بيان الجبهة الوطنية بمناسبة ذكرى الايام التاريخية في شهر تموز / ايام تموزية خالدة في سفر التاريخ العربي والعراقي

شبكة ذي قار


من حق شعبنا العراقي ان يحتفي ويحتفل بذكرى ايامه الخالدة ويستلهم منها العبر والحكمة ورسم طريق مستقبل اجياله الصاعدة.

تبقى ثورة 14 تموز 1958 لؤلؤة الثورات الكبيرة وهي ثمرة ومحصلة جميع الانتفاضات الوطنية لشعبنا ضد سلطات الظلم والتبعية ومناهضة الهيمنة الاستعمارية البريطانية منذ استقلال العراق حتى يوم الثورة المظفرة.

وقد توفرت لتلك الثورة عوامل النجاح المؤزر في ظروف تعاون القوى الوطنية وتحالفها في جبهة الاتحاد الوطني 1956 بموازاة سعي ونجاح تنظيم الضباط الاحرار وتكاتفهم على انجاح الثورة وتفجيرها في موعدها المقرر، حيث تلقفها الشعب ليحولها الى ثورة شعبية تحررية شهد لها العالم الحر، بالاعتراف والترحيب ، الا ان تسلل عوامل الانشقاق والفرقة بين ضباطها وقادتها واخطاء القوى الوطنية وتخليها عن الالتزام بالتحالف الوطني قاد الى انحراف الثورة وتحولها عن مسارها المنشود. فدخل العراق في حقبة صعبة من الصراعات والانقلابات، كان الشعب العراقي بكل فصائله الوطنية ضحية، حتى تيسرت الفرصة مرة أخرى عندما اقترحت قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي على بعض القوى الوطنية امكانية المشاركة في تنفيذ جوهرة الثورات في 17 تموز 1968 ، وفي مبادرة ونكران ذات تاريخية ومتفردة قل نظيرها، ورغم عدم استجابة البعض من تلك القوى الوطنية للمشاركة بتفجير الثورة، بسبب قصور في الرؤيا واليأس من التغيير وحسابات ضيقة بعدم استغلال تلك الفرصة التاريخية للثورة والتغيير الحقيقي المطلوب، الا ان قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي أخذت على عاتقها مسؤوليتها التاريخية الشجاعة وشرعت في الاعداد والتخطيط للثورة وتفجيرها في موعدها، وظل الحرص على تعديل مسارها يوم 30 من تموز 1968 واضحا وجليا عندما حاول بعض العملاء والمشبوهين التسلل الى قيادتها والتسلط عليها، فخاب مسعاهم وانتصرت ارادة عراقية حرة لتعديل مسار التاريخ الثوري في بلادنا.

وعندما توطدت عزيمة الثورة وقوبلت بترحاب شعبي كبير لها شرعت حكومة الثورة في وضع منطلقاتها وشعاراتها موضع التطبيق حيث صححت ماقبلها من تركة ثقيلة فرضتها ظروف سياسية واجتماعية معقدة ، باعلان قرار العفو العام واطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وعودة المفصولين منهم الى وظائفهم ، وتصدت الثورة للقضاء على شبكات التجسس والعمالة بحزم، ثم عالجت بجرأة وريادة مشهود لها، بوضع الحل الأمثل للمشكلة الكردية، باصدار بيان 11 آذار 1970 ، واصدار قانون الحكم الذاتي بعدها ، وتلته قرارات ثورية اخرى، منها قانون تأميم النفط واستعادة سيادة العراق على ثرواته الوطنية ، ووفرت الدولة مجانية التعليم بكل مستوياته، والعلاج وفرص العمل، ومحو الامية كليا من عموم العراق، وشرعت في تنفيذ خطط التنمية الخمسية والانفجارية لاستغلال واردات النفط في التنمية المخططة.

وعلى المستوى الدولي عقدت اتفاقيات الصداقة والتعاون مع الاتحاد السوفيتي والاعتراف بجمهورية المانيا الديمقراطية وعملت على دعم كافة حركات التحرر الوطني العربية والعالمية وتوجته باعلان البيان التاريخي في الذكرى الخامسة للثورة في 17 تموز 1973 بتوقيع ميثاق الجبهة الوطنية التقدمية ، التي ارست تقاليد تعاون وطني جديد ، وتحالف يهدف الى تعميق انجازات الثورة الوطنية التحررية وتحقيق التنمية على كل الاصعدة لتشمل منجزاتها وخيراتها كل ابناء العراق ووضع العراق على مسار التقدم الاجتماعي والحضاري الذي شهد له الاعداء قبل الاصدقاء.

ان ظروف التآمر التي واجهت النظام الوطني والمسيرة التقدمية للبلاد كانت من الصعوبة استعراضها هنا في مثل هذا البيان المقتضب، ولكن ما فيه من العبر والاحداث ما يكفي ان يكون درسا بليغا لكل العرب والعراقيين، خاصة، عند التذكير بما تعرض له النظام الوطني في العراق من مؤآمرات وحروب وحصار وغزو واحتلال على مدى العقود والسنوات الماضية، وكلها محطات باتت دروسا وعبر لكل الاحرار والوطنيين الشرفاء، ومنها ان يتعلموا اسمى المعاني والعبر، واولها الحرص على بناء جبهة الشعب الوطنية الشاملة، كاداة ضامنة للانتصار المحتوم، و لاسترجاع سيادة العراق اولا، وطرد كل شكل من اشكال الاحتلال والنفوذ الاجنبي وعملائه ثانيا ، واستعادة هيبة جمهورية العراق مرة اخرى ثالثا ، والعيش في عراق كريم ، انشدت له الاجيال المتعاقبة آمالها، وقدمت من اجله قرابين الملايين من الشهداء والضحايا، دماء سخية لا زالت تتدفق مقاومة وارادة للتحرير على ارض الرافدين، فلا زالت جماهيرنا تحلم بالعراق وطنا شامخا ورائدا ومنتصرا يعيد ألق طموحات جميع العراقيين والعرب، بحضوره الوطني والقومي.

المجد لثورات تموز العظيمة واجيالها من الثوريين الشرفاء الاحرار.
المجد لشهداء العراق وبناة مجده وانتصاراته.


الامانة العامة للجبهة الوطنية العراقية
بغداد ١٤ - ١٧ تموز ٢٠١٧
 



الاحد ٢٢ شــوال ١٤٣٨ هـ   ۞۞۞  الموافق  ١٦ / تمــوز / ٢٠١٧ م


اكثر المواضع مشاهدة

عبد الحسين البديري - هذا هو موقف البعث بما جرى ويجري في العراق وامتنا المحمدية ( الجزء الثاني - الحلقة ٥٦ )
مكتب الثقافة والاعلام للجبهة الوطنية العراقية - بيان صحفي / مناضلون ثابتون وثقتنا بانتصار ثوار العراق لا تتزحزح
ابــو دلـــف - تحية الوفاء والصمود لطلاب العراق بمناسبة حلول عيد الطالب
سيروان بابان - استثمار الإنسان العراقي بقانون اللجوء ليكون حصان طروادة لغزو الوطن
قيادة قطر العراق لـحزب البعث العربي الاشتراكي - ستبقى ذكرى ردة تشرين عنوانا لقدرة البعث على التحدي والانتصار
الدكتور سفيان عباس التكريتي - الدول العربية : لا لتدخلات وارهاب الملالي
الجبهة الوطنية العراقية - بيان الجبهة الوطنية العراقية وموقفها بشأن الدعوات الى قيام تحالفات وطنية للمعارضة العراقية
نزار السامرائي - أوراق عربية - مؤتمر القمة العربي المقترح عقده في بغداد ... هل هو لمواجهة الأخطار المحدقة بالأمة العربية ؟ أم لتجسير العوائق التي تعترض المشروع الإيراني في المنطقة ؟
عاجل - ثوار العشائر في تكريت يقطعون الطريق الرابط بين بغداد وتكريت وتقطع الامدادات عن قوات المالكي
صـــورة - نزوح الاهالي من حي صدام و الزهراء في الجانب الايمن لمدينة الموصل بسبب القصف العشوائي للجيش الصفوي المجرم
نسر العراق النقشبندي - صور / حرق عشرة منازل في الاعظمية ومن ضمنها الوقف السني من قبل الميليشيات الصفوية المجرمة
سيروان بابان - الرفيق المناضل عزة ابراهيم الدوري ( حفظكم الله ) القائد الاعلى للجهاد والتحرير الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي قيادة في ميادين الجهاد والنضال والمقاومة
د. سامي سعدون - لمناسبة رحيل الاستاذ طارق عزيز (( جزء مستل من كتاب ( من اوراق سعادة السفير ) د. سامي سعدون ـ صادر في القاهرة عام ٢٠١٠ )) طارق عزيز ... الإنسان والقائد
أنيس الهمّامي - فــــي الــــرّدّ الصّـــريـــــح علـــى كـــذبــــة التّصحيــــــح
من رفيقك في العقيدة والجهاد كاظم عبد الحسين عباس - عراق المطيري ... أنت مقاتل لا تخشَ غير الله
أحدث المواضيع المنشورة