رسالة الرئيس صدام حسين إلى الشعب العراقي بمناسبة بداية السنة الهجرية ١٤٢٤

 
 
 
شبكة المنصور
 

بسم الله الرحمن الرحيم
((ربنا لا نزغ قلوبنا بعد أن هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب))
صدق الله العظيم

 

أيها الشعب العظيم المؤمن الصابر المجاهد، في عراق الحمية والمجد..
أيها المؤمنون في امتنا، وفي بقاع الأرض حيثما أنتم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


يحل علينا اليوم الأول من شهر محرم الحرام، هذا العام، ومثلما نتنسم أريج وعطر الرسالة فيه كل عام، وتصميم المؤمنين الأوائل بقيادة الرسول الكريم محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، على أن لا يتنازلوا عن إيمانهم ويدعوا الناس إليه ليقولوا: ربنا الله، ولا اله إلا هو، بعد أن كفروا بالطاغوت، وشقوا طريق الإيمان، واتخذوه لأنفسهم، ووضعوا المثابات لكل الأجيال اللاحقة من بعدهم، حتى صار الإيمان والإسلام على ما هو عليه، نتنسم اليوم، أيضا، عطر وأريج الرسالة، ونتواصل في خيالنا المؤمن مع ما تخيله لنا وتمناه المؤمنون من قبلنا، لنكون على الطريق الذي لا عوج في: طريق الإيمان وحميته، ومستلزمات الجهاد فيه، سواء داخل أنفسنا، أو ما نسعى لنعين الآخرين فيه، بعد حيازة رضا صاحب القدرة العظيم.


لقد اتخذ الرسول الكريم محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، قراره بالهجرة من مكة إلى المدينة المنورة، استجابة لأمر الله، طائعا له، واستجاب معه المؤمنون فتركوا ديارهم وأهليهم وممتلكاتهم، وهاجروا ليس اتقاء للأذى فحسب، بعد أن أوذوا هم ونبيهم، صلى الله عليه وسلم، وواجهوا كل عنت وصنوف الأذى من المشركين الذين تحجرت قلوبهم، بعد إذ لم تؤمن، فبقي الشيطان والطاغوت لديهم.. نقول، ولان النفوذ في مكة قبل الهجرة وقدرة القرار على إيذاء صاحب الرسالة وأصحابه كانا بيد جبابرة النفوذ ومن أعجبتهم كثرتهم على الباطل والكفر، فقد كان قرار الرسول، صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى اتقاء الأذى، أن تكون للمؤمنين المسلمين عاصمة ومركز لإيمانهم، بما مدهم الله به، بعد أن لين لهم قلوب الأوس والخزرج من أهل المدينة، ويسر دخول الإيمان إليها، فتحولت المدينة، بعد أن دخلها الرسول وصحبه، إلى مركز إشعاع للإيمان والفضيلة، وبدأ الإيمان يجد طريقه إلى التشريع في حياة الناس ومعاملاتهم اليومية في شتى صنوفها، فقدم المؤمنون المسلمون صورة لما يؤمنون به، ليس بالتمسك بمعاني إيمانهم بالواحد الأحد في مواجهة أعدائهم فحسب، وإنما بنمط الحياة التي يؤمنها الإيمان الجديد للإنسان في حريته، وحياته المعيشية، والعلاقة داخل أسرته، والعلاقة بين القائد والقادة ومن يقودونهم، ومع هذا، كونوا نموذج الإيمان الجديد الشمولي في ضوء دينهم بوجه نموذج الطاغوت المهتريء، ومستواه المتدني المرفوض في كل شؤون الحياة.


وفي ظل التآخي العظيم بين المهاجرين والأنصار، وما صار عليه أهل المدينة بموجب الإيمان الجديد، عدا يهود بني قريظة وبني قينقاع وبني النضير، ومن بقيت قلوبهم غلفا على شاكلتهم، تأسست البدايات الأولى لجيش الجهاد، واتحدت معاني الإيمان العظيمة، وما زرعته في نفوس المؤمنين من قدرة على الصبر والمطاولة والتصميم على الجهاد، مع حمية الحق في السعي للعودة إلى ديارهم التي هاجرت منها، وإلى أهليهم حيث ممتلكاتهم والأحبة، فصارت طاقة الاستعداد إلى المستوى الذي أمنه الله فيهم لينصرهم على أعوان الطاغوت، فانتصروا، بعد أن توكلوا على صاحب القدرة العظيمة، واعدوا لهم من الأسباب ما جعلهم ينتصرون، فتهاوت الأصنام كرموز للكفر وللفرقة والعمى الذي جنب من آمنوا بها، حتى آخر لحظة، الاهتداء إلى الطريق الصحيح، يدفعهم إلى هذا تعصبهم ضد طريق الإيمان والفضيلة والهداية والتمسك بعزة الإثم..


وعندما نستذكر ذلك، وما قدمناه عنه بهذا الاختصار الشديد، أيها العراقيون المؤمنون، مجاهدات ومجاهدين، وأيها الفلسطينيون الإبطال، وأيها المؤمنون في كل مكان، نتساءل: ماذا يريد طاغوت هذا العصر؟ وأي الطرق، بعد إذا هدانا الله فآمنا، هو طريق الفلاح لقهره، لتكون العزة، مثلما هي دائما، لله والرسول والمؤمنين؟


ونحن إذ نستذكر جوهر ذلك الصراع، الذي كان بين المؤمنين والمشركين، وبينهم وبين الرومان والفرس وغيرهم من بعد ذلك، فان طاغوت هذا العصر، خسئ وخاب، والله اكبر.. يتصور نفسه بديلا لله، ويلغي، ضمنا، سواء صرح بذلك أم لم يصرح، كل أثر وإصلاح وما زرعوا من إيمان لكل الأنبياء والرسل، وعلى هذا يتصور الطاغوت انه قادر، كما الله، أعوذ بالله من كل جبار عنيد، على أن يقول لكل شيء وأي شيء: كن فيكن، فأوقعه شيطانه في هاوية الشرك، ووصفه بالضد من كل معاني الإيمان العظيم، وهو بئس القرار والمصير… ويتصور الطاغوت بمن يمثله في هذا العصر، وفي يومنا هذا، انه قادر على أن يستبعد الناس ويحجز قرارهم وحريتهم واختياراتهم المشروعة، بعد إذ ولدتهم أمهاتهم أحراراً، وحررهم الله بإرادته، سبحانه، عن طريق الأنبياء والرسل، ليكون عبيده وحده، لا عبيد أي من الناس..


أيها العراقيون المؤمنون الصابرون المجاهدون .. وأيها الفلسطينيون .. وكل المجاهدين في أمتنا..


لقد آذيتم في أنفسكم، وفي ممتلكاتكم، وفقدتم أحبة، ولكنكم جعلتم من دياركم، بعد أدرأتم بالإيمان، مكان نموذجكم العظيم الذي تقدمونه لأنفسكم، فترضى عنه بعد أن قاومت الطاغوت، وللإنسانية بعد أمتكم، فصارت أمتكم تشد أزركم في موقفها متضامنة مع الإنسانية في وقفتها حيثما اهتدت ووجدت طريقها إلى الخير، فأنكم منتصرون بالإيمان، وطريق الحق ضد الباطل، والفضيلة ضد الرذيلة، والأمانة ضد الخيانة، والجهاد ضد المرتزقة والعدوانيين، وان الطاغوت مندحر هو ونماذجه مهما طغى وتجبر، ولن تفيده المكابرة، فرايات الله أكبر.. ولا اله إلا الله.. صارت هي الرايات التي تجعل خيال المجاهدين المؤمنين يسرح، بعد أن آمن، إلى حيث أريج وشذى الرسالات والرسل، وما واجه أصحابهم من عنت الكافرين، أصحاب الطاغوت وعبيده، وكيف انتصر الإيمان على الكفر، والحق على الباطل، والموحدون على الطاغوت، بعد أن جعلوا الله وكيلهم، وعدوا ما ينبغي للمواجهة، ومثلما كانت جائزة المؤمنين السابقين، بعد أن جاهدوا، وصبروا على الأذى، وصابرو، رضي الله عنهم، وراحت ضمائرهم، وما وعد الله به المؤمنين في الآخرة، وقطافه النصر في الدنيا، بعد أن انتصر الإيمان داخل الصدور، فأن قطاف إيمانكم وصبركم، بعد رضي الله عنكم، وما تنتظرون ليبر به المؤمنين في الآخرة، هو النصر على أعدائكم، فليكن هذا هو الأساس، وليس أي شيء غيره..


وعلى هذا، وفي هذا اليوم، حيث ميلاد السنة الهجرية الجديدة، فان المؤمنين منتصرون، بإذن الله، على الطاغوت وأعوانه..


وكل عام وانتم بخير..
والله اكبر..
الله اكبر..
ولا اله إلا الله ..

 

صدام حسين
في الأول من شهر محرم الحرام / ١٤٢٤ للهجرة
الموافق للرابع من شهر آذار / ٢٠٠٣ للميلاد

 
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

الاثنين / ١١ مـحـرم ١٤٣١ هـ

***

 الموافق  ٢٨ / كانون الاول / ٢٠٠٩ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور