خطاب الرئيس صدام حسين في ذكرى العدوان الثلاثيني بتاريخ  ١٧/١/٢٠٠١

 
 
 
شبكة المنصور
 

بسم الله الرحمن الرحيم


أيها الشعب العظيم ..
أيها الرجال النشامى في قواتنا المسلحة الباسلة..
أيها المتطوعون الأماجد والمتطوعات الماجدات من أجل فلسطين، وتاجها القدس، حرّة محررة من دنس الصهيونية..
أيها العرب..
أيها الناس حيثما كنتم وقد امتلأت قلوبكم بالإيمان، وجعلتم العدل والأنصاف دربكم إلى ما يرضي الله..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..



في مثل هذا اليوم من العام 1991، حدث ما هو عجب على طرفي منازلة، هي الأولى من نوعها في تاريخ البشرية، وإلى أن يكتب الله مثلها على طرفي حالة مماثلة، وكل على أساس وصفه واستحقاقه..


آنذاك، وفي مثل هذا اليوم، قبل عشرة أعوام، تجمع الشر، وكل من جعل الشيطان وليه في مكان، أمام من مثل إرادة الذود بالحق ضد الباطل، ومن كان وليه الله، ودربه إلى رضوانه، المعاني العالية، والجهاد والقلوب الخاشعة المتضرعة إليه، سبحانه، لتنال، بالطاعة، المغفرة والعفو والرضا..


أتعرفون، أيها الاخوة، من كان على الوصف الأخير؟ لا أظنكم تجهلون من عرف أسمه بصفات فعله على طريق الجهاد، والفضيلة، وكل معنى إنساني يسعى إليه من يسعى ليبلغ شيئاً من صفته..


لقد كان على هذا الطرف شعب الحضارات، ومهد النبوات، ومشعل الرسالات، والسندان الذي تكسرت عليه كل المطارق، فصار في قدرة تحمله، وقدرة رفضه للظلم والطغيان، سبباً لتدول دول، وتزور الشمس عن ناس جبلوا على الشر، حتى صاروا نموذج الشيطان في فعلهم، وانعدام الأخلاق فيهم..


انه شعبكم على طرف المعاني العالية والموقف الحر الأصيل، أيها العرب.. وأنه جيشكم الباسل، أيها المجاهدون المؤمنون، انه العراق، أيها الخيِّرون في الإنسانية، هو ابن الرافدين الخالدين، حامل سمة كل عظيم في الشرف، والخلق، والمبادئ والإيمان، والموقف والسيف والراية.. هو الذي تعرفونه منذ عشرة أعوام، يذود عن مبادئ الإيمان والإنسانية، ويذود عن مبادئ أمته العربية المجيدة..


وقد ينسى بعضكم، ولا أظن ان كثراً منكم ينسون، إن من كانوا على الطرف المقابل: الخاسئين، أعداء الله، ومن كان وليهم الشيطان على صفتهم، لا يفوّتون فرصتهم ليؤكدوها بما يمهرها بمهر خزي وعار، لا يزول أثره إلى يوم الدين.. بعد ان اتخذ صاحب الخواص العالية، العراق، خواص العز، والشرف والموقف ومعه شعب العراق العظيم، لنفسه فرصته حيث المكانة العالية، فجاءت فرصة الخاسئين والغادرين في حضيض؟..


ألا تعرفون الخاسئين الأشرار؟..


هل أعيد على مسامعهم ومسامعكم من هم، أم تراكم تعرفونهم من الوجوه الشائهة الخاسئة، التي اصطفت من غير ما شرف، ضد وأمام الوجوه النضرة، التي إلى ربّها ناظرة بسيماء أهل الجنة، من الشهداء الأبرار، والأحياء الذين ما بدّلوا تبديلاً؟


ولكي انشط ذاكرتكم، أعد على طرف الفعل الخاسئ، والموقف المخزي، من مثل أمريكا.. ومن مثل بريطانيا.. وفرنسا.. وألمانيا.. وأسبانيا.. وهولندا.. والأرجنتين.. وبلجيكا.. واستراليا.. فهل أواصل العد؟ أم أنكم تتذكرون الرقم: ثلاثاً وثلاثين دولة، وثمانية وعشرين جيشاً في صدر العدوان على العراق، وما يزيد عن أربعين دولة تقوم بواجب الإسناد مع العدوان المباشر، إضافة إلى الصهيونية العالمية وكيانها المسخ اللعين؟


أما العرب.. فيا أيها العرب، يا فخرنا.. يا عزنا.. يا جرحنا.. يا جرحنا.. وا أسفاه هل أعد؟ وكيف لي ان أسمي وأعد؟ كيف أقول وانكأ الجراح؟.. ولكنني سأقول: ولا أعد.. أقول… ان أمة العرب أمتنا.. نحن منها، وهي منا ولنا، هي فخرنا وعزنا، وهي عمقنا والعراق عمقها.. كنا باسمها ننتخي، وباسم نماذجها، نماذجنا ومبادئها نصول على الباطل فندمغه، فإذا هو زاهق.. أنها أمة الأنبياء.. أمة الشهداء.. أمة الأولياء.. أمتنا.. وغير هذا لن أقول.. وليسمعني كل جبان أو عذول.. إنها أمتي، ولن يسيء إليها، ولا إلى صفاتها نفر حتى لو قال انه منها.. فهل يغيّر صفات البحر الهادر نهير ماؤه مجّ أو آسن؟


لا، لن تتغير صفات بحرنا الهادر، ومن يمثله في المواقف المبدئية العالية، هو من يمثل صفاته، وما عدا ذلك طارئ يزول..


وليحيا كل صنديد فيها، وكل كريم مؤمن، وعلى الباطل ثائر زعول..


ولكن، هل عرفتم ماذا حصل في المنازلة المستمرة.. في تلك وهذه التي هي مستمرة حتى يومنا هذا؟ وهل عرفتم ماذا فعل الظلم والحصار؟ وهل لنا ان نشغلكم، ونثقل عليكم، بالتفاصيل والأقوال؟ أم نكتفي بما يصف جانباً مما ينبغي؟..


على جانب الشر، لقد أظهروا جانبا" مما فعلوه على شاشات التلفزيون، متباهين بالمنكر الذي فعلوه.. أتعرفون أيها الاخوة.. ماذا فعلوا؟.. هل رأيتم ( ما يفعل ) طائش مدلل أرعن يحمل صفة أبيه من ملوك أيام زمان، وقد يوجد من هو مثله في هذا الزمان أيضاً؟.. تأملوا ما يمكن ان يفعل هذا الأحمق عندما يغار من متحف ثمين، يحمل هو وسائل تدميره!! ليس غير هذا الوصف الحاقد على متحف الإيمان والفضيلة والحضارة والموقف متحف الرجال الشجعان والنساء الماجدات وشجرة الحياة العظيمة في عراق العرب والإسلام والإيمان ما ينطبق على من قام بفعل العدوان والتدمير، ولا يزال يقوم به حتى الآن.. ولكن ما دمروه، أيها الاخوة، عدا ما أصاب أرواح الناس ودماءهم، إنما كان نسخة عن الأصلي، وبقي متحف الحضارة يشع بمعناه، ويحتفظ بنماذجه الأصيلة والكامنة في الإيمان العميق والاستعداد الأصيل داخل النفوس الأصيلة، وشجرة الحياة العملاقة التي ضربت جذورها في عمق الأعماق، وبما يحكي قصة العراق العظيم.. إلى الأمة والناس.. أجيالاً فأجيالاً..


أليس هو هذا التشبيه المناسب على طرف الفعل الشرير لمن يعتقد بأنه يدّمر الإنسان لمجرد انه يدّمر ما هو مادي في محيطه؟..


لقد أصابت صواريخ وقذائف العدوان كل ما هو مادي، يصلح هدفاً لأسلحتهم، وسالت دماء عزيزة، غزيرة لأعزاء.. فصاروا سارية راية الله أكبر، والشموع التي تبدد الظلام أمام مسيرة العراق العظيم أجيالاً فأجيال، كلما حاول ظلام ان يحجب النور والضوء البهي، أمام المسيرة العظيمة لشعب أقسم بالله وبدماء الشهداء، وكل عظيم، على انه محقق العبور لا محال..


وبقي العراق.. بقي الشعب.. بقي الجيش..


عاش الشعب..
عاش الجيش..
وعاش الرفاق..
وبعد، قد يسأل من يسأل، ومن كان إلى جانب صف العراق: هل أصفُ، وأقول لكم مثلما أؤمن، كيف كان الله صاحب القدرة العظيمة يكلاّ بعنايته العراق؟ وكيف جعل نارهم بردا" وسلاما؟ وكيف كان ضمير الأمة وتاريخها المشرق إلى جانبه، مع نماذجها العظيمة المؤمنة، بكل معانيها ورموزها العالية؟ وكيف صال العراق وجال في حماها؟


هل رأيتم جبلاً يغضب ويثور؟
هل رأيتم أمواج محيط عظيم صاخب هادر، وفي مرحلة مد عظيم؟
أرأيتم دجلة كيف يفيض في نيسان من كل عام؟..


أرأيتم كيف يحب المؤمنون الله؟ وكيف يحب الناس من يحبون، عندما يحبون بعمق وقياسات الذرى؟..


أرأيتم كيف يدافع هزبر أمام خطر عن صغاره في عرينه؟..
ان من رأى وعرف هذا، يعرف كيف كان العراق، وكيف هو الآن.. لقد واجه العراق الكره بالحب والضعف بالاقتدار، واليأس بالتفاؤل، والجبن بالشجاعة، والدنس والخيانة بالأمانة والإخلاص وصدق الموقف الشريف.. وقد احب العراقيون شعبهم وحضاراتهم وتأريخهم المجيد.. أحبوا أمتهم ومبادءها العظيمة حباً لم يسبقهم به أحد.. ولأنهم ولدوا أحراراً أحبوا حق الإنسانية في ان تكون كل أمة فيها حرّة، لا تخضع لجبروت طاغوت، ولا تستغل من طامع.. فكانوا على ما هم عليه، وما أنتم تعرفون..


ومن كل هذه الصور والمعاني بإمكانكم ان تعرفوا كيف احب العراقي أمته والعراق، وكيف صبر وقاتل وصمد، وبنى الشوامخ العالية، ولماذا وكيف يزرع الأشجار والأزهار حتى مع لظى لهيب النار، التي كانت وما زالت تلفح وجهه في عدوان الأشرار وظلم التابعين، وكيف ولماذا يزرع الحياة ويبتسم لها، ويبني ويعلي البناء، بعد ان يرفع أنقاض التدمير..


لقد انتصر العراق على أعداء الأمة وأعدائه.. وسينتصر في كل الأشواط المتبقية بعونه تعالى، لأنه انتصر في نفسه وضميره وقلبه وعقله..


أما انتم أيها العرب المجاهدون والمناضلون.. فمن يتصور منكم ويتذكر ولا ينسى استحقاق مبادئ الإيمان العظيم كذمة واجبة وتكليف رتبهما الله عليه، وكان أجداده حداة الإيمان ومبادئ الحضارة الإنسانية ورايات عالية إلى البشرية جمعاء، فهو يعرف ذلك أيضا.. ومن بإمكانه ان يتصور كيف كان صحابة رسول الله يقاتلون، يتقدمهم في حمل السيف والراية الحمزة، والصديق، وأبو الحسنين بسيفه ذي الفقار، والفاروق عمر، وخالد بن الوليد، وهم يسمعون صوت وهتاف ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم، يعرف كيف قاتل العراقيون، يحدو ركبهم كل صنديد شجاع، صدق بما عاهد الله عليه.. ويعرف كيف ينبغي ان يجاهد ويناضل ويقاتل هو أيضا، دفاعا عن هويته، ومبادىء أمته، ومعاني دينه الحنيف.. بما يعز الوطنية والوطن، وبما يعلي بالحق شأن الأمة والشعب والقومية والإيمان ويهزم الشّر والضعف، ويردي الهوان والباطل، وكل أجنبي متجاوز على حقوق العرب، ومعاني أيمانهم، وحقهم في السيادة والأمن والحياة، وصون معاني الشرف والعزة.


ثم، هل من عربي، بعد أم المعارك الخالدة، وبعد ان واجه أطفال وشباب وشيوخ فلسطين، رجالاً ونساءً، سلاح أمريكا والصهيونية بالحجارة.. يمكن ان يسأل: كيف؟.. وهل ثمة مسؤول، بعد هذا، والى ألف، أو آلاف من السنين، من يجد الخوف سبيله الى نفسه، إلا من هو رعديد جبان، أو ميؤوس من وطنيته وفضيلة الإيمان في نفسه؟ وهل يمكن ان يعذر مؤمن غيور على شعبه وأمته، عندما لا يثور على ظلم الأجنبي وظلم الظالمين؟ أو يجبر ويعين نفسه من يجد في نفسه ضعفاً؟..


عاشت أمتنا العربية المجيدة..
عاشت فلسطين حرة أبية.. من النهر الى البحر..
عاش العراق..
عاش العراق..
عاش الشعب..
عاش الجيش..
وعاش الرفاق..
والله أكبر..
الله أكبر..
الله أكبر..
وليخسأ الخاسئون..

 
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

الاثنين / ١١ مـحـرم ١٤٣١ هـ

***

 الموافق  ٢٨ / كانون الاول / ٢٠٠٩ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور