خطاب الرئيس صدام حسين في ذكرى العدوان الثلاثيني ١٧ / ٧ / ٢٠٠٠

 
 
 
شبكة المنصور
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 


أيها الشعب العظيم ..
أيها النشامى في قواتنا المسلحة الباسلة ..
يا جماهير أمتنا العربية المجيدة ..
أيها الشرفاء في العــــالم ..

 

يحتفل العراقيون في كل عام بذكرى ثورة السابع عشر ـ الثلاثين من تموز، بعد ان جعلوها عيداً وطنياً خالداً لهم.. فما هي ثورة تموز هذه؟ وما هو تأثيرها حتى يومنا هذا؟ والى كل المدى!؟ ..


ليس بالإمكان وصف تأثير الفعل الذي تحقق، بين الساعة الثالثة من فجر يوم السابع عشر من شهر تموز عام 1968، وحتى الساعة الثالثة بعد ظهر يوم الثلاثين منه.. من غير وصف الحال مثلما هو، وآمال المجاهدين والثوار، أحياءً، وأمواتاً..


ومع ان واقع كل ذلك بائن أمامنا، هو وكل دقائق حاله، فأن الحديث عن تفاصيله قد أغناه البحث، وتناولته الأقلام من قبل، وهو سياق دارج ومعروف، في مناسبات كهذه، يمكن أن يسلك سبيله أي كان، ليتحدث عن مناسبته، وظرفها المباشر، ووصف حالها، أو ما هو في المدى الأوسع من ذلك.. ولكن ثورة تموز ليست سياقاً دارجاً من بين ما هو ممكن، وإنما هي حالة صعود وارتقاء إلى ما يعد شبه مستحيل، ليس في وصف أيامها المبكرة في حياتها وزمنها، الذي أشير إليه، وإنما في روحها، وقدرتها على قيادة الحياة وتجديدها، وقياسات مسارها الأفضل فيها، ونية الإيمان في صدور الرجال المجاهدين المؤمنين، الذين فجروا معاني الفعل، ليحشدوا القدرات داخل النفوس والعقول والهمم، وليزرعوا كل ما هو مفيد معافى في رحم الحياة وأوصالها..


إن ثورة تموز ليست سياقاً تقليدياً يمكن أن يهتدي إليه في نسيج رداء الشعب ليسد كل عيب يكشف عورة، وإنما هو وضع البذور حيث ينبغي، قبل سقيها بماء الحياة لتصير خضراء مزهرة.. مثمرة.. تنتشر من ثمرها همة بذرها الصحي، لينشر، ويتوسع زرع الحياة إلى أرجاء وطن كبير، هو وطن العرب، وتشحن همة معطلة في ميدانها، هي همة كل العرب، كرديف لهمة العراقيين، بعد أن تكتسب خبرة الطريق وعيون لا تخطئ الهدف، وقلب لا يعرف إلا الإيمان قاعدته ونبضه، وعقل يستنفر كل ذاكرة التاريخ العظيم لأمة عطشى، وشعب يكاد أن يجوع وتنكشف عورته، بعد أن اهترأ رداؤه بفعل عوادي الزمن، وطوارق الأيام..
 

كان الحال على هذا الوصف: أرض مجدبة، ليس فيها زرع أخضر يعتد به، ولا عليها ضرع مفيد يدّر نفخر به، مع ان فيها مياها.. فهل يمكن أن تعطش الحياة والأرض، وفيهما مياه!؟..


شعب يعرف ان فيه قدرة، ولكنه لا يهتدي إلى الكيفية التي يستنفر بها قدرته، ذلك لان الحكام لم يأخذوا مسؤوليتهم فيه على أساس قاعدتها الصحيحة، ولم يتهيأ بعد فيهم مرشد الطريق، ودليله، وحاديه، وان اهتدى إلى ذلك نفر منه، فأن هذا النفر لا يحسن وضعها حيث ينبغي، وتوجيهها إلى حيث يجب، لتغدو فعلا مؤثراً، تقترن به نتيجة تسر النفس، وتجعل الحياة تنبض.


كل شيء وحال فيه معزول، بوصفه وميزاته، عن وصف وميزات أحوال وأشياء أخرى، فلا يحصل التفاعل الذي، بعد ان يتحد بعوامله الأصيلة عاملها المساعد، تخلق به جذوة الخلود في ميدانها، بعد ان تطهر النفوس، وتزرع الهمم، وتزيل الغشاوة عن العيون والقلوب، وترسل الحياة في الأوصال التي يبست، وتحددت حركتها..


على هذا الوصف كان العراق، ولكن نسمة هبت عليه، كانت كغضب حليم هي، أو بسمة طفل يناجي أمه، أو يداعب نفسه، منتشياً بالحياة، أو بسملة ناسك يعبد الله، عبادة الحب العظيم.. غرفت تلك النسمة من بحر القدرة العظيم، بعد ان سهل صاحب القدرة العظيم، الرحمن الرحيم ذلك، فكانت غيثاً رحوماً.. في سماء العراق.. غيثاً تساقط مدراراً على أرضه العطشى، فاستنفرت الآبار المعطلة قعرها، لتتدفق المياه على ما حولها، وزمّ نهر دجلة الخالد، ومعه زمّ الفرات، وامتلأت الفروع بماء الأصول، ودبت الحياة في كل شيء حي، وأزيح عن الميدان كل شيء ميت، ومع المطر ـ الغيث، كانت الريح لواقح.. أرسلت نسيمها، الذي عجلت حركته اهتزاز جذوع النخيل، فتناثر الطلع على أفنان كل نخلة، ومثله أرسل على كل شجرة ونبتة.. فكانت الحياة التي انسابت من بعد أن أحيت العروق، ودبت في كل ما يمكن تصوره موطن حياة..


ألا يلقح الطلع النخيل، ليتساقط من بعده الرطب جنياً!؟..


هكذا كانت ثورة تموز: شحنة ضوء أرادها الله لقاحاً لكل ما هو قابل ليكون، فكانت الولادة بعد حمل رصين بمولوده، مرت به الأيام والسنون، وكاد المرء يفقد قدرة ان يكون، لولا أن جعل الثوار كل شيء ممكناً، وصرنا، وصار الشعب، وصار الرفاق، وصار العراق على ما تعرفون، بعد ان كان على الوصف الذي كنا أمناء على تقديمه لكم، أو أنكم تعرفون..


فهل يمكن أن يعطش من يقف على حافة نهر!؟..
أليس مستغرباً أن لا يصلي من يبيت في معبد!؟..
وهل يمكن أن يكون مقبولاً من تكون له قدرة، ولا يفيد عائلته، أو نفسه، أو أياً من أبناء جلدته!؟..
أيجوع من يعيش مع نخله، وفي أرضه النفط، وفيها الفرات ودجلة!؟..
أيكون الرحم عقيماً وهو صحيح معافى.. أم أن الصلب عقيم!؟..


هكذا اجتمع كل شيء وحال بعد أن كانا معزولين عن كل شيء وحال.. ومع اجتماعها، حصل التفاعل العظيم عندما حضر العامل المساعد، وعلى ذات القاعدة يستمر، لتدوم الحياة وفق ما نريده من وصف، بعد أن يأذن به، الرحمن الرحيم، ليشمخ البناء، وتسترد العافية، وتتحقق الولادة مستكملة كل شروطها..
 

وهكذا، أيضاً، ينتصر الشعب والأمة، وينهزم الأشرار..
وينتصر الأحرار الأماجد والماجدات على الغزاة..
عاشت ثورة تموز..
وعاش تموز بذر الحياة..
والله أكبر..
والرحمة على من أستشهد أو مات..
عاشت أمتنا العربية المجيدة، ورسالتها الخالدة..
عاشت فلسطين حرة عربية من البحر الى النهر..
وليسقط اليهود في كيانهم المغتصب البغيض..
والسلام عليكم، أيها الأخوة..
والله أكبر..
الله أكبر..
وليخسأ الخاسئون..

 
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

الاثنين / ١١ مـحـرم ١٤٣١ هـ

***

 الموافق  ٢٨ / كانون الاول / ٢٠٠٩ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور