التمســـــك بـــالمبـــــادئ والثـــــوابــــت

شبكة ذي قار
أحمد مناضل التميمي / الديوانية


( قيمتنا الحقيقية تنبع من التمسك بالثوابت والمبادئ والقيم )

رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول « يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر » في معنى الحديث بأنه سيأتي زمان الماسك فيه على دينه كما الماسك على الجمر، وما أشبه زماننا هذا بهذا الوصف الذي ذكره صلى الله عليه وسلم اليوم نجد أن الذين يتمسكون ويتشبثون بالدفاع عن المبادئ والثوابت كما الماسك على الجمر , والتمسك بالمبادئ لا يمكن أن يُمتحن إلا في وقت الشدة ...

رسولنا الكريم كم عانى؟ كم اتهم بالجنون؟ تم استهدافه لقتله، وتمت الإساءة له، ورمي بالحجارة حتى أدميت قدماه، فهل استكان؟ هل تراجع؟ هل تخلى عن مبادئه وقيمه والأهم دينه؟
( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) قرأها بلال بن رباح ، فعاش عليها و مات عليها ، و قد بقي صوته يحمل الصمود و الإصرار و الصبر ..

فصفحات التاريخ الحديث تحدثك عن الالاف من البعثيين ، دفعوا ثمن قولهم كلمة «لا» بالقتل، او السجن والتعذيب، او النفي، ورغم ذلك لم يبدّلوا تبديلاً، باستثناء قلّة قليلة، كتب عنها التاريخ او سوف يكتب، انها ضعفت امام التجربة وسقطت فيها، واصبحت جزءاً من اهل المتنكّرين للمبادئ والثوابت والمستسلمين لمغانم الصفقات ومحاسن التسويات.

البعثيون الثابتون على المبدأ، بصرف النظر عن العواقب، هم في الحقيقة من معدن لا يشبه معدن معظم الناس ، يتساوون مع الرعيل الأول من حملة الرسالة في الصلابة وتمسّكهم بما آمنوا به، ومثل السلف الأول قتلوا وعذّبوا، واضطهدوا، ورجموا، والامثلة على ذلك كثيرة ومتنوّعة , وحق علينا أن نسميهم ( العظماء ) ، لما مثلوه من حالة نوعية في النضال وصدق في النزال والصلابة والثبات على الموقف، والتمسك بالمبادئ والثوابت التي لا تقبل الشك ولا التعديل ولا التحديث والتي هي من صلب الاسس التي نص عليها دستور حزب البعث العربي الاشتراكي وهو أهم وثيقة أصدرها البعث, وهذا الدستور هو الخط الحمر التي يضعه البعثي والتي يحرم على نفسه وعلى غيره ان يتعداها او ينتهكها او يعدل فيها , دستور الحزب الذي كان الاساس الغني والأرضية الخصبة، التي استندت إليها المؤتمرات القطرية والقومية، في غالبية مقرراتها النظرية والتطبيقية خلال 70 سنة، من عمر الحزب المناضل على الساحات العربية، وخاصة قضية الحزب المركزية ، أذا كل ما جاء في دستور وفكر الحزب ثوابت لا يمكن تغيرها أو حتى الحديث أو المناقشة , الثوابت هي الثوابت سواء كانت في أيام الفتن أو غيرها، والكلام عن تعداد الثوابت طويل، إلا أن الضابط في ذلك هو: أن ما ورد فيه نص دستور الحزب فهو ثابت لا يجوز الخلاف فيه ولا المداهنة والتنازل، وما لم يرد في دستور الحزب فهو المتغير الذي يقبل الخلاف ..

يقول الحق ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) فاصبروا وصابروا ورابطوا، واقبضوا على جمر المبادئ واعلموا إنما النصر صبر ساعة وصدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث قال : " وإن النصر مع الصبر " .

فيا أيها البعثيون الصامدون الصابرون المحتسبون في ارض العراق والأمة .. ما الشدائد إلا مقدمات النصر ، وما البلاء إلا تمهيد التمكين ، ومن أحسن من الله قيلاً ، وهو القائل : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ).

يقول محمود درويش ( ولا نتوب عن أحلامنا مهما تكرر انكسارها ) .. لتبقى مبادئنا راسخة لا تتزعزع ، وما دمنا متسلحين بها ولا نتوب عنها فإننا حتماً سننتصر عاجلاً أم آجلاً.



الاثنين ١ ربيع الاول ١٤٣٩ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٠ / تشرين الثاني / ٢٠١٧ م


اكثر المواضع مشاهدة

الرفيق ابو الشهيد - مقتطفات من رسائل الرفيق الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي ( الحلقة ١ )
صلاح المختار - مؤتمر انطلاقة النهوض القومي العربي
هارون محمد - ( النفط مقابل البناء ) .. برنامج بعثي لإنقاذ العراق
د. سامي سعدون - فلسطيــن والقــــدس .. فــــي مـــواقـــــف
نبض العروبة المجاهدة للثّقافة والإعلام - كلمة نبض العروبة المجاهدة للثّقافة والإعلام للمؤتمر الشّعبيّ العربيّ
حزب البعث العربي الاشتراكي ( الاصل ) - ​مقابلة مهمة مع الرفيق نائب امين سر البعث في السودان
المؤتمر الشعبي العربي - البيان الختامي للمؤتمر الشعبي العربي - الدورة الاولى - تونس ( للمدة من ٨ - ١١ كانون الاول ( ديسمبر ) ٢٠١٧ )
المحامي حسن بيان - القدس المحتلة وخطر تغيير مركزها القانوني
صباح ديبس - الحلقة الأولى من (( خبـــر ،، رأي و مــــوقـــــف ))
بنــــت العـــــراق - شيخ العـــار والخيانة مهنــــــد هلال البلاســـــم المياح / صور مرفقة
أحمد شهاب - وصية الشهيد عواد حمد البندر السعدون .. ربوا أولادكم على حب الوطن وفدائه بالغالي والنفيس ولا قرت أعين الجبناء
عصام عبد اللطيف الراوي - اعزي نفسي وعائلته الكريمة وكل ابناء القوات المسلحة الشرفاء الوطنين لوفاة الفريق الركن اياد خليل زكي
الوليد خالد - المؤتمر الشعبي العربي ،، بارقة الأمل في طريق التحرر
صباح ديبس - هذا مازرعه وحصده لنا مشروع ري ( الديمقراطية والحرية وانهاء الدكتاتورية ) !؟
بلال الهاشمي - لماذا يفضل الفرس ذرية الحسين على ذرية الحسن ( عليهما السلام ) ؟!
أحدث المواضيع المنشورة