نص خطاب الرئيس صدام حسين بمناسبة يوم النصر في الثامن من آب ١٩٨٨ سنة ٢٠٠٢

 
 
 
شبكة المنصور
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أيها الشعب العظيم..
أيها الرجال المجاهدون، الأمناء في قواتنا المسلحة الباسلة..
يا جماهير أمتنا العربية المجيدة..


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


يطل علينا يوم الثامن من آب في كل عام، قمرا" بهيا" في سماء شعبنا وأمتنا، أو نجمة صبح تهدي من يهتدي إلى الطريق، في ليل حجب الصبح، الذي ينتظره شعب الأمة، أو يسعى اليه المناضلون والمجاهدون العرب، ليكون حاضرهم عليه، بعد ان اهتزت صور استحقاقهم في أعين أعدائهم، وهم ينازلون الأمة طمعا" فيها، واحتقارا لإمكاناتها، التي تصوروها محض قدرات حكامها فحسب..


ومع إطلالة الثامن من آب، ونصر الله المبين فيه، كاستحقاق وجائزة لمنازلة ثماني سنوات مع من أرادوا بأهلنا شرا"، وأمتنا سوءا"، ومن خلفهم تشجيع الصهيونية العالمية، والإمبريالية، واليهود الأشرار في الأرض المحتلة، وكيانهم المسخ اللعين.. تتراصف اليوم، مع قمر ذلك اليوم البهي ونجمة صبحه، مواقف نجوم تعبر عن معنى اقتدار الأمة الحقيقي، حيثما انفتحت أمام اقتدارها فرص، لتكون فيها خلف معاني، وإشراقة يوم الأيام، أيام في فلسطين ولبنان، ويحدوا العرب الشرفاء، حيثما أرتفع مهماز الأمة داخل ضمائر الشباب الواعي المؤمن، إلى المستوى الذي يحرك النفس، لتفصح عن مواقفها ومستواها، ليظهروا رفضهم لكل ما هو مرفوض، ويقرنوا التطلع بما يريدونه لأمتهم : أمتنا، وأرضها العطشى، ومائها المحتجز، وقدراتها


المحبوسة داخل زنزانات الاحتلال في فلسطين، والجولان، وأرض مقدساتنا في السعودية وفي الخليج العربي، وداخل زنزانات الضعف، ومن أعتاد حتى أدمن المهانة من حكام وملوك ليس لهم من هم إلا أن يظهروا على كراسيهم كأنهم يحكمون..


أليس عاراً وشناراً على أهل العار والشنار أن تنطلق من أراضيهم ومياههم الإقليمية طائرات المعتدين ليضربوا قلعة العرب، ومهد ابراهيم، عليه السلام، ويدمروا ممتلكات العراقيين، ويقتلوا نساءهم ورجالهم وأطفالهم؟.. أغير هذا يستحق وصف الخيانة والعار؟.


ألا تبا" لهم، وساء ما يفعلون... أولئك الذين باعوا أنفسهم، وولّوا(الأجنبي المحتل) على كل ما هو عزيز وثمين من معاني شعبهم وثروته، وحيثما وجدوا أن بيعه ممكن.. لأمريكا والصهيونية.. صاروا وكلاء بأجرة مقطوعة من مال الشعب، وكراسي حقيرة يجلسون عليها..


وهكذا، أيها العراقيون الأماجد، وأيتها الماجدات، صرتم قياس معنى وقدرة وهمة، وهادي طريق لا يخطئه النظر، ولا ينقطع عنه تواصل المؤمنين بقلوبهم وعقولهم، بعد يومكم ذاك، يوم الأيام الخالد، في سفر جهادكم في القادسية المجيدة، وأيامكم الخوالد هذه، في أم المعارك الخالدة، وسفرها الكبير...


ومن كل هذا، لا نكتشف، وانما نشير فحسب، الى المعاني التي تحققها الإرادة المؤمنة، والضمير المعافى، عندما يحضران في صدور وعقول الرجال والماجدات، لو أرادوا، متكلين على القادر العظيم..


لقد كان يومكم ذاك، أيها العراقيون ويومكم هذا الذي نحتفي ونحتفل به الآن، يوماً لكل العرب، وحاملي معنى الإنسانية الحق، مقابل ما أراده الأشرار، ليكون عليكم يوم ليل بهيم، تتحوّل فيه خفافيشه الى وحوش جارحة، تدمي كل فضيلة، وتبقر بطن كل حامل بجنين يتأهب ليولد، ويتحدث، من بعد ذلك بلغة العرب، ويؤمن بما يؤمنون..


لقد أرادوا أن يجعلوا لسانكم ودربكم أعوجين، وأن يكسروا سارية رايتكم، لا سمح الله، بعد أن يدوسوا على كل عزيز وكريم، ولكن الله نصر الحق ضد الباطل، بعد أن تخضبت سارية رايته الخفاقة بنجيع المجاهدين والجرحى، إن في ساحة الوغى، أو في نضالهم الباسل داخل سجون الأسر في إيران.. فلهم، ولعوائلهم، تقديرنا، وتقدير العراق، الذي يخالط كل نسمة هواء طيبة وكل موقف عز شامخ وكريم، وكل لقمة مريئة حلال، يأكلها الشعب في أمان وثقة...


ولشهدائنا الرحمة وعليين عند ربنا الرحيم، وجنات النعيم...


أيها العراقيون الأماجد..


أيتها الماجدات.. أمهات، وأخوات، أو بأي صلة تتصلن بأولئك الرجال، الذين شهدت على أفعالهم ساحات الوغى في فيالق الحق ضد الباطل، من البصرة الحبيبة، بكل أرضها وبحرها حتى لسان منشاف، في شمال الوطن الغالي..


لو أردنا الاسترسال في سرد تفاصيل مواقفكم، ومواقف أبناءكم، أبنائنا وإخواننا، ورفاقنا الغر الميامين، لعجز القلم عن أن يفي حق أصحاب الحق والموقف.. ولكننا وجدنا أن نغيّر الأسلوب في هذه المناسبة، ولهذا العام، فنستحضر لكم دروسا" استنبطناها من قتال مشّرف، وبناء يحمل كل معاني الفضيلة، وإخلاص أبناء الوطن لوطنهم وشعبهم، قد تعين من هو بحاجة إليها، لتزداد إشراقة المستقبل في روحه، وتتعزز قدرات الحاضر، ليستزيد بما يقوي موقف الحق ضد الباطل في مسيرة لن تنتكس أمامها إلا راية الباطل وأصحابها، ولتبقى إن شاء الله، راية الحق خفاقة، عالية، مزهوة بكل زهو المؤمنين الصادقين..


فأليكم ما وجدنا أنه خلاصة دروس كبيرة من واقع شعبنا..


إليكم هذا، والى كل المناضلين، الصابرين، المجاهدين في أمتنا المجيدة:


ـ لا تستفز الأفعى قبل ان تبيّت النية والقدرة على قطع رأسها.. ولن يفيدك القول انك لم تبتدىء أن هي فاجأتك بالهجوم عليك، وأعد لكل حال ما يستوجب، وتوكل على الله..


ـ لا تقرّب إليك من يظنك تحتقره..


ـ لا ترتب لمن لا دالة لهم عليك ما هو أكثر من استحقاقهم، لأنك ان فعلت ذلك من أجل فضيلة، توهموا انها استحقاقهم، فإن قصر فعلك عن مستواه لاحقاً، عدّوه تقصيراً منك، أو موقفاً لا يحمل كامل المودة، وبذلك تخسر من تبره، بدلاً من أن تكسبه.


ـ إذا لم تقصد الذهاب الى كامل المدى، عليك أن تبصّر عدوك بعواقب الأمور، عندما يكون قصدك ان تتفادى الصراع معه، إذ ربما لا يكون قد قرر الذهاب بالصراع إلى كامل المدى، وما فعله الذي أوحى لك بأنه يقصد الصراع لكل مداه إلا حماقة حجبت عنه إمكانية أن يبصر عواقب الأمور، وقد يكون تبصيرك إياه مما يبعده عن أن يتوغل في مداه، وإذا ما قررت ان تصطرع مع عدوك، فأظهره على حقيقته كمعتد، ولتكن الضربة الكبيرة منك، والضربة الحاسمة لك..


ـ أسرع، وعجل في الخير، وتريث، وتأنّ في ما يلحق ضرراً بآخرين.. ولا تتردد في إنفاذ الحق الى ميدانه ولطم الباطل حيثما ذر قرنه.


ـ لا تساو بين الجبناء والشجعان، ولا بين المخلصين ومن لم يستقروا بعد على موقف واضح، ولا بين النزهاء والمدنسين، ولا بين الصادقين والكاذبين.. ولا بين القمم ومجرّد مثابات دالة فوق أرض مستوية.


ـ إن حكمت، فأحكم بالعدل، ولا تدخل الهوى في ما يثقل حكماً، أو يدع مجرماً لا يرجى إصلاحه يفلت من عقاب.


ـ عندما لا تحضر ميدان العمل والقتال لسبب مسوغ، لا تدع ظلك يغيب عن المكان، أو لا يكون صوتك مسموعاً.

ـ أرسم خططك العامة على قدرة الأغلبية وأستنفرها على ما هو أعلى، وأجعل النخبة حداتها الى حيث صعودها الدائم بالعمل القيادي.. وأجعل أول القوم يرى أخرهم، وأخرهم يرى أولهم.


ـ اجعل الرحمة تاج العدالة، والحزم بديلاً عن التردد.. والتأني بديلا" عن التسرع، والحكمة بديلاً عن التهور، والعقل بديلاً عن الحماقة، ولا تعط عدوك فرصة عليك..


ـ لا تجعل عدوك يطمع في صفحك، ولا صديقك ييأس منه.


ـ إذا رأيت أن غضبك قد يفضي الى قرار تندم عليه، تريث، لتتخذ قرارك في ظرف لا يداخله الهوى، فيحرفه عن مقصده، أو يسد طريق الرحمة في قلبك اليه.


ـ لا تساو بين صديقك وعدوك، حتى لو حصل صلح مع الأخير، لكي لا يستهين عدوك بك، ويستخف صديقك بمعاني الصداقة وحقوقها.. وأعط كل واحد استحقاقه، على أساس وصفه.


ـ ضميرك وعقلك سلطانك، وليس لسانك وهواك، فأربط لسانك بعقلك وأجعل ضميرك رقيب هواك.


ـ أحرص على أن لا تظلم أحداً.. فخير لك أن يفلت منك من يستحق عقاب، فتلوم النفس، من أن تظلم إنساناً فتعنفها.


ـ أأتمن من يكون أمامك في الملمات، ولا يتحدث عن نفسه، وأحذر من يكون ضمن صفوفك، ويعمل لنفسه حسب.


ـ أحرص على سرك، ولا تفرط به، وأودع ما ترى انه ضروري منه لدى من اختبرته بما هو مثله.. ولا تجعل سرك رسم، أو مفتاح، البداية لمن تختبر لسانه وولاءه.


ـ لا تستهن بالبسيط الذي يصيب سمعتك.. إذ كم من حصاة صغيرة حطمت زجاجا" كبيراً.


ـ حافظ على أسرار الناس، ولا تضعها في أفواه الآخرين، أو تستخدم سر صديق عليه.


ـ عندما تقرر، لا تندم، وعندما تكتشف خطأ، لا تتردد في إصلاحه، ولا تغوينك السبل السهلة، عندما تكون السبل التي تدمي قدميك عنوان الذرى أو الخيار الذي بدونه لا تصعد الحياة إلى ما ينبغي.


ـ اعتمد الرجال الذين لا يترددون أمام واجبات صعبة، تبدو لك، لأول وهلة، إنها أعلى من قدراتهم، وليس أولئك الذين يختارون منها ما هو أقل من قدراتهم.


ـ لا يكن مدخلك إلى من تعتمد عليه، أو تهمل اختباره، صفة واحدة فيه، ولا تدع الفرع بديلاً عن الأساس، وأحفظ لكل دوره، على أساس صفاته وموقفه.


ـ أجعل صور تعامل المرء في الحياة الاعتيادية أمامك، وأجعل صورته في الظروف الصعبة حاسمة في تقرير درجة الميل في ذراع الموازنة.


ـ لسانك موقفك، فلا تهنه، ولا تكثر في وعد لا تستطيع الوفاء به، أو وعيد لا يجد ما يدعمه في قدرتك.


ـ أجعل الكرم سبيلك أمام البخل، والاقتصاد سبيلك أمام التبذير والوصل سبيلك أمام التجافي، والعفو سبيلك أمام الانتقام، والمحبة سبيلك أمام البغض، وإذا ما اضطررت الى اختيار بين سبيلين متناقضين، فأجعل الوسط بينهما حالة طارئة، تمر بها، من غير أن تعتمدها قانوناً دائماً في حياتك وتعاملك.


ـ لا تستخدم كل قدراتك مبادئاً بهجوم في صراع مع عدو، لا تقدّر انك باستخدامك إياها تحصل على نتيجة حاسمة، إذ أن استخدامك إياها من غير ذلك، قد يحول نتائج الصراع عليك، ويكون عدوك غالبك.


ـ لا تجعل من خط البداية لقدراتك ووسائلك في أمر صراع مع عدو وكأنها صورتك النهائية أمامه في الزمن اللاحق، إذ أن الثبات على هذا جمود، وحركة عدوك فيه ميزة له فيها عليك، فجدد في وسائلك وتدابيرك وقدراتك بما يزيدها ويغنيها، أن أردت الغلبة.


ـ لا تنظر الى قدرتك على أساس ما هو داخل نفسك فحسب، وإنما على أساسه، وأساس تأثيرك في غيرك أيضاً، وإذا ضعف من يهمك أمره، أو يشاركك في فعل جمعي، لا تبن مجدك على أشلائه، أو ضعفه، وحاول أن تغير ضعفه الى قوة، بإسناده وحمايته من ضعف نفسه، بما تمنحه من تشجيع وحماية وتبصير وقوة، وأعلم أن عمل الجماعة، حيثما تأسس الفعل عليه، وأستوجبه الحال، أرقى مرتبة ونوعا"، وأعلى قدرة، وأن يد الله مع الجماعة، ويد الشيطان مع المنعزلين عنها، ومن يستأثرون مستغنين عن محيطهم..


ـ أعلم بأنه ليس هناك ما هو أفضل من تجديد الأمل في النصر... وأن في العلاقة الإنسانية بين الرئيس والمرؤوس ما يحيي التفاؤل في النفس، ويعطيها الثبات، للمضي في طريقها، في ظروف حرب أو صراع، تكون الغلبة فيه للمطاولة والصبر والعزيمة..


ـ المبادىء ليست سبيل الحياة لترتقي حسب، وإنما هي تاجها.. فلا تهبط بالمبادىء إلى مستوى وسائل متدنية، ولا تدعها معلقة من غير سند يعطيها الحيوية، وقدرة التجديد بصلتها بالحياة.


ـ لا تجعل المادة قاعدة ومرجع المعاني الروحية والاعتبارية في نفسك، ولا تدع هذه المعاني من غير قدرة ملموسة تردفها وتباريها.. وإذا ما وضعت أمام اختيار، فأختر ما يرضي روحك: مصدر قدرتك.


ـ لا تستخدم إلا مجرباً في أمر ليس بإمكانك استكشاف مداه كله عند خط البداية.. ولا تحرم من ينبغي تجربتهم من أمر أو ميدان جديد.


ـ لا تجرح روح صديق بنصيحة، ولا تحرمه منها، ليعرف خطأه.


ـ الطريق المجرب ليس هو الأفضل دائماً، والحكمة ليس في إهماله دائماً.


ـ أجعل عدوك أمام عينك، وأسبقه، ولا تدعه خلف ظهرك.


ـ أجعل اهتمامك بالفرصة التي تنتزعها، وليس في الفرصة التي تمنح لك.


ـ لا تكن فرصتك على حساب نفسك فتخسر نفسك.. وأكسب نفسك إذا ما أجبرت على خسارة فرصتك.


ـ الفرصة الحقيقية هي التي تغتنمها، لا التي تتصورها ممكنة حسب.


ـ أدرأ الندم بالحكمة، لكي لا يكون الندم حقيقة تنوء بحملها.


ـ الشره في الطعام والشراب شره في الحياة.. ومع أن للشرهين بوجه عام، قلوبا" كقلب سمكة، فلا تجعل لهم سلطاناً كبيراً على الناس.. لأن قيادة الناس بحاجة إلى من له قلب إنسان، يحب الناس، ويكره الأفعال المكروهة.. يغضب ويرضى.. يثور.. ويهدأ.. يقطب ما بين حاجبيه ويبتسم.. يرجف شاربه لأمر مرفوض، أو يزهو لما يريح النفس وأن يتوازن في نظرته وتصرفه إزاء الحياة، وأن يعتدل في الطعام والشراب ولا يفرط فيهما.


ـ لا تجعل لمن يداري شهرته بالمال، أو يجعله الأساس فيها، سلطاناً على مال للدولة، ولا لمن يداريها بالإظهار سلطاناً على أجهزة دعاية وإعلام، ولا لمن يداريها بالفتوحات، بغض النظر عن وصفها، ومقدار الحق والباطل فيها، سلطاناً على جيش، ولا تولّ حقير الوزن والتأثير والموقف على الناس.. ولا لمن يغدر في ظلام، أو لا يخشى الله، سلطاناً على أجهزة الأمن القومي.. وولّ على كل عنوان، وأي عنوان، القوي الصادق الأمين.


ـ لسان الناس كتاب على الأرض، فلا تهمل قراءته، ولا تصدق كل ما تقرأه فيه.


ـ من مدح نفسه أمامك، ولم يسبقها بما هو حق عن فعل الآخرين، صار شاهدا" على ذمها، إذا كان عدم إظهاره لها لا يسبب له حرجاً.. فأعرف ذلك، وأعرفه.


ـ لا تستهن بالبسيط الذي يبني سمعة طيبة، ولا بالبسيط الذي يسيء إلى سمعتك، وأعلم أن أساس كل حريق شرارة.. وقطرة من عطر تملأ باحة بأريجها.


ـ أجعل قدمك على الأرض، في الوقت الذي يمتد بصرك إلى الأفق، ولا تحرم نفسك من الصلة بالأرض والسماء معاً.. إذ ليس أي منهما لوحده بديلا" كافيا" في الحياة.


ـ أستفد من دروس غيرك، قبل أن تدفع ثمنها، فان لم تستطع، فمن دروسك، قبل أن يثقلك ثمن ما تدفعه عن المتراكم منها، فتغرق، وإن لم تستطع، أخشى أن توصف بالغباء والحمق، أو أن يكون مصيرك التعاسة، أو الهلاك.


ـ تجنب الشر، ولا تكسبه، وأدرأه بالحسنى، كلما وجدت إلى ذلك سبيلاً، ومن غير أن يكون لذلك ثمن منك لمصدر الشر، ولكن عليك أن تتحسب له.. وإذا ما غشاك فلا تلتو أمامه، وواجهه بما يستحق، وأطرد شيطان الضعف من نفسك، ذلك لأن الله يحب الشجعان، ويخشاهم الشيطان، ولان الشر شيطان الحمقى والمتجبرين، والضعف شيطانه آخر، فأطرد الشياطين بالاقتدار المؤمن الفعال من نفسك، وفي ساحة المنازلة، وحطم نواميسهم على سندان قدرتك بعد الاتكال على الله.


ـ لا تجعل ماضيك كل ما تستند إليه كمصدر لقدرتك وتأثير فعلك، إذ أنك بهذا تكون قد اتكأت عليه حسب، وإنما أجعله جذر قوتك وفعلك.. وكن حيويا" ومؤثراً وسط الحاضر، في الوقت الذي تمتد ببصرك، وطموح فكرك، إلى المستقبل كله.


ـ أحذر من نفسك قبل عدوك وأنتبه إلى صديقك قبل خصمك.


ـ أساس المعدن الأصيل الطيب للرجال أن يستحوا من أي نقيصة، فمن لا ترى أنه يستحي من ذلك، فلا تعتمده في مهمة خير، وأجعله يجادل خصومك وأعداءك حسب.


ـ لا تعمل كل ما أنت قادر على القيام به، وإنما ما يعد صحيحا" ومشروعا" على أساس المبادىء التي تؤمن بها، بعد الاتكال على الله.


ـ لا تطالب بما هو ليس حقاً لك، ولا تتنازل عنه إلا لمن هو أحق منك به، ووازن بين الحق وما يقابله من واجب، أو التزام، لان من يسعى إلى حق من غير واجب أو التزام يقابله، عالة على غيره، ومن يقوم بواجب أو التزام من غير حق، قد يضع نفسه موضع المستغل الضعيف، وأي منهما ليس من صفات العراقي والعربي الأصيل المؤمن..


ـ إذا أردت أن تجعل خطأك بأقل ما يمكن، وأن تكون صاحب عدل إلى أقصى ما يمكنك في ذلك، تذكر ان الشيطان ينزغ القلوب الضعيفة، ويعشش داخل الصدور الخالية من الإيمان، وأجعل نفسك مكان غريمك أو خصمك، لتعرف هل أن الحق لك، أو أن حق خصمك وغريمك يعلو عليك.


ـ تذكر دوماً أنك قد تندم على تصرف أو قول ينفلت الى ميدانه قبل أوانه، أو في غير ما دقة بحق من قصدته فيه، ولكنك لن تندم على صبر يطول مداه، إذا كان في أساسه تصميم فعل يقتضي ذلك..

ـ لا تختر في موقع القيادة أولئك الذين يشيرون الى ما هو أعلى من دورهم في النجاح أو النصر، ويتنصلون عن مسؤوليتهم في الإخفاق أو الفشل..


ـ أختر للعناوين الرفيعة من أعد نفسه ليمنحها قدرة لتكون أفضل في خدمة قضية الشعب والأمة، لا أولئك الذين ينظرون اليها على أنها وسيلة فرصتهم، ليكونوا بها أفضل على حساب الشعب والأمة ومصالحهما..


ـ أيها الشباب، إذا سبقكم من ترون أنه سابق لكم بما هو مادي أو مظهري، فلا تعقبوا أثره، واختاروا طريقكم الخاص المشرف، إذا كان طريق من سبقكم على غير هذا الوصف، واسبقوه إلى ما هو روحي واعتباري، وبالثقافة، والموقف، والتحصيل الدراسي، والعمل الشريف المشروع، إذ أن موقفكم على هذا هو الأعمق أثراً، والأكثر رسوخاً، والأعلى منزلة.. وغيره قد يكون إلى زوال.

 

أيها الشعب العظيم..
أيها الرجال المؤمنون في قواتنا المسلحة الباسلة..
أيها الرفاق والرفيقات، حاملوا أمانة رعاية مبادىء البعث العظيم، ورايته.

 

هذا جانب مما وجدنا أن نشير إليه بمناسبة يوم انتصاركم المبين فــي 8/8/1988.. وهذا ما استوحيناه من مسيرتكم المزهوة بإيمانها وبكم، أيها المؤمنون الصادقون، الأمناء على العهد والود، وكل فضيلة ومعنى يرتفع فوق أي وهن وضعف..


إنها ثمرة جهادكم ونضالكم العظيم، وثمرة ميادين عمل، وبناء، وذود عن الحق ضد الباطل، عمرها أكثر من ثلاثين عاماً، حتى اختمرت في صدر وعقل صاحبها، قبل أن تصير على الورق، لتبث إليكم في هذا الخطاب بمناسبة يوم الأيام المجيد.


فإليكم خالص العرفان بسمو خلقكم، والزهو الذي يحبه الله بعظيم أصالتكم، ومواقفكم الكبيرة..


ومنا ومنكم محبة عاشق ولهان لامتنا المجيدة..


أمة العرب، والأنبياء، والى كل عربي وعربية من الصادقين في نيتهم، وموقفهم، ودعوتهم..


وعاش العراق..
عاش العراق..
عاشت أمتنا المجيدة، ورسالتها الخالدة..
عاش الشعب..
عاش الجيش..
عاش الرفاق..
عاشت فلسطين حرة عربية..
ولتسقط الصهيونية..
وليسقط يهود الأرض المحتلة..
وتبا" لكل خائن، عميل، غدار..
والله أكبر..
وعليين للشهداء..
المجد للشهداء..
الله أكبر..
الله أكبر..
وليخسأ الخاسئون.

 

 

بغداد ٨/٨/٢٠٠٢

 
 
 

يرجى الاشارة

إلى شبكة المنصور عند إعادة النشر او الاقتباس

كيفية طباعة المقال

الاثنين / ١١ مـحـرم ١٤٣١ هـ

***

 الموافق  ٢٨ / كانون الاول / ٢٠٠٩ م

الرئيسية | بيانات البعث | بيانات المقاومة | مقالات مختارة | تقارير إخبارية | دليل كتاب شبكة المنصور