خطاب السيد الرئيس القائد

في الذكرى الخامسة للعدوان العسكري الامريكي الصهيوني في أم المعارك الخالدة

 
 
 
شبكة المنصور
 

العراق قاعدة الايمان وقاعدة الامة المتقدمة في الاقتدار

في أم المعارك كان الله معنا ولم يكن العراق لوحده ...

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أيها المؤمنون المناضلون المجاهدون،  أبناء امتنا المجيدة.

ايها النشامى والماجدات في عراق الفضيلة والمجد .

ايها الابطال في قواتنا المسلحة الباسلة  .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

في مثل هذا اليوم من كل عام ومنذ يوم السابع عشر من كانون الثاني عام 1991، جرت العادة أن نتحدث إليكم عن أم المعارك الخالدة وفي ما نقوله اليوم لا نريد  أن نعيد عليكم جانبا من تفاصيل ما حصل في منازلتها العسكرية التي ابتدأت في ليلة 16-17/1/1991، ومعنى الإرادة  التي حققت الصمود فيها بالقياسات الفنية، ولا حتى في الجانب العسكري الذي يعنيها ذلك لأن الجانب الفني العسكري وما يتصل به من معاني الايمان والحمية والاقتدار المبارك من الله يكفيه ليظهر في مكانته الصحيحة مجرد القول ان دولة العراق المؤمن بكل ما هو معروف عنها من عدد سكان ومساحة وقدرات فنية واقتصادية وظروف اجتماعية كانت في خندقها وعلى الطرف المقابل المضاد وقفت ضده ثلاث وثلاثون دولة تعرفون من وما هي؟

 

وفي الوقت الذي وقف فيه جيش العراق .. جيش العروبة الباسل يرفع عاليا راية الله اكبر .. كانت على الطرف المضاد له ايضا ثمانية وعشرن جيشا .

 

الا يكفي هذا وحده ليظهر للعرب ولكل المسلمين بل ولكل المؤمنين بالله والأخيار في العالم بوصف لا يخطئ المعنى العسكري والإيماني بل ومعاني اخرى لهذه المنازلة التي أظهرت  من أي مستوى وهو شعب العراق في استعداده للصمود ومن اي مستوى هي قواتنا المسلحة الباسلة التي صمدت لكل ذلك الكم من القدرات الفنية وواجهته مواجهة فريدة من نوعها في تلك الصفحة العسكرية ؟ ..

 

وهل ما زال هنالك مؤمن بالله يمكن ان يتصور من قياس نتائجها ان مثل هذه النتائج يمكن ان تكون عليها المنازلة والعراق وحده فقط على طرفها المقابل هو وجيشه فحسب ؟

 

أليس من حقنا ان نؤمن في البداية مثلما نحن الان بان الله كان معنا وان روح امتنا المجيدة ودورها الرسالي كانت حاضرة في نفس كل مقاتل صنديد ولذلك فان العراق لم يكن لوحده ؟

 

ثم أليس من مقتضى ما نؤمن به على هذا الوصف ان ساحات المنازلة قد امتلأت باصحاب الرايات السود والبيض والخضر من اجدادنا مستنفرين ارواحهم من الاجداث ليقاتلوا الى جانب ابنائهم واحفادهم حملة البندقية والمدفع والصاروخ، ومشغلي معدات اطلاق الصواريخ ضد الجو وصواريخ ارض – ارض وممتطي صهوات طائراتهم ! ؟

 

بلى والله اننا هكذا قد آمنا وهكذا كنا نرى ليس وفق الصورة العيانية في معناها الدارج وانما وفق رؤية خاصة تتصل بعمق ما نؤمن ليشع من النفوس والعقول والضمائر اشعاعه العظيم لينير بكل ما يوحي بهذا ويملأ الانسان ايمانا بحتمية النصر وتطيب نفسه في الشهادة .

 

لقد كان الايمان يبدأ من داخلنا نحن في قلعة الايمان : العراق العظيم، ولم يأتنا من خارجنا وهذا هو الايمان الذي اراد الله به للمؤمنين ان يفعلوا ما هو غير اعتيادي عندما يؤمنون .. وان يتصوروا ان كل شيء ممكن مع ارادة الايمان وصيرورتها الفاعلة في الحياة الى امام .

 

ولذلك فان ايماننا هو ايمان خلق وليس مجرد ايمان وراثة فحسب ايمان تشع له الصورة التي يريدها لا ايمان من ينتظر لتنزل عليه الصورة التي يتمناها .. ايمان من يخلق صورة المجتمع التي يؤمن بها لا ايمان من يستسلم لواقع المجتمع الذي يرثه .. ايمان الذي لا يقاوم النازلة متكلا على الله لا ايمان من يستسلم للنازلة متصورا ان الله سيرفعها عنه من غير ان يؤمن هو بامكانيات رفعها ويبذل ما يبذل بهذا الاتجاه عندما يستعد لها استعداد مؤمن فعال .

 

هكذا وعلى اساس هذا الايمان ومعناه رأى العراقيون في ضمائرهم وعقولهم بعد ان آمنوا ان الله معهم .

 

وهكذا وعلى اساس هذا الايمان ومعانيه رأى العراقيون او تصوروا وكأنها رؤية عين ان اصحاب الرايات والعمائم البيض والسود والخضر من الصحابة والاولياء والصديقين من الاجداد قد ملأوا ساحاتهم الى جانبهم يقاتلون الفساد والظلم والطغيان والكفر والتحلل معتمدين على الرحمن الرحيم القادر العظيم وحاملين الراية العظيمة راية الله اكبر .

 

كان اعداء الامم عبر التاريخ الطويل للبشرية يستهدفون اضعاف قدرات وارادة وهمة الامم المقصودة من مدخل عناصر الضعف فيها بعد رصدها وتعيينها وتثبيت طريقة ووسيلة الاقتراب منها لتوجيه الطعنات الى حيث ينبغي ان يكون موضع سهامهم في جسدها وصولا الى ما يضعف الروح في روحها انجازا لاضعافها واضعاف الجسد معا .

 

وان مدخل عناصر الضعف في الامم توخيا لاهداف يقررها الاعداء ليس هو المدخل الاكثر خطورة دائما بل وفي احيان كثيرة هو المدخل الاقل اذى على الامم المستهدفة .. مثلما ان استهدف الجيوش من قبل اعدائها من ثغرات ضعفها قد يدفع الجيوش الحية الى استخدام عناصر قوتها لسد او رتق الثغرات ومعالجتها لجعل جبهتها او اصطفافها امام الاعداء على حال افضل ومن شأنه ان يجعل سهامهم طائشة وخططهم المضادة غير ذات شأن او اثر جدي  .. فان الامم التي تستهدف من ثغرات ضعفها كمدخل للعدو الى الاهداف الحيوية فيها تستنفر عوامل ومكامن وخزين قوتها لتجعل عناصر ضعفها تتقلص وتضيق ثغراتها او تلتئم اذا ما توفرت فيها شروط القيادة الصحيحة والوعي الكامل للشعوب على قياس مرحلته وفي لحظته المناسبة او على حال وفي وقت لا تفوت فيه الفرصة لهذا وبذلك يكون تصرف العدو في الاقتراب من عناصر ضعف الامة لتوجيه سهامه الى الامة عامل استفزاز ايجابي للامة او الشعب حيث يستنفر فيها عناصر قوتها لتعمل في طاقة فعلها وامكاناتها الى كامل ما ينبغي من تأثير وبذلك تبدأ الامة بالنهوض لمعاودة دورها الحضاري او انشاء دور حضاري جديد لها .

 

الا ان ما هو اخطر على الامم والشعوب هو عندما يكون رصد العدو منصبا على عناصر قوتها بالدرجة الاساس لا عناصر ضعفها وان تنصب جهوده في تصميم خططه على اساس ان يجعل له مدخلا الى اساس قوة الامة ومنبعها وعناصرها الرئيسة وان تكون وسائله ومساراته وسهامه مصممة كلها ليخوض معركة حاسمة او المعركة الحاسمة معها على هذا الاساس ... فلماذا يكون ذلك هو الأخطر ؟

 

انه الأخطر لأن الأمة مثلما هي حالة الجيوش ايضا اذا اختل توازنها من عناصر قوتها لن يكون باستطاعة عناصر ضعفها او العناصر الاقل قوة فيها ان تعيد اليها توازنها او في الاقل ليس باستطاعتها ان تعيد اليها توازنها في وقت مناسب ولذلك ففي الحروب الطويلة غالبا ما تبقى عناصر القوة الرئيسة للجيوش في منأى عن الاحتكاك اليومي في تفاصيل ما تقوم عليه العادة بانه يحصل في الجبهة ليزج فيها لاحقا في المعارك الفاصلة او التي تشكل نتائجها بالتراكم ذات المعنى في توقيت وطريقة مناسبين .. اما في المعارك قصيرة الزمن فغالبا ما يكون لعناصر القوة الرئيسة توقيت مختلف لإنجاز أعلى ما يمكن من تفوق تحقيقا لنتائجه في الزمن المقرر .

 

ولأن استهداف الأمم الحية من اعدائها من مدخل عناصر قوتها لا يمكن أن يلائم ما يتوخى الاعداء لخططهم من نتائج الزمن القصير فإن صراع أعداء الأمة معها لانتزاع عناصر أو بالا حرى قاعدة قوتها يستلزم سياسة الزمن الطويل وعلى أساس هذا الفهم وجد الاعداء ان قاعدة اقتدار، وحيوية وتأثير الامة العربية يكمن في عراقية دورها الحضاري وان دورها الحضاري غالبا ما يكون شاملا وليس مقتصرا على وجه واحد او اكثر فحسب وان تاريخها هو الاطول عمرا بين كل امم الارض و إن الله سبحانه قد خص هذه الامة ليجعل انبياءه شهودا عليها ويجعلها باصحاب السبق الفضيلة من مؤمنتها شاهدة على الانسانية جميعا .. وان الدور الحضاري وما فيه من ثقافة عظيمة والخبرة المتراكمة من العمر الطويل والدور الايماني الشمولي، والانساني الكبير، كلها تجعل جذر الأمة ضاربا في الارض الى مدى عميق يصعب اقتلاعه وان في داخل كل عنوان ومسمى من عناوين ومسميات القوة التي ذكرناها ما هو الاكثر أهمية ففي أحداث ومعاني التاريخ الطويل ما هو الاكثر اهمية وفي الدور الحضاري حلقات ومعان هي الأكثر أهمية وفي الدور، وإثقاله، وهمته، ما هو الأكثر أهمية .

 

وفي موضوعنا هذا وفي مناسبتنا هذه مناسبة ام المعارك الخالدة فإن الأعظم معنى وتأثيرا والأعمق رسوخاً والأكثر إظهاراً لدور الأمة في ساحاتها القومية والانسانية ولتحقيق وحدتها العظيمة هو ما ينصب على المعاني والدور والاقتدار والجانب الروحي ورسالة العرب فيه والابرز في هذا دور العرب الجمعي كأمة واحدة في الرسالة الاسلامية .

 

ومن هذا ولأن العراق هو قاعدة الامة المتقدمة في الاقتدار فقد حاول الاجانب الاعداء ان يتقربوا منه وله مستهدفين فما هو المهم الذي ينبغي علينا ان ننبه اليه ونحذر منه او نجدد التنبيه والتحذير فيه ؟

 

ابتداء على العرب أن يؤمنوا أو يفهموا عندما يؤمنون بما آمنوا به .. ان الحياة ضرورية للايمان مثلما الايمان ضروري للحياة ... اذ لا يمكن تصور قياسات انسانية ودور الايمان من غير حياة .. وعلى هذا الاساس خلق الله الانسان في احسن تقويم وان الحياة من غير إيمان هي حياة عبث حياة بلا فضيلة ولا دور مشهود وإنساني بناء .

 

فإذا آمن العرب على هذا الاساس أو استذكروا رؤيتهم ودورهم وصلتهم بالسعي في الحياة وعلاقتهم بالانسان والرحمن الرحيم على أساس هذا الفهم والمعنى فإنهم سيتقنون دورهم .

 

ولأن العراقيين على أساس إيمانهم قد فهموا دورهم وعلاقتهم بالرب الرحيم والانسان من خلال مبادئ البعث على هذا الاساس رغم ان مبادئ البعث للحياة وليست تفسيرا لدين فإنهم قد توصلوا مع عناصر القوة في الأمة خير تواصل .

 

وعلى اساس هذا التواصل والدور القومي  المؤمن في الحياة وما حققته عناصرالقوة فيه استهدف العدو في ام المعارك الخالدة استهدف العراق قاعدة ايمان واقتدار الامة في عصرها الحديث .

 

ولأن العراقيين قد استوعبوا دروس الامة في الكر والفر وفي عناصر ضعفها وقاعدة قوتها فقد استخضروا اقتدارهم الى عمق معانيه مستنفرين كل ما في عمق جذورهم ومعنى دورهم الحضاري وايمانه فهزموا العدو بمنعه من الاجهاز على قاعدة اقتدار الأمة المؤمنة ومركز اشعاعها الاكثر مدى وتأثيرا ونموذجها الجديد  في التعامل مع قوانين العصر واحياء معاني التراث الخالد وبذلك فوت العراقيون على العدو بعون الله فرصة الاجهاز على الامة من مدخل عناصر قوتها الإضافية في هذه المرحلة من خلال تدمير النموذج الحي فيها والى حين .. ابعد الله كل ما يسيء الى امة العرب ويضعف شأنها ودورها .

 

ومثلما حاول الاجانب اصحاب الغرض الشرير والمستعمرون الهاءنا لابعادنا عن واجب استلهمام العبر الصحيحة لعملنا المبدع في البناء ومواجهة الصعاب بمجرد نقل المدون المكتوب وحفظه عن الكتب السماوية والسيرة واجتهاد المجتهدين فحسب فإنهم يحاولون اليوم عن طريق مظاهر السلوك الخاطئ لبعض العرب في التعامل مع هذا التراث الخالد ان يسيئوا الى الدين فيصورون النماذج الخاطئة بانها هي وسلوكها النماذج المنطبقة على حقيقة الدين الاسلامي او حقيقة فهم الدين في الشرق حيثما كان التعميم يخدم اغراضهم ومن جهة اخرى يدفعون المهيئين للخطأ ليواجهوا تعصب الاعداء بتعصب مقابل يتخندق حول روية ضيقة وسلوك لم يأت به الارث الديني روحا ونماذج عندما مارس العرب واجباتهم عليه ومسؤوليتهم ازاءه بفهم وسلوك صحيحين وبذلك يفوتون على العرب دورهم الانساني الواسع وصفتهم الرسالية للانسانية في دينهم ومبادئهم القومية الجديدة الخالدة .

 

ان اهم ما في كل دعوة ليس صواب منهجها بوجه عام وانما النماذج الانسانية الجاذبة لمحيطها القريب والبعيد وقدوة هذا المحيط والدالة الملموسة على ان المنهج صحيح وان حاملي رايته صادقون ومؤمنون به بمعناه الانساني الاوسع وليس بمعناه القومي ضمن محيط الامة فحسب .

 

وعندما لا يفلح العرب في عرض نماذجهم المؤمنة عرضاً صحيحاً او عندما لا يفلحون اساسا في خلقها فان فرصتهم قد تضيع او تغتال بعد او تشوه في دورة الاعلام الاجنبي المغرض والغربي منه بوجه خاص وبذلك يفقد العرب تأثير اهم ما في قوتهم الروحية والتاريخية لتراثهم الخالد بعد ان يسيئوا اليه او بعد ان يكون الاعداء قد اخترقوهم فأساءوا اليهم عندما ينحرفون عن معناه او في نماذجه .

 

إذن فما الذي ينبغي ان ننبه الامة الكبيرة في ميدانها الاوسع منه وعليه ؟

 

في عصر الجهالة وضعف القدرة على الابداع الفكري والحوار وضعف ممارسة دور الانسان المؤمن بعقل قيادي متنور ظلم العرب انفسهم عندما تخلفوا بهذا عن دورهم ومعانيه وربما يكونون قد ظلموا اخرين ايضا عندما صوروا لهم ان وصف العربي ودوره هو على هذه الحال عندما اوصل الاسلام اليهم ... وهكذا توهم كثر في وصف حقيقة العربي ودوره التاريخي .. وتوهموا فلم يصفوا او يتصرفوا بالدقة المطلوبة بين ما راده الله سبحانه بارادته المطلقة المجردة ومن غير وسيط ليكون وبين ما اراده الله سبحانه من دور للانسان المؤمن ليكون .

 

لقد صور العرب وهم على هذه الحال احداث التاريخ العربي الاسلامي تصويرا قدريا مجتزأ حتى أنهم في إيغالهم بهذا التصور والوصف قد سلبوا العربي دوره المبدع وقدرته المتميزة في تلك الاحداث .

 

اننا نعرف ان المؤمنين لا بد ان يؤمنوا ابتداء مع ايمانهم بالله العظيم بقدرته سبحانه ليس على خلق الكون فحسب وانما على تسيير القوانين العامة في الحياة ومنطلقاتها الاساسية .. ولكن السؤال هو : كيف ينبغي او يجب على المؤمنين المجاهدين ان يفهموا هذا ؟ وكيف عليهم ان يفهموا دورهم عندما يؤمنون حيث ييسر سبحانه للانسان بعد الايمان دوراً عظيماً في الحياة وخلق جانب اساس من منطلقاتها او اتجاهاتها بعد ان يصيّر الانسان قائدا ومفكرا ومبدعاً فيها ؟

 

لقد اختار الله العرب كأمة قائدة لنشر الايمان وقائدة في الاحداث خلقاً وتكييفاً ومنعاً وعندما اختار الله العرب لهذا الدور فقد اختارهم لصفاتهم التي يمكن ان تتبلور على المرتكزات وفي الاتجاهات التي يعلمها سبحانه ولذلك فانهم بعد الايمان لا يكونون في مستوى خاص من التفكير والتصور للعالم الجديد الذي يسعون اليه والذي يتجاوز مجرد الملموس والمرئي ليتواصل مع ما هو ارقى نوعا منه فحسب وانما يكونون قادرين ومتميزين ايضا في الجهاد والتضحية التي لا بد منها لمستوى المهمة القيادية ويكونون بمعنى اعلى في فهم الدور وصولا الى ما يريدون بعد التوكل على صاحب القدرة الاعظم .

 

ولذلك بامكاننا ان نقول ان هنالك ركنين اساسيين يتحكمان في التاريخ العربي الاسلامي المجيد وفي كل احداثه الماجدة : الركن الذي اراده الله سبحانه للعرب بارادته المسبقة والركن الذي خلقه فعل الإيمان الذي دخل نقوسهم فرفع من معناها وقدرتها في التأثير فاصبحوا بما آلت اليه شخصيتهم الجديدة قادرين بذاتهم بعد التوكل على الله على العطاء والابداع فازدادوا صلابة حتى اصبحوا متمزين في التفكير والفعل .

 

وعندما اهمل العرب الركن الذي يتعلق بعطائهم وخلقهم الفكري والعملي وقدرتهم الخاصة في مسار الجهاد والتضحية فصوروا كل تفاصيل انتصاراتهم وبنائهم وانتكاساتهم واخفاقهم على اساس الفهم المجتزأ للحالة القدرية بالمعنى الذي يسلب الانسان إرادته على طول الخط استهانوا بأنفسهم وبأدوارهم القديمة والحديثة وتاريخهم القديم والحديث ولم يعودوا يتصورون عودة النفس الى معانيها وقدرتها في الفعل والابداع فتصورا مع هذا وصوروا لأنفسهم من لمة ما صوروا ان ظواهر ما اصبحوا عليه عندما تخلفوا عن الدور وعن الحياة ما هي الا نوع من غضب الله عليهم فحسب وليس قصوراً من جانبهم عن ممارسة الدور القيادي الذي اوجبه الله عليهم ولم يتصوروا إمكانية عودة الدور وإمكانية  ممارسة وتحقيق كل ما يمكن من معاني الإبداع والارتقاء بعودتهم إلى دورهم بعد الاتكال على الله والإيمان الصميم بمعاني الإيمان التي أرادهم لها سبحانه قادة للبشرية .

 

وعندما استصغر العرب أنفسهم ضمنا حين استصغروا دورهم استصغرهم الآخرون أيضا ولم يعودوا يتصورون ان لهم دورا. وهكذا توهم الغرب في العرب وقدراتهم وعندما حانت لحظة التفاعل الصميم مع التراث العربي ومرتكزات الايمان وموجبات الدور في الحاضر والمستقبل مما أرداه الله سبحانه للعرب وأراد العرب لأنفسهم وللإنسانية تفجرت إرادة العرب عطاء في نموذجهم في العراق على نحو فاجأ العرب به انفسهم وفاجأوا غيرهم وما زالت المفاجأة كبيرة وستبقى حتى يهتدي المعنيون الى التفسير الصحيح للقدرات الجديدة ومنها مستوى الدور الجديد وطبيعة القدرة المتكلة على الله القادر القدير ونوع التضحية والصبر والايمان العظيمين وعند ذلك تتعدل مكانة العرب تجاه انفسهم بعد اني مارسوا دورهم وتتعدل تبعا لذلك مكانتهم في نظرة الامم الاخرى اليهم بعد ان يكون الرحمن الرحيم قد منحهم رضاه إذا ما اهتدوا الى ما يرضيهم بإرادتهم المؤمنة وليس بارادة كائن من يكون من الاجانب .

 

وفي ما يتعلق بالإيمان والحياة والدور ما زال بعض العرب وهم يتلمسون الطريق الى النهوض يقعون في أخطاء تصور البداية الصحيحة مع أن النية في اتجاهها العام سليمة .

 

انهم يظهرون تصورهم وفعلهم وكأنه نوع من محاولة العودة الى الماضي فيما يكون المطلوب هو تصحيح الحاضر والتوجه الى المستقبل بثبات واقتدار المؤمنين . إن العرب الناهضين لا يحتاجون العودة الى الماضي والاحتماء بافياء جدرانه القديمة وانما خلق صورة ما يقتضي للحاضر ليكون القاعدة الامينة وخط الانطلاق الصحيح الى مستقبلهم الوضاء لذلك فان المطلوب ان يختار العرب عندما ينهضون الطريق الصحيح لإظهار حالة النهوض بأنها عملية صعود للأمة لتقدم نموذجها الذي يعين من موقعها وحسب تأثيرها في ان تكون الانسانية في حالة نهوض وصعود متوازنين ايضا وليس كما هي حالها الان في حالة نكوص عن التصور والمنهج الصحيحين .

 

وعلى اساس اخطاء بعض العرب في التصور والتصرف إن بعض التيارات ذات الغرض المسبق المشبوه في الغرب تحرص على أن تصور العرب وكأنهم في حال رجوع و ارتداد إلى الماضي وليس في حال خلق جديد للحاضر والمستقبل .

 

وعلى اساس هذه الاخطاء يتعمدون في وصفهم لهم بالسلفيين فيما يحتاج العرب الى الماضي بالدرجة الاساس بقدر ما يشكله عمقه الايماني والقومي من تراث ونماذج لمراحلها ليوحي بما يعين به الحاضر والاطلالة على المستقبل بنفس الروح التي مثلها العرب لمراحلها السابقة وارادها الله لهم ولغيرهم بعد ان اختارهم لمهمة حمل الراية الى انفسهم والى الانسانية وليس تبني ونقل كل تفاصيل الاشكال والنماذج وتفاصيل ما كان يقتضي هنا او هناك من سياسات الماضي .

 

ان العرب يحتاجون الى مجتمع المرحلة ومجتمع المراحل اللاحقة على اساس قوانينها المختارة التي يختارها الانسان المؤمن خلقا فكريا وعمليا متطورا عن المراحل السابقة والا وبغير هذا الفهم يكون تصورهم وفعلهم مجرد تكرار واجترار للمراحل السابقة وبذلك يفقد العرب القدرة على التطور والتطوير ويراوحون في احسن احوالهم في نماذج وافكار وطريق المراحل التي سبقتهم ان لم نقل يتخبطون فيها وان تكرار المراحل السابقة يعني في احسن احواله المراوحة في المكان والزمان السابق ان لم نقل الانحدار اثناء التطبيق الى مراحل ما دون ذلك .

 

ولذلك فان استبدال الحركة الى الأمام بالعودة الى الماضي هو عملية انكفاء، وليس عملية تقدم، وهذا ما يتمناه المغرضون لأمة العرب ، ليبعدوهم عن طريق الصعود، ولكل المسلمين بوجه عام، وعندما يعطي العرب المؤمنون، للإيمان، والموقف، معناهما الصحيح، عندما يصبح واضحاً أن حالة النهوض في العرب اليوم، إنما هي حالة تعبير عن إيمانهم المتجدد، بعد ان يختاروا طريق ايمانهم هذا، وأهداف مرحلته التاريخية .. اما الأيمان بمعنى الأحكام المنقولة عن دينهم، فليس هنالك من هو قادر على أن يمنعهم عنه، وليس هنالك محاولات مكشوفة لمينعهونهم بها عنه . بل إن أعداء الأمة إنما يحتاجون لنماذج من حلفاء من داخل الامة على طريق العمل لتقييد الامة، ليمنعوها من خط انطلاقها الصاعد، وليغطوا فعلهم المرتد، على أساس مبرر، بمواجهة اصحاب الغطاء المنقول، الجامد، من التراث فحسب .

 

على العرب ان لا يسمحوا للمغرضين بأن يحققوا اغراضهم الدنيئة من خلال استخدامهم لدين العرب عليهم .. ولا يتحقق أبعاد المغرضين ليستخدموا دين العرب عليهم، الا بروحهم القومية المؤمنة الخلاقة .. التي تدعو الى خلق الدور الإنساني القيادي للأمة الواحدة، في دولتها الموحدة، على طريق صاعد، يعيش قوانين عصر الإبداع، بإرادة الصعود العظيم، بعد الاتكال على الله، الواحد الاحد .. ويكون نواة الإشعاع والنموذج الصالح لكل المؤمنين حيثما كانوا، إن شاء الله .

 

لقد ساعدت أم المعارك العرب في كل مكان على التوازن لاختيار طريق إيمانهم الجديد المتصل اتصالاً حياً بتراثهم الروحي والتاريخي العظيم، ومع ذلك هنالك من لا زال على ذات طريق وسلوك البداية الذي اختاره، وان كان ذلك الطريق قد تضمن ما هو خطأ الى جانب الصحيح في النية، وان أهم ما في صحيح النية هو الرغبة في محاربة الانحراف والفساد البين في مجتمع العرب .

 

عندما تخلف العرب عن دورهم القيادي المبدع على قياس المعاني العظيمة لإيمانهم الرسالي، لم يستطع غيرهم حتى عندما اخلص النية، أن يملأ الفراغ بدلاً عنهم وحتى عندما حاول أفراد من أمم أخرى، أن يلعبوا دور (المعلم) للعرب، ولكل المسلمين أو المؤمنين، أو كل على دينه، فإن أحسن ما وصلوا إليه في محاولاتهم تلك، إن جعلوا بعض العرب يحفظون نصوصاً من الكتب السماوية، أو قصص السيرة، ويجترون جانباً خاصاً من الماضي فحسب، وبرغم محاولاتهم طيبة النية تلك، فإنهم لم يتمكنوا من أن يرفعوا شأن أممهم، ولم يتمكنوا من رفع معنى وشأن العرب ... لأن ما يحتاجه العرب لهم ولغيرهم ليس أن تجتاحهم فكرة حفظ النصوص، والاقتداء بمن يحفظها، وإنما أن يجتاحهم، من داخل أنفسهم، إيمان بالدور، ينفض عن الروح غبارها، ويجلي المعاني من صدئها ، ليخلق قياسات النهضة والدور الصحيحين، على قاعدتها العظيمة، ونماذجها المتوازنة للحاضر، مثلما خلق الإيمان بالدور ، وطريقه المتوازن، نماذجه العظيمة في الماضي .

 

ان ما يحتاجه العرب اليوم ليس نقل الماضي إلى الحاضر، وإنما أن يكون الماضي المجيد جذوراً أصيلة للحاضر، وان يكون الحاضر، عندما يحضر فيه الدور كما يجب، قاعدة للمستقبل، وجذراً أصيلا له .

 

إن ما يحتاجه العرب ليس فهم الحاضر ليستسلموا له، أو ينقلوا عنه تجارب وسياسات ونماذج الآخرين، كما هو، وإنما أن يعرفوا الحاضر، ويفهموه على حقيقته ويبنوا على خصوصية  إبداعهم فيه، مرتكز هم،  مع جسر قادر على أن يوصل الى قناطر التفاعل   الإنساني بثقة المتنور، وليس بعقلية منكفئة، فاقدة للثقة، ترتجف خوفاً من المحيط الأوسع، أو بعقلية الضعيف الشائع، الذي يسلم قيادة للآخرين، عندما يفقد ثفته بنفسه، وبإمكانية أن يكون له دوره الخاص المبدع في عالم اليوم ..

 

إن الاستسلام للماضي خطر على العرب، وعلى دورهم في الحاضر والمستقبل، وماضيهم، ودورهم، لأنه يمسخ شخصيتهم .

 

إن كلا من نقل الماضي  الى الحاضر أو التعامل مع الحاضر بكليته، يمسخ دور العرب، وينهي فكرهم  الإبداعي ، وسياساتهم الإبداعية لتغيير الحاضر الى ما ينبغي   أن يكون عليه.

 

لقد عاش ومات كثر من المؤمنين من حفظة القرآن الكريم، ونصوص السيرة، خلال القرون الثمانية، أو الستة الماضية، ومع كثرة ما حفظوا  أو حفظوا فإنهم لم يستطيعوا  أن يعودوا ببغداد، أو القاهرة أو دمشق، أو القيروان، أو غيرها من حواضر العرب، الى دورها القومي والإنساني المؤمن، والى روح ما كان عليه العرب من حال، وبقيت بغداد، والقاهرة، ودمشق، والقيروان وحواضر العرب الأخرى، خلال ذلك الزمن الماضي، أسيرة التخلف، وحبائل الاجنبي ورغباته فحسب .

 

إن المطلوب من العرب  أن يحفظوا ما يحفظونه ليستوعبوا معاني الرسالة، والسيرة، والنماذج ، والسياسات التي ارتقت بالأمة، وحدة ودوراً،  الى ما ارتقت اليه في الماضي، ليختاروا الطريق المبتكر، الذي يوصل الماضي بالحاضر، والى المستقبل العظيم ...

 

إن الرسالات السماوية، عندما هبطت، باسم الله، على نماذج من  الأنبياء من محيط العرب، على التعاقب جاءت لتعطي  إيمان العرب معناه المتجدد  أو لتقوي إيمان العرب بالإيمان الجديد بما جاءت به تلك الرسالات السماوية، وتعتمد عليهم، لخواصهم المعروفة،   أو لتضع العرب في الاتجاه الصحيح، ليكون للعرب دورهم القيادي  الإيماني تجاه أنفسهم، وفي الإنسانية، لذلك فان العرب، اليوم، كلهم مؤمنون بالله، وبكتبه، ورسله، وكلاً على قاعدة ما آمن به، وليس هذا ما نحتاجه بشكل أساس اليوم، لأن هذا موروث  إلينا وثابت فينا مع تعاقب  الأجيال، كل عن اسلافه .

 

إن ما يحتاجه العرب اليوم هو اختيار وممارسة دورهم على ذات روحية الدور القومي الحضاري والانساني المؤمن للحلقات المشرقة في تاريخهم المجيد، ولذلك فليس مطلوباً اليوم من العرب ان يحفظوا الماضي فحسب، وانما ان يحفظوا ما يحفظونه مما هو واجب عن الماضي، ليستوعبوا دورهم الصحيح في الحاضر والمستقبل .

 

ان المطلوب للعرب اليوم ليس ان يحفظوا ليؤمنوا بالله وبكتبه وبرسله واليوم الآخر فحسب، لانهم مؤمنون اصلاً بهذا منقولاً اليهم عبر آبائهم واجدادهم الذين آمنوا به، وانما ان يؤمن العرب بالدور الرسالي ومعناهم فيه، وان يرتفعوا الى مستواه، وان يتهيأوا ويعدوا انفسهم ليمارسوا هذا الدور على طريقه الصحيح، ووفق صيغه الصحيحة، وباتجاه اهدافه الصحيحة، وان يكون هذا الدور للحاضر والمستقبل وليس للماضي، وان يكون تمرداً وثورة على كل ما في الحاضر من عجز وضعف وانحراف وفساد وليس استسلاماً له .

 

انهم مطالبون بأن يؤمنوا بالقدر، لكي يتصوروا عظمة قدرهم في ما اوكله الله لهم من دور، وليس لتأكيد ان الله، جلت قدرته، موجود، وذو اقتدار عظيم فحسب، ولعل هذا يحقق العرب ايمانهم الجديد على نحو مبدع عندما يختارون له طريقه الجديد، واهدافه الجديدة، وفعله بمستواها .

 

وعلى العرب، اذاً ان لا يحتجزوا ارواحهم في السماء فيحرمون الحياة منها، ولا ان يرهنوا انفسهم للحياة في الارض، فيحرمون حياتهم من روح وبركة السماء .

 

وفي ظروف التدهور والتخلف ايضاً كان اهم ما في ثقافتنا هو الاتجاه الى حفظ ما في الكتب السماوية . وبالنسبة للمسلمين، كان الاتجاه الى حفظ ما في القرآن الكريم، والسيرة النبوية الشريفة بصيغة التلقين الكتاتيبي، وليس بصيغة استيعاب الدروس منها للحاضر والمستقبل، لأخذ الدور القيادي اللازم في الواقع بقصد تغييره الى الأمام .

  وسواء كان هذا المنهج مقصوداً للالهاء ، بقصد إبعاد العرب عن التفكير بما يقتضي لتنهض الامة، او هو مجرد مظهر من مظهر القصور، الذي يسببه غياب الدور الجمعي، والفعل الصاعد، اوبسبب قصور بعض العقليات الاجنبية التي تولت جانبا من شؤون الدين في محيط العرب آنذاك، فقد أضرت هذه الطريقة في الصلة بالدين والتعامل معه ضرراً بليغاً، بمستوى الفعل المقصود والكيدي الذي أراده الأجنبي للعرب، ليتخلفوا بقصد ان يبتعدوا عن دورهم في الحياة، وهكذا يكون العرب قد ابتعدوا عن فهم دينهم، وابتعدوا عن فهم الحياة ودروهم القيادي فيها فانقطع التواصل العظيم بينهم وبين المعاني التي  أرادها لهم الرحمن الرحيم الى حين، وغابت اشراقة الدنيا عليهم، بعد أن غاب، وغيبوا، دورهم القيادي الواجب في الدنيا .

 

أيها العراقيون الغيارى، والعراقيات الماجدات ..

أيها النشامى في قواتنا المسلحة الباسلة ..

أيها العرب الشرفاء ..

 

في أم المعارك الخالدة، وما رافقها من حصار ظالم  اليم، أصابت العراق الأسد جروح في ساحات منازلاتها، فظنت الغربان، وبنات  أوى، والضباع من حوله، قريبة كانت أم بعيدة عنه، إن عراق الإيمان والجهاد في طريقه ليسقط، فازداد عواء، او صياحاً، من هو مكلف منهم بهذا، ليدعوا غيره، ليجتمع عليه اشباهه . وبدأوا يطلقون الاصوات النكرة، ويناورون في حركاتهم البهلوانية التي تثير الشفقة على سخف عقولهم، الى جانب الاشمئزاز، حتى جاء يوم الزخف الكبير، عندما   أبان العراق الأسد قدرته، ورشاقة قوامه ومعانيه، للعالم اجمع، فظهر لاولئك الخاسئين انهم قد خالوا في ظنهم وما يأملون، ومع ذلك بقي منهم من يطلق الصوت النشاز، ذلك لأنه ورط نفسه في تقديرات خائبة . واسقط يوم الزحف الكبير الغطاء عن عورته، فأصبح بحاجة الى زمن ليداري حاله، او هو في حالة اليأس ليس امامه غير ان يهوي في الظلام، بعد ان فقد الاتجاه، ولم يعد يهتدي الى نور الله، ونور الحقيقة بعد ان اطفأ النور داخل نفسه .

 

ان بعض المراقبين يقولون ان هذا النوع من الناس، وبعضهم مسؤول في دولته، قام بما قام به ليس جهلاً منه بالحقائق، او عدم رؤية اين هو الظلام من النور، وانما هان على الاجنبي، بعد ان قبل طريق التبعية والعمالة، له فاوعز له الاجنبي وبعد ان خاب في خططه تجاه العراق، ومنها عدوانه الثلاثيني .. اوعز الاجنبي الى من اوعز لهم ليقوموا بما تسمعون وعرفون عنهم، طائعين، اذلاء، ولا يتوقفون إلا بعد أن ييأس الأجنبي وليس هم، او بعد أن يجد أن مصلحته تقتضي غير هذا الطريق، ولذلك فان عواءهم ، وحركاتهم الاستعراضية المثيرة للسخرية ستستمر الى حين، وهكذا اسقط الاعداء . بعد ام المعارك، الكثير من اوراقهم واقنعتهم .. وورطوا الكثير ممن كانوا يعتمدون عليهم سراً ، لعشرات السنين، فكشفوهم، وكشفوا ادوارهم على حقيقتها ..

 

وان العراق الاسد سيستمر معافى، عزيزاً كريماً عند اهله واشقائه، وكل الخيرين والمؤمنين في العالم، ان شاء الله .

 

وسيبقى الاسد اسداً ، وستبقى بنات أوى على وصفها، هي والثعالب والضباع .."

 

أيها الغيارى في العراق وفي أمة العرب .. تتذكرون ان الدول العربية لم تكن كلها في اتجاه واحد اثناء الحرب، التي وقعت في القادسية المجيدة بين العراق وايران .

 

وتتذكرون ان العرب لم يكونوا كلهم على درجة واحدة من الصلة بموقف العراق حتى من كان لهم موقف يقترب من موقف العراق .

 

وتتذكرون ان العرب لم يكونوا كلهم على درجة واحدة من الصلة بموقف العراق حتى من كان لهم موقف يقترب من موققف العراق .

 

وتتذكرون ان ليبيا كانت من بين الدول العربية التي كان لها موقف مضاد لنا، والى جانب ايران .. وتتذكرون ان الصورايخ الليبية هي التي ضربت بغداد، عندما انتقلت من طرابلس الى ايران .

 

ومع كل هذا، عندما انتهت الحرب، وانعقدت قمة العرب في بغداد، في مايس عام 1990، كان الاخ العقيد معمر القذافي قد تأخر ولم يحضر الى مطار المثنى في بغداد الا بعد ان بدأنا الاجتماع، وكان اغلب الملوك والرؤساء العرب يحضرون هذا الاجتماع، وكل ممثلي من تخلف عنه، الا ممثل سورية اقول عندما ابلغت بان طائرة الاخ العقيد القذافي في الجو، استأذنت الاشقاء الملوك والرؤساء العرب، لاغادر الاجتماع لاستقبال العقيد القذافي، مما يستوجب تعليق الاجتماع، حتى نعود اليه معاً، وقد حصل هذا، وعانقت الاخ القذافي، عند سلم الطائرة . وكان كل شيء غدا في الماضي، فحسب .

 

ومن يومها ذاك، لم نلمح او نصرح بموقف ليبيا الرسمي، ولم نعاتب احداً من المسؤولين الليبيين . هذا أننا نتحلى بأخلاق العرب، ولأننا نستوعب السيرة واخلاق ومزايا السلف الصالح، لذلك لا مجال لغيرالتسامح، وابعاد ما هو سلبي في الماضي عن الطريق، عندما يجد كائن من كان نفسه راغباً في ان يبدأ من جديد .

 

وعلى اساس هذه المعاني فاننا سنعاون من يريد دلالة الى الطريق، وسنعاونه على نفسه اولا، ليكون في وضع قادر فيه على الاهتداء اليه، ونأمل ان لا يكون هذا مما يزيد طمع من يطمع باخلاق العراق، ومزيته في اصفح والابتعاد عن صغائر الامور، ليسيء اكثر واكثر ..

 

ان العراق الاسد معافى، وان المستقبل له، كجزء حي من أمته المجيدة، مثلما هو الحاضر له في معانيه العظيمة وعلى الواهمين ان لا يتوهموا، وعلى من ضعفوا ان يتذكروا ان العراق ما زال قادرا على ان يجبر عثراتهم، وقادراً، بقوته واقتداره، بعد الاتكال على الله، على ان يمنحهم ما يحتاجون من قوة واقتدار .

 

ليرفضوا الذي يستوجب الرفض، ويقبلوا ما يعزهم . مما يستوجب القبول، والله شاهد عظيم ."

" في مرحلة ما من القادسية، بل في مرحلتين على وجه التحديد، واخص العام 1982، عندما انسحبنا من ايران، ومع ذلك تعالت صيحات الايرانيين بغزو البصرة، وفي عام 1986 عندما احتل الايرانيون مدينة الفاو، مدينة الفداء وبوابة النصر العظيم، كان قسم من أشقائنا الذين كانوا اقرب لنا في الموقف من غيرهم آنذاك .. قد اصابه تشويش، وتلبدت الغيوم على مطلع الشمس امام قسم منهم، حتى لم يعد يرى ما هو ممكن لتشرق من جديد، واحتجب، الى حين، حتى بعض من كان يزورنا منهم في فترات متقاربة، وراح يرتب تحالفاته ويطلب الصفح عن موقفه من هذا او ذاك .

 

وفي تلك الظروف الصعبة، وقد لا تكون اقل صعوبة من هذا الظرف، ان لم اقل ان البعض يعدها اكثر صعوبة، في تلك الظروف، كنت اقول لاولئك العرب المسؤولين .. اننا لا ننتظر الشمس لتشرق، ذلك لانها لم تحتجب اصلاً عن مطلعها.

 

وكنت أقول :  إن اشراقة الشمس في عيون العراقيين  إنما تأخذ نورها من  إيمانهم، الذي هو في الصدور .

ولأن صدورهم عامرة بالإيمان مثلما هي عقولهم ..

ولأن عزائمهم ثابتة على طريق الحق .. فان النصر لنا ..

 

وعلى هذه الخلقية، ومعاني ما يستخلص منها اقول اليوم الى بعض المسؤولين العرب، وكل الاشقاء، ان عليهم ان يتذكروا هذا، ويتذكروا ان الاعمى هو اعمى الايمان، وان المبصر هو مبصر الايمان، وان الشمس طالعة ولم تغب وان الله يعلم ما في الصدرو وان المستقبل لمن يبذر خيراً ومعاني عظيمة، وان الحي هو صاحب الموقف الذي يرضي الله، ويفخر به صانعه امام نفسه والتاريخ والامة .."

 

" اما تغطية صنيع الشريف القول لانقاذ شعب العراق او رفع المعاناة عنه، فان هذا لم ولن ينطلي على شعب العراق العظيم، الذي وقف موقفه، وقال قولته، في يوم الزحف الكبير، برغم ما في حالة من صعوبات، وصعوبات.

 

فكيف يتصور من يتصور ان قوله يمكن ان ينطلي، وانه قادر على تغلف سم معسول اقول على ابناء امتنا المجيدة، في اقطارها الاخرى ؟

 

" لقد علمنا الله، جلت قدرته، بانه عندما يكون غفوراً، فلأنه عظيم ورحيم، فليقتد الجميع، واننا لمقتدون، ان شاء الله .

 

معذرة لجماهير امتنا بمعناها الجمعي .. اذ قد يجد قسم كبير منها انه غير قادر على استيعاب بعض تفاصيل ما تناولناه في هذا الخطاب، حيث يغلب فيه الجانب الفكري. ذلك اننا اتجهنا الى المثقفين العرب في هذا المنحى بثقل خاص، بالاضافة الى انه موجه الى الحالة الجمعية في الامة عموما ، لان اي مثقف يتملكه شيطان الثقافة المنحرفة، ويستوطن عناصر الضعيف فيه، غالبا ما يجعله اكثر فاعلية في السوء والانحراف والتأثير السسلبي في حياة الامة، مع ان فرصة الملك الصالح في المثقف العربي هي الأكثر تأثيراً في الحياة والمجتمع ايجابياً، اذا ما وجدت فرصتها وطريقها الى حيث ينبغي، وهي الآلة التي نبني عليها وكل الامة، ان شاء الله.

 

ولذلك ، فقد استهدف الاعداء، دوماً، مثقفي الامة واعلامها في الوسط السياسي والثقافي والجماهيري، على قاعدة ما ذكرنا من ان الاعداء يستهدفون الامة، اما من عناصر وقاعدة قوتها، او من عناصر ضعفها .. والمثقفون، اليوم، مثلما كانوا عبر التاريخ، جزء حي من عناصر قوة الامة، ويمكن ان يكونوا اخطر عناصر ضعفها اذا ما ضعفوا وان اعداء الامة يستهدفون الثفافة والقومية المؤمنة اليوم مثلما يستهدفون المثقف القومي المؤمن، ولان هذا الوسط الفعال يأتي منه خير كثير، اذا ما احسن بناؤه وملاحظته ورعايته، فان ما قد يأتي منه قد يكون شراً مستطيراً، اذا ما اهمل، ولم يحظ بما يقتضي من رعاية واهتمام وتحصين .

 

ولأن ضمير الحالة الجميعة لامتنا هو ضمير الامة كلها، فاننا واثقون من (قدرة جماهيرها)  على التفاعل مع معانيه العامة ..

واستيعاب اشاراته الرئيسة .."

 

تحية الى جماهير العرب ومثفقيهم، ومجاهديهم، ومناضليهم، وحاملي راياتهم ..

والمجد، والرحمة، وعليين، لشهداء امتنا العربية المجيدة، والمؤمنين في كل مكان ..

عاش العراق ..

عاش العراق المؤمن، الصابر، الوفي، الامين، الامين على مبادئ الامة، ومبادئ الوطنية الصادقة ..

والمجد والرفعة، والرحمة، وعليين لشهداء ام المعارك الخالدة ..

وعاش جيش العراق الوطني، الامين، والقومي، المجاهد الباذل، في تضحيته دماء زكية، دفاعا عن معنى الامة، وطريقها لتكون ..

وعاشت فلسطين حرة عربية .

والله اكبر ..

الله اكبر ..

وليخسأ الخاسئون ..

 
صادر عن دار الحرية للطباعة - بغداد
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

الخميس  / ١١ ربيع الاول ١٤٣١ هـ

***

 الموافق ٢٥ / شـبــاط / ٢٠١٠ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور