كلمة الشهيد صدام حسين في لقائه مع وزراء العمل العرب بمناسبة انعقاد مؤتمر العمل العربي في بغداد، ١٠ / ٣ / ١٩٨٠

 
 
 
شبكة المنصور
 

كــــــــــــــي لا ننســـــــــــــــــــى

واستجابة لنداء اللجنة التحضيرية المشرفة على تجميع التراث الفكري للشهيد الحي صدام حسين رحمه الله سنقوم تباعا بنشر بعض من خطابات و رسائل و مؤلفات شهيد الحج الاكبر (والتي استطعنا ان نجمعها), من اجل توثيق الاسهام الفكري المهم لشهيد الامة لنشرها في زاوية ثابتة في شبكة المنصور المجاهدة .

نبيل ابراهيم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة الشهيد صدام حسين في لقائه مع وزراء العمل العرب بمناسبة انعقاد مؤتمر العمل العربي في بغداد، ١٠ / ٣ / ١٩٨٠

 

عندما كنا شبابا في الثانويات كنا نتمنى ان هذه الرومانتيكية السياسية لا تغيب عن بال شبابنا الآن يعني هي مفيدة.. كنا نتصور ان الوحدة العربية قاب قوسين أو أدنى.. كنا نتصور تصورات عن السياسة من المؤكد انه حاليا لدينا تصورات أخرى ليست نقيضة وانما طرقاً أخرى نرى فيها السياسة وتعبيراتها.. منها ما كنا ندرك أهمية ان يلتقي العرب على هذه المستويات بغض النظر عن النتائج التي تسفر عن مثل هذه اللقاءات سواء كانت كبيرة أم صغيرة ترضي الجميع فيما لو كان واحد منهم يقرر على انفراد أو ان ترضيهم بالتوافق ولكن الآن صرنا واظن كلكم أصبحتم تدركون انه كم هي مفيدة مثل هذه اللقاءات بين العرب حتى لو كانت من باب الدراسة الميدانية الحية لمشاكل بعضهم والتعرف على مشاكل بعضهم.

 

من غير الممكن ان تتحقق الوحدة سياسياً بين العرب قبل ان تتحقق نفسياً ودون ان تتركز على أرضية من مصالح الحياة اليومية ومستلزماتها.. عندما نقول الوحدة العربية لا نقصد ان نحشر الوحدة العربية بأي تفسير فكري بصيغة الوحدة وانما أية وحدة يريدها العرب ويبقى باب التطور مفتوحاً لها سياسياً ودستورياً مع الزمن.. وقادرة إرادة الخير أينما توجد لكي تعاون في تطويرها سنة بعد سنة وجيلاً بعد جيل. وهكذا من هذه الحقائق وحقائق أخرى كنا نرى مشاكل الأمة العربية واجتهدنا وليس من موقع عراقي وانما من موقع عربي لان الإعلان ذا النقاط الثمان قادر على ان يسهم إسهاماً جدياً في ان يكون العرب على حد أدنى معا لمواجهة الأخطار المشتركة ولمواجهة مهام البناء بيد مشتركة ولنقل وبعقل نبني بناء مشتركا على الحدود التي يتم التلاقي عليها .. مبادئ الإعلان مثلما اطلعتم عليها حتماً هي مبسطة وليس فيها شيء معقد .. العرب لا يشهرون السلاح على بعضهم .. طبعاً نحن نعفي العربي الذي يريد ان يشهر السلاح علينا فليشهره وليس مقصوداً به العراق وانما نقصد ان لا يشهر قطر على قطر ليس قادراً على ان يواجه هذه الحالة فيرتمي بحضن الأجنبي.. أما الذي يعتقد ان هذا المبدأ موضوع من اجل العراق فانا أقول وأنا رئيس دولة العراق.. الذي عنده قدرة من العرب ان يشهر السلاح علينا فلا يقصر بهذا المبدأ مؤلم.. هذا للعرب طبعا نحن لا نؤمن بهذا.. لا نؤمن ان العرب لهم الحق ان يشهروا السلاح علينا لكن الذي لديه شك ان هذا المبدأ موضوع للعراق فنحن مستعدون ان نوقع له انه عندما تكون لديه إمكانية عسكرية ان يهجم علينا فليفعل.

 

هذا ليس مقصوداً به.. العراق خارج في هذه النقطة. المقصود بين الأردن وسورية.. بين الأردن والسعودية.. بين اليمن واليمن.. بين السعودية واليمن.. بين الجزائر وليبيا.. بين ليبيا وتونس وهكذا فالعراق مستعد ان يلتزم بهذا تجاه العرب ولكن مستعد ان يفوض العرب الذين عندهم إمكانية عسكرية ان يغزو العراق فليفعل.. ليس لدينا مانع في هذا تماماً.

 

المبدأ الآخر هو ان نعاون بعضنا اقتصادياً.. واظن انكم تدركون انه في هذا المبدأ لا نريد معاونة اقتصادية وانما نرشح انفسنا لمعاونة اقتصادية إذا قبل العرب معاونتنا منطلقين ليس فقط من المبادئ القومية التي نؤمن بها منذ كنا في الثانوية مثلما قلت لكم.. وانما منطلقين كذلك بالإضافة إلى ذلك من تقدير موضوعي لما نتصوره من حال الأمة بعد عشرين سنة بما في ذلك الأقطار البترولية.. لو نكون واقعيين وننظر إلى الأمور بنظرة مجردة لقلنا انه حتى الدول البترولية ما لم تكن مبنية بناء اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وعلمياً بمستوى البرازيل بالقياس إلى أميركا أو بمستوى بولونيا قياساً بالاتحاد السوفيتي.. بعد عشرين سنة مع حساب فارق التطور ضمن العشرين سنة لكل من الاتحاد السوفيتي واميركا سوف تبقى الأمة العربية مستعبدة.. لأن البترول والعراق من الدول الأخيرة التي سوف يبقى فيها البترول.. على هذا السياق من الإنتاج أو حتى لو كان الإنتاج ضعف هذا.. ولكن في تصوري بعد عشرين سنة من الآن سيتحول العالم إلى بديل جديد للطاقة. وسوف تكون قيمة النفط حتى الذي يبقى في حقوله نفط قيمته قريبة من قيمة الفحم الحجري الآن بالقياس إلى البترول إذا ما لم نبن الأمة خلال العشرين سنة بناء قويا بنفس الصيغة والمثل الذي أعطينا سوف تظل محكومة عليها ان تنتظر مئات السنين.. وضع العالم كله يتغير لكي تفتح أمامهم فرصة جديدة. وعند ذلك سوف تبقى مستعبدة حتى لو كل واحد منا تصور نفسه حاكماً وجالساً وعنده ناس يأمرهم لكن سوف يظل يؤمر من الخارج لان هذا العصر عصر تقاس به الأمم في استقلالها ليس على أساس ما تريد فقط وانما على أساس  ما تقدر.. الاقتدار اصبح الشرط الأساسي لممارسة حقوق السيادة والاستقلال.. لسنا قلقين من ان العراق سوف تجدونه بعد عشرين سنة بالمستوى الذي أشرت له أو أعلى.. ولكن هذا لا يكفي ما هي قيمة العراق عندما يكون جزءا من أمة متخلفة حتى ولو كان متقدماً.. بل كيف ممكن ان نضمن عدم انتقال أمراض التخلف من أمة واحدة إلى جزء واحد فقط منها غير متخلف أو إلى خمسة أجزاء متقدمة و 17 جزءاً متخلفاً ليس هنالك زمن.. قد يقول قائل في الجزائر انه نحن كذلك بعد عشرين سنة نصبح هكذا متقدمين.  ولكن نقول له انه ما لم تصبح ليبيا متقدمة سوف تستلم مسؤولية قومية، بها صحراء خالية من النفط، إلى مقومات لاستمراره.. سوف نقول للعراق بعد عشرين سنة إذا بقي وضعكم هكذا كعرب ومنكم العراقيين سوف تستلمون مسؤولية قومية في الخليج في صحراء بلا مقومات باستمرارية البناء الاقتصادي وهكذا ينطبق على السعودية وينطبق على أقطار عربية أخرى ولذلك نعتقد ان من مسؤولية العراق القومية وفق المبادئ ومن مسؤولية الجزائر وفق المبادئ والسعودية واليمن والكويت ومن مسؤوليتها في المحافظة على استقلاليتها وسيادتها في العالم المحافظة على الاستقلالية والسيادة في مسألة اقتدار والاقتدار بالأساس موجود في مستوى التطور التقني والعلمي.  أصبحنا الآن نقول هذا القطر مستقل ليس بمقدار ما يريد وإنما بالإضافة إلى هذا بدرجة ومستوى العلم والتقنية التي وصل إليها حتى تكون الإرادة معززة بإمكانات عملية لتنفيذه وعندما نريد أن تكون الأمة موحدة.. وهذا أظن ليس هناك عربي عندما نسأله في السلطة أو في الشعب إلا ويقول نعم إذا ينبغي أن يسير البناء الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بمستوى متواز لكي تتوحد وإلا كيف يمكن أن تتوحد أمة بها ناس بمستوى البرازيل بالقياس إلى أمريكا بعد عشرين سنة وناس بالخنجر والبندقية فقط يعني كيف ممكن أن نتصور.

 

إن ذلك المتقدم شعبه.. سوف يقول بأنه منفعة حتى لو قبل الشعب الذي هو متأخر عن المستوى الذي أشرنا إليه.. المستوى المتقدم يقول لك أنا لا أتوحد لست مستعدا أن آتي لكي أتوحد تحت اعتبار بيني وبين الأخ الآخر.. هذه الفاصلة من التخلف وتقول لي تعالى لكى نتوحد.. يعني لا أتوحد إذن ليس هو محض تصورات مبدئية رومانتيكية.. عندما نقول بأن العربي مطالب ان يساعد الأخ العربي الشقيق المحتاج.. المقتدر عليه ان لا يكتنز هذا بالبنوك ولابد ان ينتبه إلى نفسه انه بدون ان تتطور الأمة هو ليس له قيمة مهما كانت ملياراته.. ونحن إناس ممكن ان نكون أصحاب مليارات.. يعني هذا الكلام ليس من اليمن الشمالي مع احترامي لأشقائنا حتى يقال انه هذا مقترح حتى تستفاد اليمن.

 

هذا مقترح من العراق.. والعراق جاء حتى يعطي ولم يأت حتى يأخذ طبعاً من الصعب ان يستوعب كل واحد هذه المبادئ لأنها تتطلب تضحية غير اعتيادية.. تتطلب جرأة غير اعتيادية لانه ليس مطلوباً من الإنسان ان يكون جريئاً بالسيف فقط.. وانما بالفكرة بل أحيانا جرأة الفكرة اكثر تقدماً من جرأة السيف.. والتفاوت في النمو الاقتصادي وفي التجانس الاجتماعي بين الأقطار العربية لابد ان يعكس وضعاً سياسياً متفاوتاً.  بعد ذلك سوف نتوزع بين مركزين.. بين الأمريكان وبين السوفييت ولا حصة للامة العربية وللقومية العربية ونحن علنا وصراحة ودون خشية ودون مجاملة لا نريد ان نعطي لأحد حصة على حساب حصة الأمة العربية.. نريد الوطن العربي أرضاً وشعباً وتراثاً وأمجاداً من حصة الأمة العربية لوحدها.. وثرواته تكون من حصة الأمة العربية.. ولكن من الصعب ان نجد هذا المنطق الموحد في التفكير. وفي الموقف السياسي عندما نرى بين من هو جائع إلى الحد الذي مهيأ لان ينتزع لقمة العيش بالخنجر وبين متخم لا يجد مكاناً لوضع الفائض من الأموال هذا تناقض صارخ داخل الأمة ومثل هذا التناقض لا يمكن إلا ان يستغل من العدو لكي يوزعنا إلى حصص ويستخدمنا ضد بعضنا.. ولكل واحد فينا يرى نفسه انه هو سعيد لانه صديق الدولة الفلانية ويتصور حاله انه لما يكون الجيش السوفيتي أو الأميركي أو الفرنسي أو الإنكليزي على ارض فهذه مفخرة كبيرة، مستعدون في العراق ان نضع رقابنا تحت أقدام العرب لكن لسنا مستعدين ان نسمح لواحد من أصابع أقدامنا ان يكون تحت أقدام الأجنبي. وعلى هذا الأساس كلما تتصورون من ان العراقيين ربما رأوا مرارة من هذا القطر العربي أو ذاك.. من هذا الحاكم العربي أو ذاك.. كلها ليس لها قيمة أمام الموقف الموحد تجاه مهام البناء المشتركة وتجاه العدو المشترك وأظنكم إذا تعملون جردا لمواقفنا برهنا على هذا في اكثر من مناسبة، سبق ان كانت لنا خلافات مع أشقاء عرب إلى حد السيف لكن عندما يأتي الأجنبي هذه تكون بالخلف ونتقدم لكي نقاتل معاً ولكي نضحي معاً ولكي نبني أيضاً معاً.

 

إخواني هذه المبادئ الثمانية ليس للعراق معزولاً من هذا التفكير أية مصلحة فيها.. ولا أية نقطة فيها بل ربما لو عزلنا تفكيرنا الوطني عن التفكير القومي لوجدنا من يقول ان هذه المبادئ ضد مصلحة العراق والعراقيين.. ولكن ليس بإمكاننا ان نرى مصلحة العراق بدون مصلحة الأمة. ليس له قيمة عز العراق في الوقت الذي تذل الأمة العربية.. ليس له قيمة ان يقال ان العراق ليس فيه جيش اجنبي وقواعد أجنبية وتسهيلات أجنبية في الوقت الذي تتواجد جيوش وتسهيلات وقواعد أجنبية على ارض عربية في أماكن أخرى.. كذلك لقاؤكم هذا أي شيء يخرج منه هو افضل من ان لا تلتقون طبعاً.. وعندما دائماً تصممون على ان في الاجتماع القادم تخطون خطوة ابعد من الخطوة التي تخطونها في هذا الاجتماع فهذا يكون هو أملنا الكبير بكم مع تمنياتنا لكم بالنجاح وتحياتنا إلى كل أشقائنا بلا استثناء.. العرب ملوك ورؤساء مع تمنياتنا لهم بالتوفيق. كل هذا الكلام لفلسطين، لا يمكن لعربي ان ينشغل باخيه العربي ونتصور منه خيراً يحرر فلسطين.. لا يمكن ان نتصور ان اليهود يخشون الجياع المتخلفين ثقافياً وتقنياً وعلمياً.. "إسرائيل" لا تخشى جيش العرب المكون من ثلاثة ملايين في الوضع الراهن تخشى جيش العرب المكون من نصف مليون الذي هو على ارض اقتصادية متينة وفي ظل مجتمع متجانس وفي ظل مقدرة علمية وتقنية متقدمة (إسرائيل) تخشى هذا.. وذلك المشروع يقصد الوصول إلى هذا وعندما نصل إلى هذا هو المقصود.  أهم الأهداف الشريفة من بين أهدافنا هو ان تتحرر فلسطين.

 
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

الخميس / ١٣ صـفـر ١٤٣١ هـ

***

 الموافق ٢٨ / كانون الثاني / ٢٠١٠ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور