رسالة الرئيس صدام حسين إلى القمة العربية بتاريخ ١٧ من تشرين الأول ٢٠٠٠

 
 
 
شبكة المنصور
 
رسالة الرئيس صدام حسين إلى القمة العربية تلاه السيد عزة ابراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة رئيس وفد العراق إلى مؤتمر القمة العربية غير الاعتيادية في القاهرة

 


أصحاب الفخامة الرؤساء..
وأصحاب الجلالة الملوك أو من يمثلهم..



من نافلة القول أن الأمة العربية تعيش حالة مخاض عظيم في سعيها المشروع كشعب لتكون وفق ما رتبه الله لها من حقوق وما شرفها به من واجبات وحقها لتعيش وفق الكيفية التي تختارها وسط الإنسانية.. وأن تختار طريقها تحقيقا لأهدافها العظيمة وكنقيض لهذا يشدها بعض حكامها إلى الخلف ليجعلوا همتها وروحها المعنوية وقدراتها كأنها بأحط صورة.


إن المخاض الذي تعبر عنه الأمة العربية في النهوض العظيم تحت عناوين الشعب تحقق كعلامات دالة على الطريق وكإشعاع يدل على قدرة الأمة لتكون على حال افضل في اكثر من قطر عربي وقد مثل فيه الإشعاع كأنه ينوب عن الأمة العربية أو يشير إلى قدراتها المحبوسة بفعل عوامل لا نعتقد بان أحدا بحاجة لنسردها على مسامعه أبرزها ما أشرنا إليه بصدد بعض حكامها.. وقد جاءت الانتفاضة العربية حيث صارت الجماهير العربية في ساحاتها من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب العربي بين المحيط الأطلسي والخليج العربي كأنها بغضبها العظيم الذي أشعلته انتفاضة شعبنا الفلسطيني العربي المجاهد ومثلت فتيل الثورة فيه أرادت أن تقول لكل المترددين والمتلاعبين والخائرين بين الصفوف وحتى أولئك الذين يتحدثون بلسان عربي وقلوبهم غلف وإلى جانب أعداء الأمة إن العيب ليس بالأمة وأن المرض ليس بالأمة وإنما في من ينطبق عليه من الذين جعلوا حكاما عليها ولن تصلح الأمة إلا بإصلاحهم وأفضل إصلاح أن يتدارك نفسه من لم ينتبه أو يعي من قبل يصلحها.


ولكي لا نطيل الحديث عن معان تبدو لآخرين كأنها عامة ومجردة فأننا ندخل في ما هو تفصيلي وفي صلب الظرف الذي جعل القمة العربية بعد غياب دام إحدى عشرة سنة تنعقد في القاهرة الآن.. إن الموضوع الأساس الذي يقع في مقدمة القضايا الذي ينبغي أن تبحثها القمة بعمق ومن يتجاهل ذلك يكون كأنه تجاهل الأمة كلها هو فلسطين.. الموقف منها.. الموقف من المحتل الصهيوني وكيف نعبر عن اقتدار وموقف الأمة المشروع بأصالة وأمانة ويقين.


إن موقف العراق في هذا واضح منذ زمن بعيد ونعيد تكراره الآن وأن من يمثل العراق في أي محفل عربي أو غير عربي رسمي أو جماهيري إذا تجاهل موقف شعبه في العراق يكون كأنه تجاهل إرادة هذا الشعب المجاهد الوفي الأمين عد عن تجاهله المبادىء التي قامت عليها ثورة 17 ـ 30 تموز المجيدة بعد أن قدم هذا الشعب العظيم على محراب مسيرتها صفوفا وصفوفا من الشهداء والجرحى لا نعتقد أي غيور شريف في أمتنا العربية كلها يجهل ذلك أو ينكره.


وعلى أساس هذا وتعبيرا عن ضمير الأمة والشعب فإن موقف العراق الواضح هو الدعوة والعمل لتحرير فلسطين للجهاد.. لأن الجهاد وحده هو القادر على تحرير فلسطين والأراضي العربية الأخرى التي احتلها اليهود الأنجاس في كيانهم الصهيوني المسخ.. والجهاد قتالا هو الوصف وهو الأساس المناسب الذي ينطبق على من يتوكل على الله ويسعى لتحرير فلسطين مع كل ما يردفه ويسهل مهمته في كل ميادينها وعمق استنفارها وأي وصف آخر يبقى قاصرا عن أن يسترجع فلسطين.. كل فلسطين ويطلق سراح القدس ومسجده الأقصى من أسره ويحرر الأراضي العربية الأخرى المحتلة.. وإن قولنا أن أي اختيار لأي وصف آخر للجهاد الآن غير مقاتلة شرذمة الشر في فلسطين وإلحاق الهزيمة بهم سيكون قاصرا هو الوصف المخفف لما يمكن أن يوصف به أي بديل عنه بينما لا نجد ما يستوجب إن يرد من يرد على آخرين من الذين يصفون أي مسعى بديل بأنه غطاء للتخلي وربما الخيانة العظمى سواء عند خط البداية وكنية مسبقة أو كنتيجة أكيدة.. اما ما يردف الجهاد بالإضافة إلى القتال وليس بديلا عنه فهو مجال واسع يمكن لكل مسؤول ان يجتهد به يعاونه إخوانه المسؤولون العرب في ما يعين كلا منا الآخر للحوار البناء والسعي للأفضل الذي يخدم الهدف وطريقه.


وإذا ما اتفقتم مع من يتفق على هذا فعند ذلك يمكن توزيع الأدوار ووصف كل فعل على من يحسنه من غير أن ينسى أحد أن الجهاد لتحرير فلسطين والأراضي العربية الأخرى من ارض امتنا يعتبر فرض عين على أبناء أمة العرب وعلى كل مسلم غيور أن يؤمن به وأن يضع نفسه وولده وماله في إنجاز أهدافه.


وأننا لا نتخلى عن هذا ليس لأنه واجب وفق قياس المعنى الديني الذي تؤمن به أغلبية امتنا ونحن منهم وإنما هو السبيل العملي بعد أن بأن فشل كل الطرق والمحاولات الأخرى لتحل محله.


وإذا كان الصبيان بعمر عشر سنوات فاكثر يؤمنون به ويطبقونه في الأراضي الفلسطينية المحتلة فكيف يتردد من يتردد فيه ولا يؤمن به ولا يعمل عليه وهو تحت عنوان ووصف حاكم أو قائد..وقد اظهر الشارع العربي كله من أقصى مغربه إلى أقصى مشرقة من القاهرة والإسكندرية وعين شمس وإرجاء مصر الأخرى إلى بغداد والبصرة ونينوى وإرجاء العراق الأخرى ومن الرباط إلى دمشق ومن المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي.. إن هذا هو اختيار الجماهير وهذا هو طريقها لإرضاء الله وإرضاء النفس والقرار على من ما يجعل النفس المؤمنة وفية لقضيتها.. وأي بديل أخرى هو بديل باتجاه معاكس لهذا الاتجاه ونقيض لمعانيه ومن يختاره يتحمل وحده مسؤوليته أمام الله والشعب والأمة وسيكون وحده عاريا أمام نفسه وأمام التاريخ ولن يستر عورته من يسترها بعد أن يفضح نفسه بإرادته وبإصرار على الخطأ رغم كل ما هو يقين ليدعه يترك الطريق القاصر في الدنيا والآخرة.


أما من يتذرع بالقول أننا لا نبدأ بطريق الجهاد وإنما نفتش عن غيره فعليه أن يقول لنا ما هو.. وكيف وما الذي يجعل أي مواطن عربي أو مسلم غيور أو مؤمن شريف على يقين من أن أي بديل لطريق الجهاد من اجل التحرير الكامل ممكن ومضمون النتائج.


إن الذين يتحدثون عن غير هذا الطريق عليهم أن يعيدوا إلى ذاكرتهم المحاولات العقيمة التي استمرت عشرين عاما من غير نتيجة ترفع الهمة وتسترجع سيادة العربي على أرضه فلسطين وتمنحه فرصة جدية في العز والمجد.


إن ما يسمى طريق الحل السلمي لم يؤد إلا إلى الخيبة ذلك لأن الحوار السلمي في غير هذه القضية قد يفضي إلى نتيجة عندما يكون طريقا مرادفا وليس من بديل عن طريق تحرير في الجهاد عندما تغتصب الأرض وتداس الكرامة ويتجبر المعتدى وتؤسر المقدسات.. ومع ذلك فليقدم من يرى غير هذا صيغ عمل مرتبطة بأهدافها وليس محض كلمات مهلهلة عن السلام والسياسات الفاشلة السابقة وليقدم من يدعى بأنه واحد بديلا آخر يدافع عنه أمام الجماهير العربية لا أن يورط العرب كلهم في ما ليس فيه جدوى.


أما من جانبنا فأننا ندعو إلى الجهاد ونقول.. إن كل الظروف والمحاولات التي قام بها من قام وحاول عليها من حاول لن تسترجع فلسطين ولذلك فإن العقل يقول بضرورة التخلي عن السياسة التي اتبعها بعض العرب والتي ظنوا بأن الأميركان والصهيونية يمكن بسببها أن يعيدوا فلسطين إلى أهلها أو هكذا صوروا الحال لآخرين ولأنفسهم.


قد يقول من يقول ان مسؤولية الحاكم أو القائد ليست في استقبال مشاعر الجماهير أو الوسط الذي يقوده وتحويل موقفه طبقا لصورة تلك المشاعر كفعل واجب التطبيق في السياسة في كل ميادينها وإنما استيعابها والتصرف بها وفق مسؤولية كل عنوان يعنيه شأن القيادة ورغم أن هذا كمبدأ عام لا غبار عليه إلا أننا الآن نسجل على هذا القول ما يلي.. إن هذا المبدأ يستوجب ابتداء أن تكون النية والهمة والتخطيط بالضبط وفق الاتجاه العام الذي تعبر عنه الجماهير بضميرها الحي إزاء القضايا الأساسية وان يتشكل جوهر أصحاب العناوين على أساسه وليس كمناورة عليه بقصد إفراغ شحناته الوطنية أو القومية المؤمنة والالتفاف عليه ببدائل غير أصيلة لا تناسب قدرات الشعب والأمة وغير قادرة على تحقيق الهدف المشروع..ثم إن شحنات الإيمان المتفجرة التي نلاحظها في الشارع العربي منذ أسبوعين متواصلين ليست من باب التعاطف الإنساني العام أو محض تعبير عن مشاعر عاطفية إزاء ما حصل ويحصل في فلسطين المحتلة وإنما هي تعبير عن الكبت المقيت الذي لعبه بعض الحكام العرب تعضدهم أميركا واليهود منذ ضرب بغداد ومحاصرة شعب العراق البطل وقتله بالحصار والسلاح حتى الاتفاقات المهينة التي طبل وزمر لها من طبل وزمر كبديل عن معاني تضحيات شعب فلسطين وتضحيات امتنا العربية المجيدة منذ ما يقرب من قرن من الزمان بنتيجة مسخ كمقابل لكل تلك التضحيات وبديلا عنها والتآمر على بغداد وروحها ومنهجها لأنها آمنت هي وأهل العراق بالجهاد كطريق لتحرير فلسطين حتى جاءت انتفاضة الأقصى لتحييها وتشعل جذوتها وتعطى توقيتها المناسب ليبلغ الإصرار العربي ما بلغه بشواهد لم يعد إنكارها أو تجاهلها ذا فائدة..


إذن فانتفاضة الأمة على حالة الضعف واستنكار وجود الأجنبي المحتل في فلسطين ليس فورة وإنما تعبيرا أصيلا عن خزين هذا الشعب الذي امتحنه مع نفسه مرارا وتكرارا ليظهره بعد ذلك وفق ما ظهر عليه ولذلك فهو ليس موقفا عابرا أو مؤقتا ومن يتجاهله سوف يرتد عليه ويدفع ثمنه ولن يكون الثمن هذه المرة إلا باهظا وجسيما..


ولا بأس هنا في أن نشير لكم إلى السياسة الأميركية ودعواها المزيفة عندما تتحدث عن الديمقراطية فهي في الوقت الذي تتشدق بشعارات تدعى بأنها ديمقراطية عندما تستطيع أن تلويها لتؤذى هذه الحالة الوطنية والقومية أو تلك ولتؤذى هذا الحاكم أو ذاك حيث ما افترقت معه في الموقف والرأي أو كان ضدها أو ليس على هواها هنا أو هناك في أرض المعمورة فإن اكثر ما تستعين به كدليل لا يقبل الدحض هو ان تعرف أو تسمع بان مظاهرة خرجت ضد سياسة هذا أو ذاك هنا أو هناك بينما تصف تصرف الفلسطينيين ومظاهراتهم الجهادية اليوم على غير هذا الوصف وتتجاهل ثورة الجماهير في أمة كبيرة بل وإذا ما أرادت أن تذر الرماد في العيون هي وإعلامها الموجه على الأمة العربية فأنها تزيف الحال وتساوى بين الضحية والجلاد بين الثائر ضد من يحتل أرضه ويهين مقدساته وعرضه والمستعمر المعتدى المقيت في كيانه البغيض.


أيها المسؤولون العرب..


ألم تكن القدس من مقدساتكم.. أليست هي غير أولى القبلتين.. والحرم الثالث بين مقدساتنا.. أليست فلسطين جزءا من الوطن العربي الكبير.. ثم ألم تكن خطة الاستعمار الإنكليزي وبعده الإمبريالية الأمريكية هي دق إسفين وسط الوطن العربي لابتزاز العرب وإضعافهم ليسهل على الاستعمار ترويج خططه وتنفيذ مراميه والوصول إلى أهدافه..ألا تعرفون هذا.. أم أن بينكم من أراده ووافق عليه.. ألم تشاهدوا على شاشة التلفاز كيف يهين الجندي اليهودي الصهيوني النساء العربيات.. ألم تسمعوا من الأثير المحيط بكم أو تتذكروا صوت وموقف المعتصم.. وصهيل خيله عندما أهينت عربية في عمورية واستصرخته.. ألم تقرأوا وتسمعوا ماذا فعل المعتصم.. هل جفت الدماء في العروق.. أم أنها ليست عربية أساسا في شرايين وأوردة البعض..


أننا. في بغداد وفي العراق نعرف هذا ولا ننساه وهو جزء حي في تأريخ أمتنا.. ونحن نؤمن بأن التأريخ الحي المشرف في الأمة..عقيدة.. ولهذه الأسباب ولغيرها كثير وعظيم في المبادىء والأخلاق والالتزام والموقف الصحيح وفي السياسة المنبثقة عنها.. ندعو.. ونضع أنفسنا جميعا.. في عراق المجد والإيمان العظيم والموقف والهوية العربية والانتماء الأصيل.. نضع أنفسنا.. والولد وما نملك في خدمة الجهاد لتحرير فلسطين وارض العرب من كل غادر جبار وعلى أساس أن أمتنا أمة واحدة وقدراتها وإمكاناتها حالة واحدة.


والله اكبر..


قد يقول قائل بقصد إرهاب العرب وتخويفهم أو إقرار الحقيقة كما هي.. إن "اسرائيل" التي أسموها بعد أن كانت لا تسمى هكذا حتى من حكام قبلهم.. "اسرائيل" التي أسموها دولة تعنى أمريكا وهذا يستلزم أن نحسب حساب المجابهة على هذا الأساس..وهنا يتعين علينا أن نقول.. إذن الآن فقط.


عندما يطرح الجهاد لتحرير فلسطين وليس في معاملاتكم الأخرى.. تعترفون بأن الكيان الصهيوني يعنى أمريكا في النية والموقف والمصلحة..


وعليه نسأل المعنيين لماذا.. إذن ضيعتم كل الزمن الذي مضى وأساء من أساء الى تضحيات الأكرمين من الشهداء وضلوا وضللوا وهم يمنون النفس بإمكانية كسب موقف أمريكا على حساب الكيان الصهيوني ليضغط لصالح العرب.. لماذا حاول المسؤولون عن السياسة المتهافتة أن يخدعوا الأمة.. وهكذا كان من توهم بأمل وما خدع غير نفسه بان تلك السياسة موصلة إلى التحرير وأنها قادرة على وضع مسافة ما بين الكيان الصهيوني وأمريكا.. إن أولئك يقولون في السياسة والدبلوماسية بإمكانية هذا بقصد استخدامها ستار دخان لإخفاء النيات المبطنة تحتها أو تعبيرا عن عجزهم وقصور همتهم وتصورهم وفعلهم وفي نفس الوقت يقولون.. عندما يطرح شعار التحرير والمجابهة بالجهاد بعدم إمكانية فك العلاقة بين أمريكا والكيان الصهيوني في النية والسياسة والموقف..أليس هذا ازدواجا في الموقف يكشف عن ازدواج في نية مبيتة هي نقيض نية أمة العرب..


أننا في العراق نقول إن أمريكا كـ "اسرائيل" في الموقف الآن.. لأن ضعف من ضعفوا جعل أمريكا تستهين بالعرب ويحسب المرشح للحكم فيها أو الحاكم حسابا للكيان الصهيوني وامتداده اليهودي في أمريكا في الوقت الذي لا يحسب للعرب حسابا مؤثرا..


أننا في العراق نقول أن بإمكان العرب كرديف لسياساتهم التي تعبئ الطاقات والإمكانات وتستنفر الهمم وتنظمها على طريق الجهاد للتحرير.. أن ينتهجوا سياسة تجعل أمريكا تعود عن طريقها المنحاز للكيان الصهيوني ضد العرب.. ولكن ليس بالاستخذاء أمامها ومسايرتها.. متى يمكن ذلك.. عندما يكون العرب مع أنفسهم ومبادئهم ويكون إصرارهم على التحرير بينا ومقابلة إيذاء من يؤذيهم بما يؤذيه على مبدأ العين بالعين.. والسن بالسن.. والجروح قصاص.. فعندما تختار أمريكا مثلما هي الآن أن تؤذى العرب بانحيازها إلى جانب الكيان الصهيوني ويصبح موقف العرب أن لا يؤمنوا لأمريكا مصالحها ويهملوا رأيها أو أي تعاون معها في كل الميادين أو ميادين بعينها.. فإن أمريكا ستغير موقفها وستغيره في وقت قصير..
 

وعندما تلجأ إلى التهديد فعلى العرب أن يهزأوا بها في الوقت الذي يعدون أنفسهم لمواجهته..


إن العرب معتدى عليهم وعلى مقدساتهم ويقتلون يوميا بأيدي اليهود الصهاينة ومن يريد صداقتهم عليه ان لا يصطف مع عدوهم ليقويه عليهم فأن فعل فأنه يستحق ان يواجهه العرب بإمكاناتهم.. وقد حباهم الله شيئا كثيرا وهمة عظيمة في شعبهم.. وإن لجأت أمريكا إلى استخدام السلاح إلى جانب الصهيونية فعلينا أن نجرد السلاح عليها ونحن في أرضنا وعندها لن يغلب معتدى عليه وهو في وطنه وبين أهله وسيكون الله العظيم معينه. وستنهزم أمريكا وقبل أن تعلن هزيمتها.. سوف يجبر المسؤولون فيها شعبهم على الانفصال عن الكيان الصهيوني..


إن أمريكا وقفت وتقف إلى جانب الكيان الصهيوني.. ليس انطلاقا من مبادىء لأن المبادىء السامية الإنسانية نقيض هذا وإنما انطلقت في مواقفها إلى جانب الكيان الصهيوني وبالضد من العرب لان حسابات مصالحها وضغط الصهيونية دلاها على طريق الهاوية أو دفعاها إليه.. فلتكن أمريكا فوق إمكانات الكيان الصهيوني ان اختارت الشر..ومع ذلك.. فإن نصر العرب أكيد بعد أن يتوكلوا على الله وسيكون معهم في عمق علاقاتهم التاريخية موقف الإيمان العام الموحد كل المسلمين بل وكل المؤمنين الخيرين في العالم..


إن العرب لم يختاروا أن تكون أمريكا عدوهم.. ولكن أمريكا هي التي اختارت هذا وعلى العرب أن يضعوها في مفترق طرق وفق إظهار لأرجحية القدرة إلى جانب العرب وعندها ستتخلى عن الكيان الصهيوني.

وإذا اتفق العرب أو اتفق معنا من يتفق من الأساسيين في القدرة وإمكانية تصريف القدرة في ميدانها على شعار التحرير وكونه هدفا منذ الآن.. فإن توقيت أي فعل على طريقه يمكن مناقشته.. وإذا اتفق من يتفق على الأساس مما قلناه يمكن أن نقول لهم كل فرعى فيه.. حتى التفاصيل الصغيرة.. ونتفاعل معهم بالحوار البناء النزيه.. وعندها توزع الأدوار والواجبات كل على أساس ما يحسنه منها وفق عواملها ووصفها سواء في القتال أو في الاقتصاد والمال أو في السياسة والثقافة والإعلام.. في السوق (الستراتيجي) والتعبئة والمناورة (التكتيكي) وعلى أساس حقيقة أن العرب أمة واحدة وإمكاناتهم واحدة وأمنهم واحد.


وعلى الجميع أن يعلموا أن الكيان الصهيوني ومن يرتمي معه في مستنقع التحالف الشرير سيحاول إذا بدأ العرب في تطبيق خطتهم إيذاء بعض العرب الذين تصل أسلحته إليهم بقصد إخراج من يستهدفونه من ساحة المعركة..هنا يكون العلاج أن يتكفل صندوق من مال أهل المال من الدول تخصيصا..وصفا وحجما.. بالإضافة إلى إسهامات الجهاد بما يجاد به من مساهمات العرب والمسلمين أفرادا ومنظمات وجمعيات.. بعد أن تفتح أبوابها.. هي والجهاد بالنفس واستخدام السلاح من غير عوائق.. بل وفق تسهيلات واضحة.. ولكل هذا لدينا ما هو تفصيلي إن أراد العرب ذلك.. بعد القرار عليه..


وبقصد تطمين أهل المال والنفط.. فأننا نقول لهم.. إن بالإمكان وفق خطتنا.. أن نوفر مالا مؤثرا وكافيا.. من غير أن نهبط بموارد شعبكم ومستوى معيشته.. ولدينا أيضا لكل هذا حلول مرضية للنفس العربية الجهادية المؤمنة.. لو تحققت موافقة الحكام العرب على الجهاد.. وإلا فجهاد بطرق أخرى.. ومسالك ووسائل لن يعدمها الله أمام من يختار طريق الجهاد بنية صادقة..


ومن اجل أن يكون كل شئ واضحا.. ولكي لا تسول لأحد نفسه الأمارة بالسوء فيتصور أن العراق إنما ينشد لنفسه ما يسعفه إن أصابه ضرر جراء ما يقترحه على العرب.. ورغم أن هذا من حقه بكل القياسات.. إلا أن العراق يعفيهم منه.. فما لديه يكفيه للحياة.. ويكفيه للجهاد..


والله اكبر..

والسلام على من يتوقع منا السلام.. وعلى من هيأ نفسه ليجيب عليه بمثله.. أو بما هو احسن منه وفق ما أمر به رب العزة والجلال.. إذ قال في كتابه العزيز..


( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها )
والله اكبر..
وليخسأ الخاسئون..



صدام حسين
في العشرين من رجب / ١٤٢١  للهجرة
الموافق للسابع عشر من تشرين الأول / ٢٠٠٠ للميلاد

 
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

الاثنين / ١١ مـحـرم ١٤٣١ هـ

***

 الموافق  ٢٨ / كانون الاول / ٢٠٠٩ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور