في هذا قادرون على ان يقدموا للاجيال، التي لم تكن آنذاك قد عاشت حال الماضي، وصفاً دقيقاً لما كنا عليه، ولما نحن عليه الان ... على ان الاجتزاء قد يجعل بعض الانجازات تبدو غير كبيرة بما فيه الكفاية لذلك ينبغي ان لا ننسى، على الدوام، القياس على المعاني الاعظم وعلى المحصلة، ويأتي في مقدمة ذلك ما يقاس عليه حالنا ودورنا وتأثيرنا الان بالمقارنة مع ما كنا عليه من دور، ودرجة تأثير، قبل الثورة، سواء على المستوى العربي والعالمي، او على مستوى الرضا عن النفس والدور داخل الوطن، (العراق) .

لذلك فإن اهم ما نعد به شعبنا في هذه المناسبة العزيزة على نفوس الناس، بعد ان فتحت للعراق ابواب مجد وعز لم تكن قد فتحت امامه من قبل، وبعد ان فتحت بالعراق وجهاده ودوره، حالة ما يستشهد به، على عظمة الامة وقدرتها على ممارسة دورها والتضحية من اجله، بعد ان غدا ما يستشهد به عن الماضي، وما يركن اليه، بعيداً جدا في الزمن، ويحمل مفارقة مفجعة بينه وبين حاضر امتنا في نشاط وتاريخ هذا العصر .. نقول ان اهم ما نعد به شعبنا هو ان تصميمنا باق، بنفس مستوى تصميم خط البداية بل واعلى عزما، في ان نكون مع شعبنا دائما وان تكون روح كياننا في الوقت الذي تعيش فيه مع الفقرا، وتتابع حياتهم عن كثب، فانها تتصل اتصالا لا انفصام له ابدا عن تطلعاتهم بما يخلصهم بصورة شاملة وعميقة من اي ثفل غير ضروري، وغير مشروع، مما ثقل في الحياة عليهم ... وباننا، سنكون مستذكرين، ولا ننسى شعارات الشعب ضد الاستعمار ، وشعاراته في طلب الحرية، والعمل الشريف قبل الثورة ... وان مثل هذا، وما نقدمه من نوذج في كل ميدان، سيكون عهدنا الذي نؤكده لامة العرب، مع شعبنا المؤمن على كل طريق يزيد امة العرب رفعة، ويعطيها معنى ودور امة الرسالة، بل الرسالات، والى كل ما يقرب وحدتها، ويعطي هذه الوحدة واجب الرسالة القومية والانسانية الاصيلة، بكل ما آمن به البعث العظيم، وما توحي به تجربة النضال، وما يمكن انتزاعه من فرص في ظل عالم اليوم ..

ايها العراقيون النشامى ..
وايتها العراقيات الماجدا ...

وايها العرب حاملو رسالة العهد والمادئ، من اجل امتكم العربية المجيدة ومن اجل الانسانية حيثما كنتم..

منذ ان تكونت المجتمعات، واصبحت تحتاج، لاداء واجباتها الجماعية، الى فكرة، ومنهج وموجه، ونضجت لتستوعب دورها في الارض بثورة منضبطة وواعية، اصطرعت الارادة والاجتهادات وتصادمت المناهج والافكار والمواقف، ومثلما ظهر الشيطان الى جانب الانسان، ليكون له عدواً يغويه على طريق الضلالة، باتجاه معاكس لما أمر به الله الانسان .. فقد اصطدم الظلم والتعسف بدعاوي العدل، والانصاف، فكانت الثورات، وكان لكلٍ فريقه، وينصر الله من ينصره.

وكان ابرز ما تواجه به الجماعة اصحاب أي دعوة، بعد ان يدخلها ايقين على سالمة اتجاهها العام، هو التأكد من صدق ايمان اصحاب الدعوة بدعوتهم، وسلامة المنهج المنبثق عن الفكرة .

وان اهم ما كان يواجه سلامة المنهج، هو ذلك التوازن الدقيق، الذي لا بد منه، بين صلة اي تصرف يتعلق بتطبيق المنهج بأصل الفكرة ومبادئها ... أي ما يطلق عليه التمسك في ثوابت الفكرة، وانعكاسها انعكاساً حياً ، على التطبيق، أو ما يسمى بـ - مبدئية التصرف- والذي على ضوئه يقال لهذا او ذاك من المواقف بأنه مبدئي .. ويقال، لهذا او ذلك، في حالة عدم انعكاس ثوابت الفكرة على المنهج، والتصرف، بأنه –غير مبدئي- .

هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى، ان يتوازن التمسك المبدئي عند وضع المنهج وتوزيع الادوار والواجبات بما يطلق عليه مرونة الفكرة، اي استيعابها للمتغيرات في الحياة، وان يعبر عن هذا الاستيعاب بما يفيده في المنهج وتوزيع الواجبات، وليس، في اطفاء الثوابت المبدئية والتخلي عنها ..

وان من أهم القياسات التي تجعل المعنيين بالأمر يطمئنون الى ان استيعاب الجديد لا يؤدي الى التخلي عن الثوابت، هو ما اذا كان المنهج في محصلته يقرب المبادئ على طريق التحقق، أم ان الطريق يبتعد عنها، وتبتعد عنه، وفي كل الاحوال ، فان حصاد المرحلة يجب ان يتم وضعه في اطار محصول البيدر ... والبيدر هنا هو ان تجد المبادئ دائما، في المكاسب والتضحيات، طريقها الى الصعود والاشراق وتعمق اليقين لدى من آمن بها، بأنه على حق وصواب، وتجلب بالنتيجة دماء، مؤمنة، جديدة الى صفوف اصحاب المبادئ لمن يؤمن بها عن يقين بافضليتها، ان لم يكن بافضليتها المطلقة، فعلى الاقل بافضليتها النسبية في قياس المقارنة مع فكرة او افكار أُخر، ومنهج او مناهج اخرى مما هو مطروح كبديل لها، أو هي مطروحة كبديل له في المحيط المقصود ... فهل حققت مبادئ الثورة عبر مسيرتها منذ اربع وعشرين سنة هذه المبادئ ؟ واعني بذلك سلامة الفكرة؟ وسلامة المنهج باتجاهه العام ؟ واهم ما في اتجاهه العام صدق النية في خدمة الشعب والامة؟ وتحمل اثقل التضحيات بجلد، وصبر؟ واستيعاب المتغيرات ؟ واجراء ما يقتضي من تطوير على المنهج، يتوازن المبدئي مع العملي فيه، لصالح تحقيق الثوابت في المبادئ ؟ وهل غيرت الثورة المجتمع تغيراً عميقاً وشمولياً نحو الافضل، على قياس مبادئ الجهاد والنضال، وعلى قياس ان المستقبل هو اكثر ثقلا وارجحية

، واطول مدى من الحاضر، مهما أمتد الزمن بجيل او اجيال الحاضر ؟ وهل صدق المؤمنون في دعوتهم ؟ .. وهل كانوا امناء عليها ؟

ان كل هذه التساؤلات عن المبدئي، والعملي، وعن صدق الدعوة، وسلامة الثوابت في المبادئ، والارتقاء بالانسان بتوازن صحيح بين الجانب المادي والجانب المعنوي، بين القومي، والانساني، والوطني، مما يشكل الركيزة الاساسية في ثوابت دعوتنا، تجيب عليها تفاصيل النظرة المنصفة بروح ونفس مستقرة، وعلمية الحجة الى الاربع والعشرين سنة الماضية .

وعند ذلك يدرك المدركون المؤمنون أي مكانة قد تبوأ شعب العراق العظيم في الدنيا وما توحيه اليه هذه المكانة من ارجحية الاحتمالات الى مكانة مرموقة في الاخرة لمن يختارهم الله لها، ان شاء الله، وأي تأثير قد احدثته هذه المكانة القومية الانسانية في محيط امتنا، وفي محيط العالم، ومنها وعليها يقاس نوع اليقين الذي عليه ان لا يفارق من يهديه الله الى شرف الانتماء اليها، ونوع الصبر والجهاد الذي لا بد منه ليحافظ عليها ..

ان كل الدعوات ذات البعد والاهداف التي تتحد باتجاهها العام او تتوازن مع البعد والاهداف لفكرتنا –المنهج- ما كان ليترافق فيها شعار الجهاد من اجل المبادئ المرفوعة على اعلى سارية مختارة، مع الترف، بل ولا يمكن ان يتحقق حتى الازدهار الاقتصادي الا بعد ان يستقر للدعوى قرارها في عمق مداها، وحتى تغدو حقيقة مسلما بها في محيطها .

وكان هذا قد انطبق على كل الدعوات السماوية، والارضية الكبيرة، مثلما ينطبق علينا الان، رغم ان كل حالى من احوال الاغلبية الان، والتي وقع عليها القصد في نية الدعوة ومنهجها، قد اصبح، حتى في الجانب المادي من الحياة، افضل، بما لا يترك مجالا للمقارنة، مع ما كان حال هذه الاغلبية عليه قبل الثورة .

وهكذا ينبغي ان ينظر العراقيون الاماجد ، والعراقيات الماجدات، الى دورهم ومنهجهم، والى الحاضر، وما يقتضي من صبر وتضحيات، والى المستقبل الذي لا يغدو مضمونا، لهم ولاجيالهم اللاحقة، عدا ما يتصل بالرسالة من دور قومي وانساني، من غير ان يكون الحاضر ركيزة اساسية تمتد في عمق المستقبل، لتضمنه ااذ ما ما كان صبر ابناء الحاضر، وتضحياتهم ، متوازنين مع المخاطر الداهمة، وواجبات البناء للانسان، وركائز الحياة في محيطه ..

ايها الاخوة ..
ايها الشعب العظيم ..

عندما قامت الدعوة الاسلامة بقيادة نبي الله محمد (ص) كان في محيط ارض العرب، وفي المحيط البعيد، امبراطوريتان تتنافسان على المصالح، على حساب ارض العرب، وديارهم، وعلى حساب الانسانية، ومبادئ التوحيد، وقيم البشرية، الصحيحة، وكان فيهما مترفون كأبرز سمات السوء فيما كان يدل عليهم، وكان فيها وحولها فقراء هم الكثرة الكاثرة، وكانت القلة المترفة قد بنت صرح الترف لها على حساب الكثرة الكاثرة، ولم يغر اصحاب رسول الله، ومنهم الخلفاء الراشدين، الذين تولوا أمانة القيادة ورعاية المبادئ بعد الرسول الكريم، ترف المترفين، بل انحازوا الى الصف المقابل، ليطبقوا مبادئهم .. وهكاذ كان الامر ايضا مع السيد المسيح، عليه السلام، ومع كل الانبياء والرسل، واصحاب الدعوات الاجتماعية والانسانية الكبرى .

ان الترف الذي يرتبط وصفه بالقلة ولا يرتبط طريقه بما يحقق السعادة للجميع، لا يمكن الا ان يكون ترف القلة على حساب سعادة الكثرة، بل ولا يمكن ان يقام الا على اشلائهم واشلاء الانسانية ، وهكذا بنى الغرب رفاه شعوبه على حساب الكثرة من بني البشر على عهد الاستعمار القديم، ويبني اليوم صرح ترف المترفين القلة على حساب الكثرة من شعوبه والانسانية في عصر الامبريالية .. الجديد .

ان تقليد الفاسدين، لا يمكن ان يكون طريقنا، وان الانحدار هو طريق الخائبين، وطريقنا هو الصعود الذي يحقق سعادة الانسان، بالعمل الوطني الشريف، وبالعرق والبناء، في وسط الكثرة، ومن اجلهم، وان العمل والبناء من اجل الكثرة وطبقا لمنهجنا، لا يمكن الا ان يكون نزيها، وصادقا، وشريفا، وانه يحقق السعادة الحقيقية والخير العمييم للجميع، ويحقق الازدهار الاقتصادي كثمرة لا بد منها للثبات على طريق المبادئ، والجهاد، لتحقيق اهدافها بسياسة صادقة على طريقها العظيم، الذي يتوازن فيه المادي مع الروحي والمعنوي، وتتوازن فيه حاجة الجيل، مع توفير ضمانة للاجيال القادمة، وحاجة الوطنية مع المستلزمات القومية، ويتوازن فيه القومي مع الانساني، كما يتوازن فيه العصري، مع عمق التراث العظيم، وتتوازن الشعارات مع الخطوات، والاهداف مع السياسات، بل وكلها، ان شاء الله، تكون حالة واحدة في الدعوى الكبيرة، وسلوك من ينتمي اليها، مباركة باذن الله، الحي، القيوم ،القادر، العظيم ...


ايها العراقيون ... اصحاب راية الرايات ..
ايها العرب ..

ان النفط في العراق هو جزء من ثروتنا الوطنية، وانه في الوطن العربي وحسب الافتراض جزء من ثروة العرب، ونظرا لخاصيته المعروفة اقتصادياً، وتأثيره في حياة الانسان، ولصلة نتائج ما هو مادي مع ما هو روحي ومعنوي، طبقا لقوانين العصر، فان الثروة يمكن ان تغني الحياة بما يحقق نمطاً من السعادة، ولكن هل حقق النفط للعرب سعادتهم؟

ان مفهوم السعادة لا يتحقق، بالنسبة لنا، بدرجة مرجحة، من غير ان تكون السعادة ممزوجة بالكرامة، ووضوح الدور المؤثر للانسان في محيط حياته، ولا تحفظ الكرامة على مستوى الدولة من غير ان تصان السيادة، ويحافظ على حق الاختيار، وحرية القرار، فهل تحقق هذا جديا في الامة حيثما كان النفط مؤثرا ؟ .. بل ، وهل كان نفطنا العربي جزءا حيا من ثروتنا فعلا ؟

لقد تداخل عند مالكي النفط من العرب، بسبب ظروف المرحلة، ودرجة ونوع التخلف، بين ان يكون النفط جزءا من ثروة حية، وبين ان يكون النفط مجرد ملكية، قد تكون عبئاً علهيم ما لم تكن وسيلة محررة بأيديهم ..

ولكي يكون النفط جزءاً من ثروة حية، لا بد من مستوى التطور، والسيادة، والحرية، والانصاف، والمبادئ، والخلق، لدى مالكيه، وان تتجاوز النظرة اليه حدوده على الارض، وتأثيره المادي الضيق الى صلة الانسان به على كل المستويات الوطنية، والقومية، والانسانية. وان يقترن كل ذلك بعمل مثابر للبناء المحصن بالمبادئ الكبيرة، في كل ميدان من ميادين الحياة، وعند ذلك لا يكون النفط، بحد ذاته ، هو ثروة العرب،وانما تكون ثروة العرب الاساس هي نضح عرفهم وحصيلة تضحياتهم، وعطائهم، كل في ميدانه، ويكون النفط ايضا ثروة حية، بعد ان يصبح جزءا حيا من ناتج العمل ، والجهاد، والصبر، والتضحية .

اما اذا ما بقي العرب ينظرون الى النفط بأنه ثروة بحد ذاته حتى عندما يتحكم به الاجنبي، بصورة مباشرة او بصورة غير مباشرة، وانه ثروة حتى عندما يكسلون فكريا وجسميا وروحيا عن اداء واجباتهم في العمل المنتج والقيم الكبيرة، ويبقون يتمرغون في كسلهم، وهامش الفساد الذي اراده لهم المستفيدون من حالهم هذا جراء عوائد النفط، فان النفط على هذه الحال يوصف بأنه ليس ثروة، وانما هو عبء على الانسان، وقيمه، ومبادئه، وايمانه، وهو اطلالة ضلالة، في صلة الانسان برب السماوات والارض، وعقال وقيد عبودية في رأس ومعصم اولي الامر عليه ..

وهكذا هو حال النفط في الوطن العربي، بل لخواص السوء في محيطه، مما قد ذكرنا، فان نموه قد عطل نمو اركان السيادة، والامن والحرية والعمل، والابداع والصلة الحميمة بين ابناءالامة الواحدة، وانتهك عن طريق الكسل وسياسة الاجنبي الطامع، انسانية الانسان، ومسخت بذور الطهر والدعوة فيه، مما ورثه عن اجداده ..

ولا يغدو النفط جزءا حيا من الثروة ووسيلة رديفة لتكوين الثروة، بمعناها الواسع الشامل والعميق، ويحقق السعادة الحقيقية الا بتحقق نقيض المفاهيم التي انتقدناها .

وبعبارة اخرى لا تتحقق للامة روحها، وضمانة غدها، وسعادة انسانها، وامنها، وسيادتها، الا عندما يكون النفط في خدمة هذا، ويكون جزءا حيا من الثروة التي يخلقها الانسان المؤمن، المحصن، المستقيم، والعلمي، المثقف، الواعي، وعندما لا يكون الاجنبي سيده، وانما مجرد طرف في التعامل التجاري، وتكون السيادة عليه لأهل الدار، وان لا ينسى العرب كأمة مبادئ شعار (للفقراء حق في اموال الاغنياء) مما امر به الله سبحانه، وتهدينا الى مبادئ الامة الواحدة، وان هذا ينبغي ان يبقى ايضا شعارا لامتنا، وهي تتعامل مع المحيط الانساني الاوسع، مما كلفها الله به، ومما تستوجبه مبادئ جهادها، ونضالها القومي والانساني ..


ايها الشعب العظيم ..

لقد اصابكم جانب من الركن السلبي الذي انتقدناه والذي اصاب بعض العرب، الا ان وصف الاصابة فيكم يختلف، مثلا، الذي اصاب من اصاب من عرب الخليج .

لقد تمكن الاجنبي، كما قلنا من قبل، من ان يستغل وجود النفط العربي في بعض اوساط شعب قليل في اقطار عربية صغيرة فافسدهم عندما اغرقهم بمورد النفط وجردهم من كل ما هو حي في الايمان والفضيلة والعمل، وحيثما كان النفط قد فرض وجوده في شعب له عدده المتميز في محيطه، وفي المقدم شعب العراق، فانه قد اغرقه بالفقر واغرقه بالمشاكل المتجددة، حتى اثقل حركته ، وعطل دوره وابداعه، وتأثيره .

وعندما قامت ثورة تموز العظيمة، كان هذه الظواهر، والمفاهيم ، واضحة، في ضمائرنا وعقولنا، وانها، وان لم تكن بهذا العمق والشمول، فقد كانت كافية، مع صدق العزيمة، والمبدئية، والايمان، لتفعل الذي فعلته في تحرير يد، وعقل السلطة، والدولة، من قيود وعقال الاجنبي .. فكان تأميم النفط اول المعارك الحاسمة على طرييق المفاهيم العظيمة، مما نجاهد من أجله ..
 

وكان جانب من دور الاجنبي في الصدام مع ايران، في القادسية الثانية، وفي عدوان الاجنبي في ام المعارك علينا، ليس مجرد ثأر من الذي مضى من فعلنا لتحرير شعبنا، وابعاد مصالح الاجنبي غير المشروعة عن ديار العرب، ومجابهة المعاني والشعارات في منهجنان لمنعها من أن تأخذ معناها ... وانما اراد الاجنبي بالاضافة الى ذلك، العودة الينا ليستوطن في وطننا، ونصبح غرباء فيه، واراد ان يعاود الكرة لتحقيق نوايا الشر عن طريق اغراق شعبنا بالفقر والمشاكل، مما يثقل نواميسه، ويمنعه من ان يأخذ في فعله، مداه في الحرية، والسيادة، والسعادة، وهي الاهداف التي لا تتحقق الا بالايمان، والدور، والازدهارالاقتصادي والتقدم العلمي، مما يجعل النفط، جزءا من الثروة وليس بديلا عنها .

أما ما فعله الاجنبي مع اشقائنا من العرب، ومع اخرين من الاجانب، الذين يملكون النفط، وبعض المعادن الطبيعية، فانه قد اغرقهم حتى عطل فعل الايمان، والانسان، والمبادئ، والعمل، فيهم .. انه لم يغرقهم بالفقر كما فعل مغ اخرين بل اغرقهم بمفاسد الترف، وابعدهم عن دورهم، بالمشاكل التي تثقل نواميسهم، وتعطل الحركة الوثابة الى امام .

ان الاجنبي اليوم يريد بما خلق لكم من ظرف، ايها العراقيون، ان يعود اليكم سيدا، لتعودوا اليه متنازلين عن الاخلاق والوطنية، طائعين، خانعين، مغرقين بالفقر، والمشاكل، الا خسئ وخاب فأله، صغير الشأن، والنظرة، والله اكبر.

أيها الاخوة ..

ان التصميم على رفض الذي ذكرناه، من الذي يريده الاجنبي ويسعى اليه، لا يغدو مستحيلا الا عنمدما نحول النفط الى جزء من ثروتنا، وان لا نعود ننظر اليه كما نظر اليه اخرون، بأنه كل ثروتنا، والا عندما نحوله الى جزء من قوتنا وليس كل قوتنا، ولا يوجد لهذا من طريق، غير العمل، والعمل، والعمل البناء. المستمر الى جانب ما يصحبه من سبل اخرى معروفة ...


وهكذا تجدوننا، ورغم ثقل الحصار، والمشاغلة المستمرة من جانب الاجنبي، وعملائه، وذيوله، فاننا ننشئ فرص العمل، بصورة مستمرة، ومتصاعدة، من خلال المشاريع العملاقة .

ان العمل المؤمن، كالجهاد الصادق، المؤمن، وان احتل مرتبته المعروفة، انه يطهر النفوس لمن تحتاج نفسه الى التطهير. ويبني الشخصية، والنفوس، والعقول والعقول المؤمنة، والسواعد المقتدرة، ويؤسس وطنية واخلاقا من نمط اكثر استقرارا في العقول، والنفوس، والضمائر، والسلوك، ويساعد في اظهار دروكم المؤثر على نطاق اعمق، ومستمر في محيطكم القومي، ويظهر استحقاقكم، ايها العراقيون، في التحرير، واستحقاقكم في الدور الانسانس، تجاه من وقع عليه ظلم الطاغوت.. والله اكبر .

ايها العرب المؤمنون ..

يقع بعض السياسيين والكتاب، والصحفيين والمحللين، في الخطأ عندما يروجون لما هو شائع، او اريد له ان يشيع، ليحل بديلا عن التحليل الاعمق والاشمل، وذلك بقولهم ان الوضع العربي الان اسوأ مما كان عليه قبل العدوا، وقد يقصد بعضهم الاطلاق في وصفهم الحال العربي بالاسوأ، ولا يقصد جميعهم الوضع العربي الرسمي فحسب ...

والصحيح، وكما قلنا من قبل، ونؤكد القول الان، ان الوضع العربي الرسمي كان سيئا، في حقيقته، حتى قبل عدوان الثلاثين، وان الذين اشتركوا في الخيانة المعلنة مع حلف الاشرار الاجانب، كانوا خونة في حقيقتهم قبل ذلك، وكان الغطاء الموضوع عليهم قد سهل لهم، ولاسيادهم مهمة تنفيذهم لادوار كانت تنخر في روح الامة، كجرح عميق، قبل ان تدمي الامة، في روحها وجسدها معا، في فعل المكشوف، وان الدور المخفي المخرب هو خطر بكثير من الدور المفضوح .

لقد مارس اولئك الخونة دورهم في شتى الميادين في اضعاف الامة، وتجريد الشعارات ذات المعاني العظيمة من معانيها الصحيحة وقدسيتها .. فمنهم من رفع شعارات الثورية والقومية زورا ليغطي حقيقته الشعوبية الخائنة وقد اساء الى الثورية والقومية حتى اثر على من كان يحملها ببصدق فاحجم او تردد عن حملها عاليا، بعضهم بسبب تداخل الشعارات مع أناس لا يؤمنون بها ..

ومنهم من رفع شعار الاسلام، وقد اساء الى الاسلام، بعد ان اراد ان يحول اسلام الثورات، والانصاف، والعز، والحصانة، والسيادة، الى دين الاستراتيجية الامريكية، والى وسيلة ليحكم اسياده المعمرون قبلة المسلمين، وديارهم المقدسة، في الخفاء، ومنهم من كان يغلف مخالب الذئب بقفاز من حرير، ليبرز بصيفة الحمل الوديع كرجل طيب فحسب، كما كان يطلق عليه، وقد اساء الى الامة في هذا اكثر من اساءته، عندما ابرز اسنان ابن آوى، ليلغ في دم العراقيين ممثلي الامة، وحاملي رايتها ...

فهل افضل للامة ان يجتمع دهاقنة المال ومن قيل بانهم اصحاب القرار، في قمة بغداد العروبة في مارس عام 1990 ، ولا يقدموا أي دعم جدي لانتفاضة العرب العظيمة في فلسطين ؟ ومجاهدي الحجارة الشجعان ؟ فيصاب العرب بالاحباط ، ويصييب الانتفاضة ما يصيبها من اذى مادي ومعنوي ؟ جراء التخلي الفعلي وغير المعلن عنها ؟ وان تتداخل الالوان والصفات فلا يظهر من هو قومي ؟ ومن هو وطني على ساريته ليميز ؟ بجلده ؟ ولونه؟ ومضمونه ؟ عن اولئك العبيد للاجنبي ؟ أم ان الافضل للامة ان يظهر كل على حقيقته، بكل ما يحيطه من حقائق اخرى، كانت مخيفة، ليأخذ الشعب دوره في القرار ؟ .

ان آل صباح مثلا في فعلهم الدنيء اليوم، تجاه العرب والعروبة، وتجاه فلسطين والفلسطينيين، انما يكشفون حقيقتهم التي كانوا عليها، وهم عندما سمحوا لبعض العرب ،ومنه الفلسطينون في الزمن الماضي، بالسكن في الكويت سابقا فلم يحصل هذا بفعل مشاعر قومية، وايمان بالقومية العربية او الاستجابة لدواعي الاخوة الاسلامية، او لغرض مساندة شعب فلسطين، وانما ليستخدموا العرب في نشاطات ما كان الكويتيون قادرين على ان يقوموا بها .

اذن ، هي المصلحة وليس المبدئية .

وانهم، الان، قد انكشفوا طبقا لحقيقتهم .. فلم يعودوا قادرين على ان يستروا هذه الحقيقة بأي غطاء، حتى انهم، وعلى سبيل المثال، ايضا، قد رفضوا، هم، ومن تضامن معهم من اهل الخليج، مساعدة نشاط من الانشطة التعليمية الموجهة للطلبة العرب، في الارض المحتلة، باربعين الف دولار، فقط، توزع كحصص قابلة للدفع على كل الذين حضروا في احد المؤتمرات الذي انعقد اخيرا في احدى العواصم العربية، بحيث لا تزيد مساهمتهم فيه على ألفي دولار فقط ... ألفي دولار فقط مساهمة آل صباح في الكيان الذي يحكمونه ..

أهذا افضل للصيرورة العربية، الثورية الاصيلة، وللجهاد العربي الصادق، أم الافضل ان يتحقق الفعل الغادر، والخائن، والفاسد في ميدانه، من غير ان ينكشف متواريا تحت ستار التخفي والمجاملة والمداراة ؟ .

ان السارق لا يكشف نفسه الا عندما ينكشف وجاءت ام المعارك لتكشف الخونة كلا ضمن موقعه، ومعدنه، وارتباطاته، وتعلن سلوك الجميع لابناء الامة، حتى ان حكام السعودية، الذي غطوا فعلهم الشائن في استقدام قوات الشرك والضلال على ارض الايمان، والرسالة، والقبلة، بدعوى ما أدعوه من اجلاء القوات العراقية على الكويت، لم يجدوا الان ما يستر عورة فعلهم هذا، حتى لو كان ثوابا مهلهلا، بعد ان خرجت قواتنا الباسلة المجاهدة من الكويت، فراحوا يعتدون على شعب العراق كل يوم اعتداء اللؤماء الفاجرين، حتى طائرات التجسس الامريكية التي يطلق عليها (يو تو) تقلع كل يوم، بصورة معلنة من مطاراتهم في ارض نجد والحجاز، لتعتدي الان على شعب العراق بالتجسس عليه من اجوائه .

لقد كان الذي يقوم به حاكم السعودية قبل هذا، على ما يبدو، هو بنفس المستوى والاتجاه من الضلالة، والعدوانية، ولكن لم يكن، كل فعله مكشوفا في السابق، اما الان، وبعد ان استمر عدوانه، وعدوانيته على شعب العراق، المجاهد، الشقيق، لشعب نجد والحجاز، في الدم، والدين ، والانتماء القومي ، واخر ذلك الاساءة الى حجاج بيت الله الحرام من العراقيين، والاعتداء على حقوقهم واستمراره في التآمر على العرب والمسلمين، وبصورة خاصة تآمره على قضية فلسطين ومجاهدي الحجارة، فان فعل حاكم السعودية هذا قد اصبح مكشوفا امام المسلمين، وأمام العرب، وامام الشعب المسلم، المؤمن، العربي الشقيق ... في نجد والحجاز، وان هذا الشعب الابي، شعب القرآن، وسليل محمد بن عبد الله (ص) ووريث الرسالة عندما يأخذ دوره، لن يقبل بمثل هذا الهوان، حيث يشاهد بأم عينيه، يوميا، قوات الامريكان على ارضه الطاهرة، ويسمع كل يوم اخبار الطائرات الامريكية وهي تقلع من ارض الديار المقدسة باتجاه العراق، لتعتدي على شعب العراق وأمنه، وتخرق قدسية سيادته .

ثم أليس الافضل ان يظهر الفرق واضحاً بين الخؤون ابن آوى، والحمل الوديع، ليعرف شعب مصر العزيزة أي دور يأخذه تجاه حاكم قد خان كل معاني الوطينة، والقومية، والدين؟

أيها الغيارى من ابناء امة العرب ..

نعم، خير لنا ان ينكشف الخؤون الغادر، من ان يبقى ينخر عظامنا، ويلوك لحمنا باساليب اخرى .. خير لنا ان تتضح الالوان على حققيتها، ويظهر لنا كل على حقيقته، لنختار الطريق من غير ان تدمي ارواحنا وعقولنا، قبل قلوبنا واقدامنا، انفجارات الغام المدنسين في بيت العرب العزيز، بيت امتنا التي كرمها الله باختيارها امة للقرآن، والفضيلة، والجهاد، والحق .. ولا يستقيم جهاد الى مساره، ولا خطو على طريقه، من غير وضوح كاف .

والان، وبعد ان تحقق الوضوح فالى الجهاد، ايها الاخوة، وليس للجهاد من معنى قبل ان ينظف كل ذي دار داره، ولتكن البداية بالخونة الذين اصبحوا عارا ثقيلا على الامة.. واصبحوا عارا على شعوبهم في تلك الشعوب .

والله اكبر ..
ايها الاحرار في امة العرب ..
ايها العراقيون ..

في الذكرى الثالثة والعشرين، قبل سنة من الان، تحدثنا لكم كيف ان المرحلة التي سبقت ذلك اليوم، قد استنفذت بعض طرق وتعبيرات وصيغ البناء الديمقراطي، في جانب من بناء مؤسسات ومنهج الثورة، واستوجبت المسؤولية، تبعا لذلك ان نعلن عزمنا على فتح فرص اضافية امام تشكيل احزاب جديدة. وتشريع قانون جديد للصحافة، وتشريع الدستور، الذي ناقشه الشعب، وكل مؤسساته الديمقراطية، السياسية والنقابية، والمهنية، ومجالس الشعب اوائل عام 1990، مناقشة ديمقراطية، وعلى اوسع مدى، وناقشه مجلس الوزراء، وبعد ذلك ناقشه المجلس الوطني المنتخب انتخابا ديمقراطيا، بارادة الشعب، واقره المجلس وفق الصيغة التي رفعها الى مجلس قيادة الثورة .

وقد قلنا بأن الدستور سنعرضه على الاستفتاء المباشر للشعب قبل تشريعه .

ومثلما تعرفون، فان من أهم ما نعني به هو ان يكون الوعد للشعب، ولابناء الامة، بمنزلة الاعتقاد الكبير، والتزاماته المبدئية والاخلاقية، وهكذا هي مسيرتنا منذ البداية ...

وقد اصدرنا بالفعل قانون الاحزاب، بمادئه، ومضامينه الجديدة، وناقشنا قانون الصحافة باهتمام بالغ، وهو في طريقه ليشرع عما قريب، ان شاء الله، كما سبق وان ناقشنا مشروع الدستور، كما اسلفت، بعد ان نوقش واقر في كل المراحل والمستويات، ولم يبق الا ان يشرعه مجلس قيادة الثورة كأعلى سلطة في البلاد، بعد استفتاء الشعب عليه .. وبعد مناقشة الموضوع مناقشة معمقة في القيادة، وجدنا ان الظرف يستوجب الاستمرار في المناقشة المتأنية له .

ان السبب الذي يجعلنا حتى الان لم نشرع الدستورالجديد، الذي وعدناكم بتشريعه، ليكون بديلا عن الدستور النافذ، هو الوضع السياسي الدولي، والداخلي .

ان جيوش الحلفاء المعتدين، قد وجدت في بعض ضعفاء الوطنية والايمان ومن الذين خانوا في شمال الوطن او جنحوا عن الطريق، ضالتها، في تصور بائس وخاسئ من دول العدوان بأن هؤلاء الخونة الضالين قادرون على تحقيق ما عجزت عن انجازه تلك الدول عن طريق الحرب في عدوان الثلاثين، ان هذا الوضع قد جلعنا في موقف يستوجب التأمل العميق للنتائج الوطنية، التي ترتبط بموضوع الاستفتاء على الدستور، اذا ما استثنينا من الاستفتاء شعبنا في محافظتين او ثلاث محافظات من اصل ثمان عشرة محافظة التي تكون منها العراق اداريا .

ومع اننا لم نحسم الموقف ازاء هذا الموضوع بصورة نهائية وما زال، في اطار المناقشة المستمرة، فان القيادة قد اتفقت قد اتفقت على ان تنظرالى الدستور كحالة حية فالى جانب ما تستوجبه النظرة لتحقيق الاستقرار والثبات النسبي في القانون الاساس، فإن الحالة الحية للدستور، واهمية استجابته للمتغيرات في الحياة، تقتضيان ايضا ان يستوعب الدستور النافذ كل ما هو جديد بتشريع دستوري .. وان يكون دليلنا فهذا هو مشروع الدستور الجديد الذي وافق عليه الشعب حتى نستقر على الكيفية التي نشرع فيها الدستور الجديد بكل فصوله، ان شاء الله..

ايها الاخوة في الدين او في الانسانية او في القومية حيثما كنتم ...

في حمأة الصراع بين الغرب الذي قادته الولايات المتحدة الاميركية، وبوجود الاتحاد السوفيتي الذي قاد الكتلة الشيوعية ردحا من الزمن قبل ان ينهار، قد تنامت القياسات والمعاني المادية، ومنها قياسات الحجوم والتكنولوجيا وشؤون الحياة الاخرى، تناميا خطيرا وغدت هي المقياس الحاسم في معاني من يكون الاعلى او في الغلبة بين الدول والشعوب والعلاقات الانسانية، وراحت هذه المعاني تفرض نفسها لتأخذ طريقها الى العالم وفق صفات جاهزة روج لها الطرفان المتصارعان كل من موقعه، ولذلك كانت النتائج المباشرة مما اتصل بالصراع نتائج مادية بوجه عام، وحتى عندما انهار الاتحاد السوفيتي، فرغم الحادية الشيوعية المعلنة فيه وفي الدول التي كانت تابعة له فان العودة الى الايمان بالله، لم تصحبها زوبعة ايمان وتطهرخلقي، على مستوى العالم، لان الشعارات المباشرة وطريق العمل لها في ميدان الصراع ما كانت شعارات روحية، واخلاقية انسانية تتوخى العدالة، والانصاف والفضيلة، في جانبي الصارع بين الكتلتين، ولأن الامة العربية كأمة للانبياء ما كانت تمارس دورها العظيم كما يجب، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى فان تضامن النظام الغربي بعد الحرب العالمية الثانية ونمو مرتكزاته الاساسية قد حصل في اجواء الصراع مع المعسكر الشيوعي المقابل، وحيث ان الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو قد انهارا، وللتطورات الاخرى في العالم . ومنها زيادة وتأثيرالدور والوعي الشعبي، في تقريرالنتائج الاساسية من عوامل التطورالتاريخي، فان تصدعا لا بد ان يحصل في المرتكزات الاساسية للبناء الغربي، ولعلاقات دولة ببعضها، وان مثل هكذا تطور سيكون له تأثيره الجدي علىعلاقاته الخارجية ونظرته الدولية، ثم ان عدوان الدول الكبرى، ومنها امريكا على الدول الصغرى، وصمود الدول الصغرى تجاه عدوانية الدول الكبرى، وفي المقدمة من هذا صمود عراق الايمان والجهاد، ومن غير ان تكون ذيلا لأي من الدول المقابلة في الصراع، سيكون له انعكاسات روحية ومعنوية كبيرة على المستوى الدولي، وبما يوازن حالة الميل والجنوح التي طغت في العلاقات الدولية في كل المرحلة المنصرمة من زمن الاستعمار القديم والامبريالية، مع ما ينطوي على الخلل المادي في المعادلة الدولية المختلة الان من المخاطرالتي يتوقع حصولها في ظروف اللاتوازن مما يسود العالم اليوم ...

ان دول العالم الثالث التي تسعى لتحافظ على حقوقها، وأمنها، وحريتها، عليها ان تستوعب تجربة الحال في الزمن الذي جاء بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتسعى هي ومن يؤازرها في مسعاها من الدول الاخرى لتنظيم صفوفها لمواجهة خطر ممن يشكل الخطرالداهم اليوم، عليها وعلى الانسانية جمعاء لتحافظ على ما يجب من حقوق انسانية ووطنية، وعلى المعنيين من العرب الا يبقوا في اطار الدفاع المجتزأ لمواجهة الخيانة والغدر والاطماع الاجنبية، وانماعليهم ان يكونوا اكثر جرأة وصراحة وهمة وايمانا لتوحيد الموقف والفعل الجماعي، ولا يسلموا تقاليد ناصية المنظمات العربية الرسمية اوالشعبية لمن استخدمها لتنفيذ مآرب الخيانة والغدر، وان يكونوا منظماتهم التي تجد ما يدعم قطبها من قبل جماهير الامة على اوسع مدى.. تحقيقا لاهداف شريفة، معلنة، ومقنعة .

يا ابناء شعبنا العظيم ..
يا ابناء امتنا العربية المجيدة ..
ايها الاخوة ..

في عمان، حيث انعقد مجلس التعاون العربي انذاك، تحدثنا في فصل من خطاب معلن عن الوضع الدولي، ومن جملة ما قلناه ان امريكا ستبقى علىمستوىالقمة في السياسة الدولية المرجحة لوحدها، بعد ان يهوي الاتحاد السوفيتي ويتدحرج عن القمة حيث الصراع بين القوتين الاعظم انذاك، وتساءلنا، هل ستتصرف الولايات المتحدة الامريكية بمسؤولية تجاه العالم بعد هذا التطور، ام ان الانفراد سيزيدها صلفا وغرورا، ورعونة، فتستعجل التحكم في العالم، وتؤلب عليها من يتضرر من تصرفها هذا؟ وعند ذلك يسهل اضعافها وازاحتها عن محور القطب المنفرد ؟

وقد رجحنا هذا الاحتمال، وقلنا ايضا، ان تنفرد امريكا بقوة غير متوازنة، سيجعلها تطمع في التحكم بالعالم، ولكي تتحكم الى زمن اطول، فان السيطرة على نفط الشرق الاوسط، والتحكم في سياسات المنطقة، جزء حيوي من تطلعها الى هذا، وان ثقل عدوانية تفرد امريكا سيتركز، في جانب اساس منه،على العرب لانهم اهل الثقل الاساس في نفط المنطقة، من جهة، ولوجود اطماع مشتركة بين امريكا والعدوان الصهيوني، تشجعها وتغريها على الاندفاع بالعدوانية، بالاضافة الى عوامل اخرى معروفة، من جهة اخرى .

وبعد سنة من ذلك الخطاب قادت امريكا عدوانية الغرب في حرب صليبية جديدة، ليس لها نظير، ضد عراق البطولة والايمان، والجهاد، فبرزت اثناء ذلك، وبعد ذلك، رعونة امريكا وصلفها وغرورها، في تعاملها مع دول العالم، حتى التي كانت تعلن انهم حلفاؤها في الجريمة والسوء .

ومثلما انكشف الخلل في عصبة الامم، وفي اطرافها المؤثرة، بعد الحرب العالمية الاولى، وانتهى تأثيرها المقنع في الناس، فقد آذت العدوانية الامريكية، وقصرالنظر لبعض الدول الكبرى، وضعفت عزيمتها،هيئة الامم المتحدة، التي اريد لها ان تكون مجمعا لتفاعل الآراء، وضبط جماح المصالح المتعارضة بين الكبار، لتمنع اختلال الامن على مستوى دولي عام ، فتحولت هيئاتها الدولية، وفي المقدمة منها مجلس الأمن الى ما يشبه لوحة اعلانات لارداة ومصالح السياسة الامريكية تجاه العالم، ومن ذلك عراق التحدي المشروع ضد الهيمنة والغطرسة والامبريالية، حتى صارت بعض النشاطات والاعلانات والقرارات، مما يصدر على لوحة الاعلانات هذه، تبعث على الاسى والحزن، على هذه المؤسسة، التي فقدت معناها السياسي الرصين، ومعناها الانساني في حده الادنى، وهاكم، ايها الاخوة، ما يذكركم بجانب من هذا الموقع والفعل البائس لهذه المنظمة الدولية .

ففي الثالث من نيسان عام 1992، ناقشت لجنة المقاطعة المشكلة بموجب قرار مجلس الامن 661 موضوع السماح لتوريد اقلام رصاص لتلاميذ المدارس الابتدائية في العراق، ليواصلوا الكتابة، وبذلك تتيسر لهم مواصلة التعليم، فاعترض مندوبو اربع من الدول التي تسمي نفسها كبرى على القرار، وهي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا واليابان بحجة ان في هذه الاقلام نسبة من الرصاص، وان هذا الرصاص قد يفرغ من القلم ويستعمل في الصناعة العراقية .

اتلاحظون تفاهة هذه المنظمات واللجان التي تعمل باسم مجلس الامن ؟!! .. أتلاحظون كيف كشف الله فعلهم المتدني لينهي احترامهم بين الامم والشعوب ؟!!.. فاذا كان هذا هو مستوى تفكير وفعل هذه المنظمات واللجان فهل بقي هناك من يتأمل فيهم خيرا في أي جانب مهما ضأل شأنه ؟

ان مثل هذا المثل وحده يكفي ان يجعل الحكم نهائيا على هذه المنظمات واللجان، بأنها عاجزة وخائرة.. ان لم تكن ضالعة .

وإذا كانت هذه المنظمات قد حاولت حرمان أطفال العراق من أقلام الرصاص، فكيف سيعلو شأنها وترفع الحصار عن العراق ؟

إننا ما زلنا نعتقد بأن الحصار لن يرفع بقرار، حتى لو عمل العراق كل ما يمكن ان يعمله، بالإضافة الى الذي عمله، وان الحصار سيتفتت فحسب، وسيضعف شأنه وتأثيره وبعد ان تدفع به الى التداعي سواعد وعقول أبناء الرافدين الأبرار، عن طريق إنجازاتهم العلمية والاقتصادية، ومن يتعاضد معهم ويردفهم بإيمان حقيقي من أبناء امة العرب .

وهكذا يأتي الفعل الوطني، أيها العراقيون النشامى والعراقيات الماجدات، في ميدان الصبر، والتوثب، والفعل المنظم، المنضبط، وفي العمل والاقتصاد بالإنفاق، مساويا في معناه ألتأريخي لفعل القتال والصمود ضد عدوان الطاغوت، ودوله الثلاث والثلاثين .

وعندما تحدثنا، في شباط عام 1990 ، في عمان، عن مخاطر امريكا، وفعلها العدواني المنتظر، ضد العرب، وضد العالم، ربما لم ينتبه كثيرون الى ذلك التحليل، وربما لم يضعه من سمعه، أو قرأه آنذاك من ممثلي دول العالم، ضمن خانة التحليلات المرجحة، باعتباره صادرا عن ممثل دولة صغيرة من دول العالم، هي من الدرجة الثالثة بين المستويات الإنسانية في قياسات عالم الكتل الكبرى والزعامة الإمبريالية .. كتل الماديات والكومبيوتر، الذي لا يزن التأثير والصواب إلا وفق قدرة التأثير المادي والحجوم، ولكن الكثير من الذين يتعاملون مع العالم اليوم، بقدر من الرصانة، والوطنية، وبعد النظر، قد أدركوا مخاطر امريكا.

ومثلما قلنا من قبل، فان الرفض من داخل صفوف الغرب للهيمنة الامريكية سيتفاعل ويترادف مع الرفض لهذه الهيمنة من خارج دول الغرب، وسيؤدي الحال، مثلما حصل مع كل الإمبراطوريات التي تركب رأسها، وتخطئ الحسابات بإطار تأريخي، إلى الضعف، والانهيار، والتلاشي، وستتكرر الصورة والمشهد أمام العالم من حين لآخر، حيثما انطبقت الصفات .

وعلى أهمية هذا الدرس، الذي قاله قبلنا آخرون عن نمو الإمبراطوريات وانهيارها، فان ما نريد التركيز عليه ليس هذا، وإنما أردنا ان نقول ان الأفكار الصحيحة ليس مكانها الجسم الكبير دائما، بل ونقول ان الأفكار الصحيحة والعظيمة غالباً ما تنضح عن عقل ليس في جسم يتجاوز قياساته، وان هذه الدول الكبرى، مثلما سبقتها في هذا دول قبلها، لا تسمى كبرى وتدوم لها هذه الصفة، لزمن طويل، إلا عندما تقتنع بدورها دول صغرى هي ذات تأثير في العالم، و إلا بفعل العقل المتوازن مع قدرة الحجم، وان ما يديم الصفات، ويضعها موضع التأثير الإنساني ايجابيا بالآخرين، هو الحكمة، وبما ان القائمين على السياسة الامريكية قد فقدوا التأثير المقنع، القائم على أساس الشعور بالاحترام المتبادل بينهم وبين دول العالم، وأحلوا الخوف من القوة الغاشمة محل الاحترام والرضا بين أمريكا ودول العالم، فقد انزاحت أمريكا عن قمة التفرد من الناحية العملية، بعد ان انكشف نزيف الادعاء، الذي كان يقف خلف كل شعاراتها، عندما ضربت قنابل وصواريخ الغدر والعدوان صروح بغداد الحضارة والإيمان والمجد ..

فماذا بقي من الادعاءات، التي كانت تطلقها، لتروج لشعاراتها؟ بعد أن أراد الله أن يهينها ؟ ويضعف شأنها ؟ عندما جمعت لتضرب بغداد المجد والعز من خلال اصطفاف رسمي لاثنين وثلاثين دولة لتكون معها الثالثة والثلاثين ؟ ويصطف مع جيشها الثامن والعشرين سبعة وعشرون جيشا آخر ؟

وهل بقي، بعد ذلك، لكومبيوتر، من الذي يقيس التأثير بقياس مادي، ما يدعيه في نتائج المنازلة التي أرادها الله فاتحة تدق ناقوس الخطر المبكر أمام العالم كله لينبه إلى مخاطر الظلم والضلال والفساد والخيانة التي جاء بها الطاغوت الجديد وأعوانه وذيوله ؟ !!

سبحانك اللهم سبحانك، لك الشكر والحمد .. كيف تمعن في توخي المعنى، فتوجه الضربات الموجعة معنويا، لتضعف شأن من أردت له ضعف دخيلته، حتى تصاغر ليحرق زرع العراق، قوت شعب مجاهد عظيم .

إن أمريكا هي نفسها الدولة العظمى من غير منازع على قمة الضلال والتدني، الا من يصطف معها على سفح الضلالة ذاته، هي نفسها وليس غيرها ... هي وشريكتها الصغرى في الجريمة، بريطانيا (العظمى) !!

يا لها من مسميات قد نزعت عن أصحابها، فأمريكا بجيشها الجرار، وبقنابلها الذكية، وبقدرتها التي يتحدث عنها الخائبون، تتنازل عن شأنها لتحرق الزرع في شمال العراق !! فهل هنالك ما هو ابلغ من هذا على انعدام الحظ والإيمان، وعلو المكانة، وعلى انعدام الشأن المستقطب للقناعة بالفعل المشروع !؟ ..

الحمد لك يا عظيم، يا جبار، ويا حكيم ويا رحيم، ويا قهار ...
المجد لأصحاب المجد والعلى، مع إيمان يسبقه في الارتقاء، ولكل ذي شأن في صمود شعبنا أمام الطاغوت ..

والمجد والظفر، إن شاء الله، لشعبنا، ولأبناء امتنا المجيدة، ولكل من يتهيأ له الاستعداد لمواجهة الظلم والفساد، والطاغوت في العالم .

المجد لأبناء الحجارة في موقع العز، وهم يقاومون الصهيونية الباغية، لإنجاز ما هو واجبهم، وواجب الأمة، لتحرير فلسطين العزيزة .

المجد لكل مجاهد ومناضل في امتنا يعمل تحت هذه الصفات، ليعلي، باسم الله، شأن الأمة..

المجد وعليين، إن شاء الله لشهدائنا الأبرار .

والله اكبر .. الله اكبر .. الله اكبر
وليخسأ الخاسئون ...

 
دار الحرية للطباعة – بغداد 1992م .
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

الثلاثاء  / ٠٧ ربيع الثاني ١٤٣١ هـ

***

 الموافق ٢٣ / أذار / ٢٠١٠ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور