مابين ماضِ تدميري أهوج وحاضر ارهابي إجرامي أعمى تتجسد هوية الاحتلال وتبرز معاناة العراق والعراقيين

شبكة ذي قار
عبد المنعم الملا


ما أشبه اليوم بالبارحة، ففي مثل هذه الايام والساعات من عام 1991، نستذكر ذلك اليوم المشؤوم الذي حلق فيه غربان الشر الاسود في سماء بغداد الحبيبة، وامطرتها بشتى انواع القنابل والدمار التي حملتها طائرات أكبر وأول صانعي الموت والدمار لشعوب الارض. ومثلما كانت الحجة في وقتها، "الكويت"، التي لم يكن لها تاريخ من قبل 1991، استُبيحت سماء العراق وأرضه، وقتل شعبه ودمرت اغلب بناه التحتية بحجة تحرير الكويت.

وسُلط على العراق وشعب العراق، اعتى مجرمي العصر في دوائر القوى الصانعة للموت والارهاب، وفرضوا بل حكموا بالموت على العراق وشعبه، بعد أن نشروا كل سموم الدنيا على ارض العراق، فحاصروه حنى الموت، واستشهد مثات الالوف من العراقيين، وبين ركام الدمار ومقابر الموت نهض العراق جريحاً كسيراً ولكنه نهض، ووقف وصمد بوجه الموت. بسواعد ابنائه البررة الاوفياء، واستطاع يحول الدمار الى اعمار والموت الى الحياة، فلم يرق لجناة العصر ذلك فقرروا احتلاله.

فعادوا بمثل هذا اليوم المغموم، يحملون كل احقاد الأرض على الوطن والشعب الذي نهضوا من وسط ركام الموت، ولكن هذه المرة لم يأتوا بغربانهم وحدها، بل جروا معهم كل ما صنعت ماكنات الحقد الاعمى من مزنجرات ونغول مرتزقة قتلة، بل جاؤوا بكل زناة الدنيا، واحتلوا العراق العظيم، وادخلوا معهم جميع اللصوص ومتاع السقوط وكل شواذ الارض المكدسين اغلبهم في ايران، ومكنوهم من بغداد الحبيبة الاسيرة، ليعيدوا تصدير فتنة وغدهم "الدجال خميني" التي فشل في تصديرها يوم جاؤوا به الى ايران.

ونجحوا باعادة تصديرها ونشروا سموهم وسموم الفرس والصهاينة الحاقدين على أرض الرافدين، وكانت أول سموهم الطائفية، وإتباع سياسة المستعمر القديم "فرق تسد". وادخلوا العراق والعراقيين في دوامة الارهاب المنظم، بعد أن ارضخوه على الحكم تحت سيطرة المليشيات الطائفية الحقيرة المعدة في كل بؤر الارهاب التي نشروها على ارض الرافدين. فجابههم ابناء الرافدين بمقاومة لم يعهدها العالم من قبل، وليدة يتيمة من رحم الشعب العراقي الابي، واذاقتهم الموت فرضوا بالهزيمة في اعلان انسحابهم المُذل من العراق.

لكن هذا لم يرق للمحتل واذنابه ونغوله المتسيدين في المنطقة الخضراء، وفتحوا الحدود لصنيعتهم من قادة الارهاب اللاسلامي "داعش"، حفنة من المجرمين يحملون راية الاسلام، والاسلام منهم براء، ومكنوهم حيث عجزوا عن التمكين، ثم سلطوا عليهم نغولا من لون اخر، نغول ايران من حشد ومليشيات لاتعرف غير الاجرام ممارسة، فكان الضحية هو نفسه منذ اليوم الأول الذي غزوا فيه أرض الرافدين، نعم كان الضحية هو الشعب ولازال حتى يشاء الله امرا.

ولا نعرف حقا بأي الطرق، الدبلوماسية والانسانية والاخلاقية، وبكل لغات الأرض، نستطيع التخاطب مع هذا العالم الأهوج، لنخبرهم أن من يموت ويُشرد ويقتل في الموصل اليوم، هو نفسه من قُتل في 1991، وهو نفسه من شرد ونُحر في 2006 في بغداد وسامراء، وهو نفسه من سيكون الضحية بعد هذا اليوم.

لا نعرف حقاً، بأي الطرق يفهم العالم بكل دساتيره وقوانينه ومؤسساته الداعية للانسانية والحرية زوراً وكذباً، اننا نُذبح كل يوم، ولأننا لسنا إرهابيين، ولن نكون، ولا نستطيع أن نكون، لأننا نعرف قيم الانساية اكثر منكم ومن مرتزقتكم الذين يصبون كل احقادهم على رؤوس العراقيين في الموصل اليوم كما في الرمادي بالامس، بحجة محاربة الارهاب "داعش"، جواً عبر غربانكم وارضاً عبر مدافعكم وعلى يد مليشياتكم ونغولكم الذين لم تدربوهم إلا على القتل والموت.

هناك مثلاً يقول، " احذروا غضبة الحليم إذا غضب"، لست مهدداً فلا أملك ما يؤهلني للتهديد، إنما هو تذكير ليس إلا، أن ما يواجه العراقيين من قتل وتهجير وتشريد في الموصل وكركوك اليوم، وما واجهوه ولازالوا يواجهونه في باقي محافظات العراق الجريح، لن يكون امراً سهلا عليهم أن يتقبلوه كما تعتقدون إطلاقاً، وإن اعتقدتم جزافا ذلك فانتم واهمون. فمازال حاملي اكفانهم على راح اياديهم، موجودون وهم كُثر ويزدادون كل يوم ولله الحمد، مازلوا من اذاقوا الاحتلال ونغوله مرارة الهزيمة يحملون كؤوس السم التي شربها قبلكم الخميني.

فما نام حراً على مهانة ولا استفاق ظالم على عدالة
والعاقبة للمتقين

عبد المنعم الملا
الأمين العام لمؤتمر منظمة المغتربين العراقيين الدولية



الاثنين ٢٢ جمادي الثانية ١٤٣٨ هـ   ۞۞۞  الموافق  ٢٠ / أذار / ٢٠١٧ م


اكثر المواضع مشاهدة

الرفيق عبد الامير عباس الحسيني - كيــف يحكـــم اليهـــود العـالـــم
بيان صحافي - صــــادر مــن​ ​حــزب البعــث العـربـي الاشتـراكـي ( الأصــل )​
أحمد مناضل التميمي - البعثيــون أثبــت مـــن الجبـــال الـــرواســــي
الاتحاد العام لشباب العراق في المهجر - مهرجان التضامن مع الشابة الفلسطينية الأسيرة عهد التميمي
صلاح المختار - هل يمكن تغيير السياسة الامريكية تجاهنا ؟ ( ٢ )
الرفيق الدكتور أبو الحكم - تحولات مفصلية نحو بلورة نظام دولي جديد ( أي قطبية تصلح لهذا النظام ؟ ) ( الحلقة - ٧٦ )
المهندس صهيب الصرايرة - من الباب الشرقي ( الشرجي ) الى باب المعظم
جومرد حقي إسماعيل - بين يدي ، البيان الختامي للمؤتمر الشعبي العربي .. الحلقة السابعة ( الأخيرة )
ماهر التويتي - رمز شيطاني في علم إيران
قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي - تنعي الرفيق المناضل والشاعر الكبير كمال عبد الله زويد الحديثي
مهند الحاج علي - بعثـــــان يتنــــــافســــــان جنـــــــوبــــــــاً
عبده سيف - الكــادر الحــزبــي / صفــاتــه .. مهمــاتــه .. حقــوقــــه
نسر العراق - فيديو / فلاح عراقي من محافظة ذي قار صدام أشرف منكم ماخلانا نشرب مي خايس
صــورة / - مقتل المجرم محمد الغراوي مساعد ابو مهدي المهندس نائب رئيس مليشيات الحقد الصفوي في قاطع سامراء ليلة امس
يحي ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻴﻒ - من اعلام البعث / ابو موسى الكاظم - وتاسيس البعث في اليمن ( حلقة 1 )
أحدث المواضيع المنشورة