رسالة المجاهد  صدام حسين الثامنة في ٢٧ تموز ٢٠٠٣

 
 
 
شبكة المنصور
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بيان إلى شعب العراق الوفي العظيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 

أولاً في ظروف الكوارث والحروب  يسعى المسؤولون المخلصون لشعبهم ولأمتهم إلى إنقاذ الأغلى والأثمن مما يمكن إنقاذه، واعتبار التضحيات والخسائر من المستوى والوصف الآخر مفهوماً بضوء وطبيعة كل كارثة وحالة صعبة، ولأن ما وقع على شعبنا وما أصابه من تضحيات وخسائر بسبب العدوان الأجنبي كبيرة وصعبة بقياس أمثالها ومنها ما مر بشعبنا بتاريخه الحديث قبل هذا فان مبدأ إنقاذ ما يمكن إنقاذه مما هو ثمين واجب من واجبات المسؤولين عن هذا الشعب، ولأن الإنسان هو أثمن وأغلى ما ينبغي أن تتوجه إليه العناية لإنقاذه من عدوه ومن نفسه، بعد السعي المؤمن لحوز رضا الله القادر العظيم فإن الموضوع الذي نحن بصدده أيها الأخوة و الأبناء وهو إنقاذ بعض العراقيين من أنفسهم ومن غيرهم.

 

لقد اختل توازن فئة من الناس في أيام الحرب التي حصلت بين كتل الجيوش على طرفيها وما بعد ذلك بزمن، فلم يتوقف اختلال التوازن و لن يوقفه إلا وقفة من وضع نفسه مجاهداً في خدمة المبادئ التي ترضي الأمة و الشعب بعد رضا الله، وأعني بالأمة والشعب هنا كحقيقة تاريخية على وفق وصف  ضميرهما الواعي وتطلعاتهما وقياساتهما الأصيلة عندما يستقر لهما ظرف يتيح أمامهما التمعن والتبصر الصحيحين واستحضار الضمير الحي للقول والوقوف على أساس القول إن هذا حق وذاك باطل، وهذا صحيح ومقبول وهذا غير صحيح ومرفوض.

 

أقول لم ولن يوقف اختلال التوازن الذي أشرنا إليه إلا موقف وفعل المؤمنين المخلصين المجاهدين الذين عملوا وجاهدوا لمواجهة الاحتلال ولطرد الغزاة خارج العراق، ليعود العراق في وجهه المؤمن معافى بعد أن ابتلي ببلواه فأصابه ما أصابه، ومن بين ذلك اختلال نفوس ساقها الشعور بالإحباط أو اليأس أو القول، لأن ابن الشعب أحق وأولى من المحتلين بمال الدولة التي يسعى المحتلون إلى تدميره أو الاستيلاء عليه وتوظيفه لأغراضهم الدنيئة بما فيه تسخيره لأتباعهم الخونة الأشرار الذين رافقوا دباباتهم، فكانوا أذلاء أخساء على وطن الإيمان وأبناء جلدتهم.

 

تحت مثل هذا الشعور أو ما يترشح عن الإحباط من طمع استولى على عدد كثير من المواطنين على عجلات عائدة للدولة أو الحزب، والبعض الآخر منهم نقل العجلة المكلف عنها ومسجلة ذمة عليه، نقلها إلى داره تحت شعور الحرص وممارسة المسؤولية بتكليف له به من جهة أعلى ضمن دائرته، أو على وفق اجتهاده ومبادرته هو ليحافظ عليها إلى حين، وحتى يتبين أو تنشأ ظروف تتيح أمامه التعرف على رأي الجهة الرسمية المسؤولة عن هذا.

 

إن هذه القضية التي نتولى معالجتها الآن من القضايا الحساسة التي يتداخل، معها وفيها، ونحن نعالجها أو من قبل الناس جميعاً، الإحساس بالمرارة تجاه ما وقع مع الإصرار على تحمل المسؤولية بروح قيادية خاصة لإنقاذ أبنائنا وإخواننا، وحتى الجانحين منهم ما عدا من خان الشعب والوطن والأمة وتعاون مع المحتلين المجرمين، ولأننا نشعر بعمق أن عدم معالجة هذه القضية بالحكمة الواجبة تجعل المعنيين في هذا، إما أن يقفوا تحت شعور الحيرة وثقل المسؤولية، أو أن الشعور بالذنب والخوف من المستقبل لمن جنح قد يدفع البعض منهم إلى ارتكاب جريمة الخيانة بحق الوطن والمسيرة لا سمح الله، وهو ما لا يريده ولا يرغب فيه أساساً، فيكون عوناً للأجنبي تحت هذا الشعور المدمر، والخوف من المستقبل بدل أن يكون بندقية محشوة ضد الأجنبي المحتل ليكون جزءاً من المسيرة الظافرة، ولا يخاف من المستقبل، أمام كل هذا وما يمكن أن يضاف إليه قررنا:

 

اعتبار كل العجلات المفقودة أو المودعة أمانة لدى أصحابها، والعائدة ملكيتها لأجهزة الدولة والحزب، هدية إلى من حازها، له التصرف بها؛ وإن شاء اقتناها وإن شاء باعها، ملكاً صرفاً غير مثقل بأي التزام ومعفو صاحبه من أي مساءلة الآن وفي المستقبل.

 

أما من أراد أن يحتفظ بأي عجلة تطوعاً منه ليعيدها حسب ملكيتها إلى الحزب أو الدولة، عندما ترد الأمور ضمن مجاريها الصحيحة مستقبلاً إن شاء الله، فهو أمام الله والناس ذو حظ عظيم، وله ثواب ربنا الرحيم إن شاء سبحانه، وفخر المؤمن البار أمام نفسه وعياله وأصحابه وأمام الناس أجمعين، ومثله من يقرر بيع العجلة العائدة أصلاً إلى الدولة والحزب، ويقرر التبرع بجزء من ثمنها للجهاد والمجاهدين، إذا كان أصل ملكية العجلة للدولة، والتبرع للحزب في منطقته إذا كان أصل ملكية العجلة المعنية للحزب، وفي كل الأحوال نمنع المعنيين منعاً باتاً من تسليم العجلات التي في حوزتهم للمحتلين المجرمين وأعوانهم الخونة والأجهزة التي تولوا إدارتها، مع ملاحظة أن لا يستفيد من هذا القرار التالية عناوينهم: رئيس الجمهورية، رئيس مجلس قيادة الثورة، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، أعضاء مجلس قيادة الثورة والقيادتين القومية والقطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، ونواب رئيس الوزراء والوزراء ومن هم بدرجتهم، إذ لهم فقط أن يحتفظوا وينتفعوا بالعجلات التي في حوزتهم الآن، ويقدموا عنها بيان تفصيلي إلى رئيس الجهورية بعد عودة الأمور إلى مجاريها الصحيحة في المستقبل إن شاء الله.

 

ثانياً: أيها الأخوة والأبناء، إننا في معالجة الحال الذي عالجناه على وفق ما ورد في أوله، بعد الاتكال على الله الواحد الأحد، عالجنا واحدة من مشاكل الحاضر، ولأن إيماننا عظيم بأن الله ناصرنا وناصر شعبنا المؤمن الأمين، فإننا واثقون بأن اللحظة، التي ينهار فيها جيش الاحتلال، ويسلم المحتلون للحقيقة ولما يريده الله والشعب، قادمة وممكنة في أي لحظة من الزمن القادم أمام ضربات المجاهدين الموجعة للمحتلين وإصرار شعبنا الأبي على وقف الاحتلال والمحتلين، ولكي لا ندع الحال يفاجئنا فيسبق تحسبنا له بموقف واضح وصحيح، فإننا نناشدكم أيها الأخوة والأبناء الالتزام والانضباط المؤمن، وسوف يسجله الله إن شاء سبحانه ثواباً لكم، ومنا ومن الناس أجمعين التقدير الذي يستحقه الصابر المبتلي الذي ينجح في صبره إزاء بلواه، وعلى هذا أدعو كل من تضرر من أعمال النهب والعدوان السابقة، بل أدعو الجميع إلى الانضباط وعدم التصرف والثأر كرد فعل على حال النهب والقتل الذي مارسه الجانحون بتشجيع المحتلين، لما هو مماثل لفعلهم، عندما ينصركم الله على العدوان والعدوانيين المحتلين، وأدعوكم مع هذا أيضاً وبخاصة إلى احترام القانون الدولي واحترام مبادئ الأديان السماوية ودينكم الحنيف إزاء من يسلم نفسه إليكم من جيوش العدوان، وبذلك تضيفون أيها الشعب الكريم إلى تاريخكم المجيد، ما هو استحقاقكم واستحقاقه ويليق بتضحياتكم السخية في عراق الإيمان والموقف، ويعلي صفة وصف النفس بالمهمات والصعوبات.

 

سلام وتحية إلى العراقيين الأبرار والماجدات.

سلام إلى أصحاب السريرة النظيفة واليد النظيفة.

ونسأل الله تعالى الرحمة للخيرين، ونسأله أن يغفر، لو أراد، لمن جنح فأخطأ وتاب إنه بعباده بصير.

وعليين للشهداء ..  عليين للشهداء  

الله أكبر والعزة لله وللمؤمنين

سلامٌ ..  سلام يا عراق

 

صدام حسين

 
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

الخميس  / ١١ ربيع الاول ١٤٣١ هـ

***

 الموافق ٢٥ / شـبــاط / ٢٠١٠ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور