خطاب الرئيس صدام حسين في الذكرى الثمانين لتأسيس الجيش العراقي بتاريخ ٦ / ١ / ٢٠٠١

 
 
 
شبكة المنصور
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أيها الأخوة ، أبناء امتنا المجيدة..
أيها الشعب العظيم..
يا أبناء قواتنا المسلحة الباسلة..


قبل ان نسترسل لنتحدث عن مناسبة اليوم، ولماذا نحتفل، ونحتفي في هذا اليوم الأغر، السادس من كانون الثاني من كل عام.. نقول هل الهمة هي التي تخلق الجيش المقاتل، أم الجيش المقاتل هو الذي يخلق الهمة؟..


وهل الوعي هو الذي يسبق التجربة، أم التجربة هي التي تخلق الوعي؟..


وهل يخلق الشعب العريق ، العظيم في دوره وتاريخه ، القادة بمستوى وصفه، أم يخلق القادة العظماء الشعب على وصفهم؟..


وهل تخلق المهمة وسائلها، أم يعٌين توفر الوسائل المهمة ووصفها وأهدافها ؟..


وهل يخلق التاريخ الشعب، أم الشعب هو الذي يخلق تاريخه؟..


أسئلة قد تطول، وتطول على هذا النحو، وكلها كأنها تفترض ما هو اصلي وفرعي، ولو استرسلنا في افتراض ان للأصل صفات، وللفرع صفات أخرى لا تتصل بالأصل.. لخرجنا بنتائج لا تمثل الحقيقة، ولا هي مما نؤمن به..


ان كل اصل يبدأ في مرحلة من مراحل التكون التاريخي كأنه النتيجة التي لا بد منها لعوامل تكونه، وتكون الولادة منه في مراحل لاحقة كأنها النتيجة التي لا بد منها.. لذلك لا قيمة لأي اصل ان لم يصلح قاعدة لكي يستمر جوهر الصفات في مراحل لاحقة، ومن ذلك، يخلق الشعب والقيادة التاريخ، وفي كليهما يلعب التاريخ دوره وكل منهم يخلق النوع للآخر، وهكذا يخلق الشعب والجيش والقيادة التاريخ، ويخلقهم التاريخ بالانتماء الأصيل إليه، وإلهامه لهم بمعانيه العالية.. وكلما كان الاستلهام والإلهام ممكنين وقادرين على خلق صفات عالية على قاعدة معانيها، ومتصلة بأساس، من اجل خلق جديد، كانت الصلة صحيحة، وتعبر عن معنى الترابط التاريخي المصيري، بغض النظر عن أرجحية الدور في خلق ووصف النتيجة، في هذه المرحلة أو تلك، لأي من المسميات التي أشرنا اليها، وما يمكن ان يقاس عليه أمثالها..


ومن هذا، أيها الاخوة.. فأننا في الوقت الذي نحتفل بجيشنا اليوم، نحتفل ونحتفي بقدرة شعب العراق العظيم في ميدان الكفاح والجهاد المسلح، واستعداده لأن يكون، إذا ما توفرت فرصته التاريخية ليولد منه جيش لا يهزم، وقادر بالحق على أن يدحر الباطل ويهزمه دائما.. وفي الوقت نفسه، نكون كأننا نحتفل ونحتفي، وفق هذا، بجيوش أجدادنا السومريين والبابليين والاكديين والآشوريين، أو جيوش الفتح التي جعلت من العراق قاعدة مدد عظيم باتجاه الشرق، أو حيثما احتاجت منازلة لتحسم قدرات العراقيين، مثلما بإمكاننا أن نقول أننا نحتفل ونحتفي أيضا بجيش القادسية وأم المعارك الخالدة .. جيشنا الحديث العزيز القوي الأمين، الذي كانت ولادته وطنية في ضمير أبنائه في هذه المرحلة، في السادس من كانون الثاني من عام 1921، عندما تأسس أول فوج منه، بغض النظر عن طبيعة الحاكمين آنذاك..


اننا نحتفل بمعان خاصة، ومن نوع ووصف بعينه، بغض النظر عن المعاني التي حاولت ان تعاكس المعاني العالية، والتي أخفقت فأثمرت معاني الجهاد والفضيلة والبسالة والمجد.. في شجرة بهية تاجها خوذة القتال، وزينتها عدته، وسمتها الأساس سمة صناديده الذين خلدوا وصف ومكانة عز وشرف لشعبهم وامتهم في مسميات ساحاتها..


فلماذا أفلحت، وأثمرت الصفات الأخيرة؟.. لقد أفلحت، أيها الأخوة، لأنها وحدها القادرة على ان تمثل الصفات الأصيلة لشعبنا، ولإرادته الوطنية والقومية المؤمنة.. ولأنها التي مثلت الموقف الذي شكل المعنى التاريخي العظيم والمجيد لكل جيوش العراق، تحت كل مسمياتها ومسمياته، وشكلت المعنى التاريخي العظيم لما أراده القادة العظماء، واعتمل بتفاعل صميم، جمع وحدة الموقف، بين إرادة القيادات وإرادة الشعب، وعبر عن قدرتهما حيثما كان الفعل صادقا ومؤثرا وأمينا، وقد ارتقى بمكانة تاريخ العراق ودوره وصفاته في الوقت الذي جعل ما سبقه قاعدة أصيلة، ينطلق منها إلى أمام وأعلى..


وهكذا، أيضا، اندمج الفرع بأصله في القادسية الثانية المجيدة، وأم المعارك الخالدة، إلى الحد الذي صار يصعب على غير أبنائه، وأبناء شعب العراق العظيم، والأمة العربية المجيدة، أن يعرف أي العناوين هو الأصل، وأيها فرع يحمل كل معاني وجوهر الأصل الأصيلة، في صفاته وموقفه، فصارت كل صفة ارتقت بشعبنا وجيشنا كأنها اصل، في الوقت الذي هي فرع إذا ما قيست بمرحلتها.. وصار الفرع يحمل صفات الأصل ويمثله، وصار الأصل حياً ضمن المرحلة التي مثله فيها الفرع تمثيلاً أصيلا بمعان عالية، بعد أن انقطع عن التواصل زمناً طويلاً قبل أن يمسك أبناء العراق الغيارى، أبناء أمتهم المجيدة، بناصية الامتحان، الذي على أساسه برهنوا بنجاح على أنهم أبناء بررة لتاريخ شعبهم وأمتهم وجيشهم، وامتلكوا ناصية الفرصة، ليقرروا مصير إرادة شعبهم، واتجاه فعله، ومعنى ما ينبغي أن يكون عليه الشعب والجيش، في الوقت الذي ولدت كل معاني القدرة والخواص من رحم الأمة، وصلب الشعب، ومعاني وأريج التاريخ..


وهكذا بإمكاننا أن نخاطب جيشنا الآن ونقول له:


أيها الجيش الباسل المجاهد، الوفي، الأمين، العظيم، يا ابن شعبك وأمتك المجيدة، وسيفهما ورمحهما وترسهما ودرعهما..


يا جيش قادسية العرب المسلمين المؤمنين، جيش أبى بكر في حروب الردة، والفاروق عمر، ورمز جهاد سيف علي بن أبي طالب، جيش سعد والمثنى وجيش نبوخذ نصر، وحمورابي، وسرجون، وشليمنصر، وآشور بانيبال.. يا جيش قادسية صدام المجيدة، وأم المعارك الخالدة.. جيش العراق، وجيش أمة العرب.. وجيش فلسطين.. جيش الشعب والمهمات الصعبة العظيمة:


حياك الله أيها العز، والقدرة المتكلة على الله.. فلقد، والله، مثلت كل المعاني العالية، التي وردت تحت كل العناوين والمسميات التي ذكرناها.. فأنت ذراع وزند الملاقاة، وقلب الثبات في الملمات، وضمير التاريخ.. باسم شعبك وأمتك اللذين لولا عمقهما ومعانيهما لما كنت كما أنت..


إننا نحتفي بيومك أيها البطل الصنديد، في السادس من كانون الثاني من كل عام، لنحتفل بكل المعاني، وإشراق ووهج الإيمان والجهاد والحضارة والموقف لكل تلك العناوين، وليس المعنى المجرد، ولا المعنى الوصفي العام لذلك اليوم من عام 1921، ولا معناه ضمن تلك المرحلة فحسب..


إننا نحتفل ونحتفي بك تحت كل تلك الرايات، وتاج معاني المرحلة التاريخية العظيمة، لاسترجاع الدور والقضية والموقف والهمة، وروح التضحية والإيثار، بكل ما يعز الأمة والشعب، وما خلق لهما من تاريخ، كأنه جديد، في الوقت الذي يتواصل بكل خطواته العظيمة وروحه مع تاريخ امتنا وشعبنا في كل المراحل السابقة..


فلك التحية والسلام.. والتقدير العالي.. ولك العز والمجد..


ولك التبجيل والفخر بكل ما يرضي الله عن مواقفك وتضحياتك، وأنت في خطواتك النضالية والجهادية، حاملا راية الله اكبر، تتقدم شعبك العظيم، لتسجل له ومعه تاريخا جديدا يعز الآمة، ويعلي شأنها، ويخزي الكافرين والغادرين وتابعيهم الأذلاء..


تحية محبة تتصل بكل موقف، انتخيت فيه للحق، ومعاني الرجولة والجهاد في عراق الفضيلة والمجد، وكل عنوان نخوة يعز العرب والعراقيين، وتغدو النخوة على قاعدته فعلا تاريخيا عظيما، ينير أي ظلام، ويكشف أي عتمة، ويدل السائرين صعودا على مسالك الطريق، ويؤشر على أي ضعف أو جبن أو هوان، ويستنهض الهمم للتمسك بمعاني المبادئ، وموقف الرجال المؤمنين، ويطرد من داخل الصدور والنفوس والصفوف، أي تراجع، أو ما يخزي التاريخ، ويوهم الأعداء ويجرئهم على إطلاق وصف لا يليق بتاريخ العراق وتاريخ الأمة..


تحية وسلاما للشهداء..
تحية وسلاما للشهداء..
المجد للشهداء..
المجد للأحياء، وهم يحملون المعاني العالية..

عاشت امتنا المجيدة..
عاش العراق..

عاش العراق، وعاش جيشه، جيش المهمات الصعبة، والحمية والموقف..


وعاشت فلسطين حرة عربية.. وقد مثل العراق، بعون من الله، موقف قدرة الإيمان في معركتها، إلى جانب شعب فلسطين البطل، وجيوش وإرادة الأمة العربية، حيثما سعت الرايات والمواقف الأصيلة إلى ما يعز الأمة وأصحابها..


تحية خاصة إلى الأبطال، طليعة شعب فلسطين المجاهد، وهم يحملون راية الكفاح لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر..


والله اكبر..
الله اكبر..
وليخسأ الخاسئون..

 
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

الاثنين / ١١ مـحـرم ١٤٣١ هـ

***

 الموافق  ٢٨ / كانون الاول / ٢٠٠٩ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور