كلمة الشهيد صدام حسين في افتتاح المؤتمر القومي الشعبي
بغداد، ٢٥ / ٣ / ١٩٨٠

 
 
 
شبكة المنصور
 

كــــــــــــــي لا ننســـــــــــــــــــى

واستجابة لنداء اللجنة التحضيرية المشرفة على تجميع التراث الفكري للشهيد الحي صدام حسين رحمه الله سنقوم تباعا بنشر بعض من خطابات و رسائل و مؤلفات شهيد الحج الاكبر (والتي استطعنا ان نجمعها), من اجل توثيق الاسهام الفكري المهم لشهيد الامة لنشرها في زاوية ثابتة في شبكة المنصور المجاهدة .

نبيل ابراهيم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة الشهيد صدام حسين في افتتاح المؤتمر القومي الشعبي

بغداد، ٢٥ / ٣ / ١٩٨٠
 

 

أيها الأخوة رؤساء وممثلو الأحزاب والقوى السياسية العربية ورؤساء وممثلو الاتحادات الشعبية والنقابات المهنية المحترمون:

 

أيها السادة المشاركون والضيوف:-

بسم القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وباسم مجلس قيادة الثورة، أحييكم وأرحب بكم اجمل ترحيب في بلدكم عراق العروبة والثورة، مقدرا لكم استجابتكم ومشاركتكم في هذا المؤتمر القومي الشعبي، آملا لمؤتمركم الوصول إلى غاياته المرجوة على طريق خدمة أهداف أمتنا العربية.

 

أيها الأخوة:

إن لقاءكم التاريخي في بغداد، يجيء في مرحلة دقيقة تواجه النضال العربي، وفي ظروف دولية تتسم بالخطورة وباشتداد الصراع بين القوى العالمية الكبرى وبتصادم استراتيجياتها لاقتسام مناطق النفوذ في هذا العالم.

 

فلقد تعرضت أمتنا العربية منذ أوائل هذا القرن، إلى ابشع مؤامرة إمبريالية بالتحالف مع الصهيونية العالمية والرجعية المحلية والأنظمة العميلة، أدت إلى تقطيع أوصال وطننا الكبير إلى دويلات وأجزاء، واغتصبت فلسطين وشردت شعبها العربي، كما سلبت أجزاء أخرى، لكي تحقق مصالحها الجشعة وتنهب ثرواتها الطبيعية وفي مقدمتها النفط، وتفتح أسواقنا أمام بضائعها وقد لعبت الإمبريالية الاميركية دورا متميزا في إقامة ودعم الكيان الصهيوني العنصري الاغتصابي وتغطية اعتداءاته التوسعية وتبرير سياساته الاستيطانية والدفاع عنه في المحافل الدولية وإمداده بكل ما يتيح له القيام بمهمته كرأس حربة للإمبريالية سواء بالمساعدات الاقتصادية أو بتزويده بأكثر الأسلحة تطورا.

 

وقد صعدت الإمبريالية من موقفها العدائي ضد امتنا بمختلف الوسائل التآمرية وآخرها عقد اتفاقيتي كامب ديفيد بين نظام السادات والعدو الصهيوني، وتوقيع معاهدة الصلح الخيانية، وتطبيع العلاقات بين النظام المصري والكيان الصهيوني، لفرض المخطط الاستسلامي على العرب وتكريس العدوان والاحتلال الصهيوني لفلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى، وسحق إرادة الجماهير العربية الطامحة إلى التحرر والوحدة والتقدم.

 

ان الولايات المتحدة الاميركية، خططت ومارست ولا تزال كل أشكال الضغط والتطويق ضد الأنظمة العربية الوطنية والتقدمية التي استطاعت انتهاج سياسة مستقلة، وحاولت ان تربط منطقتنا بأحلاف عسكرية عدوانية وأن تزرع فيها سلسلة من قواعدها الجوية والبرية والبحرية لتمارس الإرهاب والتهديد والتلويح بالعصا الغليظة ضد جماهير امتنا.. وقد استغلت الإمبريالية الاميركية أزمة الرهائن في سفارتها بطهران والتدخل العسكري السوفيتي في أفغانستان لتحريك أساطيلها والضغط على بعض الأنظمة ذات الصلة بها في منطقة الخليج العربي، لكي تستعيد نفوذها منها بشكل سافر، وتمهد لاحتلال منابع النفط الغنية في هذه المنطقة الاستراتيجية الحيوية بالنسبة لسلام العالم واستقراره واقتصاده.

 

ولقد رافق تنفيذ المخطط الاستسلامي  لتحالف كارتر - بيغن - السادات، محاولات تفجير الموقف في اكثر من قطر عربي، وإثارة حرب أهلية في لبنان، واشعال الفتن الطائفية، وافتعال مشاكل الحدود بين بعض الأقطار العربية، وترويج الأفكار والدعوات المناهضة للفكر القومي والاشتراكي، ودفع القوات الصهيونية إلى تكثيف عدوانها، وتكليف بعض الأقطار المجاورة لامتنا بإشغال العرب واستنفار جهودهم في صراعات جانبية .. إلا ان حلقات هذا المخطط الجهنمي باءت بالفشل الواحدة تلو الأخرى، بفضل وعي الجماهير وقواها الثورية، وقد جاءت مبادرة الحزب وسلطته الثورية في القطر العراقي في الأول من تشرين الأول عام 1978، وعقد مؤتمر قمة بغداد التاسع، لوقف التداعي والتدهور والانكسار النفسي الذي أريد له ان يزعزع ثقة الجماهير العربية، بعد توقيع اتفاقات كامب ديفيد ولتخرج بحد أدنى من التضامن العربي لا يجوز التنازل عنه وحشد الجهد القومي سياسيا وعسكرياً واقتصادياً وإعلاميا في  مواجهة القوى المعادية لطموحات امتنا.. وقد استطاعت قمة بغداد ان تحقق انتصارا مهما في ضوء مرحلتها الزمنية ومعطيات الواقع العربي آنذاك، وأن تحبط أهداف الحلف الأميركي الساداتي الصهيوني الذي كان يراهن على جر أنظمة عربية أخرى لفلكه وتمرير مؤامرة الحكم المحلي في الضفة الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة وتزوير إرادة عرب الأرض المغتصبة.

 

أيها المناضلون:

لقد استطاع حزبنا، حزب البعث العربي الاشتراكي ان يجسد بوضوح أهداف الأمة ويرسم لها عن طريق تحقيق أمانيها عبر التمسك بخصوصيتها والاعتزاز بعراقة حضارتها وتراثها الإنساني.. وتمكن الحزب ان يقود نضال الجماهير العربية ضد الدكتاتورية والفردية والأحلاف العدوانية في اكثر من قطر عربي، وان يحبط الكثير من المشاريع الاستعمارية والأطماع والمخططات الصهيونية والرجعية، حتى صارت شعاراته وأهدافه في الوحدة والحرية والاشتراكية، أهدافا مركزية للنضال القومي الشعبي في كل شبر من أرجاء الوطن الكبير.

 

وقد تعرض حزبنا ومناضلوه لشتى صنوف الإرهاب والقمع، حتى استطاع ان يفجر في 17 - 30 تموز عام 1968 ثورته الباسلة في القطر العراقي وليحقق تحولات جذرية في بنية المجتمع ومسيرة جماهيره، من خلال برنامج التصنيع والإصلاح الزراعي، وتأميم التجارة وتوطيد الوحدة الوطنية على أسس ثابتة ومن منظور قومي إنساني، وقيام الجبهة الوطنية والقومية التقدمية واتخاذ سلسلة من الإجراءات والممارسات الديمقراطية ودعم المنظمات الشعبية والنقابية ومجالس الشعب والتمهيد لإجراء انتخابات المجلس الوطني قريبا، بعدما صدر قانونا المجلس الوطني والمجلس التشريعي لمنطقة الحكم الذاتي لاستكمال مسيرة البناء الديمقراطي التقدمي. وقد استطاعت قيادة الحزب والثورة ضرب الاحتكارات العالمية بتأميم النفط بكافة مراحله وعملياته وتوجيه عوائده الضخمة في تحقيق تنمية شاملة، وكذلك في استخدام النفط سلاحا حاسما في معارك العرب القومية المصيرية ضد أعدائهم الإمبرياليين والصهاينة والمستسلمين.. ولقد هدفت ثورة تموز من كل إجراءاتها، إلى تحرير الإنسان العربي واطلاق طاقاته المبدعة وتبديد مخاوف المستقبل واستثمار الكفاءات والعقول العربية لبناء وطننا بقدراته الذاتية الواسعة وبجهود إنسانية مشتركة تستند إلى قومية الثورة وعروبة الأرض.   ذلك لأننا ننطلق من ادراك واع، ان صراعنا مع العدو الصهيوني الغاصب لفلسطين والأراضي العربية، صراع حضاري شامل ومتكامل، يتطلب استنهاض قوى الأمة وحشد إمكاناتها وجهودها وتعبئة أسلحتها العسكرية والاقتصادية والثقافية على قاعدة علمية متطورة ومستوى حضاري مقتدر.

 

أيها الرفاق:

ان مسحا سريعا لخارطة الوطن العربي السياسية يتكشف عن ثلاثة اتجاهات تحكم مواقف القوى والأنظمة الراهنة:

 

الأول: خط مرتبط بالإمبريالية بمختلف قواها الرئيسية، يرى ان استمراره وبقاء امتيازاته ومواقعه مرهون بتنفيذ مشيئة العواصم الغربية الاستعمارية وسد نهمها النفطي واستهلاك منتجاتها الصناعية والتناغم مع مخططها في سلب حقوق الجماهير وحرياتها الديمقراطية.

 

الخط الثاني: خط لا يحرص على السيادة القومية والاستقلال القومي. وقد اصبح مرتبطا بقوى عالمية تحت ذرائع عقائدية لا يمكن ان تغطي حقيقته التابعة لتلك القوى.

 

أما الخط الثالث: فهو الخط القومي المستقل المؤمن بتغليب مصلحة الأمة على ما سواها، والدفاع عن حقوقها وكرامتها، والتحرر والانعتاق من أية قوالب فكرية جامدة أو شروط سياسية مسبقة تكبل إرادته الاستقلالية.

 

لقد دعا حزبنا ومنذ سنوات تأسيسه الأولى، إلى الحياد الإيجابي وعدم الانحياز بمضمونه التحرري المعادي للاستعمار والعدوان والاستغلال والتمييز، إيمانا منه بأن هذا النهج المستقل هو الذي ينسجم مع إرادة الأمة ويعبر عن مصالحها القومية الحقيقية، ويساهم في تخفيف حدة التوتر والاستقطاب الدولي، وابعاد شبح الحروب المدمرة وإرساء الأمن والاستقرار والسلام في العالم أجمع.

 

وقد جسد عراق الثورة بمواقفه الدولية وعلاقاته المتميزة، سلوكا وطنيا وقوميا ينسجم مع طموحات شعبنا وأمتنا وأقام علائق صداقة وتعاون مع معظم دول العالم في إطار الاحترام المتبادل للسيادة، والتكافؤ في التعامل والمنفعة المشتركة، ولم يخلط بين المبادئ وبين السياسات الخاطئة لبعض الدول التي تتعارض مع حق تقرير المصير للشعوب وعدم التدخل في شؤونها بأي شكل من الأشكال..

 

أيها الأشقاء:

في هذا المناخ العربي والدولي الملبد بالأطماع، والمشحون بالتهديدات الإمبريالية والصهيونية، وتصادم مخططات القوى الكبرى، بادرنا إلى طرح الإعلان القومي بمبادئه الثمانية، شعورا منا بثقل المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا.. وبهدف تنظيم العلاقات العربية وترسيخ التضامن وتحقيق التكافل والتكامل الاقتصادي العربي وتحريم استخدام القوة المسلحة في فض المنازعات الإقليمية بين الأشقاء، والرفض التام لتواجد الجيوش والقواعد العسكرية والأجنبية في الأرض العربية وعدم منح التسهيلات للقوى الأجنبية واحترام المواثيق والمعاهدات الدولية بين أقطار الأمة وبين جيرانها. وضمان الحياد الكامل للوطن العربي إزاء الصراعات العالمية وتأكيد استقلاليتها وعدم انحيازها لهذا الطرف الدولي أو ذاك.  إن الاستجابة الحارة والترحيب الواسع رسميا وشعبيا ببنود الإعلان القومي، يعبر عن اعتزاز أمتنا بكرامتها وتمسكها بحقوقها وتعلقها باستقلاليتها ورفضها لكل أشكال التبعية والارتباط بالأجنبي، كما يشير بجلاء إلى إيمانها الذي لا يتزعزع بوحدتها وتضامن أبنائها وتلاحمهم في مواجهة أعدائهم وسالبي حريتهم وسارقي أرضهم وثرواتهم.   واذا كان لنا - أيها الأخوة المناضلون - شرف المبادرة باعلان الميثاق فقد كان لكم فضل احتضانه والتنادي لدراسته وإغنائه بالأفكار والمقترحات الإيجابية البناءة إيمانا بتفاعل واهمية الحوار الديمقراطي وصولا إلى أرقى أشكال العمل القومي الشعبي المشترك.

 

إننا ندعوكم لان تنطلقوا من أسس الإعلان القومي، لبلورة استراتيجية عربية تعبئ كل القوى الوطنية والقومية التقدمية، وتنسق بين الإمكانات والطاقات الجماهيرية المنظمة والواسعة عبر برنامج كفاحي ملتزم بأهداف الأمة، مستوعب لمتطلبات تحررها ووحدتها القومية وتقدمها لقيادة نضال الملايين باتجاه تحقيق أهدافها المركزية.

 

إننا نطمح - أيها الرفاق - إلى ميلاد جبهة عريضة تضم كل الأحزاب والتنظيمات السياسية والاتحادات الشعبية والنقابات المهنية والشخصيات الوطنية والديمقراطية المستقلة. المؤمنة بالقومية العربية وبحركتها التقدمية الصاعدة وخطها الاستقلالي ومنهجها غير المنحاز، إنها مهمة شاقة وطويلة، ولكنها في الوقت نفسه، مطلب ملح لا مناص من تحقيقه، ولا عذر لمن يتخلف عن المساهمة في إنجازه، فالخطر الذي نواجهه كبير، والمؤامرة التي نتصدى لها خطيرة ومتشعبة.. ولا بد أن نحشد لها كل قوى الأمة لنكفل الظفر النهائي.

 

وفي الختام نعاهدكم أيها الأشقاء، عهد الرجال المناضلين على أن نظل أوفياء لمبادئنا القومية، ولتقديم جميع أنواع الدعم والمشاركة النضالية لشعبنا العربي الفلسطيني وفصائله المسلحة، ومساندة القوى الوطنية اللبنانية في حماية وحدة لبنان والحفاظ على عروبته واستقلاله، ودعم مناضلي شعبنا العربي في مصر،... كما نعدكم بمواصلة شد أزر كل ساعد عربي يرفع السلاح ضد الظلم والطغيان .. واحقاق للحق والعدالة حتى يتحرر الإنسان العربي ونشيد دعائم مجتمع العروبة الديمقراطي الاشتراكي الموحد.

 

وفقكم الله وعزز مساعيكم النبيلة.. والنصر أبدا حليف المناضلين في سبيل رفعة وطنهم وعزة أمتهم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

الخميس / ١٣ صـفـر ١٤٣١ هـ

***

 الموافق ٢٨ / كانون الثاني / ٢٠١٠ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور