خطاب الرئيس صدام حسين في ذكرى تأسيس الجيش العراقي ٦/١/١٩٩٩

 
 
 
شبكة المنصور
 

بسم الله الرحمن الرحيم
"أم يقولون نحن جميع منتصر، سيهزم الجمع ويولون الدبر، بل الساعة موعدهم، والساعة أدهى وأمر"
صدق الله العظيم

 


أيها الشعب العظيم..
أيها الرجال الصناديد، رجال جيشنا الباسل، وقواتنا المسلحة المجـاهدة..
يا جماهير امتنا المجيدة.. أمة العرب.. أمة الأنبياء والرسل، وأصحاب الرسالات
الإنسانية الخالدة..
السلام عليكم، ورحمة الله وبركاته..
إننا اليوم في السادس من كانون الثاني..



إنه يوم الولادة لجيشكم، أيها العراقيون، وآيتها الماجدات.. وأيها العرب.. جيشكم الذي أنجبه العراقيون من صلبهم الطاهر، ومن رحم أمهات أعزهن الله، دوما، بالمعاني العالية والكريمة، فكانت ولادة هذا الجيش.. وكان المسار.. فهل تراكم بحاجة إلى التعرف أكثر فأكثر على خصال هذا الجيش الأغر وسفره الخالد في ذكرى ميلاده أيها العرب، وأيها الأصدقاء؟!



لقد أصبحتم جميعا تعرفون.. الآن، خواص شعب العراق العظيم وجانباً أساساً من تأريخه العريق، بعد أن زادتكم أم المعارك الخالدة يقينا بنوع ومستوى ما كنتم تسمعون عن أساسيات خواص هذا الشعب العظيم في البطولة، والشهامة، والكرم، وروح التضحية، والنخوة، والفداء، وما يحمل، باعتزاز كبير، من تراثه، وتاريخه، وتراث وتاريخ امتنا المجيدة، من عمق ثقافة وإيمان، ومنزلة ما هو عليه في الإصرار والوعي، تمسكا بالمعاني العالية، ودفاعا عنها..



أن جيش العراق، أيها الأخوة والأصدقاء، قد أنجبه شعب العراق العظيم نفسه، وأن أخواله من أعمامه لأنه من هذا الشعب العريق، ولذلك فهو وريث شرعي لأعلى ما ينبغي من معاني الخلق الكريم، والصبر عند الشدائد، والبذل في ميادين الجهاد، هكذا كان في ساحات أم المعارك والقادسية، وثورات العراق الوطنية، وسوف يبقى كذلك، وبنفس الخصال، في المستقبل، بعون الله، وحيثما هيأ الله خصالا مماثلة لمن يقودونه على طريق الكرامة، والإيمان، والفضيلة والمجد..



إننا نخاطبكم في جيش المجاهدين، جيشنا البطل في العراق، ايها العرب، مثلما نخاطب العراقيين، انه جيشكم..



نعم انه جيش الأمة العربية، أهدافا، وتكوينا، ومعاني وأداء، ولذلك نخاطبكم فيه، ونخاطبكم في مناسبة ولادته..



وإننا نخاطبكم في مناسبة مولد جيش الأمة، أيها الأصدقاء، ذلك لأنه أصبح رمزاً لجيوش الإنسانية في مواجهة الباطل وأهله، وأنموذجها في الوطنية، والإنسانية، والموقف والاقتدار بعد الإيمان..

هذا هو، أذن، جيش العراق العظيم، وجيش الأمة المجيدة، الصابرة المجاهدة، وجيش الإنسانية المتوثبة ضد شياطين المرحلة الصعبة من تاريخها، حيث يستأثر الصهاينة المجرمون.. ويعملون ويخططون ليسيطروا على العالم، بعد أن تنزع الصهيونية، بمكر أو قسوة، خواص شعوب وأمم الأرض، وتعلقها بثقافتها، وتراثها، وإنسانيتها ووطنيتها..



إنه جيشكم الأغر، بفخر واعتزاز، أيها العراقيون النشامى، وأيتها الماجدات البهيات..



وأنه يوم مولده من بذرته الصالحة، التي أراد الله لها أن تكون دوحة عظيمة، وأنموذجا عاليا وسط الأمة والبشرية جمعاء..



إنه يوم مولد جيشكم، يا أبناء أمتنا المجيدة، وأيها المجاهدون والمناضلون العرب، وأيتها العربية الأبية..



وانه أنموذج الخير، والفضيلة، والمعاني العالية جيوشكم، أيها الأصدقاء..

انه ابننا البار في يوم مولده وعرسه..

فسلام عليه، وسلام له..

ومبروك لنا وله يوم مولده، وأيام مساره..
وليباركه الله، سبحانه، في كل هذا..
وكل عام وهو وأنتم بخير..
والله اكبر..

 


أيها العرب..
يا أبناء أمتنا المجيدة..
السلام عليكم مرة أخرى..

 

ولا سلام على من لم يستذكر، استذكارا حيّا، انه جزء حي من امة عظيمة، أرادها الله درساً، ومَعلماً، وأنموذج صحوة وفضيلة للإنسانية على مدار التاريخ، يوم جعلها أمة الأنبياء حصراً، وبلا منافس.. ولذلك لا خوف لأي من أبنائها من أحد إلا عندما يكون الحق واقعا عليه، والباطل متقمصا فعله وتفكــيره..



لا خوف إلا من الواحد الأحد، وما عداه، سبحانه، ليس إلا بشر، إن كان لهم حق علينا أديناه، وإن امتنعوا عن أداء حق لنا، طالبنا به، فأن لم يرعووا، وأصروا على الباطل، ينبغي، بل ويجب، أن نضع سيوف الجهاد على رقابهم، دفاعاً عن أنفسنا، ومالنا، وعرضنا، وديار العرب والمسلمين..



لذلك، فأننا الآن، أيها الأخوة، بعد أن تحدثنا عن المعاني العالية، التي بسببها نحتفي ونحتفل بالسادس من كانون الثاني، يوم جيش العروبة والإيمان والجهاد في العراق، لابد أن نتحدث عن معاني وظروف وأحوال ما حوله، من أحداث وأحوال ومعان، تتصل بنا كعرب، ويكشف لنا سبر غورها ما نجتهد لنقول أنه الطريق الأفضل لإنقاذ أمتنا من واقعها، ومن أعدائها، وابتداء، وكدروس مما عرفنا وتعلمنا من نضال وجهاد أربعين عاما، ثلاثين عاما منها في قيادة الدولة: شعباً، وسيادةً، وسلطةً، كلها مليئة بالأشواك والمسالك الوعرة، إلى جانب ما فتح الله لها من فسحة تواصل مع الطريق الفسيح والمعاني العالية، واستذكارا لجانب مما تعلمناه وعرفناه عن السلف الصالح في تاريخ امتنا المجيد، وتراثها التليد، وعقيدتها السمحاء، نجمل أهم ما ينبغي استذكاره منها، كمدخل لما يجب من مواقف على طريق النضال والجهاد في هذا الظرف : ابتداء، نحن امة واحدة، ومن يقول بهذا، عليه أن لا يرى نفسه، ومصالحه، وعدوه الميداني فحسب، وفق التقسيم الجغرافي السياسي، الذي أراده الاستعمار، ليضمن فيه، وعن طريقه، جانباً من مصالحه، وإنما أن يرى كل واحد منا أن من يعادي الأمة هو عدوه أيضا، بما يضمر لها أو يؤذيها، ولذلك، فأن عدو مصر، أو نجد والحجاز في (السعودية) أو اليمن والجزائر وتونس، أو عدو العراق وسوريا، أو أي من الأقطار العربية الأخرى، وحسب مسمياتها، هو عدو لكل فرد في الأمة انه عدو العرب جميعا..



ومن يتخلى عن هذا الفهم، ولا يقوم بدوره القومي على أساسه، إما جاهل، يحتاج إلى توعية وتبصير، أو ضعيف، يحتاج إلى إيمان، إذا كان مجرد مواطن..



وأما أصحاب العناوين الرسمية الكبيرة، فإن كان أحدهم غير واع، أو غير مؤمن بالحد الواجب، لهذه المعاني، فهو لا يصلح لأن يكون عنواناً متميزاً على أبناء أمتنا في بلدانها..



ومن يعرف منهم هذه الحقيقة، ويعيها على ما هي عليه، ولكن لأنه متواطئ مدلس تراه كالشيطان الأخرس عن الحق، فهو الآخر يجب أن يرحل، أو يؤخذ بالسيوف والرماح، لان من يكون عنوانا في الأمة، ينبغي أن يكون من بين أفضلها في شروط العنوان، ومن يتولى أمراً في بلد وشعب، يجب أن يمثل صميمية وطنيته وأمته، وليس الأجنبي الخارجي..



وينبغي، بل ويجب، أن يحب أبناء الأمة أمتهم كأمهم وأبيهم..



ولذلك لا يجوز للمسؤولين فيها بخاصة أن يحبوها حب مناسبات فحسب، ومن ذلك أن لا يحبوها إلا عندما تكون في عافية وعطاء مرتبين على أساس الرغبات الشخصية لأي منهم، وإنما يجب أن يحبوها حب مسؤولية قومية وطنية، وإنسانية ودينية، حبا ملؤه الإيمان والعاطفة، والإصرار عليه، وعلى كل ما يعبر عن معانيه ومبادئه تعبيراً أصيلاً..



وأن تكون الأمانة، وليس المخاتلة، من أهم صفات المسؤولين فيها.. والصدق، وليس الكذب (والفهلوة) من أهم علامات الإخلاص لمعاني الأمة، واحترام الناس فيها..



وعندها، لن يغش الأمة والشعب، من يحمل العنوان بصفات السوء والضعف والدنس..



ويجب أن يكون المسؤولون والحكام في أمتنا مع الغالبية، أن لم يكونوا متقدمين عليها، حاثين إياها للصعود على طريق المعاني العالية، وليس مع أنفسهم، ومن يصيّرونه من قلّة حولهم، تطبل وتزمر وتسبح بحمدهم وليس بحمد الله، لما يتاح أمامها من سرقة الشعب، واستغلاله.. وامتهان قياساته ومعانيه ومثله العليا..



إن إجماع الأمة الذي أوصى به نبي الرحمة، محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وسلم) وعمل به كرسول ونبي، ليس قول أو فعل الحاكم على أساس هواه، وإنما الأغلبية في موقفها وقولها داخل الأمة، على سياق السوابق الصالحة، وروح المعاني العظيمة للأمة، عندما يكون موقفها واضحا في ثباته ويقينه..



ولذلك، فأن موقف الإجماع ضمن أمتنا لا يمثله عدد من الحكام حتى لو كانوا الأغلبية بين نوعهم، وإنما موقف أغلبية الناس في الأمة، ومن يخرج على هذا الموقف، يكون خارجا على الأمة، من واجب الأمة، في كل مقاييس الموقف الصحيح، أن تخرج عليه، حتى تعيده إلى ما ينبغي، إذا كان صالحاً، بعد تراجعه، أو تزيحه من طريقها..



وأن أهم ما هو أبين من غيره، هو عندما تجمع الأمة، في مظاهراتها وندواتها وبيوتها، على اعتبار شيء، أو موضوع، محل اهتمامها، وترفع شعارات محددة تجاهه، ويتجاهله أصحاب القرار..



وأن اكبر لعنة يجب أن توجه إليهم..



وأن أعلى مستوى من الخروج يجب أن يكون عليهم، وعلى من يهين منهم مقدسات الأمة، وحقوقها غير القابلة للتصرف من أي من حكامها، أو لا يقوم بواجبه تجاه من يهينها ويتجاوز عليها..



من هذا، أيها الأخوة العرب، الصادقون في ما أنتم عليه، كجزء حي في الأمة..



ومن ذلك، أيها المؤمنون الصادقون بما آمنتم به:



بإمكاننا، عند النظر في ما حولنا، أن نعرف أين الخلل، وكيف نعالجه، أو نخرج على من لا يقبل النصيحة والمعاونة، لكي يرعوي ويستوي إلى الحق إننا نعرف، وأنتم تعرفون، أيها الأخوة، أن قسما ممن يحكمون بلدانا في أمتنا قد أتى بهم الأجنبي، وبآبائهم، وبعضهم بأجدادهم، وفق شروطه ومصالحه، إلى هذه العناوين، وبخاصة بريطانيا وأمريكا، تردفهما الصهيونية العنصرية اللعينة، ولذلك فأن الحديث عن إمكانية الإصلاح معهم، أو بهم، بعد أن غاصوا في السوء، ولم تعد لهم رغبة في العودة عنه، يبدو كمن يريد أن يضيع الزمن عليه، أو يعطي فرصة للمقابل لان يخدعه، ليؤذيه، ويؤذي أمته وشعبه أكثر فأكثر، بالإضافة إلى أن مجرد أن يأتي الأجنبي بمن يأتي به ليكون حاكماً على شعبه وأمته، هو من أخطر وأسوأ الإهانات التي تواجه الأمة، لأنها تغفل وتتجاهل إرادتها ومصالحها، عندما يستعان بإرادة ومصالح الأجنبي وبمـن يختاره..



أيها العوائل الحاكمة في بعض الأقطار العربية..



لأننا نثق بالإنسان، إلا عندما يصر على أن يكون ضد شعبه وأمته، بعد اختباره ومنحه الفرصة المناسبة، فأننا نتوجه إليكم، هذه المرة أيضاً، والى شبابكم وشاباتكم، بوجه خاص، لنقول أن عليكم مسؤولية مضاعفة تجاه حالة السوء في تصرف من يحكمون باسم عوائلكم، مسؤولية إنكم مواطنون في بلدانكم وأمتكم، ومسؤولية تصحيح الانحراف، الذي أصبح خطراً ليس على أوطانكم وأمتكم وشعبكم فحسب، وإنما خطراً وعاراً عليكم جميعاً، شئتم أم أبيتم، عندما ييأس الشعب، فيجد أن لابد مما ليس منه بد..



أنكم مدعوون إلى تصحيح انحراف المنحرفين.. وأنكم لقادرون، لو أردتم، على أن تقوموا بهذا..



وستجدون أن شعبكم وأمتكم أول من يقف مباركا ومساندا خطواتكم..



وقد لا تتصورون مقدار السعادة التي ستشعرون بها، ومستوى الأمان والشرف الذي ستتمتعون وتحظون به، لو فعلتم ما يجب، وفق نظرة ومسؤولية وطنية وقومية شريفة..



وسترون أن شعبكم وأمتكم هما اللذان سيحميان كراسي الحكم، عندما تكون مؤسسة على شرف المبادئ والمعاني العالية، وليس الأجنبي، الذي يستبدل من الضعفاء والمنحرفين شخصا بشخص، وعائلة مكان أخرى..



فكونوا جزءا حيّا وفعّالا ومؤمنا نزيها من شعبكم..



وقوموا بدوركم الوطني والقومي..



أيها العرب المؤمنون، الصادقون في انتمائهم إلى أمتهم، ومعانيها العالية، وتراثها الخالد المجيد..



لقد نبهنا منذ فترة مبكرة إلى أن أحد أهم أغطية الانحراف والاستخذاء للأجنبي، هو أن يستخدم الحكام المنحرفون (العقلانية) كغطاء لإلحاق الأذى النفسي، والعمل على إحباط الوسط الجماهيري، ليتخلى عن دوره وموقفه الأصيلين، ولتبرير فعل التراجع غير المسوغ، وتلبية رغبات الأجنبي على حساب قضايا ومصالح الأمة والشعب، وكأن العقل والعقلانية ليس لهما إلا هذا الطريق، وان الشجاعة، والبطولة، والمجد، والعروبة، والتمسك بمعانيها، والمبادئ السامية، والالتزام بأهدافها ووسائلها، واحترام ضمير الشعب وصوته، وضمير الأمة ورأيها، ليس من العقلانية في شيء، وليس أي منها ابناً لها ودفقاً أصيلاً منها.



لذلك راح بعضهم يعلن صراحة انه غير قادر على صد رغبات الأجنبي، وخططه، ودوره المرسوم فيها، حتى لو كان ذلك على حساب مصالح الشعب والأمة، ذلك لأن كياناتهم صغيرة، وقدراتهم محدودة بما لا يقارن بإمكانيات الأجنبي، وخططه ووسائله..



وأن بعضهم لا يتوقف عن الادعاء بأنه يحترم الديمقراطية، ويؤمن بها، ومع ذلك، فهو لا يأخذ رأي الشعب بمواقفه وخططه إزاء تلبية رغبات الأجنبي حتى لو أسس قواعد عسكرية في بلاده، أو فرض حصة مالية عليه، من أموال النفط، لتموّل جيوشه الغازية ضد الشعب العربي وأرضه..



ومن غير الغوص في تفاصيل مفارقات أخرى، وهي كثيرة عند بعض الحكام العرب، من بين ذلك يقولون أنهم ضعفاء لهذا السبب أو ذاك، مع ذلك يكفرون بالوحدة العربية وبلم الصف العربي على الحق، نقول أن الله، سبحانه وتعالى، خلق الإنسان، وخلق معه عقله، وفي الوقت نفسه، أوجد الشيطان إلى جانبه، ولكنه جعل العقل من الله، وكرّسه للإيمان، وليس للكفر، وجعل الهوى حليف الشيطان، ومن بين أهم صفات الهوى : الضعف، والاستخذاء، والانحدار إلى الحضيض، والغدر بالأمة والأصدقاء، أو التقصير في الواجب إزاءهما..



ومن أهم صفات وواجبات العقل : القدرة على الصعود إلى المعاني العالية، والجهاد في سبيل الله والوطن والحق.. لذلك، لا تفترق العقلانية مع المعاني العالية ولا تجافيها، ومن بين هذه المعاني، أن يعدّ الإنسان نفسه لدور مسؤوليته إعداداً صميماً وحقيقياً، مستندا إلى الإيمان بالشعب والأمة، وأن يستعين بالله وبالشعب والأمة على الأجنبي الكافر، وليس بالأجنبي ضدّ الأمة..



لذلك، فان عقلانية الضعف والاستخذاء أمام الأجنبي، التي يروّج لها البعض، ليس إلا عقلانية مزيفة، وغطاء هوى النفس الضعيفة المتحالفة مع الشيطان على حساب الإيمان، والواجب تجاه الإيمان، ومعانيه العالية، وليس غير ستار دخان في ظنّ أصحابها بأنهم قادرون على ستر عورة، أو تغطية خيانة أو انحراف، أو تضليل من يضلّلونه..



أن بعض الحكام العرب، لكثرة ما انغمسوا في ألاعيب الهوى، التي يقودهم إليها ضعف نفوسهم، قد يكونون بحاجة ليتخذوا من احتجاجات الشعب وسيلة ليتملصوا من بعض التزاماتهم المهينة تجاه الأجنبي، مداراة لشعبهم، وليس تعلقا بمبادئه ومعانيه..



فاضغطوا عليهم، وارفعوا صوتكم، عاليا مدوّيا، ليقضّ مضاجع المتواطئين والخائبين..



فأنكم الأعلون يا أبناء أمتنا العربية المجيدة..
وان الله والتاريخ معكم..
ولكم المجد والبيرق العالي..



أيها المسؤولون العرب من غير المدنّسين، والمتواطئين، والخونة..



في بلدان آسيوية ذات حضارات معروفة، يعمد أحدهم، أو عدد من الأفراد هناك، إلى حرق أنفسهم أمام العامة، ليستفزوا فيهم إنسانيتهم، طبقا لما أرادوه من هدف، أو احتجاج على أمر يعاكسهم في الرؤية والموقف..



وفي العراق، يحترق مئات الألوف، أطفالاً، ونساءً، ورجالاً، بنار وحصار المعتدين سنويا..



وزاد حريقهم عدوان المعتدين في يوم الفتح، وان ثلاثة وعشرين مليونا، هو عدد سكان العراق، موضوعون على جدول أصحاب المحرقة، ممّن خانوا أمتهم هم، وأصحابهم الكفّار الأجانب الذين خانوا الله والإنسانية، فهل تحتاجون إلى المزيد ليرتفع صوتكم، وتتخذوا ما ينبغي ولو في حده الأدنى، إزاء مسؤولياتكم الوطنية، والقومية؟



أن شعب العراق لا يستجدي أحداً حتى لو كان هذا الأحد من بين محبيه موقفاً، أو فعلاً، وإنما يتكل على الله القادر العظيم، وعلى إيمانه، ونخوته الوطنية والقومية، ليكون العدوان، بعد ذلك، تاريخين لطخة عار في جبين صانعيه وفاعليه ومسانديه، وتاج موقف إيمان وفضيلة ومجد، على جبين العراق الأغر.. ولكننا نمارس مسؤوليتنا الإيمانية، والقومية لننبه الغافلين، ونكون إدلاء على أنفس من يعتريهم ضعف استذكار لمعاني المسؤولية والموقف، ليقفوا الموقف الذي نتمناه لهم، ولأحفادهم من بعدهم..



أيها الأخوة المسؤولون على هذا الوصـف الذي ذكرناه..


مرة أخرى نذكّر بان موقف (أضعف الإيمان) الذي ورد في الحديث الشريف لا ينطبق على من هم في المسؤولية الأمامية، وإنما المسؤول الأمام قدوة، ولكي يكون على هذا الوصف، ينبغي أن يتقدم على من هو مسؤول عنهم في الموقف، او أن يكون، في اقل وصف للصواب، ضمن كوكبة المتقدمين الطليعيين فيه، وليس بعدهم، ثم أن الحالة التي نحن فيها لا تقبل، في كل الأحوال، قول وموقف (أضعف الإيمان)، لأن أعداء الله يقتلون شعب العراق .



بسم الله الرحمن الرحيم
"من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فـي الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا" صدق الله العظيم

 


ايها العرب..
ايها المناضلون والمجاهدون..



إن إخوتكم في العراق المجاهد، يحملون صفاتكم الحميدة، في موقفهم وجهادهم.. إنهم يحملون طليعة الصفات التي ورثوها عن أمتكم.. امتنا العربية المجيدة، وصاروا أمناء عليها، فأظهروها كما ينبغي، وكما يجب، لذلك فأن كل إنسان فيكم قد مثلوه، في مواقفهم في البناء والجهاد، وأفعالهم الكفاحية الأخرى، وهو ممثل فيهم، حتى أولئك الذين يتمنون أن يكونوا على هذا الموقف ولا يقفونه لضعف فيهم، فانتخوا باسم الله، وتضامنوا مع أشقائكم بالقول والفعل، لتطردوا الظلام من نفس من يحتاج ضوء إيمان يطرد به العتمة والشيطان والضعف . فوالله ليس اجبن من أصحاب الباطل، عندما يحمل عليهم المؤمنون، أصحاب الحق.. أن موقف شجاعة مؤمنة وقومية منكم، تزرع ما هو إضافي من الصمود والصبر في نفوس أخوة لكم في العراق المجاهد، بعد أن تزيدهم مواقفكم شعورا بأنهم كانوا على حق، عندما مثلوا صفات الطليعة التي تحملونها وورثتموها انتم وهم عن أمتكم .



فانظروا، أيها الأخوة العرب المناضلون النجباء، وايتها العربية الابية، وايها المؤمنون المجاهدون..



انظروا من حولكم وقيسوا، وتمعنوا، وبعد ذلك قولوا قولكم، واطلقوا من كنانة الايمان سهامكم ضد غادريكم، وضد من ألحق العار ببلدانكم، وأمتكم، بعد أن تجاهل صوتكم، وراح ينفذ رغبة الأجنبي وإرادته..



انظروا حولكم، وراجعوا الحاضر والماضي القريب، لتعرفوا المدنسين: أعداء الأمة، الذين لم يعتمدوا الصدق فضيلة، رغم أنهم في سدة السلطة..

 


انظروا حولكم، لتروا كيف أهان من فعل فعل السوء مقدساتكم، حيث تدوس أرضها أقدام الأجنبي، بعد أن تواطأ معه على ذلك، لكي يضرب العراق المؤمن، المكافح، المجاهد، الأبي العظيم..



انظروا، كيف يحاول من قام بهذا أن ينزع، عمليا، صفة القدسية عن ارض مقدساتكم، عندما يجعلها مسرحا للأجنبي، الذي يعتدي منها على المؤمنين الصادقين وأرضهم، ارض نبي الله إبراهيم، خليل الله، وارض المقدسات، والأنبياء الصالحين، وعلى شعب عظيم، صابر، مجاهد، مبتلى بهم، لأنه يرفض الباطل، ويقول الحق..



انظروا، يا شباب وشابات العرب، وايها المؤمنون الصادقون من ابناء امتنا المؤمنة في دور العبادة، والجامعات، والمعاهد، والكليات، والمدارس، وفي المعامل، والحقول، والبيوت، والشوارع وفي جيوش العرب والمسلمين..



انظروا حولكم، وانظروا كيف تجاوز الظالمون المدى..
وثوروا على الباطل وأهله..
وقولوا الحق بصوت مقتدر ثابت أبي..
وارفعوا أصواتكم عاليا، لتكون مدوية باسم الله والأمة..
فوالله، ليس اشرف من موقف يعلو به الحق على الباطل، ويهزم به أهل الحق أهل الباطل..
أن قدسكم أسيرة مهانة، أيها العرب، وأيها المسلمون، وأيها المؤمنون، بمختلف عقائدكم..



وأن الكعبة في مكة، وقبر الرسول في المدينة جريحان بوجود الأجنبي وحرابه، يا أهل مكة والمدينة، وأهل نجد والحجاز، أيها العرب والمسلمون : أن مقدساتكم تهان، وأن طائرات العدوان وصواريخها انطلقت، وتنطلق على أرضكم، وضد شعبكم ومقدساتكم في العراق، من مياه وأجواء وارض الخليج..



فثوروا، يا أبناء العرب، يا أبناء الخليج العربي، على الأجنبي وعدوانه، وجيوشه، وطاردوهم، واطردوا الباطل ومن يمثله معهم..



واثأروا لكرامتكم، ومقدساتكم، وأمنكم، ومصالحكم ومثلكم العليا..
ثوروا ضد الباطل وأهله..
وسوف يسمع صوتكم ربّ قادر عظيم..

وسوف يضطرّ اصنام كراسي الحكم لان يسمعوكم، او يرحلوا عنها، ليفسحوا المجال للشعب، ليقول رأيه، ويقف موقفه..



اغضبوا.. وثوروا على المدنّسين، المتلاعبين بمصيركم، ومصير الأمة، المتلاعبين بالألفاظ والمعاني، الذين علمهم أسيادهم الكذب والحقد والخبث والتشويش والدجل، بعد أن سلبوا من قلوبهم وضمائرهم وعقولهم كل المعاني العالية، وشرف الرجولة والموقف..



ثوروا على المتباهين بصداقة أمريكا والتبعية لها، الذين يسيرهم كوهين اليهودي..



فلقد ثرنا، ونحن طلاب مدارس وكليات عام 1956، على العهد الملكي الفاسد، الذي جاء به الأجنبي ليحكم العراق، وعلى رئيس وزرائه نوري سعيد، لمجرد انتشار إشاعة بأن العدوان الثلاثي على مصر، آنذاك، قد استخدم قاعدة الحبانية الجوية في ضرب اهل بور سعيد، وثرنا عليهم، لندفعهم لإسناد ثورة الجزائر الوطنية، او يتخلوا عن الحكم، وفي الوقت الذي كانت دماء المؤمنين العرب تسيل في بور سعيد والجزائر،سالت دماء غزيرة في بغداد، ومدن العراق الأخرى، ولم يتوقف الغضب العراقي عن هذا، وعن الثورة على التقصير تجاه تحرير فلسطين إلا بعد أن سحق الشعب في عام 1958، عرش المتواطئين،



الذين جاء بهم الأجنبي حكاما على العراق..
ثوروا، ولا نامت أعين العملاء، والمتواطئين، وأصنام السلطة، والجبناء..
ثوروا على الباطل، فوالله لن نكون إلا ثوارا عليه، وفي خدمة الأمة العربية، نذود عن مقدساتها وحياضها، وعن شعبها، حيثما كان لنا إلى ذلك سبيل..



والله اكبر..
الله اكبر..
والمجد وعليين لشهدائنا الابرار.. وشهداء الامة العربية وجيوشها..
والله اكبر..
وبعدا للقوم الظالمين الكافرين..
والله اكبر..
وعاشت امتنا العربية المجيدة..
وعاشت فلسطين حرة عربية ابيّة..
والله اكبر..
وليخسأ الخاسئون


بغداد ٦/١/١٩٩٩

 
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

الاثنين / ١١ مـحـرم ١٤٣١ هـ

***

 الموافق  ٢٨ / كانون الاول / ٢٠٠٩ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور