خطاب تاريخي

موجه من الرئيس الشهيد الى الشعب العراقي بعد العدوان الثلاثيني الغاشم عام ١٩٩١

 
 
 
شبكة المنصور
 
المستقبل للعراق ... للأمة العربية ...
خطاب تاريخي موجه من الرئيس الشهيد الى الشعب العراقي بعد العدوان الثلاثيني الغاشم .
  نشر بـ مجلة ألف باء – السنة الثالثة والعشرون - العدد 1173 - 20- آذار 1991مalef ba    


ايها الشعب العراقي العظيم، ايها الأعزاء ... في بلادنا الحبيبة ... ايها الخيرون المؤمنون في امتنا المجيدة.

 

عندما توقف العدوان على بلادنا كنتم ووفق ما هو متعارف عليه في القياسات الجارية تتوقعون مني ان أتحدث إليكم من غير تأخير .. لكي نقوَم ما حدث .. ونحلله .. ونستخلص منه النتائج والعبر .. غير أنني ورفاقي في القيادة آثرنا ان نؤجل الحديث ريثما تهدأ النفوس كي يتعامل المواطنون وأبناء الأمة مع ما يقال تعملاً هادئاً وموضوعياً ويفهم الكلام بغاياته ومراميه الحقيقية. كما ان الأحداث المؤلمة التي وقعت في البلاد أخيراً حالت دون ان أتحدث إليكم في حينه، فبعد توقف العدوان مباشرة وبينما كانت البلاد من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب، ومن اقصى الشرق الى اقصى الغرب تتعرض لعدوان الثلاثين دولة، وبينما كانت كل مدننا وقرانا تنزف دماً من آثار العدوان الوحشي الذي استهدف كل العراق وأبنائه واستهدف حياة كل العراقيين وممتلكاتهم وما بنوه خلال عشرات من السنين بالجهد والعرق وبالإبداع. في هذا الوقت بالذات تسللت الى داخل البلاد قطعان من الخونة الحاقدين حملة الهوية العراقية المزورة لتنشر الدمار والإرهاب والتخريب والنهب في عدد من مدن وقرى العراق الجنوبية يعاونهم غوغاء ضلوا السبيل الصحيح وذلك في البصرة والعمارة والناصرية وكربلاء والنجف والحلة ..


وصار هؤلاء الخونة المارقون يهاجمون بعض قطعات وثكنات الجيش المعزولة والمنسحبة تحت تأثير نيران العدوان ويستولون على الأسلحة والمعدات ويحرقون ممتلكات الشعب ... وينهبون مقرات الدولة والمدارس والمستشفيات ودور المواطنين وينتهكون الأعراض بل أنهم عمدوا حتى الى حرق سجلات الأحوال المدنية وسجلات وعقود الملكية والزواج والإرث في دوائر الدولة و راحوا يقتلون بأساليب الغدر الجبانة بعض المسؤولين في الدولة والحزب والضباط والمواطنين في تلك المدن .. ان بلادنا التي تعرضت الى العدوان الامبريالي الأطلسي الصهيوني تعرضت الى غزو آخر مشابه لغزو هولاكو لبغداد عام 1258م وكان علينا ايها العراقيون الأعزاء .. وبرغم قساوة الظروف التي نشأت عن عدوان الثلاثين دولة وكما تتوقعون منا ان نفعل .. وكما نتوقع منكم دائماً ان تفعلوا الذي فعلتموه على طريق الشجاعة والإيمان والفداء، كان علينا ان ننتفض بإرادة قوية وعزم وصارم لحماية العراق من هذه الفتنة الغادرة وان نحمي أبناء العراق من شرور زمر الحقد والكراهية وان نعيد الى العراق والعراقيين الأمن والطمأنينة والنظام ووجه الإيمان والحضارة المشرق، إنني وإياكم نشعر بالمرارة لهذا الذي حدث أخيرا وما كنا نتوقعه ...

 

إننا لم نكن نتوقع ان يلجأ جيران عزمنا بإخلاص على إقامة السلام معهم وطي صفحات الماضي، وبناء صفحة جديدة من حسن الجوار والتعاون والثقة .. لم نكن نتوقع ان يلجأ هؤلاء الى جعل أراضيهم منطلقاً لمثل هذا الأذى والغدر ضد العراق في الوقت الذي دافع فيه العراق ببسالة وشجاعة عن قمم وأهداف كنا نظن ونحن نمحص شعاراتهم المعلنة انها تجمع بيننا وبينهم لقد صور الأعداء ما حدث على انه انتفاضة شعبية ضد النظام .. ومحاولة جادة لتغييره .. وحول هذه المسألة أقول ... ان أية محاولة مهما كانت طبيعتها لتغيير نظام الحكم في أي بلد أثناء الحرب مع قوى أجنبية لا يمكن من حيث الجوهر والنتيجة ان تكون محاولة وطنية، فأي تغيير ذي طبيعة وطنية وأهداف وطنية لا يمكن ان يتحقق إلا في ظروف يكون فيها أبناء الوطن قادرين على التعبير عن إرادتهم بعيداً عن تأثيرات حراب الأجنبي وسياساته وأمواله، أما أولئك الذي يدّعون الرغبة في التغيير في الوقت الذي ما زال فيه جزء من أحشاء العراق يلامس الأرض جراء الضربات اللئيمة التي وجهها الأجنبي في حلف الثلاثين دولة وما يزال فيه التهديد باستئناف العدوان قائما.. وفي الوقت الذي ما تزال فيه قوات أجنبية تتواجد في جزء من أراضينا وتتعرض بلادنا وأهلها الى الحصار، وفي الوقت الذي يعاني فيه جيش البلاد بل وكل البلاد من آثار العدوان فان هؤلاء ليسوا وطنيين بل هم عملاء الأجنبي الذين تدفعهم دوافع الخيانة والحقد والأنانية والغوغاء على حساب مصلحة الشعب والبلاد وعزة الوطن وشرفه وان الأعمال التي قام بها هؤلاء المجرمون الخونة تكشف حقيقتهم .. فهل يلجأ الذي ينشد التغيير نحو الأفضل وبطرق شريفة ومقتدرة كما يدعون الى الحرق والتدمير والنهب وهتك الأعراض كما فعلوا ؟ لقد قمنا بالثورة والتغيير في السابع عشر – الثلاثين من تموز عام 1968 ويعرف الناس كيف تعاملنا مع الشعب ومع ممتلكات الدولة ومؤسساتها وهذا هو الفرق بين الذي ينشد التغيير حقا نحو الأفضل بدوافع الوطنية والقيم العليا وبين الحاقدين العملاء .. وان علينا ان نتصور المصير المظلم لبلادنا ولشعبنا لو تمكن هؤلاء الحاقدون المجرمون، والعياذ بالله، من السيطرة على مقدرات البلاد .. ولو اندفع من امثالثهم على بغداد الجميلة العزيزة أناس يماثلونهم بالتصرف والخلق ان المواطنين في المدن والقرى التي تعرضت الى هذه الأعمال الشريرة هم خير من يحكم على هؤلاء فقد شاهدوا أفعالهم .. وسمعوا أقوالهم .. وقد رفع هؤلاء الخونة شعارات الفنية الطائفية وتقسيم البلاد .. فهل الوطنية والديمقراطية ان يقسم العراق الى طوائف وقوميات تتقاتل فيما بينها على المناصب في الدول ؟ !


وعلى مراكز الوجاهة فيها ؟ وهل الوطنية والديمقراطية ان يتحول العراق الواحد الى شراذم وفرق كما حصل في لبنان ؟ ! ان الذين رفعوا شعارات الفتنة والذين جاءوا من خارج البلاد وتدربوا على أيدي من رعاهم هناك .. ليسوا من صلب العراق وليسوا من صلب مبادئه وأهدافه الوطنية والقومية .. فالعراق لم يكن ولن يكون مزرعة لطائفة .. أو لفئة حتى تثار المنافسات الطائفية وترفع شعارات الانقسام بين أبناء البلد الواحد .. ان العراق ذو تكوين تاريخي متنوع وهذا التكوين كان مصدر ثراء حضاري وثقافي وعزة لأبنائه الموحدين في ولائهم للوطن ..

 

ان تحويل هذا التنوع الثري بمعانيه التاريخية والحضارية الى انقسام والى واقع سياسي يشرذم العراق خيانة للوطن وللشعب وتدمير لهما .. انه دخول في النفق المظلم الذي دخل اليه لبنان لا سمح الله ان لم يكن أسوأ من ذلك النفق الذي عانى منه لبنان خمسة عشر عاماً من الخراب والنزيف وما يزال وصار كل عاقل مخلص في لبنان ينشد الخلاص من المحنة .. ان ما يدعو اليه هؤلاء المخربون هو المنفذ الذي يسلك منه الأجنبي للعبث بالعراق والسيطرة عليه والقضاء على أماله في العزة والازدهار والاقتدار الذي يصون الشرف والشرفاء .. ويصون الإيمان والمؤمنين إنني أقولها صريحة .. هل كان هذا النظام الذي خدم العراق وعمل على بنائه واعني بذلك نظام ثورة تموز وتحصينه بالعز والإيمان من أقصى شماله الى أقصى جنوبه ومن أقصى شرقه الى أقصى غربه... هل كان هذا النظام نظام طائفة أو فئة واحدة من طوائف البلاد وفئاتها المتنوعة ؟! وهل كان صدام حسين ورفاقه الذين تحملوا المسؤولية ممثلين لطائفة دون أخرى او لفئة دون أخرى.. لكي ترفع ضد النظام شعارات الطائفية المقيتة ؟ ..


ان العراقيين أصحاب الضمائر الحية والغيرة يعرفوا الجواب على هذه الأسئلة .. ويعرفون اننا سعينا للبناء والتقدم والرفاهية في كل أنحاء العراق .. وسعينا لخدمة كل أبناء العراق .. وتحقيق العزة والكرامة لهم جميعاً. فما هو المقصود من رفع هذه الشعارات المريبة المصدّرة إلينا من خارج البلاد غير تدمير العراق وتقسميه وتحويله الى لبنان آخر لكي تعبث به القوى الخارجية .. ان شعب العراق العظيم .. يرفض هذا النهج التخريبي اللاوطني وقد رفضه دائما .. وبرغم ما أصاب ظروف البلاد الصعبة التي عانت منها بعد العدوان وبرغم ما أصاب الجيش من خسائر وتضحيات فان الخيرين من أبناء الشعب وفي القوات المسلحة الباسلة وفي أجهزة الأمن والشرطة استطاعوا خلال أيام معدودة، وبإشراف مباشر من أعضاء القيادة استطاعا بعد الاستعانة بالله الواحد الأحد ان يقضوا على هذه الفتنة البغيضة وان يضربوا الخونة المارقين الذي جاءوا من وراء الحدود ضربة اقتدار مؤمن فسحق منهم من سحق وفر الباقون عائدين من حيث أتوا .. وهذا دليل آخر قوي وملموس على جوهر العراق الحقيقي العظيم .


بسم الله الرحمن الرحيم
 فأما الزبد فيذهب جفاء .. وأما ما ينتفع الناس فيمكث في الأرض

صدق الله العظيم


ايها العراقيون الأعزاء ..

وفي نفس الوقت الذي دخلت فيه قطعان الفتنة من خارج الحدود على عدد من مدننا في الجنوب دخلت من نفس المكان عناصر مسلحة الى عدد من قرى ومدن الشمال.. وكما رفعت العناصر الحاقدة شعارات الانقسام الطائفي في مدن الجنوب.. رفعت العناصر التي دخلت مدن الشمال تحققا لنفس الغرض الخاسئ شعارات الانقسام القومي وفعلت أفعالا مماثلة في الإرهاب والتخريب والانتقام والقتل والنهب والحرق.. وقد تبين تماماً ان خطة التسلل الى بعض مناطق الجنوب وبعض مناطق الشمال مصدرها واحد وغاياتها واحدة هي تدمير العراق وتقسيمه وإشاعة الفوضى والدمار والخراب فيه وإخضاعه لإرادة الأجنبي . آلا خسئ ما يفعلون..


وكما وصفنا النيات وراء الأعمال التي وقعت في الجنوب بأنها لا يمكن ان تكون وطنية فان ما حصل في الشمال أيضا يناقض الوطنية ويعبر عن نزعة خائن  وانتقامية وأنانية حاقدة تضرب قيم الوطنية العراقية ووحدة العراق في الصميم ..


أيها الكرد العراقيون الأعزاء ، أيها العراقيون الأصلاء في كل أرجاء الوطن ..

ان هؤلاء الذين تسللوا من خارج الحدود وفعلوا ما فعلوا في كردستان العراق يحاولون تصوير أفعالهم الغادرة على أنها خدمة لأكراد العراق ودفاع عن حقوقهم .. ولكنني أذكركم جميعاً واذكر الكرد في شمال عراقنا الحبيب بصورة خاصة بتجربة السنوات الثلاثين الماضية وأذكركم بأن كل حركة كردية ارتبطت بالأجنبي او اعتمدت عليه سياسياًً أو عسكرياً أو مادياً لم تحقق لشعبنا الكردي غير الخسائر والدمار.. وقد انتهت كل تلك الحركات الى الفشل عندما تغيرت المواقف السياسية في المنطقة.. فالقوى الأجنبية سواء منها مَن في المنطقة التي نحن فيها أو خارجها استخدمت هؤلاء كورقة سياسية تلعب بها من اجل تحقيق أغراض سياسية معروفة، وعندما تنتهي الحاجة الى تلك الأوراق كانت ترميها في سلة المهملات وكان يحصل كل ذلك على حساب معاناة الشعب الكردي وما يلحق به من خسائر في الأرواح والممتلكات وما يصيبه من أذى وتخلف عن التنمية والتقدم والعمران .


هذه هي حصيلة مغامرة مصطفى البر زاني عامي 1970-1975 ، وان هؤلاء الذين يقومون اليوم بأعمال التخريب والانقسام في الشمال يكررون نفس اللعبة ونفس الخطأ الجسيم بل نفس الخيانة ومع نفس اللاعبين وان تغيرت بعض الوجوه وبعض الأسماء.. وإذا استمروا فيها فسيكون مصيرهم لا محال كمصير الذين سبقوهم ان شاء الله وعلى شعبنا الكردي الأصيل ان يستذكر الحقائق الأساسية في الموقف.. ان ما يدعو اليه هؤلاء المغامرون الخونة المارقون وما يرفعونه من شعارات لن يتحقق على الإطلاق لأسباب شتى منها ان الأكراد ليسوا موجودين في العراق فقط.. إنهم موجودون وبأعداد اكبر في تركيا وإيران وموجودون أيضاً في سورية والإتحاد السوفيتي ولا يمكن لهذه الدول ان تسمح في نهاية الأمر بتحقيق ما يرفع من شعارات غير ما يقصد منها إيذاء العراق وتدميره. ان القوى الأجنبية الطامعة تحرض على العصيان والتمرد لإضعاف العراق فقط ولإضعاف قواته المسلحة خدمة لأغراضها وخدمة لإسرائيل... أما حقوق الأكراد ومصالحهم وعزتهم وأمنهم وازدهارهم فان تتحقق عن طريق العمالة للأجنبي والاعتماد على مساعدته أو وعوده الكاذبة، إنها تتحقق فقط في العراق .. ومن خلال تعزيز الوحدة والتكاثف والإخاء والتسامح بين أبنائه ... إنها تتحقق عن طريق الإخلاص وليس عن طريق الخيانة إنها تتحقق فقط في ظل عراق حر مستقل عزيز قوي مزدهر موحد كما تحقق ذلك في بيان آذار 1970 وتحقق في الحكم الذاتي عام 1974 ... وليس عندما يسعى الأعداء الى إضعاف العراق والنيل منه وتقسيمه ... وهذه هي عبرة التاريخ القريب الذي عشناه ولمسناه ... وتعاملنا بكل تفاصيله الجيدة وغير الجيدة...


إنني احذر باسم العراقيين عرباً وأكرادا وباسم القيادة احذر هؤلاء المغامرين من تصرفاتهم الشائنة... وأقول لهم : إياكم ان تتوهموا فالعراق برغم ما أصابه من جروح وتضحيات وخسائر من جراء العدوان ومن غدر الغادرين الذين سبقوكم الى الغدر والخيانة، العراق باق بإذن الله ... عزيزاً قوياً ... وسيتمكن بعون الله وتكاتف العراقيين المخلصين من معالجة أثار العدوان كله والتعامل بالوسائل المناسبة مع الذين استغلوا محنة البلاد لتحقيق إطماعهم الشريرة الخائبة .

 

وان ثقتي بأبناء شعبنا الكردي عالية لن تهتز ولن تهزها خيانة الخائنين ان الأكراد في العراق عراقيون اصلاء... اثبتوا محبتهم لبلادهم ... وإيمانهم بوحدتها، وقد عركتهم التجارب المريرة ولا يمكن ان ينخدعوا ألان بهؤلاء العملاء والانهزاميين الذين يتوهمون بأنهم قادرون بهذا الأسلوب اللاوطني الرخيص ان يحققوا ما عجزوا عن تحقيقه في السابق .

 
ايها العراقيون الغيارى ...

إننا في الوقت الذي نواجه فيه الظروف الصعبة والأعمال الشائنة التي اشرنا اليها فان البعض من أصحاب المعدن الرديء او العقول القاصرة يحاولون ان يعمموا ما حصل في هذه المدينة أو القرية أو تلك من أفعال من جانب زمر محدودة من الخونة الأشرار على أهل تلك المدينة او القرية فيصفهم بنفس صفحات تلك الزمر او يحاول اعمام تلك الصفحات على نحو أوسع لتشمل إتباع هذا الدين او الطائفة او القومية او تلك من سكان تلك المدن او القرى .. ان مثل هذا النهج خطأ كبير لا يجوز ان يقع فيه العراقيون الواعون النبلاء الشرفاء فالأعمال الشريرة التي وقعت ليست من صلب شيم العراقيين وأخلاقهم... وإذا كان أفراد من هنا أو هناك من الذين ارتبطوا بالأجنبي وسلكوا طريق الغدر والحقد قد أسهموا في أعمال الشر والخيانة فإنهم  يبقون أفرادا معزولين عن أبناء مدنهم وقراهم من أشراف القوم ويبقون كذلك معزولين عن الفئة التي ينتمون اليها ... وعلينا ان نحصر الأوصاف بأصحابها وان نعاقبهم العقاب الذي يستحقون لا ان نعمم صفاتهم وأعمالهم الشريرة على ما هو ابعد من أولئك الأفراد. لأننا لو أخطأنا وفعلنا ذلك لا سمح الله سنقع في الشرك الذي أعده الأجنبي والذي يستهدف بالأساس إثارة الأحقاد والضغائن والانقسام بين أبناء العراق العزيز. لقد قضينا بعون الله على الفتنة في مدن الجنوب وأننا قادرون بهمة الغياري من أبناء الشعب وتعاون المخلصين الخيرين من كل أنحاء العراق ان نجتث ما تبقى من جذور الخيانة والتخريب ...

 

وعلينا ان نحبط مخططات الأجنبي والخونة وان نربح شعبنا الذي نحن جزء منه كما كنا نفعل ذلك دائماً وان نعمل على إسعاده وزيادة عزته عزاً ..

 

غير ان هذه النهج الوطني المبدئي الشريف يجب ان لا يثنينا عن مهمة تحليل وتشخيص الظواهر السيئة وتحديد مصادرها والمواقع التي جاءت منها والتعمق في الأسباب التي أدت اليها وتعقيب جذور التربية السيئة، والتوجيه المنحرف فذلك يساعدنا على  اجتثاثها من الجذور وتخليص البلاد منها، وهذا ما نحن عازمون عليه بإذن الله من غير تردد في مصارحة شعبنا بكل الحقائق حتى ما كان منها مراً ومؤلماً ولا يناسب صفات شعبنا وسجاياه الأساسية .


وفي هذه المهمة الوطنية الضرورية يتعين على كل العراقيين المخلصين لوطنهم، المؤمنين بوحدته، الحريصين على سمعته والذين لمسوا خطورة هذه الظواهر المخزية التي أساءت الى  سمعة بلادهم ان يتعاونوا ويبحثوا معا اهتداءً الى ما هو صحيح من اجل تخليص العراق الأبي من هذه الظواهر المريضة والشريرة واجتثاث الأسباب والجذور التي تغذيها بالسوء .

 

ايها العراقيون الأمجاد في كل مكان من ارض العراق الحبيبة إننا نشعر جميعاً في العراق بأننا ندخل مرحلة جديدة في حياتنا الوطنية... إنها مرحلة صعبة... وفيها الكثير من المرارة... وفيها تضحيات غالية وخسائر جدية ... ولكنني ورفاقي في القيادة واثق من ان شعب العراق العظيم... هذا الشعب الذي يمتد عمق حاضره الى تاريخ وتراث ستة آلاف سنة قادر على اجتياز المحنة، وقادر على فتح أفاق المستقبل المزدهر.. ان إمكانات العراق عظيمة... وطاقات العراقيين لا حدود لها عندما يشمرون عن سواعدهم... ويقدحون عقولهم لإيقاد جذوة البناء والتعمير يتقدم الصفوف فيهم النشامى والمبدعون الغيارى وهذا ما يتعين علينا ان نباشر به على الفور في كل جزء من أجزاء العراق.. في كل مدينة وقرية.. وفي كل مرفق من مرافق الحياة في المجتمع والدولة، وعلينا ان نتذكر بأن العراق كان قبل ثورة السابع عشر– الثلاثين من تموز عام 1968 وحتى العام 1978 والعام 1979 كان دولة فقيرة ومتخلفة، وان التقدم التحقق في العراق تحقق في ظل الثورة.. وفي ظل شعاراتها وأهدافها وبرامجها الوطنية. وما دامت مبادئ الثورة وسياساته الأصلية المؤمنة باقية والعراق باقيا عزيزا كريما وما دامت الروح الوطنية قوية فإننا قادرون على تعويض ما يمكن تعويضه من التضحيات والخسائر وإعادة البناء الى حيث ينبغي ان يكون عليه شامخا مزدهرا وليكون دليلا عظيما على صفات شعب العراق الأصيل العظيم .


ايها الإخوة ..

 

وفي الوقت الذي نشرع فيه في البناء لا بد ان تتسم هذه المرحلة الجديدة بأسس جديدة في حياتنا السياسية الوطنية مثلما في الجوانب الأخرى من حياتنا.. لقد كنا نهيئ منذ عام 1979 للدخول في مرحلة سياسية جديدة ولكن ظروف العدوان الخارجي على بلادنا في عام 1980 والتي استمرت فترة طويلة جداً حالت دون الشروع في البحث والعمل لإقامة البنى والأطر السياسية الجديدة التي تحتاجها لمرحلة وتقتضيها متطلبات التقدم .


وبعد انتهاء ذلك العدوان على بلادنا شرعنا مباشرة في إعادة البناء والتعمير وفي إرساء أسس السلام وفي الوقت الذي انشغلنا فيه بالهموم القومية والوطنية الكبيرة طبقا لأسبقياتها ...

 

بحثنا في القيادة في ما يتعين علينا عمله في هذا المجال. وفي عام 1990 كنا قد خططنا لمرحلة جديدة في حياتنا السياسية... مرحلة تنشأ فيها مؤوسسات جديدة وصيغ جديدة للعمل الوطني تقوم أساسا على مبدأ التعددية الحزبية وفي إطار واضح من الوحدة  الوطنية والمسؤولية الوطنية.. وقد أعلنا مشروعا أوليا لدستور جديد للبلاد يقوم على هذه الأسس وطرحناه للمناقشة وكان من المخطط ان نباشر في الخريف الماضي باستكمال مناقشة مشروع الدستور في مراكز الدولة المعنية وإجراء الاستفتاء عليه والبدء بإقامة المؤسسات الجديدة المنبثقة عنه. غير ان إحداث آب وما بعده عطلت هذه الإجراءات .


ايها العراقيون الأعزاء ...

ان الوقت قد حان للمباشرة ببناء أركان المرحلة الجديدة برغم ما تواجهنا من صعوبات إنا واثقون من ان العراقيين الاصلاء المخلصين لبلادهم، الحريصين على استقلالها وعزتها ودورها وعلى بنائها وازدهارها سيجدون في مؤسسات وصيغ هذه المرحلة الجديدة وما تتيحه من وسائل العمل والتعبير السياسي من أحزاب وجمعيات وصحافة سيجدون مجالا حرا وبناء للمساهمة في كل ما يحقق عز العراق والعراقيين ومصالحهم وأمنهم واستقرارهم، ان قرارنا كقيادة في بناء المجتمع الديمقراطي الذي يقوم على أساس الدستور والقانون والمؤسسات والتعددية الحزبية ألان مثلما هو تصميمنا من قبل وعلى هذا في العام 1990 قرار حاسم لا رجعة عنه .. وإننا نؤمن بأن هذا النهج الذي يعتمد التعددية ومشاركة كل الوطنيين الخيرين في الحياة السياسية هو الذي يوصل الشعب والبلاد الى ما يصبوان اليه من آمال.. وهو النهج الذي يوفر الحرية المسوؤلة لك العراقيين كما يوفر القوة والعزة والاقتدار للعراق.. وإنني أدعو أولئك المخلصين من العراقيين الحريصين على بلادهم وعلى دورها العظيم، والذين ربما لا تكون الصورة واضحة لديهم فيقعون تحت تأثير المغرضين.. او تحت تأثير الحملة الدعائية الأجنبية ان لا يستعجلوا الأحكام والمواقف وان يتعاونوا مع القيادة في برنامجها الوطني الجديد الشامل الذي سننفذه بدون تردد خلال هذه المرحلة من الزمن ولدينا ما يكفي من العزيمة والثقة والإيمان والاقتدار المسند بعون الله . لنجعل مفرداته ملموسة بأسرع وقت ان شاء الله وان أولى الخطوات التي نخطوها على طريق بناء المرحلة الجديدة .. هي تعيين تشكيلة وزارية جديدة تأخذ على عاتقها كمهمة أولى إعادة الأعمار والبناء وتوفير الخدمات الأساسية لأبناء الشعب ومتابعة ما يقع على عاتقها بالتعاون مع القيادة وتحت إشرافها من مهمات الشروع بإجراءات استكمال مناقشة مشروع الدستور .. والاستفتاء عليه .. وبناء المؤسسات المنبثقة عنه .

 
ايها العراقيون الاماجد
يا أبناء الامة العربية المجيدة ..

لولا الأحداث المؤلمة الأخيرة التي مرت على العراق .. وما يقتضيه الأمر من معالجة عاجلة كان من المؤمل ان يتركز حديثنا على المعركة التي خضناها ونازلنا فيها أعداء الله في الحلف الأطلسي بقيادة أمريكا مع حلفائها وأعوانها كي نتدارس أسبابها .. ووقائعها .. والنتائج والعبر التي نستخلصها منها ... وستبقى هذه المعركة ودروسها منبعا عظيما للخبرة والتجربة ودرسا في الأيمان والعمل، ولا بد من تناولها من كل أوجهها خلال المرحلة المقبلة ولكنني وفي هذه الظروف المعروفة لكم أود ان أؤكد بعض الحقائق الأساسية التي تحاول أجهزة الإعلام المعادية والمسؤولون في الدول التي اشتركت في العدوان على العراق التغطية عليها وتزوير الحقائق .

 

ان العراق كان وسيبقى ركنا أساسيا من أركان صيانة الأمن والاستقرار في هذه المنطقة وان العراق هو أكثر دولة في المنطقة عملت من اجل حماية الأمن والاستقرار فيها ... وقدمت أغلى التضحيات من دماء الشعب ومن ثرواته لحمياتها من التهديد الخطير الذي تعرضت له ، وان العراق هو الذي دعا الأنظمة العربية الى ان تمارس بصدق سياسة الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم استخدام القوة في حل المشاكل بينها ، وكان ذلك منذ شباط عام 1980، والعراق هو الذي اقترح توقيع اتفاقيات لضمان الالتزام بهذه المبادئ ووقع بالفعل مثل هذه الاتفاقيات مع عدد من الدول . والعراق هو الذي دعا وأكد على احترام ميثاق جامعة الدول العربية والى تطوير وتوطيد التعاون الاقتصادي والثقافي وفي كل الميادين بين الأقطار العربية لبناء مجتمع عربي متعاون متماسك .. غيران ما قدمه العراق من تضحيات غالية وما دعا اليه من شعارات وأهداف قومية مسؤولة وبناءة بقصد تطوير العلاقات العربية الى حد يمكن معه التعامل مع أفق الفضيلة والنزعة الخيرة لأمتنا ، قد قوبل من بعض دول المنطقة بالتأمر والجحود والغدر والشكوك المريضة .. ووجدت الدول الأجنبية الشريرة الطامعة في السيطرة على المنطقة وثرواتها في ما يدعو اليه العراق ويعمل من اجله نهجاً قومياً مؤمناً و مسئولا يضيع عليها فرصة تحقيق أهدافها وأطماعها في إبقاء هذه المنطقة ضعيفة تسهل السيطرة عليها وسلب ثرواتها، وبدأت حملة واسعة مغرضة تصور نهجنا القومي المؤمن و  المسؤول على انه خطر على المنطقة ونزعة للمغامرة والتوسع .. وهذا هو ما عانت منه مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر (رحمه الله) حتى تكالبت عليه قوى العدوان فنالت من التجربة الناصرية ومن شعارات الحرية والعروبة والتقدم التي رفعتها .. وبعد ان توفاه الله قفزت قوى الردة الى مراكز السلطة والتأثير وحولت مصر من قلعة للحرية والتقدم والعمل القومي الى دولة تابعة ومزرعة يعبث فيها الفاسدون والمستغلون والمحتالون وأصحاب المضاربات والمساومات الرخيصة بعد ان فتحت أبوابها من غير حراسة .. وقد تعرض العراق الى نفس ما تعرضت إليه مصر من تشهير ومحاولات لتزوير الحقائق وعلى نطاق اشمل وبصورة أكثر ضراوة وحقداً .


لقد اشتدت الحملة على العراق منذ ان توقفت الحرب بيننا وبين ايران واستمرت واشتدت بدرجات أعلى في عام 1990 وشاركت فيها بصورة مباشرة وغير مباشر ة الدول الغربية الكبرى والأنظمة الفاسدة والعميلة في المنطقة .. وكان العراق مضطراً للرد ..


وكان ما حصل في آب وبعده عملاً دفاعياً من حيث الجوهر هدفه حماية منجزات العراق وقيم الأمة وحماية التوازن العادل الذي أوجده في المنطقة في المفاهيم والعمل.. وقد أكدنا طوال تلك الفترة ضرورة التسوية الشاملة العادلة والمتوازنة لكل قضايا المنطقة . وأعلنا في 12 آب 1990 مبادرتنا التي تدعو الى احترام الشرعية الدولية على أساس مكيال واحد ومقياس واحد وليس على أساس المعايير والمكاييل المزدوجة ، وقد تجاوبنا مع كل الأفكار والمقترحات الايجابية التي قدمت خلال تلك الفترة من الشخصيات والجهات التي ترغب بصدق في إيجاد حلول متوازنة ومعقولة لقضايا المنطقة .. واستقبلنا انسجاماً مع هذا النهج عدداً كبيراً من المبعوثين والشخصيات السياسية القادمين من الشرق والغرب ومن المناطق الأخرى في العالم وركزنا على ضرورة الحال الشامل وعلى أساس قياس واحد وفي مقدمة القضايا التي أكدنا على أهمية حلها القضية الفلسطينية التي كانت وما تزال جوهر النزاع وعدم الاستقرار وفقدان الأمن في المنطقة، بسبب إهمال الاهتمام بها والحل الصحيح لها ولكن كان واضحا ان طموح العرب الى مثل هذه الأهداف غير مسموح به من قبل القوى الأجنبية وان الذي يحمل مثل هذا الطموح لا بد ان يدفع ثمن مبادئه وموقفه الشريف .. وثمن إيمانه بعزة شعبه وأمته.. وبحقهما في الحياة الحرة الكريمة .. وكان الذي دفعه العراق يتناسب مع أمل الناس في العراق وحق العراق في الإيمان وفي الكرامة والسيادة والعز وباب الأمل المفتوح دوما من غير أن يوصد أمامه من شرير أو غادر أو طاغية ..


إن الأعداء الذين تكالبوا على العراق يحاولون متوهمين أن يشيعوا في شعبه العظيم روح الإحباط من خلال الإشارة إلى ما ألحقوه بالعراق من خسائر مادية .. إننا نعرف مقدار ما لحق بنا من خسائر وما قدمنا من تضحيات .. ولكن شعبنا العزيز يعرف أن ما قدمه هو ثمن حريته واختياره الأصيل ولا يمكن أن يقع في حالة الإحباط التي يتوهم الأعداء في إمكانية تحقيقها، لأن شعبنا يعرف إن هذا هو أصل المخطط الذي سعى إليه عدوان الثلاثين دولة .

 

إن الشعب الأصيل المؤمن ذا الحضارة العريقة والذي يتصل بعمق كل المبادئ العظيمة التي تؤمن بها امة بأكملها ، إن هذا الشعب قادر على تعويض خسائره المادية وإعادة بناء البلاد إذا احتفظ بروح الإيمان والعزة الوطنية والقومية .. واحتفظ بالثقة بالنفس والمستقبل .. وهذا ما نحن عازمون عليه بعون الله إننا نؤكد هنا .. بأن العراق برغم ما أصابه من خسائر وما قدمه من تضحيات .. وما يحيط به الآن من أخطار ومن حصار مفروض بهدف النيل من كرامته وقراره المستقل وقيمه المبدئية والوطنية .. سيبقى ذلك العراق الأبي الشامخ العزيز المؤمن القادر على العطاء والإبداع في كل الظروف والأحوال.. وان العراق سيبقى الركن الأساسي في الحفاظ على الأمن والاستقرار الذي يصون الحقوق والمبادئ الإنسانية في المنطقة فبدون العراق القوي العزيز سيعم الاضطراب وتنتشر الفوضى في كل المنطقة وسيدفع الواهمون ثمناً باهضاً لوهمهم وسوء تقديرهم لمكانة العراق ودوره . إن العراق مستعد بإيمان وثقة، وكما كان دائما، للتمسك الصادق الجاد بعلاقات حسن الجوار .. وبالاحترام المتبادل بين بلدان المنطقة وبالعمل المخلص الجاد من اجل السلام والأمن والاستقرار في كل المنطقة .. وإيجاد حل عادل منصف وحقيقي للقضية الفلسطينية حل يلبي آمال الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه الثابتة كما عبرت عنها وأكدتها مؤسساته وقيادته الوطنية الشرعية منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دولة فلسطين ياسر عرفات، وكما تؤكدها يوميا بالأسلوب الجهادي انتفاضة الشعب العربي الفلسطيني الباسلة المستمرة منذ أربعة أعوام ..

 

وان أية حلول تنتقص من حقوق هذا الشعب المجاهد لن تكون حلولاً .. وعلى العقلاء أن يدركوا هذه الحقيقة وان لا يقعوا في الوهم ويخطئوا في تقدير الظروف والظواهر المؤقتة إذا ما أرادوا لهذه المنطقة السلام والاستقرار والأمن الدائمين .

 
أيها العراقيون الأباة ..
أيها العرب الاماجد ..
أيها المؤمنون حيثما كنتم ...

إن حقكم في الحياة الحرة الكريمة حق يمتد بعمقه إلى عمق مبادئ الإيمان العظيم والى القياسات الصحيحة للتاريخ وحق الشعوب في حياة الفضيلة والعز التي تمتد عبر القرون والأجيال.. ومهما كثرت المؤامرات وتعددت أشكال الضغط والتزييف فان أحدا لا يستطيع أن يسلب منكم هذا الحق .. إن صفحات نضالنا المؤمن الصادق في العراق وفي الوطن العربي مليئة بالتضحيات والخسائر والأرباح .. بالنكسات والانتصارات بالتقدم والتراجع ولكن العراق اثبت دائما انه شعب مؤمن شعب حي وعظيم ... وأكدت الأم العربية أنها أمة مجيدة ذات رسالة عظيمة .. تجدد إمكاناتها وطاقاتها بعد وخلال كل ظرف صعب ومرحلة معقدة .. إن المستقبل للعراق .. والمستقبل للأمة العربية وان المستقبل لراية الإيمان والمؤمنين .. هذا ما نؤمن به إيمانا عميقاً راسخاً ..


إن الله معكم أيه العراقيون .. والله معكم أيها العرب ومعكم الحق وقيم الشرف والعدالة والفضيلة.
بارك الله فيكم وحماكم من كل سوء.. وليوفقكم الله على طريق التقدم والعزة والخير .
الرحمة لشهدائنا في عليين .. والله الموفق .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته والله اكبر ..

 


وليخسأ الخاسئون .

 
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

الاثنين / ١١ مـحـرم ١٤٣١ هـ

***

 الموافق  ٢٨ / كانون الاول / ٢٠٠٩ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور